ميديا

دخلك بتعرف هالفيلم Detachment؟ أن تكون فاضلاً في مجتمعٍ ملأتهُ القبائح

دخلك بتعرف هالفيلم Detachment

لا أدري كيف يمكنني أن ابدأ بوصف هذا الفيلم، بل بوصفِ نفسي عندما كنت أشاهده، يا إلهي كم كنتُ هادئاً ومتأملاً وحزيناً، لقد اجتمعت بي كلّ المشاعر والأحاسيس التي خرجت في النهاية على شكلِ دموعٍ. كم تمنيتُ لو أني بقربِ هذا الإنسان الفاضل، تمنيتُ لو كان حاضراً في حياتي البائسة، حاضراً بكثرة في كلِّ مكانٍ وزمان. ”ما أصدقه.. ما أكثر مشاكل النَّاس وما أشدَّ تعبهم وما أعمق جهلنا بهم! كم ستكون الحياة مُختلفة.. هناك أملٌ وشيءٌ جميلٌ ينتظرنا.. هناك ألمٌ عميق!“ — هذا ما كنتُ أردده من البداية إلى النهاية.

إنهُ إدريان برودي (Adrien Brody) وهو بطلُ هذا الفيلم ”Detachment“. ألا يكفي هذا؟ بالنسبةِ لي يكفيني ويزيد أن يكون هذا العبقريُّ قد شارك بفيلمٍ؛ ولو بمشهدين كي أشاهده، لطالما سميّته ”الممثل الضحيّة“.

دخلك بتعرف هالفيلم Detachment

فيلم Detachment

يظهرُ لنا إدريان في الفيلم كأستاذٍ احتياطي متنقل من مدرسة إلى مدرسة حسب الحاجة لسدِّ الشواغر. رأيتهُ أستاذاً للبشريّة يَحضنها ويستوعبها، وليس للمدارس المؤقتة، رأيته مصلحاً اجتماعياً ذو خلفية متعبة ومعذّبة بماضٍ كسرها، بظروف كانت أقسى من نفسهِ البريئة.

تبدأ القصة بدخولهِ للمدرسة كأستاذٍ احتياطي صاحب سمعة حسنة، ليبدأ نضالهُ مع الطلاب أصحاب المستويات المتدنية. تُرى كيف سيتعامل معهم؟ بدايةً مع الطالب المشاغب الذي اعتقد أنه بكلامهِ الممتلئ بالشتائم والإهانات؛ وإلقاءه أغراض مدرِّسِه على الأرض سيهينهُ ويحط من شخصيته أمام باقي زملائه، وسيثيره لكي يفعل ماهو غيرُ صائبٍ، نرى تصرُّف الأستاذ الرائع حينما قال له بهدوء أن الحقيبة لا أحاسيس بها فهو لم يؤذها! إنه يعلم جيداً قدر أهمية مهنته كمعلِّم وما يستطيع فعله وتغييره بالشباب المراهقين، يعلم جيدا كيف يُفسِد وكيف يُصلِح!

دخلك بتعرف هالفيلم Detachment

يرينا الفيلم تعامل هذا الإنسان الفاضل مع حالاتٍ عديدةٍ، منها تعاملهُ مع المعلِّمة التي تعاني من عقد نفسية وضعفٍ في الشخصيّة، والتي تتكلم مع الأستاذ في أول لقاءٍ معه بالخارج وتسِرُّ له بكلِّ شيءٍ.. كم كانت تحتاج من يسمعها وينصت إليها، هل أسرَّت له لأنها تدرك بأنه إنسانٌ مؤقت وسيرحل قريباً أم لأنها رأت به — إنساناً — حقاً سيشعرُ بها بصدق؟

”عندما تتوقف عن قدومك إليَّ يا هنري سأموت“، من المشاهد التي أثرت علي تأثيراً عميقاً، هذا كلام جدِّه والد أمه التي انتحرت وتركته صبياً صغيراً مجروحاً، وهذا الجد الذي يشعر بالذّنبِ ولم يُصدِّق موتها أبداً فيبقى يسأل هنري عن أمه ويحثه على زيارتها إلى أن مات!

إدريان برودي

أشعر بأني قد أطلتُ المقال وأخشى أن أفسد الفيلم عليكم أحبتي. لم يبقَ إلا حالتان، حالة الفتاة المعذبة المتشرّدة وحالة الطالبة المنبوذة. لن أتكلم عنهن أبداً بل سأترك لكم اكتشافهنَّ. إلى الآن أذكر كم بكيت وحصرت بداخلي وأنا أشاهد قصصهن وتعامل هذا الإنسان معهنّ، لم أرَ شيئاً مؤثراً كهذا من قبل!

لقد أبدع إدريان برودي كما أبدع وأنجز في فيلمه The Pianist الذي صور وعبر به عن كل مضطهد في هذه الحياة وليس فقط الفئة التي قصدها الفيلم، سأبقى أعشق هذا الممثل وأتمنى لو ألقاهُ يوماً لأخبره الكثير الذي في قلبي.

تقييم الفيلم 7.7/10 على IMDb

عدد القراءات: 8٬058