معلومات عامة

كوارث كونية قد تؤدي إلى انقراض البشر على الأرض

مع وجود أخطار تحيط البشرية من كل الجهات، مثل الاكتظاظ السكاني والاحتباس الحراري وخطر الحروب النووية التي تهدد جميعاً بانقراض ممكن للبشر، فالخطر الأكبر دائماً يأتي من الفضاء لا من الأرض. فالأخطار ”الفضائية“ تهدد بمحو الحياة بأكملها عن الكوكب وليس البشر فقط.

أكثر ما يخيف في هذه الكوارث الفضائية هو عدم قدرتنا على تجنبها، فعند حدوثها لن يكون لدينا المجال لتجنبها أو حماية أنفسنا منها، ومعظم هذه الكوارث تتزايد احتمالاً مع مرور الزمن، فعلى الرغم من كونها غير مؤكدة الحدوث قريباً؛ فحدوث أحدها في وقت ما هو مجرد مسألة وقت لا أكثر.

إشعاع شمسي عالي الطاقة

صورة مقربة للشمس

النجم الذي يبدو هادئاً، قد يطلق رياخاً شمسية تدمر كل التكنولوجيا الحديثة.

على الرغم من أن نجمنا المحبوب يبدو مسالماً للغاية بلونه الأصفر المنتظم ما يبدو من الأرض، لكنه كما أي نجم فعال؛ مكان نشط يعج بالحقول المغناطيسية القوية التي تنتج ما يعرف بالبقع الشمسية والتي كثيراً ما تكون أكبر من كوكب الأرض بأكمله. كما أنها تلفظ تيارات من الجزيئات والإشعاع فيما يعرف بالرياح الشمسية والتي عادة ما يحمينا منها الحقل المغناطيسي الأرضي.

مع أن الرياح الشمسية الشديدة قد حدثت عدة مرات في التاريخ البشري (أشها على حد علمنا كان عام 1859)، فالبشر لم يصبحوا يعتمدون على التكنولوجيا إلا مؤخراً، ومع كون رياح شمسية عالية الطاقة ستدمر كل أساليب الاتصال التي نملكها من هواتف وإنترنت وأقمار صناعية وغيرها بالإضافة لتدمير كل ما يعمل بالكهرباء، فهكذا حدث سيجعل نجاة البشر أمراً أصعب وأصعب كلما تقدمنا تقنياً حيث سيزداد اعتمادنا على التكنولوجيا مع الوقت.

اصطدام نيزك كبير

نيزك يصطدم بالأرض

كما الديناصورات، اصطدام نيزك كبير قد يقضي علينا.

عندما تسمع كلمة نيزك فعلى الأغلب سيخطر ببالك انقراض الديناصورات أو حل ممكن ومفضل للحرب الأهلية السورية، وذلك تبعاً لمكان ولادتك على الكوكب، لكن على أي حال فمعظم الناس يدركون لقوة التدميرية للنيازك والتي أدت إلى انقراض الزواحف القديمة المسماة بالديناصورات ممهدة الطريق لسيطرة الثدييات على الأرض.

ومع أن الأرض عرضة قصف نيزكي دائم لها، فمعظم هذه النيازك تكون صغيرة للغاية بحيث تتراوح أضرارها من مجرد تحطيم منزل أو التسبب بهزة أرضية متوسطة القوة. ومع أننا نطور تقنيات من المفترض أن تحمينا من النيازك الصغيرة ومتوسطة الحجم، فنحن نقف عاجزين أما النيازك الكبرى (والنادرة بطبيعة الحال) والتي يمكنها بسهولة إحداث انقراض جماعي جديد سيأخذ البشر معه إلى العدم.

توسع الشمس

توسع الشمس

كلما اقتربت الشمس من نهايتها ستتوسع أكثر بالحجم إلى أن تتقلص في النهاية إلى قزم أبيض.

على عكس الحدثين السابقين الذين يبدوان أشبه بصدف غير محددة ومن الصعب التنبؤ بحدوثها أو بوقت حدوثها، فتوسع الشمس أمر محتم تماماً.

مع الأبحاث العلمية المكثفة في العقود الأخيرة، أصبحنا نعرف تماماً ان الشمس تمتلك ما يكفيها من الوقود لأكثر من 7 بلايين سنة، لكنها ستصل إلى نهايتها بعد 7.72 بليون سنة حيث ستكون بحلول ذلك الوقت قد وسعت غلافها الجوي ليصطدم بالكواكب المجاورة وتحولت بعدها إلى ما يعرف بـ”قزم أبيض“.

