in

5 كنوز تاريخية فُقدت منا لتعود وتظهر بعد حين من الزمن

سنروي لكم قصة اختفاء أو سُرقة خمسة أغراض ثمينة، وربما لا تقدر بثمن، وكيف تم استردادها بعد كل شيء لتخلُص الحكاية لنهاية سعيدة أيضًا.

1. حجر سكون

نسخة طبق الأصل من حجر سكون. صورة: Public Domain
نسخة طبق الأصل من حجر سكون. صورة: Public Domain

في صباح عيد الميلاد من عام 1950، اقتحم أربعة طلاب جامعيين من اسكتلندا دير وستمنستر في لندن وانتزعوا كتلة قديمة من الحجر الرملي استخدمت لقرون في تتويج الملوك الأسكتلنديين حتى استولى عليها ملك إنجلترا (إدوارد الأول) من «دير سكون» الأسكتلندي في عام 1296.

نقل الملك «حجر سكون»، الذي يسمى أيضًا «حجر القدر»، إلى دير وستمنستر و وضعه على عرش خاص حيث تويج الملوك الإنجليز، والبريطانيين في وقت لاحق، منذ أوائل القرن الرابع عشر. أصول الحجر غير مؤكدة، ولكن وفقًا لإحدى الأساطير، استخدم النبي يعقوب الحجر كوسادة.

اعتبر الطلاب الأسكتلنديون إزالة الحجر، الذي كسروه بطريق الخطأ إلى نصفين أثناء نقله، عمل قومي. تصدرت السرقة عناوين الصحف حول العالم، لكن الشرطة فشلت في العثور على الحجر. ومع ذلك، في نيسان 1951، ظهرت القطعة الأثرية الضخمة في دير أربروث باسكتلندا، ملفوفة بالعلم الوطني. على الرغم من أن السلطات حددت هوية الطلاب المتورطين في السرقة، إلا أنه لم تتم محاكمتهم بتاتًا.

أعيد الحجر إلى دير وستمنستر في الوقت المناسب لتتويج الملكة إليزابيث عام 1953، ولكن في عام 1996، في الذكرى السنوية 700 لإزالته، أعادت الحكومة البريطانية القطعة الأثرية الثمينة إلى اسكتلندا، بشرط أن يتم استخدامها للتتويج الملكي المستقبلي في كنيسة وستمنستر. يقع «حجر سكون» الآن في قلعة ادنبره.

2. دفاتر (والت ويتمان)

دفاتر (والت ويتمان)
دفاتر (والت ويتمان).

في أوائل الأربعينيات، خلال الحرب العالمية الثانية، جمعت مكتبة الكونغرس عددًا من الأعمال الأدبية والوثائق القيمة في مجموعتها، بما في ذلك 10 دفاتر ملاحظات تخص الشاعر الكبير والت ويتمان (1819-1892)، وأرسلتها إلى أماكن خارج العاصمة واشنطن، لحفظها. في وقت ما خلال العملية، اختفت دفاتر (ويتمان)، التي تبرع بها أحد المختصين للمكتبة عام 1918، فاعتُبرت بحكم المسروقة.

احتوت الدفاتر، التي لا تقدر بثمن للأدباء والدارسين، على إصدارات مبكرة من المواد الأدبية والتاريخية التي ظهرت لاحقًا في كتاب (ويتمان) الشهير في عام 1855 للشعر «أوراق العشب». كما تضمنت وقائع من حياة (ويتمان) كعمله كممرض لجيش الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأمريكية.

في عام 1995، بعد مرور 50 عامًا على اختفاء الدفاتر، ظهر أربعة منها في دار مزادات سوثبي Sotheby’s في نيويورك، حيث أحضرها رجل وجدها بين ممتلكات والده المتوفى. وفقًا للرجل، فقد حصل والده على دفاتر الملاحظات كهدية واحتفظ بها لمدة ثلاثة عقود. لم يدرك الرجل أن الدفاتر، التي قيل إن قيمتها في عام 1995 بلغت 500 ألف دولار، كانت مسروقة. أعاد المزاد دفاتر الملاحظات إلى مكتبة الكونجرس ولا يزال مكان المجلدات الستة الأخرى مجهولاً.

يجدر بالذكر أن (والت ويتمان) هو أبو الشعر الحديث الحر، والمؤثر الحقيقي في عَلما حركة تجديد الأدب العربي في المهجر أمين الريحاني وجبران خليل جبران. فبحكم وجودهما في الولايات المتحدة وإتقانهما الإنجليزية اطلعا على أعمال (ويتمان) وأسلوبه الجديد ما فتح الباب أمام الريحاني ومن بعده جبران لابتكار النمط الشعري الذي أسماه الرياحني الشعر الحرّ، وأطلق عليه لاحقا اسم الشعر المنثور أو قصيدة النثر، وتبع جبران خليل جبران الريحاني في تأثره بـ (ويتمان) في أشعاره.

3. نسخة أصلية من وثيقة حقوق الولايات المتحدة

نسخة أصلية من وثيقة حقوق الولايات المتحدة
نسخة أصلية من وثيقة حقوق الولايات المتحدة.

في عام 1789، كان لدى الرئيس (جورج واشنطن) 13 نسخة مكتوبة بخط اليد من وثيقة الحقوق الشهيرة أرسلت إلى 13 ولاية للتصديق عليها. بعد 75 عام، في نهاية الحرب الأهلية، سرق جندي من الاتحاد نسخة ولاية نورث كارولينا من الوثيقة من مبنى الولاية في العاصمة (رالي) عندما احتل جيش الجنرال الأمريكي (ويليام شيرمان) المنطقة في عام 1865، كتذكار.

