in

القصة الكاملة لاتهام عدنان السيّد بقتل هاي مين لي

لم يتم جمع ولا دليل مادي واحد لربط عدنان السيد بجريمة قتل (هاي مين لي) التي وقعت سنة 1999، لكنه أدين في جميع الأحوال، والآن ربما يحظى بفرصة ثانية لنيل العدالة التي يستحقها.

عدنان والشابة (هاي مين لي).

لطالما كان لبرامج الجريمة الواقعية نصيبها من العشاق والمتابعين والمهووسين بها، لكن لا يختلف اثنان على أن العصر الذهبي لهذا النوع من البرامج والقصص قد بدأ مع بودكاست (ساره كوينغ) بعنوان ”متسلسل“ أو Serial الذي أصدرته في سنة 2014، والذي استكشفت من خلاله إدانة عدنان السيد في جريمة قتل (هاي مين لي) المحيّرة في (ماريلاند) الأمريكية سنة 1999.

قضت مراسلة (بالتيمور صن) السابقة هذه سنة كاملة وهي تجري تحقيقا معمقا في حيثيات محاكمة سنة 2000 التي تناولت عنوانا عدنان السيد المتهم بجريمة قتل من الدرجة الأولى ضد (هاي مين لي)، رفيقته في الفصل الدراسي وصديقته الحميمة السابقة.

كانت آخر مرة شوهدت فيها (هاي مين لي)، المواطنة الأمريكية من أصول كورية البالغة من العمر 18 عاما، وهي تقود سيارتها من نوع نيسان رمادية اللون بعيدا عن ثانوية (وودلاون)، وبعدها بشهر عثر على جثتها مرمية في منتزه (بالتيمور ليكين). وبعد وقت وجيز على هذا، اعتقل عدنان السيد ووجهت له تهمة قتلها.

ارتأى بودكاست ”متسلسل“ الصوتي الغوص عميقا فيما قد يكون فشلا محتملا لنظام العدالة الأمريكية، وإعادة فحص قضية السيد بتمعن كبير. سرعان ما أصبح هذا البودكاست ظاهرة، حيث تم تحميله أكثر من 340 مليون مرة، وبقي على قمة أكثر البودكاست متابعة لعدة أسابيع متتالية، كما فاز بجائزة Peabody، وقاد إلى إعادة فتح قضية السيد من جديد.

كان هذا البودكاست على قدر كبير من الشعبية على الأقل لأن القضية التي حيكت ضد عدنان السيد كانت مثيرة للجدل وكانت تحيط بها الكثير من الشبهات والتساؤلات. على سبيل المثال، لم يكن هنالك من دليل مادي واحد، على شاكلة الحمض النووي أو بصمات الأصابع، ليربطه بساحة الجريمة.

بالنسبة له، ظل السيد يجزم وينادي ببرائته طوال عملية التحقيق وأثناء المحاكمة، وحتى أثناء تسجل (كوينغ) للبودكاست الشهير.

كانت معظم الأدلة التي جمعها الادعاء ضد السيد قصصية في طبيعتها، لكنها بطريقة ما أقنعت هيئة المحلفين بأنه مذنب وأنه يجب أن يعاقب على مقتل (هاي مين لي). من بين هذه الأدلة السطحية نذكر أن أحد أصدقاء السيد وهو (جاي وايلدز) ادعى بأن السيد طلب منه مساعدته على دفن الجثة، كما يبدو أن بعض تسجيلات أبراج الهاتف الخلوي وضعت السيد في النقطة التي اكتشفت فيها الجثة يوم مقتلها.

لكن، وبدون شك، مازال هناك الكثير ليتم اكتشافه حول هذه القضية الغامضة والمعقدة.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، جمعنا لك عزيزي القارئ كل ما تحتاج لمعرفته حول حيثيات قضية عدنان السيد و(هاي مين لي).

جريمة قتل (هاي مين لي)

الشابة (هاي مين لي).
الشابة (هاي مين لي).