مع أن الشمس لن تصل لنهايتها حتى 7.72 بليون سنة أخرى، فتقدم الشمس بالعمر يعني أنها ستكبر وتبرد مع الوقت مع تشكل بقع شمسية أكبر وأكبر، يعني أن الأرض ستصبح غير صالحة للحياة قبل وقت طويل من دمارها الحتمي حين تبتلعها الشمس بعد 7.59 بليون سنة.

إشعاع غاما مركز

نجم نابض

بضعة دقائق من الإشعاع عالي الطاقة قد تقضي على غلاف الأوزون لكوكبنا.

عادة ما تخرج حزم مركزة من الطاقة على شكل إشعاع غاما من الأنظمة النجمية الثنائية أو من النجوم المنفجرة، وتأتي هذه الأشعة على شكل حزم ضيقة مركزة لا تدوم سوى لثوانٍ معدودة أو دقائق على الأكثر لكنها كافية لتخريب طبقة الأوزون في الغلاف الجوي للأرض، كاشفة الحياة الأرضية للخطر الكبير للضوء فوق البنفسجي القادم من الشمس.

واحد من الأخطار القريبة نسبياً يأتي من نظام نجمي يسمى WR 104 يقع على بعد يتراوح بين 5,200 و7,500 سنة ضوئية، وهي مسافة قريبة نسبياً، كما أننا لا نستطيع (حتى الآن) التنبؤ بوقت إصدار الحزم، ولو أن الاحتمال الأكبر هو أنها لن تصيب الأرض أصلاً.

انفجار نجمي قريب

انفجار نجمي

الانفجارات النجمية جميلة في الصور، وقد تقضي علينا في الحقيقة.

يقدر العلماء أن النجوم تنفجر بمعدل واحد أو اثنين كل 100 عام حول نظامنا الشمسي، مع كون المعدل أكبر بكثير في الأجزاء الداخلية من مجرتنا درب التبانة (التي تقع على الحافة الداخلية للثلث الخارجي منها)، وهذا يجعلنا بعيدين نسبياً عن منطقة الخطر.

أقرب النجوم الخطرة المعروفة إلينا هو عملاق أحمر في نهاية حياته باسم Betelgeuse على بعد ~460 سنة ضوئية منا، ومن الممكن أن ينفجر بأي وقت سواء الآن أو خلال بضعة ملايين لاحقة من السنين. الأمر الجيد هو أن النجوم المنفجرة يجب أن تكون ضمن نطاق 50 سنة ضوئية منا لتشكل خطراً حقيقياً علينا، وهو ما يستثني النجم آنف الذكر لكنه لا يعني أننا بمأمن حقاً.

النجوم المتحركة

حزام أورت حول النظام الشمسي

اضطراب الجاذبية الناتج عن نجم عابر قريب قد يمطرنا بالنيازك.

عدى عن جميع الأخطار السابقة، فوجود نجم يتجول بشكل قريب من نظامنا الشمسي سيتسبب بحدوث اضطراب في ”سحابة أورت“ (Oort Cloud) الواقعة على حافة نظامنا الشمسي والتي تعد المصدر الرئيسي للمذنبات، مما يشكل خطراً حقيقياً على الأرض التي ستكون بمسار تصادمي محتمل مع الكثير من المذنبات العملاقة في حال حدث ذلك.

مع كون شمسنا؛ كما النجوم الأخرى، تتحرك بشكل مستمر ضمن المجرة (التي تتحرك ككل كذلك) فتوقع مسارات النجوم بشكل دقيق أمر مستحيل عملياً في الوقت الحالي والأمر يأتي أشبه بصدفة ورمية نرد، فمن غير الممكن تخمين حدوث ذلك من عدمه أو موعد حدوث شيء كهذا.

في النهاية، مع كون الجنس البشري يبلغ من العمر أقل من 100 مليون سنة، والحضارة البشرية لا تتعدى بضعة آلاف من السنين، فالمجال ما يزال طويلاً نسبياً أمامنا قبل النهاية الحتمية للحياة على كوكبنا، ومع أن هكذا نهاية أمر مخيف كونها محتومة؛ فنحن مرغمون على التصالح مع الفكرة كما ارغمنا على التصالح مع فكرة موتنا وفنائنا كأشخاص.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 2٬406