in

17 من الأعمال الفنية الشهيرة التي فقدت أو تمت سرقتها، ولم يعثر عليها حتى يومنا هذا

أعمال فنية ضائعة

الجميع تقريبًا في هذا العصر يُحب أفلام السرقات الاحترافية، وحتى قبل عصر الأفلام كانت الروايات التي تحكي عن ”لصوص نبلاء“ تحظى بشعبية كبيرة بين الجماهير في كل أنحاء أوروبا وأمريكا. بالنسبة للبعض طالما لم يصب أحد بأذى أو تعرض للخطر في هذه العملية فإن سرقة الأعمال الفنية هي جريمة بلا ضحية وتستحق الانتباه، كما أن أخذ تحفة فنية من متحف أو معرض لا يتطلب قدرا كبيرا من الجرأة والجسارة فقط، لكنه يتطلب دائمًا الكثير من التخطيط الدقيق.

من المعروف أن المتاحف وصالات العرض تمر بمشاكل وصعوبات كبيرة لاستعادة الأعمال الفنية المسروقة، فبعضها يُقدر بالملايين، إن لم يكن عشرات أو حتى مئات الملايين من الدولارات، وقد تتدخل الحكومات أيضًا خاصةً إذا كانت اللوحة مصدر فخر قومي كبير. بيد أنه يكاد يكون من المستحيل بيع لوحة مسروقة بنفس الوسائل التي عادة ما يتم استردادها فيها، لكن هذا ليس هو الحال دائمًا، ففي بعض الأحيان تُسرق لوحة وتختفي ببساطة.

هنا لدينا 17 من الأعمال الفنية الأكثر شهرة وقيمة والتي لا نعرف أين هي الآن، وربما إلى الأبد:

1. لا تزال لوحة الحفل هي اللوحة المفقودة الأعلى قيمة في العالم، حيث تبلغ قيمتها أكثر من 200 مليون دولار:

 تبلغ قيمة لوحة الحفل لـ(يوهانس فيرمير) حوالي 200 مليون دولار. ويكيميديا ​​كومونز
تبلغ قيمة لوحة الحفل لـ(يوهانس فيرمير) حوالي 200 مليون دولار. صورة: Wikimedia Commons

حصل جامع فنون أمريكي على لوحة الحفل للفنان الهولندي الشهير (يوهانس فيرمير) في مزاد علني بمبلغ يصل إلى خمسة آلاف دولار أميركي في باريس عام 1892. احتلت اللوحة مكان الصدارة في المعرض المسمى ”تكريم المحسن“ بمتحف (إيزابيلا ستيوارت غاردنر) في بوسطن، ولو ظهرت نفس اللوحة في مزاد اليوم فمن المحتمل بيعها بأكثر من 200 مليون دولار، لكن المشكلة هي أن اللوحة قد سُرقت في عام 1990، وحتى يومنا هذا لا يزال العمل الفني الأعلى قيمة في العالم مفقودًا.

من الأرجح أن الأستاذ الهولندي (يوهانس فيرمير) رسم تحفته الفنية هذه في عام 1664، وفيها يظهر ثلاثة موسيقيين جميعهم برجوازيون هولنديون مع آلاتهم. حقق العمل نجاحًا فوريًا، حيث أكد مكانة (فيرمير) كواحد من أعظم الرسامين في جيله. وحتى اليوم يشيد نقّاد الفن باستخدامه للضوء واللون ويعبرون عن إعجابهم بالطريقة التي خلط بها موضوعات الموسيقى والوضع الاجتماعي والجنس في مثل هذا المشهد المحلي الذي يبدو عاديًا.

تمت سرقة اللوحة المشهورة، إلى جانب أكثر من عشرة أعمال أخرى، في 17 مارس من عام 1990، ويعتقد أن اللصوص لم يعرفوا حقًا ما كانوا يسرقونه بل حملوا فقط ما وقعت أيديهم عليه من المتحف. لحسن حظهم تمكنوا من الفرار حاملين لوحة قديمة هولندية بقيمة مئات الملايين من الدولارات.

مازالت شرطة بوسطن، وكذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي، يعمل على حل هذه القضية التي يشار إليها على أنها سرقة الفن في القرن، أو حتى الأكبر في كل العصور، ومع أنه تم التعرف على العديد من المشتبه بهم على مر السنين فلم يتم توجيه أي تهم لهم على الإطلاق، بل يعتقد بعض المحققين أن اللصوص قد خرّبوا اللوحة المسروقة بشكل مأساوي بعد فترة وجيزة من العملية التي حرمت بوسطن والعالم من واحدة من أكثر الأعمال الفنية قيمة.

2. زهور الخشخاش، لوحة تبلغ قيمتها 55 مليون دولار ماتزال مفقودة بعد سرقتها من متحف القاهرة للمرة الثانية:

يعلم الجميع بشأن لوحة (فان غوخ) عبّاد الشمس، لكن لوحة زهور الخشخاش ضائعة الحق والذات. ويكيميديا ​​كومونز
يعلم الجميع بشأن لوحة (فان غوخ) عبّاد الشمس، لكن لوحة زهور الخشخاش ضائعة الحق والذات. صورة: Wikimedia Commons

بعد ساعات قليلة من سرقة أزهار خشخاش (فان جوخ) من متحف مصري في أغسطس 2010، كانت الشرطة واثقة من أنهم استعادوها عندما ألقوا القبض على رجلين إيطاليين مشتبه بهما كانا يستقلان طائرة إلى خارج البلاد. ومع ذلك وبعد بحث دقيق للأمتعة لم تجد الشرطة شيئًا فضاعت اللوحة وظل مكان وجودها لغزا، ذلك يجعلها واحدة من أكثر الأعمال الفنية المفقودة قيمة في العالم اليوم.

أكمل (فان جوخ) لوحته التي تجسّد بعض زهور الخشخاش الأحمر والأصفر على خلفية مظلمة في عام 1887، قبل ثلاث سنوات فقط من وفاته. كان ذلك العمل، بحسب كاتبي سيرة حياة الهولندي، تكريمًا لأحد رسامي (فان جوخ) المفضلين الفرنسي (أدولف مونتيسيلي).

على الرغم من صغر حجمها، فقد حظيت بإعجاب كبير وقد سُرقت من قبل بالفعل، ومن المتحف نفسه، متحف محمد محمود خليل في القاهرة في صيف عام 1977 عندما تم تهريبها خارج البلاد، وشقت طريقها إلى الكويت ليجري استرجاعها بعد عقد كامل.