في الثاني عشر من فبراير سنة 1999، ورد في مقال لصحيفة (بالتيمور صن) أنه قد عُثر على جثة (هاي لي مين) وهي مدفونة جزئيا في منتزه (ليكين بارك)، وقد تم تأكيد أنها جثة الفتاة البالغة من العمر 18 سنة والتي تدرس في ثانوية (وودلاون) المحلية.

في تلك المرحلة، كانت (لي) مفقودة منذ أزيد من شهر، وكان لا يزال على المسؤولين محاولة فهم الطريقة التي لاقت بها حتفها، هذا على الرغم من أنهم اشتبهوا في البادئ في أن يكون للأمر علاقة بجريمة قتل أخرى.

كانت آخر مرة تواصلت فيها (لي) مع من يعرفونها في الثالث عشر من يناير سنة 1999 عندما قادت سيارتها نيسان من نوع (سينترا) موديل 1998 إلى بيت عمها من أجل اصطحاب قريبها البالغ من العمر ستة سنوات، ثم التوجه نحو العمل في محل لصناعة النظارات.

قال عمها (تاي سو كيم) آنذاك: ”كنا نعتقد أنها ستعود“.

غير أنها لم تعد أبدا منذ ذلك اليوم. حيث لم يعثر عليها إلا وهي جثة هامدة. لم يكن هنالك من أي آثار صدمات تعنيف على جثتها، غير أنها كانت تحتوي على علامات تدل على أنها تعرضت للخنق، وبالنظر إلى هذا وإلى جانب موقع العثور عليها، وهو الموقع الذي يعتبر موقعا مشهورا تلقى فيه بالجثث بعد اغتيال أصحابها، جعل السلطات تستنتج أن الأمر يتعلق بجريمة قتل.

اجتمعت عائلة (لي) في منزلها في (روكريدج رود) بعد تلقي نبأ وفاتها، هناك انتحبتها عائلتها ولبست الحداد على الفتاة اليافعة البالغة من العمر 18 والتي ولدت في كوريا لكنها هاجرت برفقة والدتها وشقيقها إلى الولايات المتحدة عندما كانت تبلغ من العمر 12 سنة.

لم يكن والد (لي) حاضرا، ذلك أنه كان معارضا لأمر الهجرة هذا منذ البداية، ومنه قطع كل ما يربطه بعائلته بعد أن هاجروا وتركوه في كوريا، وتبقى مجهولة الطريقة التي علم بها بالأمر.

منطقة من منتزه (ليكين بارك) وهي المكان الذي عثر فيه على جثة (هاي مين لي).
منطقة من منتزه (ليكين بارك) وهي المكان الذي عثر فيه على جثة (هاي مين لي).

يتذكر مدير ثانوية (وودلاون)، وهو (جايمس ويلسن)، الشابة (لي) بحرقة، حيث قال فيها بأنها: ”كانت تتمتع بشعبية كبيرة، وقد كانت شخصية دافئة، وكانت محبوبة من طرف جميع الطلبة“.

خلال الزمن الذي قضته في الدراسة في ثانوية (وودلاون)، كانت (لي) عضوا مهما في فريقي رياضة (لاكروس) والهوكي، كما كانت مديرة فريق المصارعة، وقد كانت وظيفتها في محل صناعة النظارات بعيدة كل البعد عن مجرد ملء للفراغ، حيث كانت تحلم بأن تصبح صانعة نظارات في المستقبل.

ربما كان أكثر ما يثير الحسرة حيال قصتها، واقع أنها كان من المفترض أن تسافر إلى باريس في اليوم الذي تم فيه العثور على جثتها في منتزه (ليكين بارك).

في البادئ، أخذت السلطات بعين الاعتبار وجود رابط بين مقتل (لي) وجثة فتاة أخرى تبلغ من العمر 18 سنة من نفس المنطقة، وهي تدعى (جادا دانيتا لامبرت)، والتي عثر عليها مخنوقة في براري المنطقة في السنة الفارطة. غير أن الشرطة سرعان ما غضت النظر عن هذه النظرية عندما تلقى مركزها في (بالتيمور) اتصالا هاتفيا من شخص مجهول يدعي فيه بأن صديق (لي) الحميم السابق، وهو عدنان السيد البالغ من العمر 17 سنة، هو المسؤول عن مقتلها.

