معلومات عامة

كيف تمكن هذا المصور من التقاط صورة جبل جليدي بهذه الروعة والعظمة؟ وهل هذه الصورة حقيقية من الأساس أم مزيفة؟

Ralph Clevenger

تتشارك جميع الفضائح التي تتداولها الأخبار ووسائل الإعلام حول العالم التعبير الاصطلاحي ”رأس الجبل الجليدي“، هذا التعبير الشائع جدا الذي يعكس واقع أن على قدر حجم الجبل الجليدي الكبير فإن السواد الأعظم من كتلته يقبع تحت الماء غير مرئي بعيدا عن العيون.

خلال العشرين سنة الماضية، تم ربط صورة فوتوغرافية معينة بهذا التعبير وهذا المنظور أكثر من غيرها، فلو تتوجه إلى لوحة مفاتيح حاسوبك وتبحث على محرك غوغل للبحث عن كلمة ”جبل جليدي“ أو Iceberg أو حتى ”قمة الجبل الجليدي“ Tip of the iceberg ستكون أول صورة تظهرها لك محركات البحث هي هذه الصورة بالذات، التي ”التقتطها“ المصور الفوتوغرافي (رالف كليفنجر).

(رالف كليفنجر) وصورته التي بلغت قيمتها المليون دولار.

المصور الفوتوغرافي (رالف كليفنجر) وصورته التي بلغت قيمتها المليون دولار.

أصبح كل من التعبير الاصطلاحي ”قمة الجبل الجليدي“ أو ”الجزء الظاهر من الجبل الجليدي“ والصورة أعلاه مكونا أساسيا في كل ملصق ملهم ومنشور محفز يعبر عن تصورات ومفاهيم على غرار النجاح، والمخيلة الواسعة، والطبيعة البشرية الغامضة، حيث يحوم حول الجزء المغمور من الجبل الجليدي نوع من الغموض، ويوحي بالقدرات والطاقات الكامنة التي لم تكتشف بعد مما يجعله استعارة قوية، ووسيلة ناجعة جدا لتحقيق المال في آن واحد.

وهو الأمر الذي راق جدا لـ(كليفنجر) المصور الفوتوغرافي المحترف الذي احترف التصوير منذ أكثر من ثلاثة عقود كاملة، التقط فيها صورا لصالح مجلة (ناشيونال جيوغرافيك) و(آوتسايد) و(أودوبون) وغيرها من المجلات المشهورة، ومع ذلك فهو يقول أن صورة ”الجبل الجليدي“ هذه بالتحديد تبقى الصورة البارزة التي ذاع صيته بفضلها، والتي مازال الكثيرون حول العالم يعرفونه بفضلها هي فقط.

عند صدورها، شاع أن هذه الصورة في الواقع أصلية جدا؛ من منزله في (سانتا باربرا) في كاليفورنيا، تجاذب المصور (كليفنجر) أطراف الحديث مع مراسل مجلة (نوتيل) حول الظروف التي التقطت فيها هذه الصورة ومدى تدخل التعديل البشري عليها، وفي مقالنا هذا على موقع ”دخلك بتعرف“، نقلنا لكم أعزائنا القراء ومضات من الحوار الذي جمع هذا الثنائي في مناقشة أشهر صورة ملهمة ومحفزة على الإطلاق، في شكل سؤال يطرحه المراسل وجواب يرد به المصور (كليفنجر):

كيف تمكنت من التقاط صورة جبل جليدي بهذه الروعة والعظمة؟

رد المصور (كليفنجر): تتكون هذه الصورة من أربعة صور مختلفة ومنفصلة؛ التقطتُ صورة الغيوم في السماء هنا في (سانتا باربرا) بالإضافة إلى الجزء السفلي من المياه، والتقطت صورة الجزء العلوي من الجبل الجليدي في القارة القطبية المتجمدة الجنوبية عندما كنت في رحلة عمل هناك، والتقطت صورة الجزء السفلي من الجبل الجليدي في ألاسكا فوق المياه، ثم قمت بقطع جزء من ذلك الجبل الجليدي وقلبته رأسا على عقب ووضعته تحت الماء، تحت الجبل الجليدي الذي التقطت صورته في أنتاركتيكا.

لكنه كان في الأصل بنفس الزرقة التي ترونه عليها اليوم حيث لم نقم بتعديل ألوان الصور أبدا، ثم قام المهندسون في الاستوديو بتركيب الصور الأربعة معا.