ضرب اللصوص مرة أخرى في عام 2010، ففي إحدى الأمسيات الصيفية اقتحمت العصابة المتحف الشهير على ضفاف نهر النيل لتستهدف لوحة زهور الخشخاش فقط، على الرغم من كون المتحف موطنًا للعديد من الروائع القيّمة الأخرى.

بعد الفشل في مطار القاهرة أطلقت الحكومة المصرية تحقيقًا في كيفية سرقة اللوحة للمرة الثانية، فجادل بعض النقاد بأن اللصوص يجب أن يكون قد حظوا ببعض المساعدة الداخلية، أو أن أمن المتحف كان متساهلاً للغاية وغير مهني.

من هم الذين سرقوا لوحة (فان جوخ) أو أين هي الآن؟ لايزال هذا واحداً من الألغاز الرئيسية في عالم الفن.

وضع الملياردير المصري (نجيب ساويرس) مكافأة لاستعادة اللوحة، لكن تبغ قيمة هذه المكافأة 175000 دولار فقط بينما تقدر قيمة اللوحة بـ55 مليون دولار، مع ارتفاع قيمتها كل عام وهي في غياهب الضياع.

3. كانت لوحة العاصفة على بحر الجليل ستحقق 10 ملايين دولار في مزاد علني، لو لم تسرق في جريمة فن القرن في عام 1980:

يعتقد بعض النّقاد أن (رامبرانت) وضع نفسه في هذه اللوحة. ويكيميديا ​​كومونز
يعتقد بعض النّقاد أن (رامبرانت) وضع نفسه في هذه اللوحة. صورة: Wikimedia Commons

إذا ذهبت إلى متحف (إيزابيلا ستيوارت غاردنر) في بوسطن، ستجد عدة إطارات فارغة معلقة على الحائط، وهذا هو الحال منذ ربيع عام 1980. كان ذلك عندما قامت مجموعة من اللصوص بإخراج 13 عملاً فنياً، من بينها تصوير (رامبرانت) ليسوع وهو يهدئ العاصفة على بحر الجليل، وهي إحدى أكثر تجسيدات القصة إثارة إن لم تكن الأكثر قيمة، فوفقًا للتقديرات الأشد تحفظًا من المحتمل أن تحصل اللوحة على 10 ملايين دولار على الأقل في المزاد.

يعد (رامبرانت هرمنسزون فان راين) أحد أشهر الفنانين الهولنديين الذين يُطلق على روائعهم العصر الذهبي للثقافة الهولندية. اشتهر هذا الفنان باستخدامه للضوء واللون لكنه لم يرسم سوى منظر بحري واحد، والمشهد البحري المسمى العاصفة على بحر الجليل يصور الحادث المسجل في إنجيل القديس مرقس.

في اللوحة يظهر يسوع وهو يهدئ العاصفة بينما يجلس تلاميذه الاثني عشر في حالة من الذعر. الغريب في الأمر أن هناك رجلاً إضافياً على متن القارب يعتقد العديد من مؤرخي الفن أنه هو (رامبرانت) نفسه. إن إدراج هذه الصورة الذاتية يضيف إلى قيمة العمل، وهو أمر يعرفه اللصوص الذين استهدفوا المتحف في أحد صباحات شهر مارس.

كان صباحًا عاديًا في متحف بوسطن ثم ومن العدم ظهر رجلان يرتديان زي رجال الشرطة، شقا طريقهما إلى الداخل بالحديث مع الناس، وبعد ذلك قيدا حراس الأمن. على مدار الساعة التالية سرقا 13 عملًا فنيًا تم شراؤها جميعًا في الأصل من قبل جامعة الأعمال الشهيرة (إيزابيلا ستيوارت غاردنر).

حدد مكتب التحقيقات الفيدرالي أنها كانت أكبر سرقة لملكية خاصة في التاريخ الأمريكي، ومن المقدر أن اللصوص تمكنوا من الحصول على أعمال فنية بقيمة 500 مليون دولار. وضع المتحف مكافأة كبيرة تبلغ الآن 10 ملايين دولار، ومع ذلك فإن الجريمة لا تزال دون حل ولا يزال مشهد (رامبرانت) البحري المشهور مفقودًا.

4. سُرقت لوحة جسر (شارينغ كروس)، تكريم (كلود مونيه) لمدينة لندن المكتسية بالضباب، من متحف هولندي في عام 2012 ولا تزال مفقودة:

أحب (كلود مونيه) لندن على الرغم من أن رسوماته لجسره المفضل مفقودة للأسف، ربما للأبد. ويكيميديا ​​كومونز
أحب (كلود مونيه) لندن على الرغم من أن رسوماته لجسره المفضل مفقودة للأسف، ربما للأبد. صورة: Wikimedia Commons

جريمة صدمت عشاق الفن في جميع أنحاء العالم وليس معجبي (كلود مونيه) فقط، فقد سُرق اثنان من أعمال المدرسة الانطباعية المشهورة في عملية سطو عام 2012 في هولندا. ومما زاد الطين بلة أنه من غير المرجح على الإطلاق استرداد اللوحات، بما في ذلك أبرزها Charing Cross Bridge. في الواقع استسلم العديد من المعجبين لحقيقة أن تحفة (مونيه) المفقودة قد أحرقت بالفعل في فرن في صيف عام 2013.

يعتقد المحققون أن القصة بدأت على تطبيق المواعدة Tinder في مرحلة ما من عام 2012 عندما أجرى رجل وامرأة في رومانيا محادثة تحولت في النهاية إلى الحديث عن جني الملايين من خلال سرقة الأعمال الفنية القيمة. لذلك عندما افتتح متحف (كونستهال) في (روتردام) عرضًا جديدًا للفن الحديث والمعاصر في خريف عام 2012 رأى الثنائي فيه فرصتهما.

وفقًا للشرطة، اقتحم المتحف حوالي الساعة 3 صباحًا، وعلى الرغم من أن اللصوص أطلقوا نظام الإنذار المفترض أنه على أحدث طراز إلا أنه في الوقت الذي وصلت فيه الشرطة إلى مكان الحادث كان اللصوص قد ولوا الأدبار برفقة سبع لوحات ثمينة، ومن بينها Charing Cross Bridge القيّمة التي تمثل تصوير (مونيه) لعبور نهر التايمز في لندن في الضباب.