توجيه التهم لعدنان السيد

صورة لعدنان السيد قبل مقتل الشابة (لي). حوالي سنة 1998-1999.
صورة لعدنان السيد قبل مقتل الشابة (لي). حوالي سنة 1998-1999.

منطقيا، اتبع مركز شرطة (بالتيمور) هذا الخيط ”الواعد“: وهو اتصال هاتفي من شخص مجهول دلهم على مشتبه فيه محتمل وهو عدنان السيد، الذي قيل أنه لم يتجاوز انفصال حبيبته عنه، وهو ما اعتبرته الشرطة دافعا كفيلا لجعله يرتكب في حقها جريمة القتل.

على إثر ذلك، طلبت الشرطة من السلطة القضائية إذنا بالحصول على سجلات المكالمات الهاتفية الخاصة بعدنان السيد إلى جانب 13 موقعاً محتملا مستنبطا من سجلات أبراج الهواتف الخلوية الخاصة بشركة AT&T، مما كان سيمنحهم خريطة مفصلة عن أماكن تواجد عدنان السيد خلال أزمنة مختلفة، إلى جانب المكالمات الهاتفية التي أجراها، ومع من كان يتصل، وإلى كم من الوقت ظل يتحدث معه. كما استجوبت الشرطة صديقي عدنان السيد وهما (جينيفر بوساتيري)، و(جاي وايلدز).

أخبرت (جينيفر) المحققين أنها تلقت اتصالا من (وايلدز) يوم اختفاء (لي)، أي الثالث عشر من يناير، وذلك عبر هاتف عدنان السيد. في البادئ نفى (وايلدز) كل شيء، لكنه أخبر لاحقا الشرطة بأنه ساعد السيد على دفن جثة (لي) والتخلص من السيارة.

يعتقد البعض أن هذا الاعتراف المزعوم غير مقبول إلى حد بعيد وتحوم حوله الكثير من الشكوك، ذلك أنه يتناقض مع عدة روايات سابقة لـ(وايلدز) فيما يتعلق بسلسلة من الأحداث وقعت في ذلك اليوم. عندما استجوب لأول مرة، قال (وايلدز) بأنه قصد مطعم (مكدونالدز) في تلك الأمسية، وهو ما تغير لاحقا إلى زيارة لمنزل صديقه أثناء الاستجواب الثاني.

صورة لـ(جاي وايلدز) وهو يتحدث إلى (ناتاشا فارغاس كوبر) من صحيفة The Intercept سنة 2014.
صورة لـ(جاي وايلدز) وهو يتحدث إلى (ناتاشا فارغاس كوبر) من صحيفة The Intercept سنة 2014.

بالإضافة إلى ما سبق، تقدم جلسات الاستجواب الشرطة لـ(وايلدز) —التي نشرت في البادئ من طرف بودكاست آخر مستوحى من سلسلة «متسلسل» بعنوان «سري: الدولة ضد عدنان السيد»— عدة أمور مشكوك فيها، من بينها توقفات زمنية طويلة وعديدة وصوت نقرات غريب في عدة مراحل من الاستجواب عندما كان (وايلدز) يسرد الأحداث التي جرت في ذلك اليوم، مما يقترح أن تلك النقرات كانت لحمله على تصحيح ما يقوله أو تغييره.

أثناء هذه النقرات الغريبة، كان يبدو على (وايلدز) أنه يتذكر بعد سماعها تفصيلا من التفاصيل المهمة، أو يصحح تصريحا أو معلومة قالها، كما كان حتى يعتذر لمن في الغرفة عن خطئه.

تقول (سوزان سيمبسون)، وهي محامية لدى شركة محاماة موقعها في العاصمة واشنطن والتي شاركت في البودكاست السابق ذكره: ”هنالك صوت نقرة يشبه ’تاب تاب‘، ثم بعده مباشرة يقول (جاي): ’أوه، حسنا‘“، واستطردت بالقول: ”ثم فجأة وبعد لحظة يصبح على دراية بالجواب الصحيح“.

