معلومات عامة

دخلك بتعرف القصة الغريبة وراء اختراع ”الكيتشاب“؟

عبوة كيتشاب بجانب حبات طماطم

في القرن السابع عشر، لم يكن هناك شيء يعرف باسم ”الكيتشاب“ في العالم بعد. كان في الجنوب الشرقي للقارة الآسيوية الكثير من الأوروبيين المعمّرين والتجار والبحارة والجنود، حيث كان للبريطانيين اليد العليا فبسطوا نفوذهم وسيطرتهم الكاملة هناك، لكن عندما بدأ هؤلاء البرطانيون الغزاة يعودون إلى موطنهم تباعا وجدوا أنفسهم مفتقدين إلى الطعام اللذيذ والحار والمميز الذي تعودوا على تناوله هناك، واشتاقوا بشكل أخص لـ(كي تسياب) Kê-Tsiap الذي كان عبارة عن صلصلة خفيفة ذات لون قاتم كان اسمها يعني ”عصير الباذنجان“، أو النسخة الماليزية عن صلصة السمك المخمر.

بدأ هؤلاء المغتربون العائدون إلى أوطانهم حديثا يحاولون إعداد هذه الصلصة بأنفسهم، لكن المشكلة الوحيدة التي صادفوها هي أنهم لم يكونوا يملكون أدنى فكرة عما كانت تحتويه، لذا قاموا أولا بإساءة هجاء الإسم الذي تحول تدريجيا إلى ”الكيتشاب“، ثم بدأوا في محاولة تقليد الوصفة.

ارتبطت بعض تلك الوصفات التي ظهرت بالمكونات السمكية على غرار المحارات وسمك الأنشوفة، لكن وصفات أخرى تضمنت الجوز والفطر وبعض الخضروات الأخرى التي لا يمكن ربطها عادة بصلصة الطماطم الحمراء الفاقعة اللون، ونشرت أول وصفة معروفة تضمنت الطماطم ضمن مكوناتها سنة 1812 من طرف (جايمس مايز)، الذي أطلق على الطماطم لقب ”تفاح الحب“، وتضمنت وصفته تلك مجموعة من التوابل، وبعضا من شراب البراندي وغاب عنها الخل والسكر.

لا تبدو هذه الوصفة السابقة كأي صلصة قد تضعها داخل شطيرة برغر أليس كذلك؟ والسبب لأنها لم تصمم لذلك عزيزي القارئ، فقد تم إعدادها لتكون عبارة عن إضافة للحساء، وبعض الصلصات الأخرى، وكذا ليتم وضعها فوق السمك المطهي.

آنذاك، كان من الطبيعي أن تجد الكثير من الأمور والصلصات المختلفة اختلافا جوهريا والتي حملت جميعها اسم الكيتشاب، فقد أصبح هذا المصطلح يستعمل لوصف كل شيء تقريبا من صلصة الصويا الأندونيسية إلى صلصة التمر الهندي وصولا إلى المعاجين المخللة للجوز النيء، وأصبحت الخيارات في هذا المجال كثيرة ومتعددة جدا لدرجة أن الأمر أصبح أشبه بلعبة الـRussian Roulette؛ الكثير والكثير من المنتجات التي تحمل الاسم نفسه ولا واحداً منها يشبه الآخر.

لحسن الحظ تدخل التصنيع لتنظيم صناعة وإنتاج الكيتشاب وإدراجه في تاريخ الصلصات لأول مرة بصفة رسمية، فقد أصبحت هذه الصلصلة الفريدة، بفضل وسائل صناعية حديثة وجديدة استغلت لإنتاج وتكديس عبوات الكيتشاب المتشابهة، رمزا تميزت به الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح ملازما لكل طاولة طعام في البلد، لكن المشكلة الآن هي أن الطماطم لا ينمو طول العام، وحتى باعتبار أن المنتوج بإمكانه تحمل التخزين لمدة عام كامل دون أن يفسد، فلم يكن بإمكان الصانعين سوى إنتاج شحنة واحدة فقط طوال العام والانتظار إلى غاية حصاد المحصول التالي من الطماطم في العام الموالي حتى يكملوا الإنتاج.

عبوة كيتشاب مضغوطة

عبوة كيتشاب مضغوطة – صورة: Jupiterimages/Getty Images

حاول الكثير من المنتجين تجاوز هذه العقبة عبر إضافة بعض المواد الحافظة إلى منتوجهم مثل قطران الفحم وبنزوات الصوديوم، لكن هذا لم يعجب المستهلك الأمريكي الذي أصبح واعيا أكثر فأكثر بالمخاطر الصحية الناجمة عن ذلك.

ثم تغير مستقبل الكيتشاب إلى الأبد..

في سنة 1869 أسس (هينري ج. هاينز) رفقة صديق له شركة Heinz & Noble Company لصناعة المواد الغذائية وفقا لمعايير حديثة ومتطورة، وفي سنة 1896 أصبحت شركة (هاينز) تصنع أكثر من ستين منتوجا غذائيا مختلفا، في تلك السنة؛ حين كان (هاينز) على متن أحد القطارات، رأى لوحة إعلانية لمتجر بيع الأحذية مع ”21 طرازاً“ مختلفا، ما جذب انتباهه هو ذلك التحديد والدقة فيما يخص عدد الأنواع والأنماط التي يبيعها المتجر، وبعد بعض التفكير مليا، استوى قراره على رقم ”57“ للدلالة على عدد المنتوجات الغذائية التي تنتجها شركته، ومن بينها كان كيتشاب الطماطم.

هينري جورج هاينز

هينري جورج هاينز.

في سنة 1905 أصبح (هينري ج. هاينز) مقتنعا إلى حد بعيد أنه إن استطاع صناعة منتوج خالٍ من المواد الحافظة وبإمكانه الصمود طويلا في رفوف المحلات التجارية أو في الثلاجات فإنه سيلبي رغبة شعبية لم يسبق لأحد أن حققها، وهو الأمر الذي تمكن من تحقيقه في نهاية المطاف من خلال استعمال طماطم كامل النضج ورفع من مقدار الخل في المنتوج إلى مستويات غير مسبوقة، وبمجرد عرضه لمنتوجه هذا للبيع؛ تغير وجه الصناعات الغذائية للأبد وشيّد إمبراطورية ضخمة استمرت لأجيال متواصلة.

إن كنت الآن تتساءل عزيزي القارئ إن كانت شركة (هاينز) تنتج 57 نوعا مختلفا من الكيتشاب، فالجواب هو ”لا“، لأنها كانت تنتج أكثر من ذلك العدد، وهذا على مدى مائة سنة كاملة من الإنتاج.

المصادر

عدد القراءات: 3٬827