in

مهووسو الصحة يخرجون لنا بخرجة جديدة: حمام الشمس لفتحة المؤخرة من أجل تحصيل الطاقة!

تشميس فتحة الشرج

في السنة الفارطة، اعتقدنا أننا وصلنا لقمة ترّهات المهووسين بالصحة ”والعافية“، عندما قال أحد مناصري حمية (باليو) الغذائية للآلاف من متابعيه أن التحديق في الشمس هو واحد من ”أفضل أشكال التطبب الشخصي“ والطب المجاني، وكأن ذلك ليس بالأمر الذي سيجعلك تفقد بصرك إن داومت عليه. وكذا عندما راحت بعض الشخصيات المؤثرة على منصة إنستاغرام تروج للمذهب والحمية ”التنفسية“، وهي اعتقاد المرء أن بإمكانه العيش والصمود بدون غذاء وماء ويكفيه أن يتنفس الهواء فقط!

لكن على ما يبدو فقد كنا على خطأ، لأن قمة ترهات ثقافة الصحة والاعتناء الشخصي بالصحة هي ما جاء به منشور حديث على إنستاغرام من طرف مستخدمة تدعى (ميغان الميتافيزيقية)، وهو المنشور الذي انتشر مثل النار في الهشيم لأنه يروج لـ”حمام الشمس الخاص بالشرج“ من أجل تحصيل الطاقة.

صورة: metaphysicalmeagan/Instagram

تصف مستخدمة الإنستاغرام هذه نفسها على أنها ”مرشدة صاعدة“، و”حورية بحر صوفية“، و”معالجة“، و”معلّمة“، ومؤهلة لعكس آثار التقدم في السن، وقد أثارت جلبة على الإنترنيت بعدما رفعت منشوراً يحمل صورتها وهي تتمدد بدون ملابس تحت أشعة الشمس، في وضعية جعلت فيها فتحة مؤخرتها مواجة للسماء مباشرة. على ما يبدو، فقد كانت هذه المرأة تمارس فناً قديماً يعرف باسم ”تشميس العجان“ على حد قولها.

شرحت (ميغان) في منشورها قائلة: ”خلال الأسابيع القليلة الماضية، أدرجت تشميس شرجي ضمن روتيني الصباحي اليومي“، هذا على الرغم من أننا نشك في أن أسبابها خلف هذه ”الممارسة“ قد لا تكون ما صرحت به فعلاً.

وأضافت في ذات المنشور قائلة: ”ظل الكثير منكم يسأل حول منافع هذه الممارسة: 30 ثانية من أشعة الشمس على فتحة المؤخرة خاصتك تعادل التعرض لأشعة الشمس ليوم كامل وأنت ترتدي ملابسك“. وادعت أن ذلك هو ”ممارسة طاوية قديمة كانت تمارَس منذ مدة“، وقد أدرجت عدة منافع كانت قد ادعت أنها عاشتها منذ إدراجها هذه الممارسة ضمن روتينها اليومي الصباحي، ومن بينها: الشعور بالطاقة والحيوية، والنوم بشكل جيد، والتواصل الجيد مع طاقتها الجنسانية، وزيادة معدل الإبداع، و”جذب عشيرة الروح وجميع الأشخاص الذين هم على نفس موجتي الطولية“.

على لائحتها للادعاءات الخارقة للطبيعة التي تتطلب أدلة خارقة للطبيعة كذلك، قالت نفس المتحدثة في منشورها: ”تمتص فتحة الشرج الإبداع من الشمس“، لحسن الحظ لم يصدق معظم الأشخاص هناك ما تدعو إليه ولم يهضموه البتّة.

في منشور لاحق لها بعنوان ” تشميس العجان الجزء الثاني“، أدلت بادعاءات أخرى منها:

أنه [تشميس العجان] يأتي بالطاقة الشمسية من الشمس مباشرة إلى داخل الأعضاء في الجسم مما يقويها، وأنه يمنح صاحبه تركيزاً وحالة ذهنية أفضل، وأنه ينظم أداء الهرمونات داخل الأعضاء التناسلية، وأنه يحول دون تسرب الـ(تشي) أو قوة الحياة وطاقتها من الجسم، وهو ما يقوم بدوره بدعم الصحة الجيدة ودوامها في الجسم، واختتمت بأنها لم تعد بعد الآن في حاجة للقهوة من أجل نيل الطاقة التي تحتاجها لأداء وظائفها اليومية لأنها صارت تستخلص طاقتها مباشرة من الشمس.

قبل أن تلقي بهاتفك بعيدا وتعرض فتحة مؤخرتك إلى الشمس؛ يجدر أن نحيطك علماً عزيزي القارئ أن ما هذا إلا محظ خزعبلات بالطبع. لا يستخلص البشر الطاقة من الشمس إلا بطريقة غير مباشرة من خلال استهلاك النباتات أو الحيوانات التي استهلكت تلك النباتات ببساطة، إلا إذا تمكنت فتحة الشرج لديك بطريقة ما من أداء التركيب الضوئي، فلا توجد أية طريقة ممكنة تجعلك تستخلص الطاقة مباشرة من الشمس، ومنه نذكّر بأن هذه الفتحة هي لطرح الفضلات لا غير.

لكن هذا لا ينفي وجود بعض المنافع وراء التعرض لأشعة الشمس بين الحين والآخر، على شاكلة زيادة مستويات فيتامين دي في الجسم، لكن لا يجب أبدا التعرض المفرط لأشعة الشمس، لأن الأشعة فوق البنفسجية فيها قد تتسبب لصاحبها في الإصابة بسرطان الجلد.

كما أن الخروج لبضعة دقائق تحت أشعة الشمس مفيد للصحة العقلية والنفسية، وهو يقي من حالة نفسية تدعى ”الاضطرابات العاطفية الموسمية“، وهو عبارة عن حالة اكتئاب مقترنة بانخفاض التعرض لأشعة الشمس خلال فصلي الخريف والشتاء.

غير أنه لا يوجد أي دليل يثبت أن بإمكانك تحصيل تلك الطاقة الصادرة من أشعة الشمس على شكل حقن شرجية، أما فيما يخص ادعاءها بأن ذلك ممارسة طاوية قديمة، فإنه أيضا مجرد ادعاء لا أساس له من الصحة، ومثلما يصف (جايمس وونغ)، خبير علوم النباتات، الأمر قائلاً: ”هنالك الكثير من ممارسي الطاوية في سنغافورة، ومع ذلك بإمكاني أن أؤكد لكم أنني لم أر يوماً أحداً يمارس ’الممارسة الطاوية القديمة‘ أو ’تشميس فتحة الشرج من أجل زيادة الطاقة‘، ربما كان ذلك لأنه أصبح لدينا مقاهي ستاربكس؟“.