معلومات عامة

دخلك بتعرف قصة رعاة الغنم الذين كانوا يتنقلون على السيقان الخشبية في منطقة (اللاند) في فرنسا؟

راقصون على السيقان الخشبية من منطقة (اللاند) يمشون في شوارع (لندن) في طريقهم إلى أدائهم عروض في (ألبرت هال)، في التاسع من شهر يناير سنة 1937.

تغطي منطقة (اللاند) Landes في الجنوب الغربي لفرنسا، التي تحاذي حوض (بيسكاي)، غابة صنوبر كثيفة، في الواقع تعتبر تلك الغابة أكبر غابة صنوبر بحري في أوروبا كلها، والصنوبر البحري هو نوع من أنواع الصنوبر الذي تعتبر منطقة البحر الأبيض المتوسط موطنا له.

إلا أنه قبل مائة عام من الآن، كانت هذه الأرض تبدو مختلفة تماما عما تبدو عليه الآن، فبدلا عن الغابات الكثيفة، كان هناك سهول شاسعة المساحة، التي كانت تمتد على مد البصر من الأفق إلى الأفق.

كان يغطي هذه السهول كذلك غطاء كثيف من الشجيرات القزمة، والخلنج الجاف، التي كان يتم حرقها بصورة دورية من طرف السكان المحليين من أجل خلق مراعي من أجل قطعان الخراف خاصتهم، فبحلول منتصف القرن التاسع عشر، كانت تلك المنطقة تزخر بما يقارب المليون خروف.

بطاقة بريدية في سنة 1938 تظهر رعاة الأغنام في الأراضي المستنقعية بمنطقة (اللاند)، في فرنسا، وهم يتنقلون على السيقان الخشبية.

بطاقة بريدية في سنة 1938 تظهر رعاة الأغنام في الأراضي المستنقعية بمنطقة (اللاند)، في فرنسا، وهم يتنقلون على السيقان الخشبية.

كان يتم رعي تلك الأغنام من طرف رعاة يتنقلون في المنطقة وهم يعتلون سيقانا خشبية طويلة جدا، كان لاستعمال هذه السيقان مزايا عديدة: فهي كانت تزيد من اتساع زاوية ومجال الرؤية الخاصة بالرعاة، الأمر الذي يساعدهم كثيرا في مراقبة قطعان الأغنام البعيدة، كما أنها كانت تساعد على زيادة طول خطواتهم وكذا سرعتهم مما يخولهم من تغطية مسافات طويلة في أوقات قصيرة.

وبشكل أكثر أهمية، فهي قد ساعدتهم بشكل كبير على التنقل وتجاوز الأرضيات المستنقعية الرطبة التي تتحول إليها تلك السهول بعد هطول الأمطار عليها، ولو بشكل قليل.

كما كان مجموع السكان في تلك المنطقة يستعين بتلك السيقان الخشبية في تنقلهم من أجل تفادي الأرضيات الموحلة خلال الأيام المطيرة، وقد كان نظام التنقل هذا فعالا جدا لدرجة أن الرعاة كان بإمكانهم مجاراة الأحصنة في سرعة مشيتها المتوسطة.

رعاة (اللاند) مرتدين معاطفهم المميزة المصنوعة من جلد الغنم.

رعاة (اللاند) مرتدين معاطفهم المميزة المصنوعة من جلد الغنم.

كان السكان المحليون يطلقون على هذا النوع الفريد من نظام التنقل اسم (التشانغ)، الذي يعني (السيقان الطويلة)، وكان يتم صناعة هذه السيقان باستعمال الخشب، وكان طولها يتراوح بين متر ونصف إلى مترين، كما كانت تجهز بكتف ورباط من أجل إحكام موطأ القدم.

يكون الجزء الأعلى منها مسطحا تلتصق به القدم، أين يتم إحكامها بواسطة رباط قوي، أما الجزء السفلي الذي يرتكز على الأرض، فهو يتم توسعته نوعا ما، والذي يدعّم أحيانا بواسطة عظم الغنم.

يحمل الراعي معه عصى يستعملها كنقطة دعم من أجل اعتلاء وارتداء فردة من هذه السيقان الخشبية، كما يستعملها كذلك من أجل توجيه القطيع.