لم يتم وضع سعر محدد على الأعمال المسروقة على الرغم من أن بعض الخبراء يقولون أن بإمكانها ضمان مئات الملايين في السوق السوداء، ومن المحتمل مع ذلك أنهم لم يصلوا إلى مشتري حتى، فعندما تعرفت الشرطة على المشتبه بهم الرئيسيين وألقت القبض عليهم في يوليو عام 2013، كشفت والدة أحد اللصوص أنها أحرقت العديد من اللوحات لحماية ابنها، رغم أنها تراجعت فيما بعد عن ذلك الادعاء، فقد عثرت الشرطة على آثار للطلاء وحتى مسامير من إطارات قديمة في موقدها، وبذلك تشير جميع الأدلة إلى فقدان لوحة (مونيه) للأبد.

5. القضاة العادلون، جزء من تحفة (جان فان إيك) التي لا تقدر بثمن، غالباً ما يُقال إنها أهم قطعة فنية مفقودة:

تم استرداد نصف واحد فقط من هذه اللوحة التي لا تقدر بثمن. ويكيميديا ​​كومونز
تم استرداد نصف واحد فقط من هذه اللوحة التي لا تقدر بثمن. صورة: Wikimedia Commons

أحد الألغاز العظيمة في عالم الفن التي تضم تحفة مسروقة: خبير، ومجرم محترف، واعترافات على فراش الموت وإحساس حقيقي بالمجهول. ففي حين أن لوحة القضاة العادلون مجرد جزء واحد من عمل فني أكبر فإن اختفائه في عام 1934 قد أربك السلطات، وكذلك العديد من هواة الفن منذ ذلك الحين.

وبما أن الرجل الذي يعتقد معظم الناس أنه سرقها كشف أنه خبأها في مكان غامض، حتى يومنا هذا يواصل الناس البحث عنها على أمل كسب ثروة.

تم رسم القضاة العادلين بين عامي 1430 و1432 من قبل الهولندي جان فان إيك (أو ربما من قبل شقيقه هوبير). كانت لوحة أكبر موضوعة خلف مذبح كبير وتُظهر صور العديد من الرجال البارزين من ذلك الوقت، بما في ذلك الدوق البورغندي (فيليب الطيب). تم تركيب اللوحة في كاتدرائية (سانت بافو) في مدينة (غنت) البلجيكية إلى جانب بقية العمل، وهو بالضبط ما تمناه الفنان.

في إحدى ليالي أبريل عام 1934 سُرق العمل من مكانه حيث ترك اللص رسالة، ذكرت تلك الرسالة ما يلي: ”مأخوذة من ألمانيا بموجب معاهدة فرساي“. هل كان اللص قوميًا ألمانيًا لا يزال غاضبًا من إجبار بلاده على إعادة القطع الفنية التي نهبتها خلال الحرب العالمية الأولى؟ أم أن هذا كان دليلًا مضللًا يهدف إلى وضع الشرطة في حيرة؟

قبل وقت طويل، تلقى أسقف (غنت) خطابًا طالب فيه اللص بفدية ضخمة مقابل اللوحات. استمرت المفاوضات ولإظهار أنه كان جادًا أعاد اللص نصف اللوحة، ومع ذلك ظل النصف الثاني مجهول المكان حتى شهر نوفمبر 1934 عندما توفي لص فنون معروف يدعى (أرسين جوديرتييه) بعد أن اعترف على فراش الموت أنه سرق لوحة القضاة العادلين، بل أنه كشف أنها ”توجد في مكان لا يمكنني فيه أنا ولا أي شخص آخر أخذها دون إثارة انتباه الناس“.

ماذا تعني هذه الجملة المحيرة؟ لم يعلم أحد، لا يزال الناس يناقشون الفكرة، مع طرح عدد من النظريات ودحضها على مر السنين حتى اليوم.

وحتى يومنا هذا، لا تزال إدارة شرطة مدينة (غنت) تبقي ملف القضية مفتوحًا. نظرًا لأن العمل الفني ينتمي إلى المدينة إذا وجده أحدهم (ويرى بعض الخبراء أنه ربما تم تدميره)، فمن غير المرجح أنه سيحصل على مكافأة مالية كبيرة، بل ربما سيكون بطلاً قومياً في بلجيكا وأسطورة في عالم الفن.

6. سُرقت لوحة في مقهى (تورتوني) للرسام الفرنسي (إدوارد مانيه) من متحف في بوسطن بينما كانت المدينة تحتفل بيوم القديس باتريك وما زال مكانها غامضًا:

سُرقت لوحة (مانيه) التي تصوّر رجلاً نبيلاً غير معروف في عام 1990. ويكيميديا ​​كومونز
سُرقت لوحة (مانيه) التي تصوّر رجلاً نبيلاً غير معروف في عام 1990. صورة: Wikimedia Commons

إذا كنت تريد تنفيذ عملية سرقة فنية جريئة في مدينة بوسطن فلا يوجد وقت أفضل من عيد القديس باتريك. في ذلك اليوم من عام 1990، عندما كانت المدينة تحتفل بتراثها الأيرلندي، تعرضت لوحة في مقهى (تورتوني) للسرقة، إلى جانب عدد من الأعمال الفنية الأخرى من متحف (إيزابيلا ستيوارت غاردنر). كما هو الحال مع جميع الأعمال الأخرى، يظل مكان وجود صورة (إدوارد مانيه) الشهيرة لرجل نبيل مجهول لغزًا، على الرغم من حقيقة أن المعرض يقدم مكافأة بقيمة 5 ملايين دولار مقابل عودتها الآمنة.

من المعتقد أن (مانيه) أكمل هذه القطعة في عام 1879 أو 1880، وبصرف النظر عن ذلك لا يُعرف عنها سوى القليل. ما هو معروف أن مكان العمل هو مقهى (تورتوني) في باريس، ملجأ الاستراحة المفضل للواقعي الفرنسي، لم يتم الكشف عن هوية موضوع العمل أبدًا. أي لا أحد يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت صورة لأحد أصدقاء أو أقارب (مانيه) أو مجرد شخص غريب أراد رسمه. ربما كان الرجل المعني زميلًا بوهيميًا وربما فنانًا أو كاتبًا، ولكن من المؤكد أن العمل الذي خلّده مفقود، ويفترض أنه ضاع إلى الأبد.

تم عرض اللوحة وفقًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بالإضافة إلى 12 لوحة أخرى سُرقت من متحف بوسطن في عام 1990، للبيع في السوق السوداء في فيلادلفيا بعد عشر سنوات. لدى المكتب عدة مشتبه بهم لكن حتى الآن لم يعترف أحد منهم بمعرفة مكان وجود اللوحة أو أي من الأعمال الأخرى. ومنذ وفاة أحد المشتبه بهم الرئيسيين، واحد من رجال العصابات المعروفين في بوسطن ولديه الصلات اللازمة للقيام بمثل هذا العمل، في عام 1991 يبدو من المحتمل أن تظل لوحة «في مقهى تورتوني» في عداد المفقودين في المستقبل.

