معلومات عامة

نحو جندرة الإقتصاد: هل يمكننا الحديث عن ”اقتصاد جندري“؟

جندرة الاقتصاد
mm

لَمْ تدمج العلوم الإقتصاديّة البُعد الجنْدري في دراساتها إلّا مؤخّراً. الأفراد لا جنْدر لَهُم في عِلم الإقتصاد، وهذا ما تعمل الباحثات النَّسويّات على تغييره مِن خلال تحديد جندر الفرد الذي تقوم عليه الدّراسة الإقتصاديّة. ولكنَّ المدرسة الاقتصادية النيوكلاسيكيَّة تجعل إدماج البعد الجندري صعباً ويُمكن تفسير هذا الإنشطار من خلال فرضِيّتين اثنتين. هل يمكننا الحديث عن اقتصاد جندري؟ فيما يلي، سوف نعرض للمدرسة النيوكلاسيكية، وسبب إبعادها للجندر عن تحليلها الإقتصادي، إضافة إلى تعريف الجندر وتمييزه عن الجنس.

ما هي المدرسة الاقتصادية النيوكلاسيكية؟

يخلط البعض بين المدرسة النيوكلاسيكية والمدرسة الكلاسيكية، وهذا خطأ شائع بسبب تقارب المفاهيم وإن في الظاهر فقط. المدرسة النيوكلاسيكية نشأت عام 1870، جاعلةً من الإقتصاد علماً مستقلّاً عن العلوم الإجتماعية الأخرى، على عكس المدرسة الكلاسيكية التي دمجت بين الإقتصاد والإجتماع والسياسة. أمّا العقلانية فصارت المبدأ الأساس الذي يحدّد سلوك الأفراد، وهذا ما لم يتبنّاه آدم سميث، مؤسّس المدرسة الكلاسيكية، فقد تحدّث سميث عن مفهوم التعاطف في كتابه ”ثروة الأمم“.

ماذا يفسّر الإنشطار بين الإقتصاد والبعد الجندري؟

الإقتصاديّون النيوكلاسيكيّون طوّروا نظريات تتعلّق بالخيارات العقلانيّة لِيتمكّنوا من تصنيف الإقتصاد كعِلمٍ دقيق، مثله مثل العلوم الاستنباطية والطبيعية. العقلانية متعلّقة تاريخياً بالذكورة، وهذا يُفسّر ربط النظرة السائدة تجاه الإقتصاد على أنه علم للرجال فقط.

هذه الفرضية تُفسّر لِمَ الإقتصاد لا يدمج البعد الجندري في نظرياته، كَون موضوعية العلم تعتمد على عدم تحديد جنس الفرد العقلاني. أمّا الإقتصاديون الذين يتعارضون مع المدرسة النيوكلاسيكية، فقد أدخلوا مفاهيم جديدة على العلوم الإقتصادية، مثل اللاعقلانية، الإيثار… وقد ارتبطت هذه المفاهيم بالأنوثة تاريخياً.

الفرضية الثانية تعود إلى الفصل بين النظرية والتحقّق التجريبي. وبما أنّ الجندر يخصّ المجال التطبيقي، فهو لا يدخل ضمن النظريات الإقتصادية. عرف الإقتصاد التحليل الإيكنوموتري عام 1930، وهو طريقة تحقق تجريبي، غير أنّ إدخال الجندر في المجال التطبيقي يبقى حديثاً.

بين الجندر والجنس

الجنس يتعلّق بالطبيعة إلى الإختلافات التركيبية والبيولوجية بين الرجال والنساء. أمّا الجندر أو الجنس الاجتماعي فيعود إلى الإختلافات الاجتماعية والثقافية بين الذكر والأنثى، التي تختلف بحسب المكان والزمان. هذا المفهوم أسّس لاقتصاد الجندر من جهة، والإقتصاد النسوي من جهة أخرى. إقتصاد الجندر يحاول إدماج الجندر في النظريات السابقة أمّا الاقتصاد النسوي فَيُدَمِّر النظريات السابقة ويعيد بناء نظريّته الخاصة.

استناداً إلى ما سبق، الإقتصاد يلغي العديد من الأبعاد نظراً لأهمية الموضوعية والمنهجية العلمية، بما فيها البعد الجندري، غير أنّ إدماج الجندر عامل أساسي لجعل الدراسات الاقتصادية أكثر دقّة. ولعلّ هذه المسألة تجعلنا نعيد النظر في مدى ”علمية“ الإقتصاد، وما إذا علينا أن نحيط الإقتصاد بالعوامل الاجتماعية كما تفعل المدرسة الكلاسيكية وغيرها من المدارس الاقتصادية الحديثة.

مقال من إعداد

mm

سحر ترحيني

طالبة إقتصاد، ناشطة في المجتمع المدني اللبناني، مهتمّة بمجال الأمراض النفسية والعقلية.