معلومات عامة

لماذا ترتدي الحمير في هذه الجزيرة بيجامات يا ترى؟

تعتبر جزيرة (ريا) Rhea، أو جزيرة (إيل دو ري) Île-de-Ré كما تنطق باللغة الفرنسية، التي تقع على الساحل الغربي لفرنسا بالقرب من (لا روشال)، وجهة صيفية للسواح وذات شعبية كبيرة بفضل شواطئها الرملية الخلابة الذهبية اللون، ومياهها الباردة الصافية، وأشعة الشمس التي تسطع عليها بصفة شبه دائمة، وهو الأمر الذي تعتبره معظم العائلات مطلبا أوليا في وجهاتها السياحية الصيفية، ويستمتع به السواح كثيرا.

أما الطرف الآخر من التسلية الذي توفره هذه الجزيرة، فهو الحمير المميزة التي تقطنها.

يلتقي زائر هذه الجزيرة حيثما حل بها بهذه الحمير المسلية، التي يفرح لرؤيتها ويتسلى الأطفال على وجه الخصوص كثيرا، لذا ما الذي يجعل حمير هذه الجزيرة مميزة إلى درجة تجعل الناس يقصدونها لا لشيء إلا لرؤيتها؟

حسنا، هناك الكثير من الأمور التي تجعل حمير هذه المنطقة تتميز عن باقي الحمير حول العالم، إن حمير (إيل دو ري) ليست أية نوع عادي من الحمير، فهي تنتمي إلى سلالة حمير (البويتو) Poitou، أو (بودي دي بويتو) Baudet du Poitou كما في اللغة الفرنسية، التي يعتبر موطنها الأصلي منطقة (بويتو) في فرنسا.

لدى حمير (البويتو) خصائص مميزة جدا جعلت منها أفضل نوع من الحمير على مدى ثلاثمائة سنة كاملة، ففي سنة 1717، كتب أحد مستشاري ملك فرنسا (لويس الخامس عشر) Louis XV أنه رأى حمير البويتو ووصفها بأنها: ”بنفس طول البغال… يغطيها الشعر في كل ناحية من أجسامها تقريبا، الذي يبلغ طوله حوالي خمسة عشر ستنتمرا“.

تعتبر هذه الحمير واحدة من أكبر أنواع الحمير حجما، وبفضل حجمها الكبير، فقد كان يتم استخدامها بشكل واسع على شكل بغال عاملة في إنتاج الملح، الذي كانت تقوم عليه المنطقة.

وتعتبر ثاني خصلة مميزة لحمير بويتو بعد حجمها الكبير، هو شعرها الطويل الأشعث، الذي يطلق عليه اسم (لا كادانيت)، هذا الغطاء الكثيف الذي يتدلى على شكل حبال طويلة غير مهذبة، والتي تزيد من تهويل حجم هذه الحمير الكبيرة مسبقا.

زوج من حمير بويتو الشهيرة في زيها التقليدي

زوج من حمير بويتو الشهيرة في زيها التقليدي – صورة: Jiel Beaumadier/Wikimedia

وبسبب حجمها وقوتها الكبيرة، تم استخدام حمير بويتو وتوجيهها للعمل في السباخ الملحية في منطقة (شارونت ماريتيم)، كما تم الاستعانة بها في الحقول والأراضي الزراعية، حيث كان يتم ازعاجها باستمرار من طرف لسعات البعوض ومختلف الحشرات الأخرى.

ومن أجل حماية سيقان هذه الحيوانات من هذه لسعات البعوض والحشرات، كان مالكوها يلبسونها بناطيل مصممة خصيصا من أجلها في كل يوم قبل ارسالها للعمل، كانت هذه البناطيل مصنوعة من أنسجة قديمة حمراء من نمط ستائر (فيشي)، أو من خلال استعمال قماش الفراش، أو أغلفة الوسائد المخططة بخطوط رمادية، مما جعل الناس تطلق عليها اسم (أن أون كيلوت) Anes en Culotte أي الحمير التي ترتدي السراويل التحتية.

كانت بغال البويتو فيما سبق أكثر نوع مطلوب في أوروبا كلها، وكان يطلق عليها (أفضل البغال العاملة في العالم)، وحتى منتصف القرن العشرين، كان يتم تربية وتناسل حوالي ثلاثين ألف بغل سنويا في منطقة (بويتو)، كما يتم تصديرها لمناطق مختلفة من العالم كله، إلا أنه مع توسع وانتشار الآلات والنقل الميكانيكي خلال الحرب العالمية الثانية، انخفض الطلب على البغال وانهار سوقها بذلك.

انخفضت نسبة وأعداد كل من بغال وحمير البويتو بشكل دراماتيكي، ففي سنة 1977، بقي حوالي 44 حمار بويتو في العالم كله، وبفضل جهود حماية وحفظ هذا الجنس من الانقراض المتكاثفة خلال العقود اللاحقة من القرن العشرين، يوجد الآن حوالي 450 حمار بويتو في العالم، وذلك في إحصاء تم في سنة 2005.

إذا حدث وزرت هذه الجزيرة، فإنك عندما ترى هذه الحمير تمشي ببطء في شوارع مدنها، وهي مرتدية بناطيلها الملونة والمخططة، يجعلك ذلك تعتقدها ترتدي بيجامات بحق.

حمير البويتو

بطاقة بريدية غير مؤرخة تحمل صورة حمار بويتو يعمل في السبخة الملحية – صورة: ESTEL

حمير البويتو

حمير البويتو – صورة: Jiel Beaumadier/Wikimedia

حمار بويتو من دون بنطاله التقليدي

حمار بويتو من دون بنطاله التقليدي – صورة: Tambako The Jaguar/Flickr

Fred Astaire

حمار بويتو

حمير بويتو

عدد القراءات: 1٬832