in

الحرب والمثلجات.. كيف صنع هؤلاء الجنود المثلجات من العدم في زمن الحرب؟

طيار بحرية أمريكي يستمتع بالمثلجات المصنوعة يدوياً سنة 1945.

بحلول أواخر شهر سبتمبر من عام 1944، كان رجال أسطول المقاتلات البحرية الأمريكية VMF-122 عالقين على جزيرة Peleliu، وكانت طائراتهم من طراز F4U Corsairs على بعد 10 دقائق فقط من الجزر التي يسيطر عليها اليابانيون. لكن العدو، الذي قُطعت خطوط إمداده، لم يشكل أي تهديد جوي، وكما روى قائد الأسطول (ج. هانتر رينبرغ) في سيرته الذاتية Combat Aerial Escapades: Logbook’s Logbook، فقد أخبر أحد المراسلين عن الوضع قائلاً: ”إن القصف والتمشيط ليسا مثيرين للمتعة، لكن اليابانيين لن يخرجوا ويقاتلوا“.

صمم (رينبرغ) على رفع الروح المعنوية لجنوده في جزيرة استوائية رطبة بدون طعام طازج أو تبريد، لذا كان لدى الرجل خطة. أمر طاقم الصيانة التابع له بقطع الأطراف عن خزان الوقود أسفل الطائرة، وعلّق أسلاكاً في كلا النهايتين، وقام بتركيب لوحة وصول على الجانب. وضع في هذه اللوحة، المثبتة بوساطة الأسلاك، قارورة مضادة للماء تستخدم عادة لتخزين الرصاص من عيار 50 ملم.

ضمن هذه الفوضى، سكب خليطاً من الحليب المعلّب ومسحوق الكاكاو، وفكّر في الصعود بالطائرة إلى علو مرتفع، حيث تكون درجات الحرارة أقل بكثير من درجة التجمد، وعندها يعود محملاً بهدية ضرورية جداً في ذاك الوقت: خمس غالونات من مثلجات الشوكولاته محلية الصنع!

أقلع (رينبرغ) وحلّق على ارتفاع يبلغ نحو 10 كيلومترات فوق (بالاو) التي يسيطر عليها اليابانيون، وشاهد سريّات المدفعيات المضادة للطائرات –التي كانت عديمة الفائدة عندما تحلق الطائرات على ارتفاع أكبر من 8.5 كيلومتر– وهي تطلق النار عليه وتضيّع ذخيرة لا يُمكن تعويضها. بعد مرور 35 دقيقة من الألعاب النارية، عاد (رينبرغ) إلى Peleliu مع هدية مخيبة للآمال. حيث كان المزيج بارداً ولكنه غير متجمد (التهمه الرجال على أي حال)، وألقى الطاقم اللوم على المحرك الساخن.

طيار لدى القوات البحرية الأمريكية يستمتع بالمثلجات المصنوعة يدوياً خلال الحرب العالمية الثانية في سنة 1945.
طيار لدى القوات البحرية الأمريكية يستمتع بالمثلجات المصنوعة يدوياً خلال الحرب العالمية الثانية في سنة 1945.

أما في المحاولة التالية، فقاموا بتثبيت علب الذخيرة في الجانب السفلي من لوحة الصيانة القابلة للإزالة على كل جناح للطائرة، ووضعت هذه المرة بعيداً عن المحرك –مما يضاعف الغلّة هذه المرة إلى نحو 10 غالونات من المثلجات وتلك كمية تكفي 100 رجل– ومرة أخرى، التهم الطاقم المثلجات بأكملها.

شعر (رينبرغ) أن المثلجات كانت أشبه بالرقائق، لذا قام طاقمه بتعديل علب الذخيرة باستخدام مراوح صغيرة، وكانت الخطة كالتالي: تحرّك الرياح المراوح، وبالتالي تدفع برغياً داخل العلبة يؤدي إلى خلط المزيج. وكانت النتيجة أخيراً حصول (رينبرغ) على مثلجات الشوكولاته الملساء الشبيهة بالقشدة.

سرعان ما أصبحت رحلات عملية التجميد روتيناً يجريه طيارو الأسطول والطائرات. تحدث (رينبرغ) عن الرحلات وأكد أن الطيارين لم يواجهوا أي عقبات، حتى دعاه رئيسه، ضابط عمليات المجموعة العقيد (كاليب بيلي)، ووضح أنه غير مقتنع بهذه الرحلات وحجة ”الرحلة التجريبية“ التي كان الطيارون يتخذونها كذريعة لصنع المثلجات. قال (بيلي) لأحد ضباط VMF-122: ”اسمع! لا تحاولوا خداعي فلدي جواسيس. قُل لـ(راينبرغ) أنني قادمٌ إلى هناك غداً“.

لم تكن قوات المارينز و(رينبرغ) الوحيدين الذين صنعوا المثلجات في الحرب. حيث أحضر طاقم طائرة B-17 في أوروبا خلاطات المثلجات حتى عند قيامهم بغارات لقصف مواقع العدو، وفقاً لمقال نُشر في صحيفة (نيويورك تايمز) عام 1943، واستخدمت وحدة واحدة على الأقل طائراتٍ من طراز P-47 لصنع مثلجات فاخرة بنكهة الفانيليا ممزوجة بالفواكه المعلبة.

جاري التحميل…

0