بالطبع، لن تظهر هذه التصرفات السيئة البعيدة كل البعد عن العدالة أثناء التحقيق في حادثة مقتل (هاي مين لي) إلا بعد سنوات لاحقا.

اعتقل عدنان السيد في الثامن والعشرين سنة 1999 ووجهت له تهمة ارتكاب جريمة القتل من الدرجة الأولى في حق الشابة الطالبة (هاي مين لي).

محاكمة عدنان السيد

الضحية (هاي مين لي) مع اثنتين من صديقاتها من ثانوية (وودلاون).
الضحية (هاي مين لي) مع اثنتين من صديقاتها من ثانوية (وودلاون).

عينت عائلة السيد المحامي (تشارلز دورسي) من أجل تمثيل المتهم. تظهر سجلات المحكمة عن هذه المحاكمة أن السيد أكد للشرطة أثناء التحقيقات أنه تواعد مع الضحية في سنة 1998 وأنهما فضلا الإبقاء على علاقتهما سرا خوفا من رد الفعل الذي قد يصدر عن عائلتيهما بناء على اختلاف ثقافتيها وديانتيهما. انفصل الثنائي في شهر ديسمبر من سنة 1998 ومما زاد الأمر تعقيدا هو أن السيد اكتشف أنها كانت تواعد رجلا آخرا مباشرة بعد انفصالهما.

قال مساعد النائب العام (كيفين أوريك) أثناء المحاكمة: ”فقط بداعي الشرف والكرامة المتضررة، اختار السيد القتل“، واستطرد: ”لا يوجد هنا ما يستدعي التفسير أو العذر“.

بالطبع آمنت (رابيا شودري)، صديقة السيد منذ طفولته، أن اعترافه بعلاقته هذه وهذه الأمور الشخصية وإفصاحه عنها للشرطة كان نابعاً عن صدقه في مشاركة حياته العاطفية مع الضحية أملا في تمكن السلطات من العثور على قاتلها، وليس خطوة عبثية أفضى من خلالها عن نية قتل مبررة.

تقول (شودري): ”كان عدنان في حيرة من أمره“، وأضافت: ”كان يساعد الشرطة أثناء التحقيقات. لم تكن لديه أدنى فكرة عن كونه مشتبهًا فيه“.

دون ذلك، يبدو أن هيئة المحلفين صدقت دافع الكرامة المتضررة وفي الخامس والعشرين من فبراير 2000، أدين عدنان السيد بجريمة قتل (هاي لي مين) وسرعان ما حكم عليه بالسجن مدى الحياة زائد ثلاثين سنة سجناً.

استغرقت حيثيات المحاكمة ستة أسابيع، بينما لم يتطلب الأمر من هيئة المحلفين سوى ساعتين من الزمن لتقرير مصير عدنان السيد.

”سأكون بخير“، هكذا أخبر عدنان عائلته بعدما كبل بالأصفاد داخل قاعة المحاكمة بعيد النطق بحكمه النهائي، وأضاف: ”إيماني بالله قوي، أنا أعلم أنني لم أقتلها، والله يعلم ذلك أيضاً“.

طلب المحامي (دورسي) من القاضية (واندا هيرد) تخفيض العقوبة لأنه وفقا له كان مقتل (لي) جريمة عاطفية، وهو الأمر الذي لم يساعد كثيرا قضيته، لأن محاميه أضاف أيضا بأن المراهق ”اتخذ قرارا خاطئاً“ .

بغض النظر عن ذلك، وبعد وقت قصير، خاطب عدنان السيد القاضية بطريقة مباشرة للتأكيد على موقفه، حيث قال: ”أنا أصر على براءتي، وهو ما ظللت متمسكا به منذ البداية“.

أثناء المحاكمة، أدلت والدة (هاي مين لي) بخطاب يدمي القلوب على منصة الشهود، حيث شرحت أن ما عانته أثناء هجرتها من كوريا كان ضروريا بالنسبة لها لتضمن لعائلتها حياة أفضل، ولتمنح أبناءها تعليما محترما ومستقبلا محترما.