7. ربما قد يكون انتهى المطاف بلوحة (بابلو بيكاسو) حمامة مع بازلاء في سلة مهملات بباريس بعد أن ذُعر اللصوص وأصابهم الخوف:

هل انتهت لوحة بيكاسو هذه في سلة مهملات في باريس؟ من المحتمل جدا. ويكيميديا ​​كومونز
هل انتهت لوحة بيكاسو هذه في سلة مهملات في باريس؟ من المحتمل جدا. صورة: Wikimedia Commons

غزُر إنتاج (بابلو بيكاسو) خلال العقد الثاني من القرن العشرين حقًا، فأنتج الفنان الإسباني عددًا من الأعمال البارزة من بينها هذه اللوحة التي تم عرضها عام 1911 في متحف الفن الحديث لمدينة باريس –وهي مدينة سماها بيكاسو وطنه لبعض الوقت– حتى سرقت في عام 2010. وحتى الآن لم يتم استرداد أي من الأعمال التي اُخذت في ذلك اليوم.

سُرقت لوحة (بيكاسو) إلى جانب خمسة أعمال أخرى في ليلة واحدة في شهر مايو من عام 2010 بعدما تم إغلاق المتحف على العامة. إلا أن كاميرات المراقبة كانت تعمل وتظهر لقطات الفيديو من الليل رجلاً ملثماً يحطم نافذة ويمشي عبر ممرات المعرض ويأخذ خمسة أعمال من الجدران.

في حين أنه من الواضح أن اللص تصرف بمفرده، إلا أن المحققين يعتقدون أيضًا أنه كان يسرق أعمالًا محددة، أي أنه من الواضح أن المشتري الغامض حريص على الحصول على حمامة (بيكاسو) القيّمة.

قبل وقت طويل، اعتقدت الشرطة التي تعمل على القضية أنها تتبع بدقة درب كل من اللص والمشتري، وعلى ما يبدو أن اللص كان يعرف هذا أيضًا. عندما اعتقلت الشرطة في نهاية المطاف المشتبه به الرئيسي، أكد أنه بالفعل سرق اللوحة، لكنها لم تعد في حوزته. بحسب قوله وفي حالة من الذعر ألقى بكل اللوحات المسروقة في سلة مهملات في شارع عام بعد وقت قصير من سرقتها، وعندما فتشت الشرطة القمامة التي وجههم لها، لم يعثروا على شيء، لكن حُكم عليه بالسجن ثمانية سنوات لهذه الجريمة على كل حال.

لا يصدق معظم المحققين أن اللوحات قد ألقيت هناك حقًا، بل يعتقدون أنها مازالت محفوظة في مكان آخر، ومع ذلك، ونظرًا لأن أي محاولة لبيعها حتى في السوق السوداء من المرجح أن تجذب قدراً كبيراً من الاهتمام، فمن المحتمل أن يظل عمل (بيكاسو) مخفيًا في مكان ما حتى يرتكب شخص ما خطأ ويكشف الموقع أو يسلم اللوحات المسروقة ببساطة كما طلب منه المجتمع الفني الفرنسي ذلك بلباقة.

8. كانت لوحة الرسام في طريقه إلى العمل هي تعبير (فان غوخ) عن حياته كفنان يكافح، لكن هل تم تدميرها في عملية قصف وقت الحرب أم أنها لا تزال موجودة؟

ربما فُقدت صورة (فان جوخ) الشخصية في غارة حربية. ويكيميديا ​​كومونز
ربما فُقدت صورة (فان جوخ) الشخصية في غارة حربية. صورة: Wikimedia Commons

كان (فنسنت فان غوخ) من أكثر الفنانين غزارة في جيله، على الرغم من مرضه العقلي ومخاوفه الأخرى، حيث أنتج الهولندي أكثر من 900 لوحة بالإضافة إلى 1100 رسمة ومسودة، ومن اللافت للنظر أن ستة فقط من هذه الأعمال مفقودة. من بين تلك التي فقدت من عالم الفن تعد لوحة الرسام في طريقه إلى العمل أبرزها، ليس أقله لأنها صورة ذاتية، بل لأنها تعطي رؤية رائعة ليس فقط في حياته اليومية كفنان مناضل ولكن أيضًا لحالته الذهنية كذلك.

تُظهر اللوحة التي رسمت في عام 1888 (فان غوخ) نفسه وهو يتجول في ريف جنوب فرنسا حاملًا لوحة رسم وقماشاً تحت ذراعه ولوحات أخرى في يده وعلى ظهره. وفقًا للفنان نفسه كان العمل ”رسمًا تقريبيًا رسمته لي وأنا مُثقل بالإطارات والدعائم والقماش على الطريق المشمس إلى بلدة (تاراسكون)“، إلا أنه بالنسبة للمؤرخين في مجال الفن، هناك ما هو أكثر مما هو ظاهر، تشير تجاويف العين والحقول المظلمة في الخلفية إلى الاضطرابات وعدم الاستقرار التي من شأنها أن تغرق (فان غوخ) في نهاية حياته. في الواقع، خلال عامين من إتمام هذا العمل، أقدم الهولندي على إنهاء حياته بنفسه.

عُلقت اللوحة في متحف الفن التاريخي في (ماغدبورغ) بألمانيا، جرى نقلها إلى أحد مناجم الملح القديمة في النمسا عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية ليتم تخزينها تحت الأرض بغية حفظها بأمان، ثم تم تدمير المنجم في غارة للحلفاء ما أدى إلى تدمير العديد من القطع الفنية. بيد أن مجموعة من المؤرخين يعتقدون أن بعض الأعمال قد يكون تم إخراجها من قبل كبار النازيين والاحتفاظ بها في مجموعاتهم الخاصة.

لهذا السبب تُدرج مؤسسة رجال الآثار الرسام في طريقه إلى العمل على أنها لوحة مفقودة بدلاً من ضائعة إلى الأبد. إذا انتهى الأمر وتم اكتشاف أكثر من 1200 عمل فني يفترض أنه مفقود، فذلك يشير إلى أنه قد يكون هناك أمل حتى الآن، حينها ستحقق هذه اللوحة رقمًا قياسيًا في المزاد.

