معلومات عامة

حقائق مثيرة للاهتمام عن العاصمة اليابانية طوكيو لم تعرفها قبلاً

حاول التفكير بشيء ياباني جداً ومميز، مهما كان جوابك فالأرجح أنك فكرت بشيء ما تشتهر به العاصمة اليابانية طوكيو! فمع أنها المدينة الأكبر في العالم فهي لا تمثل اليابان بأكملها بطبيعة الحال، لكنها تمثل الجزء الأهم والأشهر ربما من الثقافة والحالة الاجتماعية في اليابان، ومع كونها المدينة الأكبر فعندما يفكر معظم الأشخاص باليابان فهم يفكرون بها أولاً قبل كل شيء آخر، فالعديد من الصور النمطية في اليابان هي صور نمطية لطوكيو.

خلف الازدحام الخانق والتلوث المنتشر من أدخنة عوادم السيارات والأنشطة البشرية الأخرى، تقع مدينة طوكيو على ساحل المحيط الهادي في جزيرة هانشو (الجزيرة الأكبر في اليابان)، ومع تاريخ ممتد لقرون عديدة واقتصاد قوي جداً بحيث يشكل نصف الناتج المحل الإجمالي لليابان بأكملها، فلا عجب بكونها مركزاً سكانياً عملاقاً ومدينة من الأشهر والأكثر ثباتاً في أذهان الأشخاص حول العالم.

1. معظم فترة وجودها، لم يكن اسم المدينة هي طوكيو

لوحة فنية تصور مدينة (إيدو) التي تحولت في القرن التاسع عشر لتصبح ما نعرفه اليوم باسم (طوكيو).

بدأت مدينة طوكيو الحالية كمستعمرة بشرية قديمة منذ عام 3000 قبل الميلاد تقريباً، وكانت حينها تحمل اسم (إيدو) Edo والتي تعني مصب النهر، لكن المستعمرة بقيت صغيرة إلى حد بعيد حتى القرن الثاني عشر حيث تم تحصينها، وبعدها بنيت فيها قلعة إبدو (موقع القلعة القيمة مشغول اليوم بالقصر الإمبراطوري) في منتصف القرن الخامس عشر.

مع الوقت نما نفوذ مدينة إيدو السياسي والاقتصادي، وخصوصاً وأنها كانت مقر أحد الشوغن (الشوغن كانوا فئة حاكمة أشبه بالإقطاعية حكمت اليابان لقرون، إلى أن تم الإطاحة بها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر).

بحلول بداية القرن الثامن عشر كان تعداد سكان إيدو قد وصل إلى ما يقارب 1.1 مليون نسمة، مما جعلها واحدة من أكبر المدن في العالم حينها، ومع الوقت كان نمو المدينة عاملاً أساسياً في جعل تحولها لعاصمة اليابان أمراً لا مفر منه.

اليوم لا توجد أية قواعد أو قوانين في اليابان تحدد كون طوكيو عاصمة البلاد، لكنها باتت منذ عام 1868 العاصمة بشكل واقعي مع انهيار نظام الشوغن وانتقال الامبراطور الجديد للسكن في طوكيو والحكم منها.

في ذلك الوقت تم تحويل اسم إيدو إلى طوكيو (والتي تعني العاصمة الشرقية) ومنذ حينها نشأ الخلاف بين طوكيو وكيوتو (العاصمة الإمبراطورية القديمة) حول أحقية كيوتو بأن تكون عاصمة اليابان الحديثة.

2. دُمِّر حوالي نصف المدينة في مطلع القرن العشرين دفعةً واحدةً

كان الزلزال مدمراً إلى حد بعيد بطبيعة الحال، لكن الجزء الأكبر من الدمار أتى من الحريق الذي فتك بالمدينة.

في ظهيرة يوم الأول من أيلول\سبتمبر عام 1923، ضرب زلزال مدمر بقوة تقدر بين 7.9 و8.4 على مقياس رختر مدينة طوكيو (مع كون نقطة بدايته جنوبها بخمسين كيلومتراً)، ومع أن زلزالاً كهذا كافٍ للتسبب بأضرار عملاقة حتى في عالم اليوم، فالضرر كان أكبر بكثير في ذلك الوقت بسبب المباني التقليدية والعمارة القديمة، فحوالي 45٪ من مباني المدينة كانت قد تدمرت، كما أن الميناء الأساسي (ميناء يوكوهاما) عانى من أضرار عملاقة حينها.

وفق التقديرات، تسبب الزلزال بأكثر من 140 ألف وفاة بين السكان، مما يجعله أكبر كارثة طبيعية تصيب اليابان في تاريخها من حيث الأضرار، وثاني أقوى زلزال يضربها (مع كون الأول هو زلزال عام 2011 الذي تسبب بتسونامي ضخمة وكارثة فوكوشيما النووية).