طلب مني (كريغ أرنيس) الرجل الذي كان يدير وكالة الصور التجارية التي كنت أعمل لصالحها بأن أجري بحثا حول ما يبدو عليه الجبل الجليدي في أرض الواقع والفيزياء التي يتمكن من الطفو فوق الماء وفقا لها حتى نتمكن من محاكاته في صورتنا هذه بدقة كبيرة، وكان ذلك في الأيام الأولى التي ظهر فيها برنامج التعديل على الصور ”الفوتوشوب“، ثم قمنا آنذاك بإعداد ملف ضخم –وفقا لمعايير ذلك الزمن–، الذي كان حجمه 8 ميغابايت.

كيف انتشرت صورة الجبل الجليدي بهذا الشكل الواسع؟

عندما انتهينا من إنشاء صورة الجبل الجليدي، كان لـ(كريغ) مسبقا خطة تسويقية لها؛ قام بالترويج لها في كتيبات التصميم البياني كما أرسلها ضمن رسائل الكترونية مباشرة، فبدأت المبيعات مباشرة وكانت شركة (كريسلر) من أولى الشركات التي اشترت حقوق الصورة بالإضافة إلى بعض عشرات المجلات الأخرى.

استعملت هذه الصورة من طرف آلاف الزبائن لأغراض مختلفة، لقد كانت لها معانٍ مختلفة منها ”قمة الجبل الجليدي“، و”ما تراه ليس دائما ما تحصل عليه“.

بإمكانك كذلك استعمال هذه الصورة للحديث حول أي شيء يتعلق بالجليد، فلقد استعملت للتسويق وبيع الثلاجات، وآلات إزالة الجليد، ومازالت تحقق المبيعات إلى يومنا هذا، وهي الآن تقترب من مجمل إيرادات بـ1 مليون دولار، التي أتحصل على أربعين بالمائة منها وهي كافية لإرسال أبنائي إلى الجامعة.

المصور الفوتوغرافي (رالف كليفنجر) وصورته التي بلغت قيمتها المليون دولار.

المصور الفوتوغرافي (رالف كليفنجر) وصورته التي بلغت قيمتها المليون دولار.

هل هناك طريقة معينة لصناعة الصور التجارية على غرار صورة الجبل الجليدي؟

واحد من الأشياء التي فهمها (كريغ) جيدا هي أن الفكرة الجوهرية حول الصور التجارية تكمن في إنشاء صور يستطيع الكثير من الزبائن استعمالها في سبل ومجالات مختلفة، وتلك هي الطريقة المثلى لتحقيق المال من ورائها.

نحن نفكر في الصورة التي نخطط لإنشائها على أنها تصور ومفهوم كامل بحد ذاته وليس مجرد صورة، وقد كان (كريغ) بارعا جدا حيال التصورات والمفاهيم، كان يقول لي: ”أريد منك أن تعمل على طيور البوم لأنها حكيمة“ و”النسور لأنها متفاخرة“ و”الأسود لأنها مَلَكية“ و”الفيلة لأنها لا تنسى أبدا“، لقد كان لامعا جداً.

ما شعورك حيال كل تلك النسخ المقلدة عن صورة الجبل الجليدي خاصتك، والتي تعج بها الإنترنيت حرفياً؟

الجبل الجليدي هو جبل جليدي، لا يمكنك أن تضع قيودا أو حقوق ملكية على جبل جليدي، لكن ما يمكنني أن أضع حقوق ملكية عليه هو المنظر الخاص لجبلي الجليدي.

ما أثار مفاجأتي حقا هو أن مصورين وفنانين آخرين لم ينشؤوا نسخهم الخاصة حول الجبل الجليدي مع أن ذلك كان في متناولهم، فالكثير من الناس بدلا من التحلي بروح الإبداع والإتيان بأفكارهم الخاصة قاموا فقط بتقليد فكرتي أنا. أخيرا، وفي السنوات الأخيرة القليلة، بدأ الناس حقا في الإتيان بصور عن الجبال الجليدية من إبداعهم الخاص.

ما هي أكثر القصص حول صورة الجبل الجليدي التي التقطتها التي أثارت اهتمامك؟

لقد تم تداول قصة معينة على الإنترنيت تفيد بأن هذه الصورة قد تم التقاطها من طرف أحد العاملين على آبار النفط في البحر الشمالي، وكان هذا الرجل قد رأى الجبل الجليدي ثم قفز مباشرة في المياه المتجمدة والتقط الصورة. لقد تم تداول هذه القصة كثيرا بين الناس لكنها مزيفة جدا بالطبع.

في الواقع لا يمكنك أبدا التقاط صورة مثل هذه بكل بساطة، حتى أنه يستحيل عليك النظر إلى هذه المسافة البعيدة تحت الماء. الأمر الأكثر لفتا للانتباه حولها هو إلى أي مدى تفاعل الناس معها، وكم منهم من خاب ظنه عندما علم أنها ليست حقيقية، فالناس يرغبون في التصديق بأنها حقيقية.

المصادر

عدد القراءات: 852