شخصيات

تعرف على قصة حياة (روبرت وادلو) أطول شخص في العالم، التي كانت قصيرة بشكل مأساوي

صورة لـ(روبرت وادلو) يتحدث مع صديق له، بينما هو مستلقٍ على سريره العملاق

يعتبر (روبرت وادلو) أطول رجل عاش في هذا العالم على الإطلاق، ومع أن حياته كانت قصيرة بشكل مأساوي، إلا أنها كانت مليئة بالأحداث المثيرة التي جعلته يستحق لقب ”العملاق اللطيف“.

أنجبت (آندي وادلو) في عام 1918 طفلاً معافى صحياً، ذا وزن طبيعي يبلغ أربعة كيلوغرامات، أسمته (روبرت بيرشينغ وادلو)، ومثل أي طفلٍ طبيعي بدأ (والدو) بالنمو خلال سنته الأولى، إلا أنه سرعان ما تفوق على جميع أقرانه ونمى بشكل متسارع ليصبح طويلاً بشكل استثنائي، ففي عيد ميلاده الأول أصبح وزنه عشرون كيلوغراما وبلغ طوله متراً واحداً، وعندما بلغ سن الثامنة أصبح طوله 1.8 متر متفوقاً بذلك على طول والده، وببلوغه سن الـ13 صُنف كأطول ولد بالعالم بطولٍ يقدر بـ2.2 متر، ولم يتوقف نموه عند هذا الحد فقد وصل إلى طولٍ يناهز الـ2.5 أمتار يوم حفل تخرجه من المدرسة الثانوية.

توصل الأطباء في النهاية إلى تشخيصٍ يبرر طول (وادلو) غير العادي، فقد كان يعاني من اضطراب في الغدة النخامية التي تقوم بإفراز هرمون النمو بالإضافة إلى هرمونات أخرى، مما تسبب له بنموٍ زائد وضخامة استمرا بالزيادة إلى يوم وفاته.

حاول والدا (وادلو) منح ابنهما حياة طبيعية بغض النظر عن طوله الزائد، فقاما بتفصيل مقعد خاص له ليجلس عليه أثناء دوامه في المدرسة الابتدائية، كما سمحا له بممارسة جميع النشاطات التي يقوم بها إخوته وأخواته الأصغر منه بما في ذلك اللعب وممارسة الأنشطة الخارجية، لأنه كان الأكبر سناً بينهم وتوجب عليه الاندماج معهم.

عانى (وادلو) من نقص الإحساس على مستوى قدميه وأصابعه بسبب طوله الكبير، فلم يكن يشعر بشيء أكثر من الشعور بوخزة بسيطة في قدمه، وكان هذا هو السبب الرئيسي في عدم استخدامه للكرسي المتحرك، إذ كان يفضل المشي بمفرده دون مساعدة من أحد لأنه لم يكن يعاني من أي ألم أصلاً.

صورة لـ(روبرت وادلو) وهو يقارن مقاس حذائه مع (رينغلنغ بروس)، وهو رجل صغير الحجم يعمل معه في السيرك.

صورة لـ(روبرت وادلو) وهو يقارن مقاس حذائه مع (رينغلنغ بروس)، وهو رجل صغير الحجم يعمل معه في السيرك.

في عام 1936، لاحظ الإخوة (رينغلنغ) الذين يعملون في سيرك متنقل طول (وادلو) الاستثنائي الذي ظنوا أنه سيكون إضافة ممتازة لعرضهم، خاصةً إذا ظهر للمشاهدين برفقة مجموعة من الرجال صغار القامة الذين يعملون في هذا السيرك ليبهروهم بفارق الطول الواضح بينه وبينهم، وكما كان متوقعا، فقد حشد ظهور (وادلو) جمعاً غفيراً من الناس مما جعله شخصاً مشهوراً وذائع الصيت.

