in

لماذا تعتبر أستراليا من الناحية القانونية شركة أمريكية

دبرت إنجلترا عام 1788 حبكة مخادعة: مرة بعد مرة، قام الإنجليز بجمع عشرات الآلاف من المجرمين المحليين على متن السفن، وأبحروا بهم إلى وسط المحيط الهندي، وأغرقوا السفن، مما أسفر عن مقتل الجميع على متنها. لتبقى السفن –والجثث التي لا تعد ولا تحصى داخلها– مخفية إلى الأبد في قاع البحر هناك، حيث يفترض أن تكون أستراليا، هذا إذا كانت موجودة أصلاً. هذا صحيح، أستراليا غير موجودة، لم تكن موجودة أبدًا. تقع القارة الخيالية بأكملها في قلب أكبر خدعة في تاريخ البشرية. ومن المؤكد أنك ربما تفكر الآن «لكن هذا الكلام محض هراء»… حسناً، القصة مختلفة لما تعرفه!

نظرية مؤامرة؟

صدقوا أو لا تصدقوا، إن ما سبق ليس نظرية المؤامرة الوحيدة المنتشرة حول عدم وجود أستراليا –حيث يعتقد الكثير من الناس، حتى بعض الأستراليين، أن أستراليا ليست دولة ولكنها في الواقع شركة أمريكية. والشيء الغريب الذي اتضح، أن أصحاب تلك النظريات على شيء من الصواب، ولكن من أجل شرح ذلك –ومن أجل تحديد ما إذا كان يجب على الأستراليين القفز في المحيط والسباحة إلى أقرب بلد حقيقي– نحن بحاجة للحديث والإجابة عن السؤال التالي:

كيف أصبحت أستراليا شركة

بنك أمريكي
صورة: APRIL GAMIZ / THE MORNING CALL

أحداث كبيرة ومتسارعة جرت خلال العام 2009، فأدى (باراك أوباما) اليمين الدستوري بصفته الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة، وتورطت شركة (بينوت كورب) في قضية مقتل تسعة أمريكيين وتسمم 600 آخرين، وانتشار انفلونزا الخنازير وخطر تحوله الى جائحة، بينما عاش الأمريكيون في قلق بخصوص تجاوز أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير.

بحلول شهر حزيران (يونيو)، لم يكن قد تغير شيء. هذه السلسلة المتصلة من الأحداث، وعلى رأسها الركود الاقتصادي الحاصل، قادت الى تأسيس أستراليا في الولايات المتحدة.

كيف ذلك؟ عندما يبدأ اقتصاد بلدك مثلًا بالانهيار، ستبدو فكرة سحب كامل أموالك من حسابك المصرفي واستثمارها أو تحويلها لذهبٍ قبل انهيار البنك فكرة جذابة حقًا. وفجأة، سيبدأ الجميع بالتوجه نحو البنوك وصرف أموالهم بالكامل، لتصبح الأمور أسوأ وأسوأ، حين يفقد عدد كبير من الناس مدخرات حياتهم بالكامل بسبب إفلاس هذه البنوك، وإغلاقها.

ومع العلم أن هذا النوع إفلاس البنوك يمكن أن يحدث في بلادهم إذا وصل الركود إليها، وعدت أستراليا جميع مواطنيها أنه حتى لو انهارت جميع البنوك، ستكون الحكومة قادرة على إعادة أي أموال لم تستطع سحبها في الوقت المناسب. ومع هذا النوع من الطمأنينة، لن يكون هناك سبب يدعو الناس للذعر، والجري لسحب أموالهم من البنوك.

تكمن المشكلة في البحث عن مصدر لهذه الأموال، وأقصد الأموال التي من المفترض أن يتم سداد أموال المواطنين منها، لا تستطيع أستراليا طباعة المزيد من المال لئلا تتعرض لخطر التضخم الجنوني مثل الذي حصل في جمهورية فايمار، والدرس الأول من التاريخ هو: لا ترغب أي دولة بالتحوّل إلى جمهورية فايمار!

التوجه إلى الشركات الأمريكية

لذلك قررت الحكومة الأسترالية أنه إذا حدث ذلك، يجب عليها اقتراض المال من مكان آخر، على وجه التحديد، الشركات الأمريكية. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فإقراض الأموال لبلد بدلاً من شركة يأتي مع مخاطر معينة. على سبيل المثال، إذا أقرضت المال مباشرة إلى أستراليا، يمكن لأستراليا أن تجتاز القوانين الناظمة لاسترداد الديون التي تخضع لها الشركات.

لذلك، من أجل اتباع نفس الأنظمة المعمول بها في الشركات الأمريكية الأخرى، كان على أستراليا التسجيل كشركة في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، وإنشاء نشرة خاصة بها وخطة عمل ومخطط ميزانية، أي كل ما تحتاجه شركة أمريكية حقيقية لتأمين المستثمرين.

ماذا يعني هذا للأستراليين؟

هل أستراليا ليست دولة حقيقية؟ هل الأستراليون جميعهم موظفون أمريكيون فقط؟ هل يجتذب المستثمرون الأمريكيون الأشرار أموال دافعي الضرائب الأستراليين التي حصلوا عليها بشق الأنفس؟

بالطبع، لا. تمتلك الخزانة الأسترالية الشركة بالكامل، والأسهم غير متاحة في أي بورصة، وتحظر نشرة الإصدار تداول أي سهم في الشركة، أو بيعها أو تعويضها بأرباح الأسهم.

على أي حال. الفكرة هي أن تأسيس «شركة أستراليا» إجراء احترازي إلى حد كبير غرضه حماية مواطنيها، وفي الواقع، لم تحتج الشركة إلى استخدامها مرة واحدة لأن وجودها بحد ذاته نجح في منع الكارثة التي أسست في الأساس لغرض تفاديها.

الآن، إذا كنت أستراليًا، فقد تشعر بالإحباط عندما تعلم أن بلدك شركة أمريكية في الوقت الذي لا يزال يتعذر عليك الوصول إلى كل فيلم وبرنامج تلفزيوني أمريكي على خوادم Netflix.