كما العديد من الزلازل في تلك الفترة، لم يكن التهدم هو الخطر الأكبر على المدينة، بل الحرائق التي انتشرت بسببه في الركام المكون بنسبة كبيرة من الخشب، حيث أن بعض أماكن اختباء الناس اشتعلت تماماً مع الآلاف داخلها.

على الرغم من الكارثة الكبرى التي أصابت المدينة وسكانها حينها، فربما الشيء الأبشع في الحادثة هو ما حصل بعدها مباشرة، فمع كون السلطات مشغولة بإخماد الحرائق ومحاولة إصلاح نظام المياه المدمر سارت العديد من الشائعات عن كون الكوريين يقومون بالسلب والنهب والتخريب في أرجاء المدينة كانتقام على احتلال اليابان لكوريا عام 1910، وعلى الرغم من أن الشائعات لم تمتلك أي أساس أو دليل فقد أدت إلى إحدى حالات ظهور العنصرية اليابانية الشديدة بملاحقة الكوريين وقتل حوالي 5 آلاف شخص منهم في مذبحة مروعة.

3. مع نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت طوكيو مدمرة مثل هيروشيما وناغازاكي

طوكيو المدمرة 1945

ربما لم تتعرض طوكيو لقنبلة نووية كما هيروشيما وناكازاكي، لكن هذا لا يعني أنها كانت أقل دماراً مع نهاية الحرب.

لا يزال موضوع قصف الولايات المتحدة لمدينتي هيروشيما وناغازاكي بالقنابل النووية أمراً مثيراً للجدل حتى يومنا هذا بسبب الضرر الكبير الذي لحق بالمدينتين والدمار الذي نتج عن القنابل ومخلفاتها المشعة، لكن هذا القصف العنيف جداً للمدينتين لم يكن الوحيد من نوعه، وعلى الرغم من أن العاصمة اليابانية طوكيو مثلاً لم تتعرض لقصف نووي من الأمريكيين فهذا لا يعني أنها تمكنت من النجاة بخسائر أقل، فالقصف المكثف للمدينة جعلها شبه مشلولة مع نهاية الحرب.

مع تقدم الولايات المتحدة الأمريكية في المحيط الهادئ في السنوات التالية لاشتعال جبهتها مع اليابان، باتت البحرية الأمريكية أقرب وأقرب من الجزر اليابانية، وبحلول نهاية عام 1944 كان الأمريكيون قد احتلوا الجزر القريبة من العاصمة طوكيو ومن هناك بدأوا واحدة من أكبر الحملات الجوية في التاريخ مع قصف متواصل من طائرات B-25 في البداية، ووصولاً إلى استخدام قاذفات أحدث وأشد فتكاً حينها وهي قاذفات B-29.

بمرور الزمن اشتدت الغارات الجوية على طوكيو ويوكوهاما، ووصلت إلى أقصاها مع استخدام القنابل الحارقة ووصولاً إلى عملية Meetinghouse، حيث قصفت المدينة بأكثر من ألفي طن من القنابل الحارقة خلال أقل من 48 ساعة، متسببة بدمار تام لأكثر من أربعين كيلومتر مربع من مساحة المدينة وقتل ما يتراوح بين ثمانين ألفاً ومئة وثلاثين ألفاً من سكان المدينة.

وفق العديد من المؤرخين تعد هذه الحادثة أكبر غارة قصف مدمرة في التاريخ حتى اليوم.

4. تعد شبكة قطارات طوكيو واحدة من الأكثر ازدحاماً في العالم

دافعو الركاب في المترو طوكيو

عندما تصل إلى مرحلة حيث تحتاج لموظفين يدفعون الأشخاص لحشو القطارات، فمدينتك مزدحمة أكثر بكثير من اللازم.

افتتحت شبكة قطارات طوكيو للمرة الأولى عام 1927، واستمرت بالعمل حتى بعد الدمار الهائل الناتج عن الحرب العالمية الثانية والقصف العنيف للمدينة، وعام 1963 تم توسيع الشبكة بشكل كبير جداً استعداداً لاستضافة الألعاب الأولمبية الصيفية التي استضافتها طوكيو، ومنذ ذلك الحين استمرت الشبكة بالنمو مع كون جزء منها تحت الأرض في أنفاق، والبقية فوق الأرض (وتمر ضمن المباني حتى في بعض الحالات).