قالت: ”بودي لو أسامح عدنان السيد، لكنني ابتداء من الآن، أنا فقط لا أدري إذا كنت أستطيع“، وأضافت: ”عندما أموت، تموت ابنتي معي. وطوال ما أنا حية، ستكون ذكرى ابنتي مدفونة في قلبي“.

في نهاية المطاف، تمت مرافقتها خارج قاعة المحكمة لأن نحيبها أخل بالنظام وبالسير الحسن لحيثيات المحاكمة، كما أنها كانت على وشك الانهيار والإغماء على منصة الشهود. ومن هناك بدى وكأن قضية مقتل (هاي مين لي) كانت محسومة.

تتبع الأدلة

الصحفية (ساره كوينغ)، مؤلفة بودكاست ”متسلسل“، سنة 2015.
الصحفية (ساره كوينغ)، مؤلفة بودكاست «متسلسل»، سنة 2015.

كان من بين الأمور التي كانت (شودري) متأكدة منها هي أن محاكمة السيد كانت تملؤها العيوب، وذلك بسبب أن الشرطة والنيابة العامة كانت معمية عن رؤية الحقيقة بسبب انتمائه الإسلامي.

قالت: ”لم يكونوا قادرين على العثور على أدلة دامغة ضد عدنان تفيد بأنه كان صديقا حميما عنيفا أو متعسفا، لذا كان عليهم الاستعانة بديانته الإسلامية كبديل“، وأضافت الصديقة القديمة للمتهم: ”انتهجوا سبيل تصوير مجتمع كامل بصورة الوحش من خلال ربط إسلام عدنان بقابليته لارتكاب أعمال عنيفة، وحتى القتل“.

فيما يتعلق بالأدلة الملموسة، عثر دفاع عدنان السيد على ما يكفي منها من أجل الحصول على فرصة الخضوع لمحاكمة ثانية، خاصة بعد أن تحدثت (كوينغ) إلى (آسيا مكلاين)، وهي زميلة دراسة سابقة لـ(لي) وعدنان، والتي قالت بأنها كانت قد شاهدت المتهم المدان في مكتبة ثانوية (وودلاون) في يوم وقوع جريمة القتل، وهي الشهادة التي لم تدلي بها يوم المحاكمة الأصلية.

صورة (رابيا شودري) وهي تتحدث خلال برنامج عني بقضية عدنان السيد في (باسادينا) بولاية كاليفورنيا الأمريكية، في شهر فبراير 2009.
صورة (رابيا شودري) وهي تتحدث خلال برنامج عني بقضية عدنان السيد في (باسادينا) بولاية كاليفورنيا الأمريكية، في شهر فبراير 2009.

عندما شهدت الزميلة السابقة (مكلاين) وأدلت بشهادتها هذه تحت القسم وفي جلسة استماع لقضية السيد، منح المتهم جلسة استماع أخرى بعد الإدانة في شهر فبراير سنة 2016، وهي الجلسة التي ستعنى باستكشاف نقطة عمياء هائلة محتملة في استراتيجية فريق الدفاع أثناء المحاكمة الأولية.

في السابق، كان عدنان السيد قد طلب جلسة استئناف في سنة 2003 لكنه فشل في الحصول على محاكمة جديدة.

يجادل محامو عدنان السيد الحاليون أن محاميه الأول (دورسي)، فشل بشكل فادح في إدراج شهادة (مكلاين) كدليل يبعده عن مكان وقوع الجريمة زمن وقوعها، ومنه تأثرت نتيجة المحاكمة برمتها بهذا الخطأ.

كتب القاضي (باتريك وودوارد) في دعمه لحصول عدنان على محاكمة ثانية على أنه من المنطقي افتراض أن شهادة (مكلاين) كان من شأنها على الأقل أن تغير رأي شخص واحد فقط من هيئة المحلفين، ومنه كان يجب أن تُسمع.

