معلومات عامة

ما حقيقة قصة غرق الفرعون وإسلام الدكتور الفرنسي موريس بوكاي؟

فرعون مصر

موريس بوكاي، إسمٌ اقترن بقصة غرق الفرعون الذي تبِع موسى وبني إسرائيل. إسمٌ ردده الشيوخ على مسامعنا وألفوا حوله قصص متضاربة كلٌ منهم يروي واحدةً مختلفةً عن الأخرى، ولكن تتفق جميعها على أنه دكتور فرنسي أجرى أبحاثاً على مومياء فرعونية ذهبت إلى فرنسا في الثمانينات.

الدكتور الفرنسي موريس بوكاي

الدكتور الفرنسي موريس بوكاي

واكتشف بوكاي أثناء كشفه، أن المومياء عليها الكثير من حُبيبات الملح وأنها محفوظة بشكل سليم، مما قاده إلى الاعتقاد بأن هذا الفرعون مات غرقاً في البحر. وتتفق الروايات على أن بوكاي أراد أن يفصح عن اكتشافه المذهل (غرق الفرعون) إلى العلن، و لكن أخبره أحد مساعديه أن هذا الأمر مذكور في القرآن قبل ١٤٠٠ سنة، فذُهِل بوكاي وقرأ القرآن وأسلم طبعاً عندما مر على الآية التي تقول ”فاليومَ نُنَجِّيك بِبدنِك لِتَكون لِمَن خلفَكَ آية“ وحَسُن إسلامه وكتب عندها كتاب ”التوراة والإنجيل والقرآن والعلم“ وشرح فيه عن الإعجاز العلمي في القرآن و ما إلى ذلك…

نهاية سعيدة كالعادة. ولكن ما مدى صحة هذه القصص؟

أولاً، يستخدم الشيوخ إسم الفرعون للدلالة إلى شخصية ما، وكأن هناك شخصية تاريخية اسمها فرعون! فرعون هو اللقب الذي كان يُطلق على الحاكم في مصر القديمة، لذلك إنه لمن الغريب أن نتكلم عن ”فرعون“ دون تحديد هويته الفعلية لأن الفراعنة كانت أعدادهم تفوق المئة.

حسناً، إذاً لمن تعود المومياء التي ذهبت الى فرنسا؟

تعود إلى أحد أشهر الفراعنة وهو رمسيس الثاني، وحصل ذلك في شهر أيلول عام ١٩٧٦ (المصدر: رحلة رمسيس الثاني إلى فرنسا).

مومياء

وهل رمسيس الثاني هو نفسه فرعون الخروج (الذي غرق)؟

تتضارب الآراء حول هوية فرعون الخروج الحقيقية، لكن ما يهمنا هنا هو رأي موريس بوكاي لأن المقال عنه بالتحديد.

يذكر موريس بوكاي في كتابه ”التوراة والانجيل والقرآن والعلم“ أن فرعون الإضطهاد هو رمسيس الثاني وأنه قد توفي عندما كان موسى في مدين، أما فرعون الخروج الذي غرق فيقول بوكاي أنه الفرعون مرنبتاح (يسمى منفتاح أيضاً) وذلك في الصفحتين ٢٧٠ و٢٧١ من الكتاب المذكور.

إذاً نحن هنا أمام مشكلة، لأنه اتضح أنه بحسب رأي بوكاي، فالجثة التي ذهبت الى فرنسا ليست لفرعون الخروج! (مومياء رمسيس الثاني هي الوحيدة التي خرجت من مصر و يذكر بوكاي هذا في الصفحة ١١ من كتابه Les Momies des Pharaons)

ويضيف بعض الشيوخ بعضاً من بهاراتهم الخاصة إلى القصة، قائلين بأن بوكاي كان قد درس الإنجيل و التوراة قبل القرآن ولم يعثر فيهما على ما يشير إلى غرق الفرعون ونجاة جثته، ولذلك زادت دهشته عندما عَلِم بما ذكره القرآن.

إلا أن بوكاي نفسه يقول في ”التوراة و الإنجيل والقرآن والعلم“ صفحة ٢٦١: ”إن نص سفر الخروج واضح جداً. لقد كان فرعون على رأس الملاحقين، ولقد مات، لأن كتاب سفر الخروج يؤكد ’بأنه لم يبق منهم أحد‘ ولقد عادت التوراة إلى تفصيل هذا في مزامير داود“ — يذكر المزامير و الآيات ثم يختم بقوله: ”فليس من شك بأن الفرعون حسب رواية التوراة في الخروج قد مات في البحر“.

فكما هو واضح، كان متعارفاً على أن فرعون الخروج مات غرقاً في البحر، وقد ذكره الشاعر السموأل (الذي مات قبل ولادة النبي محمد) في قصيدته ”ألا أيها الضيف“ قائلاً:

ألَسنا بني مِصرَ المنكَّلةِ التي

لنا ضُرِبَتْ مِصرٌ بعشرِ مناكلِ؟

ألسنا بني البحرِ المغرِّقِ والذي

لنا غُرّقَ الفِرعونُ يومَ التّحامُل

وأخرجهُ الباري إلى الشعبِ كي يرى

أعاجِيبَهُ مع جُودِهِ المتواصل

وبالنسبة لوجود الملح على المومياء والذي يعزون سببه الى ملح البحر، فالملح كان يستخدم في التحنيط. ويمكنك الإطلاع هنا على تاريخ التحنيط وأساليبه.

والآية التي يستخدمها الشيوخ لها تفسير مختلف عمّا يدّعون، وتفسير اتفق عليه اليهود والمسلمين على حدٍ سواء، ويمكنك هنا الاطلاع على تفسيرها.

وفي الخاتمة، هل حقاً أسلم موريس بوكاي؟ الجواب هو لا!

عدد القراءات: 30٬919