وفق التقديرات، تمتد شبكة قطارات المدينة لأكثر من 321 كيلومتراً، ويستقلها أكثر من 8.7 مليون راكب كل يوم وحوالي 3.2 مليار راكب سنوياً، هذه الأعداد الضخمة تجعل محطات القطارات والقطارات نفسها مزدحمة بشكل يصعب تخيله في الواقع، فهذا الازدحام الشديد أدى لتوظيف عمال مختصين بتكديس الركاب ضمن القطارات بكل ما تعنيه الكلمة، ففي المدينة العديد من العمال الذين يقومون بدفع الناس ضمن القطار حتى يمتلئ تماماً (أحياناً يصل الزحام إلى كون الركاب لا يستطيعون ملامسة الأرض بأقدامهم لأنهم عالقون بين ركاب آخرين) والتأكد من كون الأبواب تغلق بشكل سليم دون أن يعلق أحد ضمنها.

جعلت الشبكة المزدحمة من القطارات في طوكيو نفسها هدفاً لأي عملية إرهابية تهدف لقتل الأبرياء، وربما أبرز الحالات هنا هي ما حصل عام 1995 حيث قام أفراد من جماعة دينية محلية متعصبة باستهداف محطة مترو أنفاق مزدحمة بغاز السارين القاتل (الذي يعد من أخطر الأسلحة الكيميائية)، مما أدى إلى قتل 13 شخصاً على الفور وإصابة حوالي ألف شخص آخر.

5. طوكيو هي عاصمة أقدم ملكية في العالم

القصر الإمبراطوري في طوكيو هو واحد من أهم المعالم الأثرية في المدينة اليوم.

عبر التاريخ حكمت العديد من السلالات الملكية مناطق شاسعة من الأرض وأعداداً هائلة من الأتباع واستمرت للعديد من السنوات، لكن أياً من هذه الملكيات يمكن أن يقارن بالملكية اليابانية.

بينما تعود آثار معظم الملكيات الحالية إلى عدة قرون على الأكثر، وتمتد حتى ألف عام في بعض الحالات فقط، فالسلالة الحاكمة في اليابان مستمرة منذ عام ستمائة وستين قبل الميلاد (أي منذ أكثر من 2600 سنة مضت) ولا تزال حية حتى اليوم ولو بشكل مقنن للغاية.

منذ القرن السابع قبل الميلاد وحتى اليوم؛ حكمت اليابان من قبل 125 ملكاً متتالياً في تولي العرش، وجميع هؤلاء الملوك والأباطرة ينتمون للسلالة نفسها، حيث حكموا باستمرار منذ البداية حتى الآن باستثناء فواصل قصيرة في مطلع القرن التاسع عشر خلال الفترة المضطربة.

خلال هذا الوقت حكمت اليابان من الذكور بشكل حصري تماماً، وحتى الحرب العالمية الثانية كان الحكم الإمبراطوري مطلقاً تقريباً، لكن الأمور تغيرت بعدها إلى ديموقراطية منتخبة، مع الحفاظ على العائلة الإمبراطورية كألقاب رمزية فقط دون سلطات فعلية اليوم.

6. طوكيو هي أكبر منطقة مدنية في العالم

مع أكثر من ثلاثين مليون ساكناً، فبلدان بأكملها تبدو قزمة أمام هذه المدينة العملاقة.

هناك العديد من المناطق المدنية المزدحمة بالسكان في مختلف القارات والبلدان، لكن أياً من هذه المناطق المدنية يمكن مقارنته حقاً بطوكيو، فأقرب منافسيها (وهي مدينة نيو يورك الأمريكية) لا تزيد عن نصف عدد سكان طوكيو العملاقة التي تمتد على مدى 13,467 كيلومتراً مربعاً من المدنية شديدة الازدحام (حيث تصنف من أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم) على الرغم من أن ثلث مساحة طوكيو تقريباً تصنف كحدائق ومنتزهات محمية من قبل الحكومة.

حالياً يتعدى عدد سكان المنطقة المدنية لطوكيو 33 مليون شخص (حوالي ربع عدد السكان الإجمالي لليابان)، وفي حال لم تكن تقدر هذا العدد تماماً، فمن الممكن فهمه بشكل أفضل بأن طوكيو كانت لتكون البلد ذا الترتيب 41 بين الأكثر تعداداً للسكان في العالم لو أنها بلد مستقل وحدها.

مع كون تقسيم المكان إلى مدينة واحدة غير منطقي حقاً بالنسبة لهذا العدد الهائل من السكان، فالمدينة مجزئة إلى 23 حياً خاصاً، و26 مدينة جزئية مع حكم ذاتي لبعضها، بالإضافة إلى عدة تقسيمات أخرى.

المصادر

عدد القراءات: 3٬219