قصص من الواقع

باعترافات شخصية منه؛ أسامة بن لادن لم يكن يملك الشجاعة ليقاتل، بل أنه أغمي عليه في إحدى المعارك!

أسامة بن لادن، الإرهابي القائد المخطط لهجمات 11 سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، اشتهر بكونه أكثر الشخصيات المفسدة في التاريخ الحديث، لكن ما قد تكونوا لا تعرفونه عنه أعزائي القراء هو أنه كان قد اعترف في وقت سابق بأنه لم يكن يملك الشجاعة الكافية ليقاتل في أرض المعركة في معارك حقيقية.

في حوار لهم مع صحيفة (ذار غارديان) The Guardian، فتح أفراد عائلة أسامة بن لادن والمقربون منه قلوبهم للمراسلين وسردوا حقائق حول حياته الشخصية التي لم يكن العالم يعرفها من قبل، وتحدثوا عن الضغط والظلام الذي جلبه على المملكة العربية بأسرها بعد الهجمات الإرهابية التي نفذها، وذلك من وجهة نظر أفراد عايشوا تلك الأوضاع وكانوا في مركزها، كما عبّروا عن معنى أن تكون مقربا من الرجل الذي خلق مفهوم الإرهاب العالمي ونقل الأعمال الإرهابية إلى مستوى آخر.

أسامة بن لادن في بث تلفزيوني

في هذه الصورة يظهر أسامة بن لادن في مكان غير محدد على بث تلفزيوني في السابع من أكتوبر سنة 2001 شكر فيه الله على هجمات 11 سبتمبر الإرهابية وأقسم على أن: ”أمريكا لن تحلم مجددا بالأمان حتى تغادر جيوش الكفار أرض محمد“، وذلك في تصريح مصور بالفيديو.

روت والدة أسامة بن لادن، السيدة علياء غانم أن ابنها البكر كان صبيا خجولا أيام طفولته، لكنه كان تلميذا نجيبا، وقالت بأنه كبر ليصبح شخصية متدينة وقوية في عشرينات حياته، وحدث ذلك التحول في جامعة الملك عبد العزيز في جدة عندما كان يدرس علوم الاقتصاد، وهناك تقول بأنه تعرض لغسيل دماغ وتحول إلى الفكر الراديكالي في قولها: ”لقد غيّره الناس المحيطون به في الجامعة كثيرا“، وأضافت: ”لقد أصبح رجلا مختلفا تماما“.

السيدة علياء غانم، والدة أسامة بن لادن

السيدة علياء غانم، والدة أسامة بن لادن – صورة: David Levene/the Guardian

كان واحد من الرجال الذين التقى بهم أسامة هناك في الجامعة عبد الله عزام، عضو في الإخوان المسلمين الذي تم نفيه لاحقا من المملكة السعودية وأصبح المستشار الروحي لأسامة بن لادن. استطردت علياء غانم: ”لطالما كان صبيا جيدا إلى أن التقى ببعض الأشخاص الذي غسلوا دماغه حرفيا في أوائل عشرينات حياته. بإمكانك تسميته مذهبا، حيث كانوا هؤلاء الأشخاص يملكون الأموال الكافية من أجل دعم قضيتهم، لقد كنت دائما أخبره بأن يبقى بعيدا عنهم، لكنه لم يكن يعترف لي بما كان يفعله لأنه كان يحبني كثيرا“.

في أوائل ثمانينات القرن الماضي، سافر أسامة بن لادن إلى أفغانستان للمشاركة في القتال المسلح ضد الاحتلال السوفييتي، يقول أخوه غير الشقيق حسّان: ”كان جميع من التقى به في أيام شبابه يحترمه كثيرا“، وأضاف: ”في البداية، لقد كنا فخورين جدا به، حتى أن الحكومة السعودية كانت تعامله بطريقة محترمة ونبيلة جدا، ثم جاء أسامة المجاهد“.