9- تسببت مجموعة لوحات (ماركانونيو) المسماة «ستة عشرة لذة»، والتي تبيّن الوضعيات الجنسية بضجة كبيرة لدرجة أن البابا حاول تدمير جميع النسخ منها:

كانت هذه التحفة الفنية المثيرة مروعة للغاية بالنسبة للبابا لدرجة أنه حاول تدميرها. صورة: Wikimedia Commons

أول مجموعة من المواد الإباحية في العالم لم تتعرض للضياع أو السرقة كما تعرضت للمصادرة، إنها سلسلة (ماركانونيو ريموندي) من النقوش المثيرة التي خدشت وصدمت المجتمع الأوروبي في ذروة عصر النهضة، لكنها صدمت الكنيسة الكاثوليكية لدرجة أنها حاولت شراء جميع نسخ الطبعة الأولى من العمل وتدميرها جميعًا.

سواء نجحت الكنيسة في عملها المتشدد أو ما إذا كانت نسخة واحدة أو أكثر من الأصل قد نجت من التطهير البروتستانتي وما زالت موجودة فعلًا، فإن ذلك يظل مصدر نقاش كبير في الأوساط الفنية حتى يومنا هذا.

كان العمل الفني المعنون ستة عشرة لذة، أو الذي يُشار إليه أحيانًا باسم I Modi (أساليب) عبارة عن سلسلة من النقوش أنشأها الفنان الإيطالي (ماركانونيو) وظهرت في عام 1524. تصور جميع النقوش المتقنة أفعالًا ومواقف جنسية مختلفة بشكل ملحوظ صريح، في حين أن هنالك فنانين آخرين قاموا بأعمال مثيرة مماثلة للعلاقات الحميمة، فإن (ماركانونيو) كان ينوي أن يوجه عمله هذا للعامة، عندما علم البابا (كليمنت السابع) بهذا شعر بالغضب واستخدم سلطته البابوية وأمر جنوده بتحديد موقع كل مجموعة من النقوش وتدميرها، ووفقًا لمعظم الروايات فقد نجحوا بذلك، وحتى أن البابا قد سجن الفنان لفترة وجيزة.

لكن هذا لا يعني أن الكلمة الأخيرة كانت للمتشددين، ففي غضون بضع سنوات تم نشر الطبعة الثانية، وهذه المرة كان يرافق النقوش قصائد مثيرة، والأكثر من ذلك أن تراث (ماركانونيو) عاش، وفي القرن السابع عشر جرت طباعة نسخ خاصة بجامعة أوكسفورد في إنجلترا باستخدام طابعات الجامعة، مما أوصل ستة عشر لذة إلى جيل جديد، وهذه النماذج لا تزال موجودة حتى اليوم، إلا أن البحث يستمر عن الأعمال الفنية الأصلية من عام 1524.

10. تعرضت لوحة الشاعر المسكين لـ(كارل سبيتزفيج) للسرقة مرتين، وماتزال مختفية حتى الآن:

سُرقت لوحة هتلر المفضلة مرتين، وربما هي الآن مفقودة إلى الأبد. ويكيميديا ​​كومونز
سُرقت لوحة هتلر المفضلة مرتين، وربما هي الآن مفقودة إلى الأبد. صورة: Wikimedia Commons

رُسمت لوحة الشاعر المسكين The Poor Poet من قبل الرومانسي الألماني (كارل سبيتزويج) عام 1839، وقد أعجبت الكثيرين في عصرها إلى حد كبير حتى أصبحت اللوحة المفضلة لهتلر. وفيها يهزأ الفنان من نظرائه البوهيميين الذين يعتقدون أنهم بحاجة للشعور بالمعاناة بغية الوصول لفنهم.

في يومها حصلت اللوحة على شعبية كبيرة وتحول (سبيتزويج) من الصيدلي الذي يرسم في أوقات فراغه إلى واحد من أكثر الفنانين المشهود لهم في ألمانيا، وعلى الرغم من أن إعجاب الفوهرر بها شوه بلا شك سمعته، إلا أنه لم يكن لهتلر بعد كل شيء ذوق جيد في الفن، رغم ادعاءاته. ومع ذلك ظلت اللوحة محبوبة وذات شعبية كبيرة لدرجة أنها سرقت ليس مرة واحدة ولكن مرتين.

في المرة الأولى في عام 1976 سرق فنان أداء ألماني اللوحة من على جدران المتحف الوطني الجديد في برلين، طارده حراس المتحف لكنه تمكن من الوصول إلى سيارته والهرب، ليتوجه إلى حي من الطبقة العاملة في برلين ويعلق اللوحة الشهيرة على جدار منزل عائلة مهاجرة. تم تصميم هذه الحركة لإظهار التمييز الذي واجهه القادمون الجدد الأتراك في المجتمع الألماني في ذلك الوقت. وبغض النظر عما إذا كان قد نجح أم لا تم استرداد اللوحة بسرعة وعادت إلى المتحف.

سرقت اللوحة مرة أخرى في عام 1989 ولكن هذه المرة تمكن زائر على كرسي متحرك مزيف من أخذ هذه اللوحة وأعمال صغيرة أخرى مماثلة للفنان (سبيتزويج) من على الجدران وقام بتهريبها مباشرة تحت أنف حراس الأمن، هذه المرة لم تكن هناك نهاية سعيدة، فلم يتم استرداد أي من اللوحات أبدًا.

ونظرًا لأن الأعمال صغيرة ويسهل إخفاؤهما، وبما أنه لم يكن هناك كاميرات مراقبة في عام 1989، فمن المحتمل أن تظل لوحة هتلر المفضلة مفقودة ويُفترض أنها ضائعة للأبد. والأكثر من ذلك أن هاتين اللوحتين ليستا الوحيدتان اللاتي لم يعرف موقعها بعد للفنان (سبيتزويج)، فهنالك إجمالاً حوالي 36 عملاً من إنتاج الفنان الألماني لا يزال مفقودًا بعد أن تعرض جميعه للسرقة تقريبًا.

