in

إليكم قصة طائرة البوينغ 747 التي اختفت من الوجود بدون أثر!

في سنة 2002، انتقل رجل أعمال جنوب إفريقي يدعى (كيث إروين) إلى ميامي من أجل شراء طائرة كبيرة، ذلك أنه تمكن وشركاؤه من تأمين عقد لتوفير الوقود لمناجم الألماس في أنغولا، التي كانت آنذاك عبارة عن منطقة حرب أهلية طاحنة.

بسبب الحرب الأهلية وتناحر جهات مختلفة في أنغولا آنذاك، كان من المستحيل توصيل الوقود إلى مناجم الألماس برا عبر الطرقات، لذلك تطلب الأمر نقله جوا بواسطة الطائرات، وهو الأمر الذي سافر لأجله (إروين) إلى ميامي.

عثر (إروين) هناك على طائرة بوينغ 747 تبلغ من العمر 25 سنة، والتي كانت قد أحيلت على التقاعد لتوها من الخدمة في أسطول شركة الخطوط الجوية الأمريكية.

لقد كانت الطائرة في حالة جيدة على الرغم من أنها قديمة نوعاً ما، قدم الجمهورية الأنغولية نفسها، لذا اتفق (إروين) مع مالكها على شرائها مقابل مبلغ 1 مليون دولار، فدفع مبلغا مقدمًا يقدر بـ125 ألف دولار شريطة أن يستكمل بقية المبلغ في غضون ثلاثين يوماً.

قام (إروين) بتوظيف طاقم طيران وطار بطائرته الجديدة إلى (لواندا) عاصمة أنغولا، وكانت الشركة التي استعانت بخدمات (إروين) ملتزمة بدفع مبلغ 220 ألف دولار له بمجرد وصول الطائرة إلى العاصمة، لكنها تماطلت في ذلك، وهو من بين المشاكل الكثيرة التي سيواجهها الرجل.

والمشكلة الأخرى التي لم تكن في الحسبان على الإطلاق، هي أن نوعية وجودة الحياة في (لواندا) كانت متدنية جدا، لذلك عاد اثنان من الطيارين الذين وظفهم (إروين) أدراجهما إلى الولايات المتحدة، بعد كل شيء، من قد يتوقع من الطيارين الأمريكيين الذين اعتادوا العيش في أفضل مدن العالم على شاكلة نيويورك أن يتعودوا على العيش في منقطة حرب إفريقية.

بما أن زبونه الأول تراجع عن الاتفاق، تعين على (إروين) العثور على زبون آخر، وهو ما نجح فيه، فأخذ ينقل الوقود إلى المناجم عبر طائرته، وفي خضم ذلك، كان بين الحين والآخر أفراد طاقمه يتعرضون لأحداث مريعة ومخيفة جعلتهم يقررون الواحد تلو الآخر العودة إلى الولايات المتحدة والتخلي عن الوظيفة، وفي نهاية المطاف، أصبحت الطائرة تُدار من طرف طاقم أنغولي مائة في المائة، وبقي (إروين) لمفرده تقريباً.

كان (إروين) لا يزال مديونا بمبلغ كبير بسبب هذه الطائرة، وفي نهاية المطاف، لاحظ أنه يتم تعقبه وتتبع خطواته حيثما ذهب من طرف أشخاص غرباء. على ما يبدو، اعتقد (إروين) أن الأشخاص الذين يتبعونه كانوا يعملون لدى واحد من شركائه.

ازداد ارتياب (إروين) لدرجة أنه صار يسد باب غرفته في الفندق بواسطة كرسي عندما ينام ليلا، ثم حدث في إحدى الليالي أن قام شخص مجهول الهوية برشوة أحد عمال الفندق الذي منحه مفتاحا لغرفة (إروين)، فحاول فتحها والدخول عليه لكنه تفطن له فراح يصرخ مما جعل الشخص الدخيل يلوذ بالفرار، وفي صباح اليوم الموالي، حزم (إروين) حقائبه وغادر أنغولا إلى الأبد.