حتى أن القاضي المتقاعد (مارتين ويلش)، وهو القاضي الذي حرم عدنان السيد من طلب الاستئناف في سنة 2003، طلب منحه محاكمة جديدة، كما قال بأن هيئة دفاع المتهم كان يجب عليها أن تشكك في صحة دليل أبراج الهاتف الخلوي وأن تطعن في شرعيتها في الأصل.

بالنسبة لـ(شودري)، نزل خبر احتمال حصول السيد على فرصة الخضوع لمحاكمة ثانية من أجل إثبات برائته كالثلج على صدرها، حيث قالت: ”لقد شعرت بأجمل شعور ارتياح قد ينتاب المرء“، وأضافت: ”لقد ظللت أبكي متأثرة بصورة هستيرية طوال اليوم. استغرقني الأمر اليوم بطوله حتى عدت لحالتي الطبيعية. لقد عملنا من أجل هذا لمدة طويلة، وقد كنت مرعوبة من أن هذه قد تكون آخر فرصنا. لو كان القاضي قد حكم بطريقة مختلفة، ما كان لدينا أمر آخر لنفعله“.

نظريات ودلائل جديدة حول القضية

صورة لعدنان السيد بعد أول يوم من جلسة الاستماع للفصل في إمكانية حصوله على محاكمة ثانية.
صورة لعدنان السيد بعد أول يوم من جلسة الاستماع للفصل في إمكانية حصوله على محاكمة ثانية.

تقول الصديقة (شودري): ”صنعت (ساره) وفريقها شيئا رائعا وجميلا ومقنعا“، وأضافت: ”لقد وضع هذا البودكاست قضية عدنان تحت الأضواء مجددا. بدونه، ما كان ليحصل على محاكمة ثانية. لا يسعنا أبدا أن نشكرها بما فيه الكفاية. غير أن القصة التي يسردها برنامج ’متسلسل‘ غير كاملة“، واستطردت بالقول: ”(ساره) وفريقها ليسوا بمحققين متمرسين. هنالك أشياء ربما فاتتهم أو لم يمعنوا النظر فيها، أو تركوها دون إدراجها في البودكاست“.

تناقضت شهادة (آسيا مكلاين) التي قالت فيها بأنها كانت متواجدة مع السيد في مكتبة الثانوية إلى غاية الساعة 2:40 مساء مع التصريحات التي أدلى بها المدير المساعد للضحية (لي) في فريق المصارعة، والتي قال فيها بأن السيد ظل يتبادل أطراف الحديث مع (لي) إلى غاية الساعة 3 مساء تقريبا، وكان موضوع الحديث يدور حول رغبته في الانضمام إليها لحضور مباراة مصارعة في تلك الأمسية، وقد اكتشف بودكاست ”سرّي“ أنه لم يكن هنالك من مباريات مصارعة مبرمجة في تلك الأمسية، ومنه قد يكون المدير المساعد لـ(لي) قد أخطأ أثناء تصريحاته، أو الأسوأ من ذلك قد يكون كذب.

ناهيك عما سبق، يقترح التناقض والتضارب الحاصل في التقارير الطبية الخاصة بجثة الضحية إلقاء نظرة ثانية: قالت هيئة الادعاء أن السيد قتل الضحية حوالي الساعة 2:36 مساء ووضع جثتها في صندوق سيارتها، فقط ليزيلها بعد 4 إلى 5 ساعات من أجل دفنها على الساعة السابعة مساء.

كانت المشكلة هنا تتمثل في تخشب الجثة الذي من الطبيعي أن يبدأ في الحدوث داخل هذا الإطار الزمني، لكن التقارير الطبية وتقرير التشريح يشير إلى أن زرقة الجثة: ”كانت موجودة ومتركزة على السطح الأمامي للجثة، ما عدا المناطق التي كانت خاضعة للضغط“.

مدخل ثانوية (وودلاون) حيث كان كل من الضحية والمتهم يزاولان دراستهما.
مدخل ثانوية (وودلاون) حيث كان كل من الضحية والمتهم يزاولان دراستهما.