في سنة 1938، تواصلت معه شركة عالمية لصناعة الأحذية وعرضت عليه عملاً خاصاً معها، إذ شاهد المسؤولون فيها طوله الرهيب أثناء ترحاله برفقة الأخوة (رينغلنغ)، وطلبوا مرافقته بجولة ترويجية لعرض أحذيتهم، وبذلك أصبح (وادلو) الوجه الإعلامي لهذه الشركة وحصل على أحذيته العملاقة مجاناً مقابل ترويجه لعلامتها ولمنتجاتها.

كان (روبرت وادلو) يحظى بحياة هادئة عندما لم يكن يسافر للترويج للأحذية أو لتقديم عروض السيرك، فقد عرفه أصدقاؤه وأهله على أنه ذلك الشخص اللطيف ذو الأخلاقٍ الرفيعة، مما جعله يكسب لقب ”العملاق اللطيف“، حيث كانوا يرونه في أغلب الأوقات يعزف على الغيتار أو يقوم بممارسة هواية التصوير إلى حين منعته أطرافه التي تنمو بشكل متزايد عن ذلك، إذ أصبحت يداه كبيرتان وغير قادرتان على العزف على الأوتار الدقيقة أو مسك آلة الكاميرا العادية صغيرة الحجم.

ومع أن حياة العملاق اللطيف كانت مثيرة للغاية، إلا أنها كانت أيضاً متعبة للغاية، فلم تكن المرافق العامة أو الأدوات المنزلية العادية مناسبة لرجل بمثل طوله ووزنه، فقد كان يضطر إلى طلب تعديلات وامتيازات خاصة عند قيامه بأي عمل مهما كان بسيطاً وسهلاً.

صورة لـ(روبرت وادلو) وهو يتناول الطعام برفقة عائلته على مائدة مرتفعة، صُنعت خصيصاً له

صورة لـ(روبرت وادلو) وهو يتناول الطعام برفقة عائلته على مائدة مرتفعة، صُنعت خصيصاً له.

استخدم (روبرت) دعامات حديدية مثبتة على أقدامه ليتمكن من المشي بشكل صحيح، لكنها كانت السبب بوفاته في النهاية، إذ لم يشعر باحتكاكها المستمر ضد كاحله بسبب نقص الإحساس بقدميه، مما تسبب بظهور بثرة ملوثة مكان الاحتكاك عام 1940، وعندما اكتشفها الأطباء كانت حالته قد ازدادت سوءاً، ومع أنهم سارعوا بإجراء جراحة إسعافية ليتمكنوا من نجدته، لكن طوله المفرط سبب عجزا على مستوى جهازه المناعي، فلم يستطع جسده محاربة الالتهاب واستسلم له في النهاية.

توفي (روبرت وادلو) يوم 15 يوليو عام 1940 أثناء نومه، وبلغ طوله في آخر مرة قيس فيها قبل 18 يوم من وفاته 2.7 متر، ونظراً لطوله الكبير احتاج تابوتا كبيرا كذلك بلغ طوله 3.2 متر، وبسبب وزنه الكبير الذي بلغ 453 كغ، تعاون 12 رجلا على حمله أثناء جنازته، بالإضافة إلى دعم من 8 مساعدين آخرين.

مع أنه لم يعش سوى 22 سنة، إلى أنه ترك ورائه إرثاً وسمعةً كبيرين كبر حجمه، حيث تمت صناعة تمثال برونزي يساوي طوله الحقيقي في بلدته (آلتون) التي ترعرع فيها، بالإضافة إلى عدة تماثيل آخرى منتشرة في متاحف (غينيس) في شمال أمريكا، ناهيك عن التماثيل الشمعية الموجودة في متاحف (صدق أو لا تصدق) التي أسسها (روبرت ريبلي)، فقد تم عرض هذه التماثيل الشمعية إما واقفة لتجسد طول (وادلو) الحقيقي أو ضمن توابيت عملاقة.

وفي النهاية، كانت جميع التماثيل تثير رهبة ودهشة ناظريها أينما كانت وكيفما وجدت.

المصادر

عدد القراءات: 2٬322