معلومات عامة

​5 أخطاء تاريخية استغرقت زمناً طويلاً ليتم اكتشافها

مدينة باريس

جميعنا نرتكب الأخطاء، سواء الصغيرة منها أو الكبيرة. لكن غالباً ما تكون هذه الأخطاء غير جديرة بالذكر أو على الأقل غير مؤثرة بشكل كبير على التاريخ. لكن في بعض الأحيان تكون الأخطاء أكبر بكثير، وبطبيعة الحال تبدو الأخطاء أشنع كلما احتاجت لوقت أطول ليتم اكتشافها.

في القائمة التالية 5 أخطاء كبرى احتاجت زمناً طويلاً جداً لتكتشف:

كاليفورنيا: جزيرة!

خريطة كاليفورنيا قديما

تقع ولاية كاليفورنيا الأمريكية أقصى جنوب الساحل الغربي الأمريكي وهي أكبر الولايات الخمسين بعدد السكان وأحد أشهرها دون شك. لكن هذه الولاية الكبيرة بقيت منذ اكتشافها عام 1532 وحتى عام 1776 تعتبر جزيرة وترسم كذلك على الخرائط الموجودة في أوروبا.

بدأ الخطأ عندما استولى كابتن في البحرية الاسبانية على سفينة من الاسطول وأبحر بها شمالاً من المكسيك ليصل إلى كاليفورنيا ولسبب ما ظن أنها جزيرة على الرغم من حدودها البرية الطويلة جداً مع الولايات الأخرى. استمر الخطأ لأكثر من 200 سنة حتى يتم تصحيحه أخيراً.

مدينة باسم ”وجه البراز“

Des Moines عاصمة ولاية يوتاه

المدينة المقصودة هي Des Moines عاصمة ولاية يوتاه الأمريكية والمعنى الحرفي لاسمها بالعربية هو ”الرهبان“، لكن هذه ليست القصة الكاملة لتسمية هذه المدينة.

عند تأسيس المدينة كانت المنطقة تحت سيطرة الفرنسيين الذين تمتعوا بعلاقات تجارية جيدة مع قبيلة من السكان الأصليين كانت تسكن المنطقة. يأتي الاسم من جولة قام بها مستكشفان فرنسيان في المكان التي تقع فيه المدينة اليوم، وعند وجودهم هناك سألوا سكاناً أصليين عن اسم النهر الذي يجري هناك ليجيبوهم Moingoana والتي فهمها الفرنسيان على أنها Moines أي الملائكة ومنها أخذت المدينة التي بنيت لاحقاً اسمها.

الخطأ يكمن في الترجمة هنا، فعند سؤال الفرنسيين عن اسم النهر ظن السكان الأصليون أن الفرنسيين يسألون عن من يسكن منبع النهر. وهنا خشي الأصليون من انتقال تجارة الفرو من يدهم إلى يد قبيلة أخرى فأجابة بالكلمة المذكورة التي كانت تعني ”وجه البراز“ بلغتهم.

لم يكتشف هذا الأمر حتى عام 2003 عندما بحث أحدهم عن معنى الكلمة في أحد القواميس… لكن بعد هذه السنوات الطويلة كان قد فات الأوان على تغيير اسم المدينة.

باريس ذات المباني المنخفضة

مدينة باريس

عند مراقبة الأفق الباريسي ومقارنته بأي مدينة أوروبية كبرى يبدو فرق واضح جداً: باريس لا تملك ناطحات سحاب أو مباني مرتفعة حتى! وعاصمة الحب لا تمنع المباني المرتفعة لإبراز برج إيفل الشهير كما يروي البعض، بل ببساطة تفعل ذلك حتى لا تبتلع في الأرض.

يعود أصل المشكلة إلى القرن الثالث عشر حيث بدأ التنقيب عن المعادن وبعض الأحجار الكريمة بأنفاق تحت المدينة التي لم تكن بحجمها الحالي بالطبع، ومع الوقت ازدادت الأنفاق بشكل كبير جداً ولم يكن أحد مهتماً بتسجيلها أو رسم مخططات لها لمعرفة تشعباتها ببساطة.

وصولاً للقرن الثامن عشر كانت الأرض قد بدأت بابتلاع أحياء كاملة من العاصمة الفرنسية مما دفع الملك لويس الرابع عشر للتحقيق بالموضوع ليجدوا أن السبب يعود إلى الأنفاق المتشعبة تحت المدينة بشكل أشبه ما يكون بأوكار النمل. وعلى الرغم من اكتشاف السبب منذ زمن بعيد، لم يتم منع الوصول للأنفاق وحفرها فعلياً حتى خمسينات القرن العشرين.

لذلك، باريس تبقي مبانيها منخفضة، حيث الكثير من أحيائها حتى اليوم تقع على بعد انفجار ضخم أو هزة أرضية من أن تبتلع في قبر أرضي.

نيوتن يخطئ أيضاً

نيوتن يخطئ أيضاً

لا شك أن نيوتن واحد من أعظم العلماء على مر العصور، فمكتشف الجاذبية وضع أسس الرياضيات الحديثة لنا باختراعه لما نعرفه اليوم بالتفاضل والتكامل. لكن حتى العلماء مثل نيوتن لا ينجون من الأخطاء هنا وهناك.

المشكلة ليست الخطأ بحد ذاته، لكن حقيقة أنه احتاج 300 سنة حتم تم اكتشافه صدفة من قبل طالب جامعي ينجز وظيفته. وعلى الرغم من أن الخطأ لا يتجاوز حدود أخطاء التعويض (حيث عوض نيوتن قيمة 11 بدلاً من 10.5 في إحدى المعادلات)، فبقاؤه مختبئاً لكل هذه المدة امر مثير للدهشة.

قصيدة أسطورية على صخرة

قصيدة أسطورية على صخرة

في القرن الثاني عشر، اكتشف وجود صخرة في السويد حيث اعتقد أنها تحمل نقوشاً قديمة. بعد معاينتها من الخبراء حينها أكدوا صحة وجود كتابة قديمة لكنهم عجزوا عن قرائتها. وبقي الأمر كذلك لبضعة قرون من التأكيد على وجود الكتابة والعجز عن فهمها.

في القرن التاسع عشر قام خبير آثار دنماركي بمعاينة الحجر وادعى أنه فك شيفرته الخفية وأن الحجر يحمل قصيدة تخلد هزيمة ملك سويدي في معركة شهيرة في القرن الثامن. الأمر لم يؤخذ جدياً من قبل السويديين الذين ساورتهم الشكوك ومجدداً أرسلوا خبراء لمعاينة الحجر وبعد 700 عام من الاعتقاد بأن الحجر دليل تاريخي مهم وجد أن الخطوط عليه لا تعدو كونها عوامل جيولوجية وتشققات طبيعية لا أكثر، دون وجود نص أصلاً.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 28٬753