صرح العديد من الخبراء الطبيين الذين كانوا على اطلاع بالتقرير لبرنامج ”سرّي“ أن زرقة جثة (لي) تقترح أنها كانت ممدة على وجهها، وأنها تمددت بعد وقت وجيز من موتها، وبقيت في تلك الوضعية على الأقل لمدة 12 ساعة كاملة قبل دفنها الجزئي في المنتزه.

ربما كان أكثر ما فات دفاع السيد الأولي هو موضوع سجلات أبراج الهاتف الخلوي، حيث فشل محاموه الأوائل في فهم أن هذه السجلات التي طالبت بها العدالة من شركة AT&T كانت دقيقة فقط لأغراض محددة دون غيرها، حتى أن الوثيقة التي رافقت هذه البيانات جعلت هذا الأمر واضحا وجليا.

ورد في الوثيقة التي أرفقتها الشركة بالبيانات: ”من أجل تحديد موقع جهة الاتصال، يمكن الاعتماد فقط على الاتصالات الصادرة“، تابعت الوثيقة: ”لا يمكن اعتبار أي اتصال وارد مصدرا موثوقا لتحديد الموقع“.

كان هذا يعني أن أكثر اتصالين هاتفيين مهمين في مجموعة أدلة الادعاء اللذين ساهما في إدانة السيد وربطه بمسرح الجريمة ساعة وقوعها كانا اتصالين واردين، ومنه تم ربطهما بحيثيات القضية عن سوء نية.

وفقا لمحامي عدنان السيد الذي أوكله مؤخرا، وهو (جاستن براون)، فقد تم إدراج هذه الوثيقة المرافقة لبيانات أبراج الهواتف في ملف محامي المتهم الأول، لكنه فشل في العمل عليها ببساطة.

دون ذلك كانت هنالك مشكلة تتعلق بشهادة (جاي وايلدز) ضد عدنان السيد، باعتبار القصص والروايات المتناقضة التي ظل يرددها، مما يقترح كونه كان مكرها على سردها من طرف المحققين.

يقترح كذلك بودكاست ”سري“ أن (وايلدز) كان يريد بشدة الحصول على جائزة 3075 دولارا التي وضعتها السلطات متاحة لكل من يفضي بمعلومات تقود إلى اعتقال القاتل. وورد في هذا الصدد أن (وايلدز) كان يرغب في اقتناء دراجة نارية بذلك المبلغ والتي عرضها للبيع مدرس الرياضة في الثانوية بمبلغ 3000 دولار بالضبط.

حال القضية ضد عدنان السيد اليوم

هنالك عدة نظريات حول القاتل الحقيقي لـ(هاي مين لي)، وما حدث بالضبط في ذلك اليوم في منتزه (ليكين بارك)، يعتقد البعض أن كلا من السيد وصديقه السابق (وايلدز) اقترفا هذا الجرم، ثم انقلب الأخير على الأول ولفق له التهمة.

بينما يظن آخرون أن السيد كان يحاول تلفيق التهمة لـ(وايلدز)، غير أن هذا الأخير تمكن من نيل الأسبقية من خلال الاتصال المجهول الذي قاد السلطات إلى السيد.

تقول نظرية أخرى، وهي النظرية التي قادت إلى سجن عدنان السيد، أن هذا الأخير قام ببساطة بقتل صديقته السابقة لأنه لم يتحمل رؤيتها تمضي في حياتها قدما بصورة عادية بعد افتراقهما.

غير أن السيد وحده أدرى بما إذا كان قد قتلها أم لا، وهو الآن على بعد خطوات من الحصول على محاكمة ثانية، وذلك وفقا لمجلة (رولينغ ستونز).

في تلك الأثناء، سيقوم الوثائقي المعنون «القضية ضد عدنان السيد» من إنتاج قناة HBO بالغوص عميقا في حياة عدنان داخل أسوار السجن، وكذا في الإجراءات القانونية التي جعلته يُسجن، كما سيتضمن عددا من الخبراء الذين سيبدون بآرائهم في نظام العدالة والطريقة التي عالج بها الأدلة المتاحة.

الفيلم الترويجي القصير للوثائقي بعنوان «القضية ضد عدنان السيد»، من إنتاج شبكة HBO