بعد أن أصبح أسامة القائد الأول لتنظيم القاعدة الإرهابي، وبعد تنفيذه للهجمات الإرهابية الشهيرة 09/11 ضد الولايات المتحدة، تغير كل شيء تماما وأصبحت العائلة تحاول الابتعاد عنه وكل ما يتعلق به منذ ذلك الحين، وبسبب ذلك بقي إرثه المظلم الذي خلّفه وراءه يخيم بظلاله على المملكة كلها ويشكل واحدة من أكثر المشاكل التي تؤرقها.

من بين معارف بن لادن الذين تبادل أطراف الحديث معهم مراسلوا جريدة (ذا غارديان)، كان الأمير تركي الفيصل الذي كان يشغل منصب رئيس الاستخبارات السعودية لمدة أربعة وعشرين سنة كاملة بين سنة 1977 وواحد سبتمبر سنة 2001 -عشرة أيام قبل أحداث 11 سبتمبر-، وأخبرهم بأنه: ”كان هناك اثنين من أسامة بن لادن، واحد قبل انتهاء الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، وواحد بعده، قبل انتهاء الاحتلال كان أقرب ما يكون لمجاهد ينشد المثالية، لكنه لم يكن مقاتلا، وباعترافات شخصية منه فقد روى كيف أنه فقد وعيه خلال إحدى المعارك التي شارك فيها، وعند استعادته لوعيه، وجد بأن رفاقه قد انتصروا في المعركة في الدفاع عن الموقع الذي كان أسامة مسؤولا فيه عن صد إحدى الهجمات السوفييتية.“

ولم يكن أسامة بن لادن قد شارك في أية معركة أو اشتباك في حياته بعد تأسيسه لتنظيم القاعدة الإرهابي، فحتى الهجمات الإرهابية التي اشتهر بسببها لم يشارك فيها، بل كان يخطط لها ويديرها من خلف الكواليس فحسب، وكانت أول معركة يشارك فيها كزعيم للقاعدة هي آخر معركة شهدها في حياته، وذلك عندما وجد نفسه في مواجهة القوات الخاصة الأمريكية التي شنت هجوما داهمت فيه مخبأه في (أبوتاباد) في باكستان، وورد في التقارير الأولية الحكومية أنه اختبأ خلف النساء جاعلا منهن دروعا بشرية، لكن البيت الأبيض تراجع عما ورد في تلك التقارير في تصريحات رسمية لاحقة أدلى بها، كما امتنعت وزارة الدفاع الأمريكية عن نشر أية صور لجثة بن لادن، وذلك بسبب تضررها بشدة خلال الهجوم مما تركها في وضعية غير قابلة للعرض.

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وعائلة بن لادن في عزلة تامة، حيث فرضت عليها الحكومة السعودية رقابة وحصارا مشددين لأنها كانت من أثرى العائلات في المملكة وأكثرها نفوذها، وكانت تقيد تنقلاتها حتى داخل المملكة، وإلى يومنا هذا مازالت العائلة تعاني الكثير لدى تنقلاتها داخل المملكة وخارجها، حتى أن الحوار الصحفي الذي أجرته مع صحيفة (ذا غارديان) جاء بعد الكثير والكثير من المحاولات السابقة والفاشلة على مر الـ17 سنة الماضية، وذلك لأن حكومة المملكة منعتها منعا قاطعا من التحدث إلى أي وكالة صحفية، وبعد موافقة الحكومة على إجراء هذا الحوار أخيرا، لم تمتنع هذه الأخيرة من إرسال أحد عملائها ليكون عينا رقيبة عما يحدث خلاله.

ومن المخاوف التي تراود عائلة بن لادن اليوم هو تصرفات ابنه الأصغر الذي قلب الطاولة على الجميع وسافر إلى أفغانستان من أجل الانتقام لمقتل أبيه، والآن تخشى من أن يعكر رحيله هذا خططها في تبييض صورتها أمام العالم بعد مضي 17 سنة من الظلام الذي خيم عليها بسبب والده.

عدد القراءات: 13٬195