ميديا

القصة وراء صورة ”الصديق الحميم المذهول“ الغريبة تلك، والشعبية الكبيرة التي حققتها

صورة ”الصديق الحميم المذهول“
صورة: Antonio Guillem

لا بد أنك قد رأيتها الآن بينما تقرأ هذا المقال، بل وقد تكون حتى قد سئمت من رؤيتها، إنها صورة رجل يمشي في الشارع برفقة صديقته مع رأسه ملتف إلى الخلف ووجهه الذي تعتريه نظرة من الذهول والإعجاب نحو إمرأة أخرى تسير في الإتجاه المعاكس، وهي ما بات يعرف بصورة الصديق الحميم المشتت الذهن أو المذهول، الصورة التي مهدت لآلاف الميمات، ولا يعتبر أي أحد أكثر ذهولا من شعبيتها من الشخص الذي قام بإلتقاطها.

إنه ”أنتونيو غيلم“، مصور يبلغ من العمر 45 سنة من مدينة برشلونة بإسبانيا، يقضي هذا المصور معظم وقته لإلتقاط صور لفائدة شركات بيع الصور.

وفي معظم الوقت كذلك، كان يعمل تقريبا مع نفس الطاقم من الممثلين الذي يتألف من عارضتين شابتين ورجل واحد، على الرغم من قوله بأنه إفترق وإحدى العارضات منذ عام أو أكثر –إمتنع غيلم عن ذكر أسماء معاونيه من أجل الإبقاء على خصوصيتهم.

يتكون رصيده في معظمه من صور لأشخاص (أحيانا تضمنت وضعيات التصوير امرأتين ورجلا) في وضعيات تفاعلية تجعل من التصوير أمرا رائعا.

إلا أنه في منتصف سنة 2015، محفزا بمبيعاته الكبيرة والناجحة، قرر غيلم أن يقوم بتنويع عمله، يقول: ”لقد قررنا المخاطرة قليلا، وخططنا لجلسة تصوير تصور فيها الخيانة في العلاقات الغرامية بطريقة مرحة ومسلية“.

انتقل بعدها هو وعارضاته إلى مدينة ”جيرونا“ بإقليم كاتالونيا في إسبانيا، واختار موقعا مميزا من الشارع الرئيسي، ثم بدأ في إلتقاط الصور، يقول في هذا الشأن: ”لقد كان الوصول إلى تعابير الوجه المتقنة لدرجة تجعلها قابلة للتصديق تحديا كبيرا لنا“، ويضيف: ”وقد كان أساس هذا التحدي هو أننا لطالما حظينا بمناخ عمل رائع للغاية، وتقريبا في معظم الأوقات، كانت إحدى العارضات تنفجر بالضحك في كل مرة نحاول فيها إلتقاط صورة لها“.

بينما أتى هذا المصور وطاقمه بالعديد من الصور في ذلك الموسم؛ يضم عدد لا متناهٍ منها نفس الثلاثي من العارضين على مر السنوات؛ يقول غيلم أنه لم يكن يعلم أن تكون صورة ”ذلك الرجل غير الوفي الذي يتمشى وصديقته ويسترق النظر إلى فتاة مغرية أخرى“ تلك التي ستشعل الأنترنيت بعدد لا متناهي من التأويلات وإعادة التدوير لنفس النكتة بطرق مختلفة.

وقد كان حساب ”Meme Documentation Tumblr“ على موقع ”تمبلر“ قد تتبع أصل صورة ”الصديق الحميم المشتت الذهن“ إلى أوائل شهر يناير الفارط في منشور على صفحة تركية على موقع فايسبوك تحمل إسم ”Great Answers to Prog Enemies“ ومعناه ”أجوبة رائعة لأعداء روك الـ”بروغ““، وهي صفحة مخصصة للمعجبين بهذا النوع من موسيقى الروك أند رول، ثم اختفت تماما تلك الصورة إلى غاية ظهورها مجددا هذا الشهر، عندما عج موقع تويتر بها.