11. تحتل لوحة ولادة المسيح بوجود القديس (فرانسيس) والقديس (لورانس) للفنان (كارافاجيو) المرتبة الأولى بين أكثر أعمال الفن المسروقة المطلوبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي منذ أن تم أخذها من كنيسة صقلية في عام 1969:

هل سرقت المافيا هذا العمل الضخم في عام 1969؟ ويكيميديا ​​كومونز
هل سرقت المافيا هذا العمل الضخم في عام 1969؟ صورة: Wikimedia Commons

منذ أكثر من 40 عامًا والمحققون والمهتمون بالفن على حد سواء يحاولون العثور على لوحة (كارافاجيو) الشهيرة، ذلك لأن هذا العمل تصدر قائمة ”أكثر الأعمال الفنية المسروقة أهمية“ لمكتب التحقيقات الفيدرالي منذ سرقته من كنيسة في صقلية في عام 1969. يدعي بعض المحققين، بمن فيهم صحفي بارز، أنهم اقتربوا من استرجاع العمل إلا أنه ما يزال ضائعاً حتى الآن، بل يعتقد البعض أنه ضياع دائم لا رجعة عنه.

تم رسم العمل الفني الضخم الذي تبلغ مساحته ستة أمتار مربعة من قبل سيد الفن الباروكي الإيطالي (ميكيلانجلو ميريزي) في عام 1609. وفقًا لشروط الاتفاق بمجرد اتمام الفنان للعمل في روما تم إرساله إلى (باليرمو) في صقلية، حيث وضعت لوحة ولادة المسيح بوجود القديس (فرانسيس) والقديس (لورانس) فوق مذبح الكنيسة هناك وبقيت لمئات السنين، ولكن بعد ذلك في أكتوبر من عام 1969، اقتحم رجلان مجهولان الكنيسة وجرّدا اللوحة من إطارها الخشبي واختفيا آخذين معهما هذه التحفة.

احتلت السرقة عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم وحاولت الحكومة الإيطالية عبثا العثور عليها، كما وضعت السلطات ودور المزادات في جميع أنحاء العالم في حالة تأهب قصوى، لكن لم يتم العثور على عمل (كارافاجيو) بالمرة. تقول معظم النظريات أن المافيا الصقلية المحلية كانت وراء السرقة، فربما أمر رئيس المافيا هناك بأخذها أو ربما أخذها أحد أفراد العصابات لتقديمها إلى رئيسه كهدية، لا أحد يستطيع التأكيد أو النفي، فحتى عندما أقدم مُخبر في المافيا على الاعتراف بأن الجريمة المنظمة كانت وراء السرقة وأن اللوحة دُمرت منذ ذلك الحين، لم تقتنع السلطات بكلامه تمامًا.

قد تكون مخفية بعيدا في منزل جامع تحف فاحش الثراء، أو ربما تم إطعامها للخنازير كما ادعى أحد أفراد المافيا، لكن إذا ظهرت مجددًا فلا شك أنه سيكون أكبر اكتشاف في عالم الفن منذ عقود. بالإضافة إلى أنه من المرجح أن تجلب اللوحة أكثر من 20 مليون دولار في مزاد علني قانوني.

12. منظر طبيعي مع مسلة كانت واحدة من 13 عملاً سرق في عملية واحدة، ولا تزال اللوحة ذات الـ10 مليون دولار مجهولة المصير:

اختفى هذا العمل لفنان هولندي غير مشهور في سرقة جريئة. ويكيميديا ​​كومونز
اختفى هذا العمل لفنان هولندي غير مشهور في سرقة جريئة. صورة: Wikimedia Commons

لسنوات عديدة كانت هذه اللوحة تُنسب إلى الكبير الايطالي (رامبرانت)، لكن بعد الكثير من التحقيق تقرر أنها في الواقع أحد أعمال الهولندي (جوفيرت فلينك). مقارنة بالإيطالي فإن الهولندي غير معروف خارج بلده، وللأسف يمكن أن يظل هذا هو الحال خاصة وأن عمله الشهير هذا سُرق من معرض بوسطن في عام 1990 وما زال مفقودًا.

رسمت اللوحة الزيتية على الخشب، والتي تصور منظراً ريفياً مع مسلة غامضة في الخلفية، في عام 1638. ربما استوحاها الفنان من الوقت الذي قضاه في روما، ولا سيما خلال الوقت الذي أمضاه في التدرب واتقان الرسم في أنقاض مدينة (تيفولي) القديمة، إلا أن الموقع الدقيق للوحة غير واضح. بغض النظر عن ذلك، تم الاستحواذ على اللوحة في مرحلة ما من قبل (إيزابيلا ستيوارت غاردنر) من القرن الماضي، حيث نقلتها إلى مدينة بوسطن وعلقتها في متحفها الخاص، وهناك بقيت حتى مارس 1980، عندما حدثت أكبر سرقة فنية في تاريخ العالم.

كانت اللوحة منظراً طبيعياً مع مسلة واحدة من 13 لوحة سرقت في ذلك اليوم، ويعتقد أن القيمة التقديرية للوحة (فلينك) هي حوالي 10 ملايين دولار لوحدها حتى لو فقدت بعض القيمة بعد أن ثبت أنها ليست من أعمال (رامبرانت).

تم توجيه أصابع الاتهام إلى عالم الجريمة في بوسطن لسنوات، لكن حتى لو كان رجال العصابات المحليين وراء السرقة الشهيرة فمن غير المرجح أن يجازفوا بمحاولة بيع ما يساوي نصف مليار دولار. على هذا النحو ستبقى أعمال (فلينك) الأكثر شهرة مخفية عن أنظار العامة إلى أجل غير مسمى، وربما إلى الأبد.

13. لا تزال لوحة «فرانسيس بيكون» من رسم (لوسيان فرويد) عملًا ضائعًا، على الرغم من الجهود التي بذلها الفنان لإقناع اللصوص بإعادتها قبل أكثر من 30 عامًا:

لوحات (فرويد) حققت الملايين، ولكن هذه الصورة مفقودة منذ عقود. ويكيميديا ​​كومونز
لوحات (فرويد) حققت الملايين، ولكن هذه الصورة مفقودة منذ عقود. صورة: Wikimedia Commons

نظرًا لأن العديد من لوحاته قد بيعت بأسعار غير مسبوقة، بما في ذلك تلك التي بيعت في مزاد بمبلغ 142 مليون دولار، فإن سرقة لوحة الفنان البريطاني (لوسيان فرويد)، حفيد (سيجموند فرويد)، من معرض برلين قبل 30 عامًا تعد أحد أكبر أسرار الفن في العصر الحديث. وحقيقة أن اللوحة المسروقة كانت عبارة عن تصوير (فرويد) لأحد زملائه الفنان (فرانسيس بيكون) يجعل القضية أكثر إثارة للاهتمام، فحتى الآن رغم أكبر الجهود التي بذلتها الحكومة البريطانية وشرطة برلين وحتى الفنان نفسه، لا يزال عمل (فرويد) مفقودًا.

