in

قصة (بوي جونز)، الشاب الذي سرق الملابس التحتية للملكة (فيكتوريا)

قُبض على (جونز) ثلاثة مرات داخل قصر (بيكينغهام).

إدوارد جونز متعقب الملكة فيكتوريا

قد تبدو قصة مراهق تسلل إلى قصر (بيكينغهام) —مقر إقامة العائلة الملكية في بريطانيا— وسرق ملابس الملكة (فيكتوريا) التحتية ضربا من ضروب الخيال، غير أن حياة (إدوارد جونز) لم تكن قصة خيالية أعزائي القراء، وقد كان شخصا ألقي عليه القبض وملابس الملكة التحتية مخبأة تحت بنطاله.

تم توثيق قصة هذا المراهق الذي قد يكون أول متعقّب مشاهير يعرفه التاريخ لأول مرة من طرف الدكتور (جان بونديسون)، محاضر رئيس لدى جامعة (كارديف)، الذي قضى خسمة سنوات يبحث في هذا الموضوع. استعان الدكتور (بونديسون) بتقارير صحفية من صحف من تلك الحقبة وكانت نتيجة أعماله البحثية تأليفه لكتاب بعنوان: «الملكة فيكتوريا والمتعقّب».

قال الدكتور (بونديسون)، الذي يقيم في (نيوبورت): ”كان (إدوارد جونز) شخصية غريبة جدا، وعدا عن الملكة (فيكتوريا)، لم يكن له أي اهتمام بالنساء، فقد كان شخصا وحدانيا جدا، لكنه لم يكن مصابا بالفصام كما لم يُصنف كشخص مجنون، لقد كان غريب الأطوار وحسب“.

يستطرد الدكتور (بونديسون) بأن (إدوارد جونز) كان قبيح المظهر، فقد كان ذا فم عريض وجبين منخفض ولم يكن يستحم على الإطلاق، وذلك السبب الذي كان يدفع بالناس للاعتقاد بأنه كان يعمل كمنظف للمداخن في المنازل والمباني.

يفيد الدكتور (بونديسون) كذلك أنه من الصعب الجزم بالوقت المحدد الذي بدأ فيه هوس (جونز) بالملكة (فيكتوريا) التي حكمت بريطانيا من سنة 1837 إلى غاية سنة 1901، غير أن هذا المراهق ذو الـ14 سنة لم يكن يستهدفها إلا عندما تكون داخل قصر (بيكينغهام).

متعقب الملكة فيكتوريا
أُلقي عليه القبض وملابس الملكة (فيكتوريا) التحتية محشوة داخل بنطاله.

يضيف الدكتور (بونديسون): ”لقد تمكن من الولوج إلى داخل القصر عبر الأبواب غير الموصدة والنوافذ المفتوحة على الطوابق الأرضية، حيث لم يكن هناك أي أمن ملكي بالمفهوم الحديث“، واستطرد شارحاً: ”ألقي عليه القبض ثلاثة مرات واعترف بنفسه عن كونه اقتحم المكان لمرة رابعة، غير أنه من المحتمل أن يكون عدد المرات التي اقتحم فيها المكان أكبر من ذلك بكثير“.

في بادئ الأمر، سرق (جونز) ملابس الملكة التحتية، وفي المرة الثالثة قام بسرقة بعض الطعام من المطبخ، وفي مرتين اثنتين قبض عليه جالسا على كرسي العرش.

حوكم (جونز) محاكمة سرية، ولأن ما قام به لم يكن جناية، فلم يكن من المستطاع الزج به في السجن لمدة طويلة، يقول الدكتور (بونديسون): ”في بادئ الأمر حكم عليه بالسجن لثلاثة أشهر بتهمة المشاكسة والتشرد، غير أنه استمر في تعقبه للملكة (فيكتوريا) لذا قررت الحكومة التخلص منه“.

الترحيل إلى أستراليا:

قام أفراد الحكومة بالأمر باختطافه ثم وضعه على متن سفينة متجهة نحو البرازيل، غير أنه عاد في نهاية المطاف، فتم اختطافه مرة أخرى واحتُجز على متن سفينة سجناء التي لم يكن مسموحا لها الاقتراب من الشاطئ في حالة ما تمكن من الفرار.

سفينة مساجين سجن على متنها بوي جونز
احتجز (جونز) على متن سفينة السجناء لمدة ستة سنوات كاملة.

بعد إطلاق سراحه، أصبح (إدوارد جونز) الذي اشتهر باسم (بوي جونز) مدمنا على الكحول ولصا محترفا، فتم بعدها ترحيله إلى أستراليا حيث اشتغل ببيع الكعك غير أنه عاد في نهاية المطاف إلى بريطانيا. يقول الدكتور (بونديسون) أن شقيقه أقنعه بالعودة إلى أستراليا لأمنه وسلامته، فقام بذلك وهناك أصبح يعمل في محكمة (بيرث).

يقول الدكتور (بونديسون): ”لقد كان دائم الانزعاج من واقع أن الناس كانوا يلقبونه بمتعقب الملكة، وشعر بإهانة من النكت التي اتخذته موضوعاً، حتى في أستراليا“.

جاري التحميل…

0