معلومات عامة

هل تحتاج الأسماك لشرب المياه من أجل البقاء؟

سمكة في الماء وتشرب الماء من قارورة

تحتاج كل الكائنات الحية للماء من أجل البقاء والاستمرار، وذلك بسبب كون جميع التفاعلات الكيميائية التي تجعل من الحياة ممكنة تحدث في محلول مائي، مما يعني أننا يجب أن نشرب الماء ونحتفظ به في أجسامنا طوال الوقت من أجل أن نعيش ونستمر، لكن ماذا عن الأسماك؟

قد يبدو أنه بما أن الأسماك تسبح دائما في المياه مهما كان نوعها فهي لن تحتاج إلى شرب الماء من أجل البقاء على قيد الحياة، أليس كذلك؟

لكن الأمر ليس كذلك تماما، فعلى ما يبدو تحتاج بعض الأنواع من الأسماك لشرب الماء من أجل أن تعيش كذلك، تماما مثلنا ومثل أي كائن بري آخر في العالم، بينما قد لا تحتاج أنواع أخرى لشرب الماء ببساطة -على الأقل ليس بالطريقة التي نشربه نحن بها- فالأمر وقف على نوع السمكة والطريقة التي هيكلها بها الانتخاب الطبيعي، وعلى البيئة المائية التي تعيش فيها.

لنشرح ماهية الحاجة للماء والطريقة التي نحتاجه بها من أجل فهم بعض العمليات التي سندرجها في مقالنا هذا: تتعلق الحاجة وكذا الاستفادة من الماء بشكل كبير بالتوازن، فإن كان لديك غشاء يسمح بمرور المياه خلاله وكانت نسب تركيز الملح مختلفة بين داخل الغشاء وخارجه، أي بين جسمك والمحيط الخارجي، لذا فإن الماء سيتدفق دائما نحو الجانب الأكثر ملوحة من جانبي الغشاء، أي من أقل تركيز إلى أعلى تركيز، حتى يصبح التركيز الملحي بين كلا الجانبين متساويا.

توازن تركيز الملح في الماء بين داخل جسم السمكة وبيئتها المحيطة.

توازن تركيز الملح في الماء بين داخل جسم السمكة وبيئتها المحيطة – صورة: قناة SciShow على يوتيوب.

مما يعني بدوره أن الأسماك التي تعيش في المياه العذبة لا تحتاج إلى شرب المياه، ذلك أن تركيز الملح داخل أجسام غالبيتها هو أعلى من تركيز وملوحة المياه التي تسبح فيها، ومنه تجد الماء يتدفق إلى داخل أجسام هذه الأسماك خلال خياشيمها وصولا إلى دورتها الدموية.

كما أنها تبتلع بعض الماء عندما تتتغذى، حيث لا توجد طريقة لتجنب حدوث ذلك، لكنها ليست في حاجة إلى ابتلاع المياه بالطريقة التي نفعلها من أجل الاستمرار والعيش.

غير أنها من أجل أن تحافظ على نمط التوازن هذا الذي تمتاز به، يتعين على أنسجتها أن تحتوي على بعض الملح، وهنا يأتي دور خلايا (الكلوريد)، فهي خلايا خاصة ومميزة داخل الخياشيم تنتج كميات كبيرة من أحد أنواع الإنزيمات يتحكم في تدفق الأملاح المنحلة -مثل الصوديوم والبوتاسيوم- خلال أغشية الخلايا.

لذا، وبالنسبة للأسماك التي تسبح في المياه العذبة، تعمل خلايا (الكلوريد) لديها بشكل دؤوب من أجل السماح لكمية الملح المناسبة بشكل دقيق بالدخول إلى دورتها الدموية.

أما بالنسبة للأسماك التي تعيش في المياه المالحة فلديها عكس مشكلة الأسماك في المياه العذبة، فبالنسبة لغالبيتها، يكون تركيز الملح في مياه البيئة المحيطة أعلى من تركيز الملح داخل دورتها الدموية، مما يعني أنها بينما تقوم بتمرير الماء بين خياشيمها لتتنفس، تعمل المياه المالحة العالية التركيز في الخارج على امتصاص المياه من داخل أجسامها بشكل مستمر، لذا يتعين على هذا النوع من الأسماك أن تشرب المياه بشكل كثيف بالطريقة التقليدية التي نعرفها: وهي ابتلاع الماء من أفواهها.

لكن بما أن المياه الوحيدة المتوفرة لديها هي مياه مالحة بطبيعتها، يتعين على هذه الأسماك أن تقوم بتصفية وفلترة الملح من المياه من أجل جعله آمنا للشرب والامتصاص، وهنا يأتي دور كليتا السمكة اللتان تعملان بشكل فعال على تصفية المياه من الملح.

رسم توضيحي للأعضاء الحيوية التي تعمل على تصفية المياه من الملح لدى الأسماك التي تعيش في المياه المالحة

رسم توضيحي للأعضاء الحيوية التي تعمل على تصفية المياه من الملح لدى الأسماك التي تعيش في المياه المالحة – صورة: قناة SciShow على يوتيوب.

لكن هذه الأسماك تمتلك خلايا الكلوريد في خياشمها هي الأخرى، لكن في حالتها هذه تعمل هذه الخلايا على ضخ الملح من دورتها الدموية إلى المياه الخارجية في البيئة المحيطة باستمرار.

لذا -وعلى الرغم من كونها محاطة بالمياه من كل جانب وتعيش في المياه- نستنتج أن الأسماك هي الأخرى في بحث مستمر لإيجاد ذلك التوازن الذي يمكنها من امتصاص المياه العذبة الصالحة للشرب، تماما مثل أي كائن آخر في الأرض.

عدد القراءات: 3٬046