كان ذلك في عام 1988 عندما قام المجلس الثقافي البريطاني بتنظيم معرض لأعمال (فرويد) الشهيرة في برلين. تم إرسال لوحة (بيكون) إلى المدينة الألمانية على سبيل الإعارة من متحف Tate في لندن. كان المعرض مفتوحًا للعامة لفترة وجيزة قبل أن يتم إنزال اللوحة من على الحائط وسرقتها في عملية سطو جريئة في وضح النهار. في غضون عام تلقى (فرويد) رسالة فدية من اللصوص، ومع ذلك، وفقًا للفنان نفسه، فإن شرطة برلين ترددت ولم يحدث التبادل المتفق عليه، بعد ذلك فقد كل اتصال مع اللصوص وضاعت اللوحة إلى الأبد.

بعد أكثر من عقد من الزمن، عاد (فرويد) إلى برلين ووضع ملصقات بحث في جميع أنحاء المدينة، حتى أنه عرض مكافأة قدرها حوالي 150.000 دولار للحصول على معلومات تؤدي إلى عودة اللوحة، لكن لم يحالفه الحظ هذه المرة أيضًا. ظل معرض Tate Gallery في لندن على ثقة من أن اللوحة ستظهر في يوم من الأيام، ولا يزال العمل مدرجًا في فهرسه مع إخلاء المسؤولية ”ليس معروضًا“ كتلميح وحيد يشير إلى أن العمل لم يتم مشاهدته منذ سنوات.

(بيكون) نفسه كان أقل تفاؤلا، فقبل وفاته في عام 1992 علّق على القضية قائلًا عن اللوحة المفقودة: ”على الأرجح تم إحراقها“.

14. يُعتقد أن صورة الشاب هذه هي للفنان الإيطالي الرائد (رافائيل)، مما يجعلها من الأعمال الفنية المفقودة التي لا تقدر بثمن:

يعتقد أن هذه التحفة المفقودة هي صورة ذاتية لـ(رافائيل). ويكيميديا ​​كومونز
يعتقد أن هذه التحفة المفقودة هي صورة ذاتية لـ(رافائيل). صورة: Wikimedia Commons

قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، جمع النازيون ومعاونوهم مجموعة واسعة من الفنون المسروقة، أعيد بعضها إلى أصحابها الشرعيين بمجرد عودة السلام إلى أوروبا، لكن لا تزال بعض الأعمال موضوع نزاع قانوني معقد حول ملكيتها المشروعة، وقد سُرقت بعض اللوحات ولم يتم تحديد موقعها بعد.

من بين الحالة الأخيرة ربما لا يوجد عمل أكثر قيمة من «صورة شاب» بريشة (رافائيل). في الواقع إذا ظهرت غدًا وجرى عرضها للبيع في مزاد علني، فستحقق بسهولة أكثر من 100 مليون دولار.

من المرجح أن تاريخ اللوحة يعود إلى عام 1514، وهي، كما يتفق معظم الخبراء، من عمل سيد عصر النهضة (رافائيل). بينما لم يتم تحديد موضوع الصورة على وجه التحديد، فإن الإجماع العام هو أنه (رافائيل) نفسه، وبالنظر لأهمية رسّامها تم منحها مكانًا فخريًا مهمًا في متحف (تشارتوريسكي) في (كراكوف) ببولندا، هكذا وعندما اندلعت الحرب في عام 1939 أخفى القيّمون على المتحف العمل عن النازيين الغزاة، لكن للأسف عثر عليها الجستابو.

أخذها حاكم المنطقة المعين من قبل النازيين (هانز فرانك) معه إلى برلين ثم أعادها ليعلقها في قصره في (كراكوف) حيث شوهدت آخر مرة. من المحتمل أن (فرانك) أخذها معه عندما حاول الهرب بعد هزيمة النازيين، ومع ذلك عندما تم القبض عليه في مايو عام 1945، لم يكن هناك أي أثر للوحة، ولم يستطع أحد العثور عليها في السنوات التي تلت الحرب.

لا يزال مكان وجود بورتريه الشاب غامضًا حتى يومنا هذا. قد يكون (فرانك) قد أخذ سره إلى القبر معه بعدما جرى إعدامه بسبب جرائم ضد الإنسانية في نوفمبر من عام 1946، وفي كلتا الحالتين لا شك في أن العمل هو اللوحة الأكثر أهمية التي اختفت منذ عام 1940، حتى لو كنا لا نعرف على وجه اليقين كيف تبدو بالألوان، نظرًا لأننا لا نملك سوى صورًا بالأسود والأبيض لها.

15. سُرقت لوحة «منظر من أوفير سور واز» للفنان (بول سيزان) في عملية نفذت بشكل مثالي بينما كانت مدينة أوكسفورد تحتفل بالألفية الجديدة:

بينما كانت مدينة أوكسفورد تحتفل لاذ اللص بالفرار ومعه تحفة (سيزان). ويكيميديا ​​كومونز
بينما كانت مدينة أوكسفورد تحتفل لاذ اللص بالفرار ومعه تحفة (سيزان). صورة: Wikimedia Commons

لم يتسنَ للفنان الفرنسي (بول سيزان) توقيع أو تأريخ رؤيته للمناظر الطبيعية لمدينة (أوفر سور واز)، لهذا السبب يعتقد العديد من مؤرخي الفن أن العمل لم يكتمل، لكن ذلك لم يجعلها أقل جاذبية للصوص الذين ضربوا عشية الألفية، فبينما كان بقية سكان أكسفورد يشاهدون عرضًا للألعاب النارية، اقتحم المجرم –أو المجرمون– متحف (أشمولين) في المدينة وانطلقوا حاملين اللوحة.

عندما استيقظت بريطانيا من الحفلة الصاخبة في الليلة السابقة، انتشرت أخبار السرقة بسرعة، وتبين أن اللص اقتحم من نافذة سقيفة واستخدم حبلًا للهبوط في أرض المعرض، ثم استخدم قنبلة دخان لعرقلة الكاميرات الأمنية ثم أطلق إنذار الحريق. كل شيء سار وفقًا للخطة، حيث انتظر حراس أمن المتحف وصول فرقة الإطفاء مما أعطى اللص وقتًا كافيًا للعثور على اللوحة ورفعها عن الجدران ثم مغادرة المتحف بالطريقة التي جاء بها، ولم تستغرق الجريمة كلها سوى عشرة دقائق أو أقل قبل أن تصل الشرطة إلى مكان الحادث.