في العام التالي، باع الجندي الوثيقة بخمسة دولارات لرجل قام بتعليقها في مكتبه في إنديانا. حاول الرجل في عشرينيات القرن الماضي بيع الوثيقة التاريخية لولاية كارولينا الشمالية، لكن المسؤولين هناك رفضوا منح المال مقابل شيء اعتبروه ممتلكات حكومية مسروقة. لم يُسمع أي شيء آخر عن الوثيقة حتى عام 1995، عندما عرضها بائعون مجهولون على ولاية كارولينا الشمالية. مرة أخرى، رفض المسؤولون شراء ما قالوا إنه يخص الدولة حقًا.

عند محاولة في عام 2003 لبيع الوثيقة مقابل 4 ملايين دولار لمتحف فيلادلفيا، استولى عليها عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي في عملية خاطفة. بعد صراع قانوني ادعى فيه أحد الرجال المتورطين في عملية البيع التي تم إحباطها أنه لا يزال يمتلك حقوق الوثيقة، لكن المحكمة قررت رسميًا أنها تخص ولاية نورث كارولينا فقط.

4. كنوز ليديا

الأصلية (على اليمين) والمزيفة (على اليسار) مما يسمى «كنوز قارون». صورة: AFP/Getty Images

في عام 1987، رفعت الحكومة التركية دعوى قضائية ضد «متحف متروبوليتان للفنون» في مدينة نيويورك من أجل إعادة مجموعة من القطع الأثرية من مملكة ليديا أشهر أقاليم غرب آسيا الصغرى، وقد ازدهرت المملكة الليدية في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد. حكم الملك (كرويسوس) الغني الأسطوري ليديا في القرن السادس قبل الميلاد.

زعم المسؤولون الأتراك أن القطع الأثرية، التي يشار إليها باسمين هما «خُزُن ليديا» و«كنوز قارون»، قد نُهبت من أكمة مقابر في غرب تركيا في الستينيات، وجرى تهريبها خارج البلاد وبيعها إلى المتحف.

بعد معركة قانونية طويلة، وافق المتحف في عام 1993 على إعادة القطع الأثرية إلى تركيا، حيث تم عرضها في متحف Usak للآثار. ومع ذلك، في عام 2006 اُكتشف أن بعض القطع في المجموعة قد استبدت بأخرى مزورة. ومن أبرزها بروش (دبوس مزخرف) ذهبي على شكل فرس بحر مجنح.

خلُص التحقيق إلى أن مدير «متحف أوساك» باع البروش الحقيقي لتسديد ديون القمار المترتبة عليه. بعد القبض عليه، ورد أن الرجل ألقى باللوم على لعنة قديمة مرتبطة بالبروش تسببت في مشاكله. ورغم أنه من المفترض أن المشاكل قد أصابت الأشخاص الذين قاموا بالتنقيب بشكل غير قانوني في «كنوز قارون» في الستينيات إلا أنه في عام 2012، أعلنت السلطات أنه تم العثور على البروش في ألمانيا وسيتم إعادته مرة أخرى إلى تركيا.

5. الموناليزا

الموناليزا

في آب 1911، اختبأ رجل خلال الليل في إحدى خزانات متحف اللوفر في باريس قبل أن يتم إغلاق المبنى أمام الجمهور، فسرق «الموناليزا» من الحائط وخرج بها في وقت مبكر من صباح اليوم التالي. رُسمت هذه اللوحة من قبل الفنان الإيطالي (ليوناردو دا فينشي) في أوائل القرن السادس عشر، وحصلت عليها المَلَكية الفرنسية بحلول منتصف القرن السادس عشر وعُرضت في متحف اللوفر في عام 1797.

كانت طريقة سرقة «الموناليزا» خبرًا دوليًا عزز بشكل كبير أهميتها وشهرة رسامها. بما في ذلك ما تبع من عملية مطاردة واسعة في نقاط مختلفة، وكان من بين المشتبه بهم في القضية الشاب (بابلو بيكاسو) والثري الأمريكي وجامع التحف (ج. بيربونت مورغان). ولكن لمدة عامين لم يكن هناك أي أثر على التحفة مفقودة. ثم، في أواخر عام 1913، تلقى تاجر أعمال فنية في فلورنسا رسالة من رجل قال إنه يملك اللوحة ويعتقد أنه يجب إعادتها إلى بلدها الأصلي إيطاليا (حيث اعتقد، خاطئًا، أن نابليون سرقها منها).

أحضر الرجل، (فينشنزو بيروجيا)، وهو رسام إيطالي المولد يعيش في باريس، «الموناليزا» إلى فلورنسا وعرضها على تاجر الفنون ومدير معرض أوفيزي، الذي تأكد من كونها حقيقية. على الرغم من أن (بيروجيا)، الذي عمل ذات مرة لفترة وجيزة في متحف اللوفر، ادعى أنه سرق اللوحة لأسباب وطنية، إلا أنه كان مهتمًا أيضًا بالمال.

بعد ذلك بوقت قصير، أُلقي القبض عليه وتمت إدانته، وقضى في نهاية المطاف أقل من عام في السجن على فعلته. في كانون الثاني 1914، أعيدت «الموناليزا» إلى متحف اللوفر حيث هي هناك حتى يومنا هذا.