ميديا

هل أصبحت أمريكا أضعف اليوم من البارحة بسب الإعلام؟

دونالد ترامب الرضيع
mm
إعداد: كرم شفو

لنرجع بالذاكرة إلى الأيام الأولى من الثورة المصرية في سنة 2011، حيث تجرأ الأعلام المصري الرسمي وشبه الرسمي لأول مرة بأنتقاد حكم الرئيس حسني مبارك وتزايدت هذه الإنتقادات إلى يوم تنحي مبارك، وهناك انفجر الإعلام غضبا ضد مبارك بعد زوال القبضة الأمنية للأمن المصري على الأعلام.

السنوات التي تلت هذا الحدث في مصر شهدت ضعف لسيطرة الدولة على الإعلام مما أدى إلى ضعف بهيبة الدولة تجلى بالتلاشي السريع للمجلس العسكري المؤقت ثم ثورة يوليو التي أطاح فيها الجنرال السيسي بحكم الإخوان. و كان أول ما فعله السيسي بعد تسلمه للحكم هو إضعاف سلطة الإعلام من جديد والسيطرة عليه أمنيا من جديد لأعادة هيبة الرئاسة المصرية المفقودة من خلال خصوع الإعلام للرئيس وليس العكس.

تخيل أن نفس الحدث يحدث اليوم ولكن ليس في مصر، بل في أقوى دولة في العالم وهي أمريكا!

أمريكا المعروفة من زمن بعيد بأن صحافتها حرة وتنتقد الرئيس متى تشاء، ولم ينج رئيس أمريكي قط من انتقادات الإعلام. لكن مع تسلم دونالد ترامب مقاليد الرئاسة الأمريكية أصبح هناك تطور جديد من الناحية الإعلامية. هذا التطور الجديد باختصار هو الهجوم الإعلامي الكبير من الكثير من الوسائل الإعلامية على ترامب، ليس انتقادا كما كان يحدث مع باقي الرؤوساء السابقين وإنما اتهاما له بتهم كبرى! أهمها هي تهمة أنه حصل على مساعدة روسية للفوز بالانتخابات من خلال اختراق روسي لحواسيب تابعة للحزب الديموقراطي وكشفها أسرارا ساعدت بفوز مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب وخسارة مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون.

الجديد هنا أن تهمة العمالة لدولة أجنبية هي ليست مجرد انتقاد بل هي تهمة قد تودي بالرئيس الامريكي لخسارة منصبه، من خلال اجراءات قانونية ضده قد تتخذ بحقه في حالة إثبات التهم أو عدم القدرة على نفيها تماما. والمشكلة بالنسبة لترامب هي ليست هذه التهمة فقط وإنما إصرار كبير من الإعلام الأمريكي لأثبات هذه التهمة ضد ترامب.

وبذلك يمتلك ترامب مشكلة إضافية وهي أن الرئاسة الأميركية؛ ولأول مرة في تاريخها، أصبحت في حرب مفتوحة مع الإعلام الاميركي. فأصبح الإعلام الأميركي ليس فقط خارج سيطرة الرئاسة بل في حال عداء مع الرئاسة نفسها.

وبما أن امريكا هي دولة ذات نظام رئاسي فأن وقوع منصب الرئاسة في حالة حرب داخلية مع إعلام بلدها قد يشكل عرقلة كبيرة لتحرك البلد إلى الامام وزعزعة للثقة بالنظام.

فهل أصبحت أمريكا اضعف اليوم بسب الإعلام؟ قد تاتينا الاجابة خلال أسابيع أو أشهر.

هذا المقال عبارة عن مقال رأي، ولا يعبر عن رأي موقع دخلك بتعرف بالضرورة.

مقال من إعداد

mm

كرم شفو

عدد القراءات: 478