أما الطائرة، فقد تركت وحيدة في أنغولا، فوظف المالك الأصلي من ميامي، والذي لم يقبض أمواله كاملة من (إروين)، شخصا يدعى (بين باديلا) من أجل الذهاب إلى (لواندا) وإعادة الطائرة، وكانت المشكلة أنه بحلول الزمن الذي وصل فيه (باديلا) إلى (لواندا)، كان الزمن قد فعل فعلته في الطائرة التي ظلت مركونة تجمع الغبار ورسوم الركن، وراحت الأعطاب تتوالى عليها.

الحرب الأهلية في أنغولا

كانت إعادتها للخدمة عملية تتطلب وقتا معتبرا، لذا قام (باديلا) بتوظيف طاقم تصليحات ميكانيكة محلي من أجل إصلاحها، وبعد عدة أشهر من العمل المتواصل، أصبحت الطائرة جاهزة تقريباً للتحليق نحو (جوهانزبرغ) في جنوب إفريقيا نحو زبون جديد.

في الثالث والعشرين من شهر مايو سنة 2003، تم تشغيل الطائرة، والسير بها على المدرج، ثم الإقلاع بها دون التواصل مع برج مراقبة الملاحة الجوية في المطار.

اتضح لاحقاً أن لا أحد كان يخطط للتحليق بالطائرة آنذاك، وفي أيام التصليحات الأخيرة، كان يعمل عليها (باديلا) وميكانيكي آخر فقط، ولم يكن لدى أي منهما خبرة بالطيران، أضف إلى ذلك أن الطائرة من هذا الحجم كانت تتطلب طاقما يتكون من ثلاثة طيارين على الأقل للإقلاع بها وتشغيلها.

أثار هذا الأمر حيرة الجميع..

وقعت هذه الحادثة بعيد أحداث 11 من سبتمبر في الولايات المتحدة، وهو ما جعل حكومة وسلطات الولايات المتحدة تقلق كثيرا حيال مشكلة وجود طائرة ضخمة الحجم في مكان ما في العالم بعيدا عن الأنظار ورادارات المراقبة، لذا بدأوا على الفور عمليات البحث عنها.

كان بالطائرة ما يكفي من الوقود ليجعلها تحلق على مسافة 2400 كيلومتر، مما يعني أن محيط البحث كان واسعا جدا. وعندما يتعلق الأمر بالطائرات، فهناك احتمالان لا ثالث لهما، إما أن تحط بسلام، أو أن تتحطم، أما فيما يخص الاحتمال الأول فلم يتم العثور على الطائرة في أي من المطارات المعروفة في المنطقة، مما يعني أن الاحتمال الثاني هو الأكثر ترجيحا، لكن المشكلة تكمن في أنه لم يتم العثور على أي من حطامها في محيط البحث السابق، وهو ما يعتبر أمرا نادرا للغاية.

يقترح البعض أن الطائرة ربما تعرضت للسرقة من أجل استخدامها في تجارة وتهريب المخدرات أو شيء من هذا القبيل، لكن هذا لا يفسر سبب عدم ظهورها من جديد.

أشار البعض إلى أن هذه ربما تكون واحدة من حالات التحايل على شركات التأمين، لكن هذا أمر مستبعد باعتبار أن مالك الطائرة أنفق عليها مبالغ طائلة من أجل جعلها صالحة للتحليق مجددا، كما أنه سبق وأن عثر على شارٍ لها، ناهيك عن كونه لم يقبض أية أموال من شركات التأمين، لأنه لم يثبت أبدا كونها تحطمت أو تعرضت للسرقة.

بقي موقع ومصير هذه الطائرة محل غموض ولغزًا كبيرًا، وعلى الرغم من جهود مكتب التحقيقات الفدرالي الحثيثة، وكذا مساعي وزارة الشؤون الداخلية الأمريكية، والعديد من المحققين التحريين، لم يتم العثور على أي دليل يدعم أيا من النظريات التي حيكت حول مصيرها، حيث بدت وكأنها لم يكن لها وجود أبدا.

يبقى التفسير الوحيد الذي يدعمه الكثيرون ويتقبلونه، هو أنه في تلك الليلة المشؤومة، كان على متن الطائرة (باديلا) والميكانيكي الأنغولي عندما تسلل إلى متنها رجل مجهول وهددهما بالسلاح وأجبرهما على الإقلاع بها من أجل سرقتها، ثم تفترض النظرية أن الطائرة تحطمت، ولم يعد لها أثر بطريقة ما.

حتى يومنا هذا، لم يتم العثور على هذه الطائرة.