تعتبر هذه السيقان الخشبية ثابتة ومستقرة ومريحة لدرجة أن الراعي، الذي يلمح من مجلسه العالي، قد يحيك النسيج من أجل تمضية الوقت.

بتعودهم على هذا النوع من التمارين منذ صغرهم وسنوات طفولتهم، طور العديد من هؤلاء الرعاة مهارات باهرة في الحركات البهلوانية، حيث كان بإمكانهم التقاط حصاة من الأرض، أو قطف زهرة، أو التظاهر بالسقوط ثم النهوض مباشرة، أو الركض على ساق واحدة، وما إلى ذلك من حركات.

في سنة 1808، عندما تنقلت الإمبراطورة (جوزيفين) إلى (بايون) من أجل التقاء (نابوليون الأول)، قام المجلس البلدي بإرسال طاقم مرافقة متكون من مشاة السيقان الخشبية الشبان من منطقة (اللاند) من أجل مرافقة وكذا تسلية سيدات البلاط.

استمتعت السيدات كثيرا بالتسابق مع مشاة السيقان الخشبية هؤلاء، أو من خلال رمي قطع نقدية على الأرض ومشاهدتهم يلتقطونها، الأمر الذي أدى أحيانا إلى تعثر البعض وسقوطهم.

كانت سباقات السيقان الخشبية جزءا أساسيا من كل عرض احتفالي يقام في المنطقة، وبالتحديد في قرية (غاسكوني)، فكان الشبان منهم يتنافسون فيما بينهم على السرعة والمناورة، وحتى الشابات من النساء كن يشاركن في هذه العروض والسباقات، حيث كن هن الأخريات على نفس قدر المهارة من الرجال كذلك.

أجري عرض رائع عن المشي على السيقان الخشبية من طرف (سيلفان دورنون) في سنة 1891 عندما مشى باستخدامها من (باريس) إلى غاية العاصمة الروسية (موسكو)، وهي مسافة تتجاوز 2800 كم، وذلك في غضون 58 يوما فقط.

انطفأت شمعة المشي على السيقان الخشبية تدريجيا في منطقة اللاند بدءا من منتصف القرن التاسع عشر، مع التنمية المنهجية لغابات الصنوبر الشاسعة التي غيرت منظر المنطقة، والاقتصاد المحلي.

أدى اختفاء المراعي بسبب توسع غابات الصنوبر إلى نهاية حقبة رعي الأغنام في المنطقة، ومعها اختفت الصورة الأيقونية للرعاة على السيقان الخشبية.

ساعي بريد في منطقة (اللاند) تعود لمنتصف القرن التاسع عشر

ساعي بريد في منطقة (اللاند) تعود لمنتصف القرن التاسع عشر.

رعاة الأغنام في الأراضي المستنقعية بمنطقة (اللاند)، في فرنسا، وهم يتنقلون على السيقان الخشبية.

رعاة الأغنام في الأراضي المستنقعية بمنطقة (اللاند)، في فرنسا، وهم يتنقلون على السيقان الخشبية.

رعاة الأغنام في الأراضي المستنقعية بمنطقة (اللاند)، في فرنسا، وهم يتنقلون على السيقان الخشبية.

رعاة الأغنام في الأراضي المستنقعية بمنطقة (اللاند)، في فرنسا، وهم يتنقلون على السيقان الخشبية.

رعاة الأغنام في الأراضي المستنقعية بمنطقة (اللاند)، في فرنسا، وهم يتنقلون على السيقان الخشبية.

رعاة الأغنام في الأراضي المستنقعية بمنطقة (اللاند)، في فرنسا، وهم يتنقلون على السيقان الخشبية.

راقصون على السيقان الخشبية من منطقة (اللاند) يمشون في شوارع (لندن) في طريقهم إلى أدائهم عروض في (ألبرت هال)، في التاسع من شهر يناير سنة 1937.

راقصون على السيقان الخشبية من منطقة (اللاند) يمشون في شوارع (لندن) في طريقهم إلى أدائهم عروض في (ألبرت هال)، في التاسع من شهر يناير سنة 1937.

المصادر

عدد القراءات: 2٬273