معلومات عامة

دخلك بتعرف البرج الأعوج؟

كنيسة القديسة ماري وجميع القديسين صورة: كلاوديا كورنالسكا
كنيسة القديسة ماري وجميع القديسين صورة: كلاوديا كورنالسكا

كنيسة القديسة ماري وجميع القديسين، أو كما تعرف محليًا وإقليميًا؛ البرج الأعوج (The Crooked Spire)، هي كنيسة أنغليكانية تقع في وسط بلدة تشيسترفيلد في مقاطعة داربيشر الإنجليزية.

بنيت الكنيسة في القرن الرابع عشر الميلادي وتعود شهرتها وتسميتها للالتواء الواضح وغير الطبيعي في برج الكنيسة، وقد حازت سنة ١٩٧١ بفضل تاريخها والتواء برجها بتصنيف بناء محمي من الدرجة الأولى في المملكة المتحدة، أي أن البناء ذو أهمية تاريخية وثقافية استثنائية، ويمنع لأي من الجهات هدم أو تغيير أي جزء من المبنى.

تمتاز الكنيسة بمعمارها القوطي الذي تشتهر فيه الكثير من الأبنية الإنجليزية من ذات الحقبة، وقد أضيف البرج للكنيسة الأصلية عام ١٣٦٢، وقد صنع من الرصاص وامتد لطول سبعين مترًا. يعاني البرج من ميلان بقيمة ثلاثة أمتار عن مركزه وأيضًا من التواء بقيمة 45 درجة عن وضعه الأصلي، مع العلم أن البرج قد بني بشكل مستقيم، مما أعطى للكنيسة والبرج صفتهما المشهورة.

لقطة عمودية توضح اعوجاج والتواء برج الكنيسة

لقطة عمودية توضح اعوجاج والتواء برج الكنيسة

تعددت القصص والأساطير المحلية حول سبب هذه التشوهات، والبطل في معظمها هو إبليس بذاته. لعل الأكثر شهرة هي القصة التي تروي أنه بينما كان الشيطان (إبليس) ينتعل (أي يخضع لتثبيت حذوتين في قدميه) في بلدة بولسوڤر المجاورة، قام الحداد خطأً بإدراج مسمار في قدم إبليس، مما دفع الأخير للقفز بعيدًا من الألم، وأثناء وثبته تلك، اشتبك ذيله ببرج الكنيسة، مما أدى لالتوائه وانثنائه بهذه الصورة.

في رواية أخرى، تسلق إبليس برج الكنيسة حيث جثم هناك ولف ذيله حول البرج، فقام أهالي البلدة في محاولة لطرده بدق أجراس الكنيسة، مما ذعر الشيطان فوثب هاربًا، ولكن بقي ذيله ملتفًا حول البرج أثناء قفزه، مما أدى لالتوائه بهذا الشكل.

الشيطان وهو يعيث فسادًا من أعلى برج الكنيسة - صورة من تصميم موقع دخلك بتعرف

الشيطان وهو يعيث فسادًا من أعلى برج الكنيسة – صورة من تصميم موقع دخلك بتعرف

وعلى الصعيد الأكثر فكاهية، هناك أسطورة محلية أخرى تفسر لنا السبب خلف التواء البرج. في هذه القصة، يحكى أن عروسًا عذراء قد عقدت زواجها في هذه الكنيسة، ومن شدة غرابة المنظر، قام البرج بالالتفات نحو الزفاف ليشهد هذا الحدث النادر، ويقال أن البرج سيبقى على هذا الوضع إلى أن تعقد عذراء أخرى زفافها داخل الكنيسة، وعندها سيعود البرج لوضعه الأصلي.

بعيدًا عن الأسطورة، فقد قام العديد من المهندسين بدراسة أسباب هذا التشوه الفريد من نوعه في برج الكنيسة، وقد اختلفت الأسباب التي أدت لميلانه من تلك التي أدت لالتوائه، والأسباب كالآتي:

• إحدى النظريات السائدة التي تعلل سبب انحناء البرج هي أن الخشب الذي استخدم في بناء أساسات البرج كان رطبًا ولم يجفف بعد، مما قلل من قدرة الخشب الهيكلية، وهذا بالإضافة لندرة الكفاءة العاملة آنذاك خصوصًا في أعقاب الطاعون الأسود الذي ضرب البلاد اثنتا عشرة سنة قبل الانتهاء من بناء البرج، مما أدى لتفاقم الخلل في أساس البرج وأدى بالنهاية لانحنائه.

• أما فيما يخص التواء البرج، فالمذنب هو الكسوة الرصاصية على البرج والبالغ وزنها ثلاثة وثلاثين طنًا. يعود سبب التواء الغطاء الرصاصي لعوامل حرارية في المقام الأول، فحين تسطع الشمس خلال النهار، ترتفع درجة حرارة الجانب الجنوبي من البرج مؤديًا لتمدد الرصاص في تلك الجهة بنسبة أعلى من الرصاص على الجهة المقابلة (الشمالية)، مما يؤدي لعدم اتزان في نسبة تمدد البرج الرصاصي. أضف لهذه الظاهرة الوزن الكاهل للرصاص بالإضافة للأساسات الخشبية الضعيفة آنفة الذكر، أدت كل هذه العوامل لالتواء البرج بهذا الشكل مع الزمن وإعطاء الكنيسة صفتها الشهيرة.

من الجدير بالذكر أن الكنيسة هي أيضًا الأكبر في مقاطعة داربيشر ولا تزال فعالة إلى يومنا هذا، حيث تستقبل الكنيسة المصلين بشكل يومي بالإضافة لتنفيذ نشاطات وفعاليات للأطفال أسبوعيًا، وكذلك تستقبل الكنيسة حفلات الزفاف ومراسم الجنازات والتعميد بشكل مستمر، وتستقبل أيضًا الزوار الذين يأتون من كافة أرجاء البلاد لزيارة البرج وحتى تسلقه.

الواجهة الأمامية للكنيسة - صورة بعدسة عصام بيطار

الواجهة الأمامية للكنيسة – صورة بعدسة عصام بيطار

حظيت بالفرصة في العمل لمدة عام في بلدة تشسترفيلد في ٢٠١٦ حيث كنت أمر على الكنيسة بشكل يومي وأقضي فترة استراحتي في حديقتها الخلابة، حتى وبعد توفر التفسيرات الهندسية والفيزيائية للظاهرة الشهيرة، إلا أن قصص الشيطان والعذراء لا تزال اليوم من القصص المتداولة على ألسنة المحليين والزوار على حد سواء كجزء لا يتجزأ من تاريخ وثقافة هذه البلدة الإنجليزية العريقة.

كنيسة القديسة ماري وجميع القديسين

كنيسة القديسة ماري وجميع القديسين

عدد القراءات: 943