بما أن المعرض نفسه كان موطناً للعديد من الأعمال القيمة الأخرى فقد خلص المحققون إلى أن اللص سرق اللوحة لشارٍ محتمل، مما جعل مهمة استعادتها أكثر صعوبة. لم يتم العثور على أي أثر حتى الآن، سواء للص أو للوحة View of Auvers-sur-Oise. يُعتقد أن قيمة اللوحة تتجاوز حاليًا 10 ملايين دولار، مما يجعلها واحدة من أكثر الأعمال الفنية قيمةً على الإطلاق في بريطانيا.

كنتيجة لهذه الجريمة المنفردة، أصدرت حكومة المملكة المتحدة قانونًا جديدًا اعتبر أن سرقات العناصر التي تُعتبر جزءًا من التراث الوطني البريطاني تستحق عقوبة سجن أطول من السرقات العادية.

16. ربما سُرقت هذه اللوحة من قبل أحد النازيين رفيعي المستوى، أو قد يكون تم إحراقها مع كثير من الأعمال الفنية الأخرى التي اعتقد النظام النازي أنها ”مُنحطة“:

هل انتهت هذه التحفة الفرنسية ضمن مجموعة تحف أحد كبار النازيين؟ ويكيميديا ​​كومونز
هل انتهت هذه التحفة الفرنسية ضمن مجموعة تحف أحد كبار النازيين؟ صورة: Wikimedia Commons

من المعروف أن النازيين كانوا منافقين تمامًا فيما يتعلق بالفن، فمن ناحية سارعوا في إدانة الأعمال التي رسمها فنانون يهود أو فنانون آخرون سموهم بـ”المنحلين“، ومن ناحية أخرى كانوا أكثر من سعداء بمصادرة أعمال هؤلاء الفنانين، خاصة تلك التي تساوي مبالغ كبيرة من المال. في الواقع فإن العديد من الأعضاء البارزين في النظام النازي قاموا بمصادرة اللوحات والأعمال الفنية الأخرى باسم الحشمة العامة فقط لإضافتها إلى مجموعاتهم الشخصية، وهذا بالتحديد ما حدث على الأرجح لتحفة (جان ميتسينجر) الحداثية الزورق En Canot.

أنتج الفرنسي (ميتزينجر) هذه القطعة في عام 1913، وهي تصور امرأة رسمت بطريقة سريالية جالسة في زورق، والأمواج حولها تهدف إلى إعطاء المشاهد شعوراً مقلقاً. تم عرض العمل في باريس في نفس الصيف وبعد ثلاث سنوات حصل عليها الفنان الألماني (جورج موشي). وافق مالكها الجديد على عرضها في معرض بارز في برلين، والذي تحول إلى المعرض الوطني الألماني، لكنها صودرت عندما بدأ النازيون حملة على الفن. شوهدت اللوحة آخر مرة في عام 1938 كجزء من معرض الفن المنحل الذي قام بجولة في ألمانيا لمدة ثلاث سنوات.

عندما انتهى المعرض النازي المتنقل، تم بيع العديد من الأعمال المميزة للمشترين في سويسرا بغية جمع الأموال التي ستمول استعدادات النظام للحرب. غير أن هذه اللوحة لم تكن من بينها، من المحتمل أن يكون أحد النازيين الكبار قد تدخّل وأخذها لنفسه، إذ تولى القائد العسكري النازي (هيرمان جورينج) أعمال (فنسنت فان جوخ) و(بول سيزان) وضمها لمجموعته الخاصة على الرغم من أن النظام قد وصف كلا أعمالهما بـ”الانحطاط“، لكن من المحتمل أنه تم تدميره ببساطة أيضًا، بيد أنه إذا تم العثور عليه فمن المرجح أن يحقق عمل (ميتزينجر) المفقود أكثر من 3 ملايين دولار في مزاد علني.

17. اختفت لوحة السيدة لـ(غوستاف كليمت) من معرض إيطالي في عام 1997، أو ربما تم التقاطها واستبدالها بنسخة مزورة قبل عدة أشهر من ذلك:

ضاعت لوحة (كليمت) لسيدة مجهولة في سرقة رائعة. ويكيميديا ​​كومونز
ضاعت لوحة (كليمت) لسيدة مجهولة في سرقة رائعة. صورة: Wikimedia Commons

بفضل عمله المعروف على نطاق واسع، لوحة القُبلة The Kiss، والتي يتم استنساخها من قبل الكثيرين، يُعد (غوستاف كليمت) أحد أشهر الرسامين على الإطلاق. وهذا يعني أيضًا أنه بالإضافة إلى كونها مشهورة لدى جمهور المشاهدين، فإن لوحات النمساوي تحظى بشعبية كبيرة لدى لصوص الفن، وهنالك حالة سرقة مثيرة للاهتمام حصلت في عام 1997. كان الأمر سريعًا ومباشرًا كأنه مشهد من فيلم سرقة، مع عملية تزوير ورسائل فدية ومكائد تمتد حتى قمة النظام السياسي الإيطالي.

أنتج (كليمت) اللوحة المعنية بعنوان ”صورة سيدة“ في عام 1917، وكشف التحليل اللاحق أنها رسمت فوق صورة سابقة لأحد أحباب الفنان الذين لقوا حتفهم في ظروف مأساوية. حصل متحف (غاليريا ريتشي-أودي) في مدينة (بياتشينزا) الإيطالية على اللوحة منذ عام 1925 وظلت واحدة من أهم معالمه حتى فبراير 1997. ثم، عندما كان من المقرر أن يستضيف المتحف معرضًا خاصًا للاحتفال بإعادة افتتاح إحدى صالات العرض بعد التجديد، اختفت «صورة سيدة».

قامت الشرطة الإيطالية بعد عدة أشهر باكتشاف مهم، حيث وجدت ورشة سرية يتم فيها إنتاج نسخ مزورة بمهارة للوحة (كليمت)، ويعتقد الآن أن اللوحة المسروقة عشية المعرض الخاص بالمتحف ربما لم تكن اللوحة الأصلية. من المحتمل أن تكون صورة سيدة قد استُبدلت واستُعيض عنها بنسخة مزورة قبل عدة أشهر من السرقة الكبرى، مع ارتكاب الجريمة الثانية لتشتيت الانتباه عن الجريمة الأولى.

حتى الآن لم يتم العثور على دلائل ثابتة على الرغم من أن اللصوص قد اتصلوا برئيس الوزراء الإيطالي السابق (بيتينو كراكسي) في وقت ما، لكن مازال عمل (كليمت) مفقودًا وسيظل كذلك حتى إشعار آخر.

جاري التحميل…

0