وإليك بعض الأمثلة عن رواجها على تويتر:

وعلى فيسبوك:

مثنى وثلاث ورباع ومعزة

بالنسبة لغيلم، تثير الشعبية المفاجئة والمتفجرة لصورة تم إلتقاطها ونشرها منذ سنتين فضولا كبيرا، فيقول: ”لم أفكر يوما أن تكون إحدى صوري بهذه الشعبية“، ويضيف: ”كما لم تكن لدي أدنى فكرة عما هو ”الميم“ إلا حديثا، عندما قام العارضون بإخباري عن الميمات التي كان الناس يبتكرونها من عملنا ذلك“.

كما أن الشعبية على تويتر لن تفيدك بأي شكل من الأشكال المادية، ويقول في هذا الصدد غيلم: ”تحصد أفضل الصور تحقيقا للمبيعات لدينا حوالي خمسة آلاف إلى ستة آلاف مبيعة في العام، بينما تباع صور الميمات بمعدل 700 مبيعة في العام“.

حققت أفضل الصور مبيعا في مجموعته 13 ألف مبيعة، وهي صورة تنفرد فيها احدى العارضات المشاركات في صورة ”الصديق الحميم المشتت الذهن“ وهي تبتسم، كما أن الأمر ليس وكأن مستعملي تويتر وتمبلر يقومون بدفع المستحقات لشركة ”شاترستوك“ لبيع الصور قبل البت في إستعمال الفوتوشوب.

امراة تبتسم

أفضل صور Antonio Guillem مبيعا في مجموعته التي حققت 13 ألف مبيعة

يقول غيلم كذلك: ”لم تعد علينا الميمات بأي أرباح إقتصادية، لأن معظم الصور المستعملة فيها لم يتم بيعها على وكالات بيع الصور، حيث أنه يتم إستعمال هذه الصور بدون الترخيص القانوني الذي تمنحه هذه الوكالات“.

إلا أن هذا لا يدل على أنه يمانع ذلك، حيث يخبرنا غيلم أنه: ”ليس قلقا بسبب الميمات“، وأنه على دراية بأن رواد مواقع التواصل الإجتماعي يفعلون ما يفعلونه عن ”طيب خاطر“. إلا أنه صرح أنه مستعد للجوء للقضاء في حالة ما تم إستعمال صوره بطريقة تشوه من منظره أو سمعته وفريقه من العارضين.

ويخبرنا غيلم أنه في معظم الأوقات مشغول بأعماله الفوتوغرافية فتجده يراقب بإستمرار هذه اللحظات الثقافية الخاصة، إنه عمل عشق القيام به، وفي السابق قبل أن ينهار الإقتصاد الإسباني، كان مجال عمله يتمثل في توفير تصاميم ثلاثية الأبعاد لشركات البناء، وبعد الإنهيار والنقص الحاد في مناصب الشغل قام بحمل الكاميرا ببساطة والبدء في إلتقاط الصور.

يقول في هذا الصدد: ”لقد بدأنا دون أن تكون لدينا أية فكرة عن طبيعة مجال العمل هذا، كما لم أكن أعرف شيئا عن التصوير“، وبعد ثلاث سنوات ونصف، أصبح يبيع 1600 صورة في اليوم.

وفقا لغيلم، لا تفيد بعض الأسابيع من الإنتشار الواسع والشعبية لصورة ما، ولا تشير إلى أي نجاح لم يكن قد حققه من قبل، كما أنه يعترف بأنه لا يعود له الفضل في أي من أعمال الميمات التي تستعمل فيها أعماله الفوتوغرافية.

يقول غيلم: ”ما أظنه حول هذه الصورة التي إنتشرت بشكل واسع هو أنها كانت فكرة أساسية للذي رغب في أن يجعل منها تعبيرا يتماشى مع جميع المناسبات تقريبا“.

المصادر

عدد القراءات: 17٬929