معلومات عامة

دخلك بتعرف ”شجرة الإنتحار“، السلاح المثالي للإغتيال

شجرة الانتحار السيربيرا أودولام

بإمكاننا الجزم أنه حتى الآن لا يمكن للطبيعة أن تخدعك بجمالها الأخاذ، أليس كذلك؟ لنأخذ على سبيل المثال شجرة غريبة يطلق عليها اسم (سيربيرا أودولام) The Cerbera Odollam، التي تتميز بجمال مميز، فهي شجرة خضراء ذات أوراق وأزهار نضرة، لكنها لا يتم تلقيبها بـ(شجرة الإنتحار) The Suicide Tree عبثا، بل أنه يطلق عليها في بعض الأحيان لقب (شجرة الإغتيال).

أيا كان ما تشاء تلقيبها به، فقط أبق على مسافة الأمان بينك وبينها في حال تواجدك بالقرب منها.

الـ(سيربيرا أودولام)، أو كما تعرف بـ"شجرة الانتحار"

الـ(سيربيرا أودولام)، أو كما تعرف بـ”شجرة الانتحار“

بذور بمثابة سلاح فتاك:

الـ(سيربيرا أودولام) هي شجرة ذات حجم متوسط من الخشب الصلب، تنتشر في الهند والشرق الجنوبي لقارة آسيا، بإمكانها النمو ليصل طولها إلى عشرة أمتار كاملة.

حتى الآن لا شيء مثير حيالها، فليس الأمر وكأن هذه الشجرة تحاول قتلك، لكن بإمكانها القيام بذلك وبسهولة بالغة كذلك، وذلك بفضل المركب الكيميائي شديد السمية الذي تحتويه بذورها ويدعى الـ(سيريبيرين).

إن الـ(سيريبيرين) عبارة عن ”غليكوسيد قلبي“، وهي صنف من المركبات العضوية التي تقوم بإبطاء وتيرة نبضات القلب، وتدخل هذه التركيبات في صناعة بعض الأدوية، كما أن القليل منها فقط قد يكون فتاكا للغاية.

يوجد قدر من الـ(سيريبيرين) في بذرة واحدة من بذور شجرة (سيريبيرا أودولام) كافٍ لقتل إنسان بالغ.

تشبه طريقة عملها في إيقاف نبضات قلبك لدى استهلاكك لها مثل طريقة عمل الحقنة المستعلمة في عمليات الإعدام، حيث أن استهلاك بذرة واحدة من بذورها كاف لقتل إنسان بالغ خلال بضعة ساعات فقط، ويحدث الأمر على النحو التالي: أولا تتسبب لدى ضحيتها بألم فظيع في المعدة يقعدها طريحة الفراش، ثم تسبب لها الإسهال، واضطرابا في نظم نبضات القلب، والتقيؤ، وصداعا رهيبا في الرأس، ثم الموت المحتوم.

يجعل شكل ثمرتها الجذاب، التي تبدو قابلة للأكل، الكثيرين يقعون ضحية لها باستهلاكهم لها عرضيا دون علمهم بسميتها القاتلة.

ثمار شجرة الـ(سيربيرا أودولام).

ثمار شجرة الـ(سيربيرا أودولام).

دون أثر:

للأسف، نالت شجرة الـ(سيربيرا أودولام) واحدا من أكثر ألقابها المثيرة للقشعريرة عن جدارة واستحقاق، وذلك بسبب كون الكثير من خبراء السموم يعتقدون أنها تستعمل من طرف الكثير من الأشخاص لدى إقدامهم على الانتحار، أكثر من أي نبتة أخرى في العالم.

وفقا لدراسة تم نشرها في سنة 2004 في مجلة Ethnopharmacology، تتسبب هذه الشجرة في مقتل أعداد كبيرة من الناس، خاصة في المجتمعات الهندية.

قام فريق البحث القائم على هذه الدراسة تحت قيادة (إيفان غايار)، في مختبر (فولت سير رون) La Voulte-sur-Rhône لعلم السموم التحليلي في فرنسا، بتوثيق أكثر من 500 حالة تسمم قاتل جراء استهلاك بذرة شجرة الـ(سيربيرا) بين سنتي 1989 و1999 في ولاية (كيرالا) الهندية.

كما تكون نصف حالات الوفيات جراء التسمم في الهند، وحالة واحدة في كل عشر حالات في العالم كله بسبب هذه النبتة، ويعتقد فريق البحث أن هذه الأرقام قد تتضاعف لو تم إجراء تحقيق معمق في الموضوع، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها هذه الشجرة.

كان الهدف الرئيسي من هذه الدراسة التي قام بها هذا الفريق هو: ”لفت الإنتباه إلى نبتة سامة جدا يتم تجاهلها من طرف الأطباء، والكيميائيين، والمحللين، وحتى خبراء السموم في الغرب“.

تتخذ قصة هذه الشجرة القاتلة منحى أكثر سوادا بسبب كونها تستعمل في الكثير من عمليات الاغتيال، فهناك سبب واضح دفع بـ(غايار) إلى وصف النبتة على أنها ”مثالية لعمليات الاغتيال“، فهي سلاح قاتل وفتاك بإمكانه التخفي بسهولة، ويتعذر الكشف عنه حتى على أكثر الأطباء تمرسا.

يعتبر إجراء الفحوصات على وجود سم الـ(سيريبيرين) باهضا ومكلفا للغاية، بل في الواقع لن يعمد خبراء التسمم على أداء هذا الفحص إلا إذا كانت هناك أدلة قوية على كون الضحية قد استهلكت بذور الـ(سيربيرا) مؤخرا، وهذا إن كانوا قد سمعوا بهذا السم أصلا.

كما أن هذا السم ليس صعبا رصده فقط، حيث أنه إن تم مزجه مع أغذية غنية بالتوابل يصبح من المستحيل تعقبه، ولهذا السبب، اقترحت ذات الدراسة التي نشرت في سنة 2004 أن نصف حالات التسمم جراء استهلاك الـ(سيريبيرين) قد تكون حالات اغتيال في حقيقة الأمر.

المصادر

عدد القراءات: 9٬306