in

دخلك بتعرف قصة شريط كابريفي في دولة ناميبيا الذي يمتد مسافة 450 كيلومتر باتجاه دولة زيمبابوي

تملك دولة ناميبيا مساحة معتبرة في قارة إفريقيا مع شريط ساحلي طويل على طول الجانب الجنوبي للمحيط الأطلسي، وهو شريط ساحلي يثير حسد جيرانها من الدول.

ناميبيا
ناميبيا على الخريطة.

مع ذلك، يوجد في ناميبيا قطعة أرض هزيلة لا يتعدى عرضها 32 كيلومترًا تتجه كنتوء بارز ناحية الشرق وتمتد على مسافة 450 كيلومتر، من الزاوية الشمالية الشرقية للبلاد باتجاه دولة زيمبابوي، باحثة عن شيء لا تملكه ربما.

إن هذه الأرض التي تشبه على الخريطة إصبع إنسان تدعى في الواقع شريط (كابريفي)، وسميت باسم المستشار الألماني (ليو فون كابريفي) الذي تفاوض على حيازة هذه الأرض مع المملكة المتحدة البريطانية في سنة 1890.

كانت معاهدة هيليغولاند-زنجيبار، التي تم توقيعها بين بريطانيا العظمى والإمبراطورية الألمانية، هي ما منح ألمانيا السيطرة على جزر (هيليغولاند) في بحر الشمال وساحل دار السلام، مما من شأنه تشكيل نواة إفريقيا الشرقية الألمانية.

في المقابل، سلمت ألمانيا لفائدة بريطانيا العظمى جزر زنجيبار وأجزاء من شرق إفريقيا، ومن بين طيات هذا الاتفاق بند كان يصب في صالح ألمانيا، والذي يتعلق بشريط (كابريفي) الذي كان يربط بين الأراضي الألمانية في الغرب الجنوبي والأوسط لإفريقيا مع نهر (زامبيزي).

منح هذا الموقع الاستراتيجي لألمانيا طريقا نحو الساحل الشرقي لإفريقيا حيث كانت تقع مستعمرة إفريقيا الشرقية الألمانية.

عدا أن هذا لم يكن في الواقع صحيحاً، حيث أن المستشار الألماني (ليو فون كابريفي) لم يكن على دراية بأن نهر (زامبيزي) لم يكن صالحًا للملاحة، لأنه بعد 80 كيلومتر فقط على الإبحار خلاله تجد عائقا عظيماً، وهو شلالات (فيكتوريا) التي تعتبر الأكبر في العالم.

عندما أدركت الإمبراطورية الألمانية حجم الخطأ الذي اقترفته، حاولت جاهدة استبدال الشريط بأرض بريطانية أخرى، لكن البريطانيين لم يكونوا مهتمين بالمقايضة.

تعرض على إثر ذلك (كابريفي) لهجوم شرس من طرف سلفه المستشار السابق (أوتو فون بيسمارك) بسبب هذه الصفقة الفاشلة، منوها إلى أن ألمانيا ”قايضت بنطالاً بمجرد زر واحد“.

غير أن هذه المقايضة لم تكن فاشلة بالكامل، فعلى الرغم من أن ألمانيا خسرت موطئ قدم ودربا مهما جدا في السعي نحو التوسع في إفريقيا، فإنها في المقابل حصلت على (هيليغولاند)، التي يسمح موقعها الاستراتيجي للألمان في السيطرة على ”الخليج الألماني“، والذي بعد بناء قناة (كييل) سنة 1887، أصبح مهما جدا ومحوريا لمخططات الإمبراطور (ويلهلم الثاني) لتوسيع البحرية الألمانية الإمبراطورية.