ميديا

أوجه الشبه بين باتمان وأينشتاين

أينشتاين وباتمان

تحتفل المكتبات ومحلات القصص المصورة حول العالم في 17 من سبتمبر من كل عام بعيد استثنائي لا يمكن تجاهله ألا وهو ”يوم باتمان“، ويمثل هذا الحدث 77 سنة من الاستمرارية لقصص باتمان المصورة، مما يجعلها مناسبة مثالية للاحتفال بالفيزيائي الشهير ألبرت اينشتاين مؤسس النظرية النسبية.

هل تشعر بالحيرة؟ سنزيل عنك الغموض فيما سيأتي، فعلى ما يبدو أن كلّا من بطل القصص المصورة ورائد الفيزياء الحديثة يتقاسمان العديد من الصفات المشتركة أكثر مما قد يخطر ببالك.

كلا، لم يتعهد ألبرت أينشتاين مكافحة الجريمة بعد طفولته المأساوية، ولم يطور بروس واين نظريات علمية جديدة أذهلت المجتمع العلمي. لكن حياة اينشتاين الحقيقية – أغلبها محفوظ في أرشيفه الخاص في إسرائيل – والسيرة الذاتية الخيالية لباتمان تتشابهان في أكثر من معلم ولكلاهما وقع و أثر عظيمان في حياة الكثيرين.

قصة جمعت كلا من باتمان وأينشتاين

كان دان ليرغنز ولاري مالستيد من بين كتاب طبعة DC comics 6 والتي احتوت قصة جمعت كلا من باتمان وأينشتاين – صورة مأخوذة من DC Comics

فلنلقي نظرة على بعض التفاصيل: يتميز كلا الرجلان بعقليهما المتميزين الخارقين للعادة، فقد قدرت درجة ذكاء باتمان بـ192 نقطة في اختبار الذكاء، بينما سجل اينشتاين 160 نقطة في ذات الجهاز، الأمر الذي يجعله متأخرا عن نظيره الأول بـ32 نقطة. يتمتع باتمان بأفضلية من ناحية القوة البدنية، لكن مقدرته الفكرية هي التي جعلت منه بطلا.

فوفقا للمقابلة التي أجريناها معها ومع غيرها من كُتاب القصص المصورة في مهرجان اتفاقية القصص المصورة ”الكوميك كون“، الذي جرت فعالياته في روز سيتي في بورتلاند أوريجون، صرحت لنا غيل سيمون  – كاتبة قصص مصورة شبيهة بقصص باتمان نذكر منها: ”batgirl“ و”birds of prey“ والمسلسل التلفازي ”Batman: The Brave and the Bold“  – أن: ”هوس باتمان بالتكنولوجيا والعلوم هو ما ساعده على أن يصبح محققا“، كما أضافت: ”لم يطور بروس واين نظرية هزت العالم على غرار النظرية النسبية، لكنه تمكن من احتواء مختبر CSI بأكمله في حزام بذلته“.

أينشتاين وباتمان

لقطة من DC Challenge 6 التي تم صدورها في أفريل 1986، واحدة من اللحظات النادرة التي ظهر فيها كل من أينشتاين وباتمان معا – صورة مأخوذة من DC Comics

يتصف كل من بروس واين وألبرت أينشتاين بأنهما شخصيتان اجتماعيتان، فلطالما اختلطا مع الآخرين في الحفلات ومآدب العشاء وما شابه ذلك، كما كان كل منهما كثير الترحال في بداياته – سافر باتمان إلى الولايات المتحدة وكوريا وفرنسا، وسافر آينشتاين إلى الولايات المتحدة وإلى جميع أنحاء أوروبا – وقد قال الكاتب جيمس روبنسون الذي كتب لكل من باتمان وديتكتيف كوميكس: ”إن الوقت هو ما سمح لكل منهما أن يجد ذاته“، ويقول في نفس الصدد مات واغنر الذي كتب وصور العديد من قصص باتمان على مدى العقدين الماضيين: ”سواء في بداياتهما أو في أوقات لاحقة من حياتهما الخيالية أو الواقعية؛ كان للبطلان نظرة فريدة نحو العالم كما أن كلاهما لم يترك فرصة لأي شيء بتشتيت انتباهه عن أهدافه“.

باتمان وأينشتاين، بطلان خارقان

باتمان وأينشتاين، بطلان خارقان، كل على طريقته الخاصة – صورة مأخوذة من: DC Comics/Wikimedia

وفوق كل ذلك، نجد أن أقوى تشابه بين الشخصيتين هو الطريقة التي أوصلا بها أفكارهما إلى الناس وشقا من خلالها طريقيهما نحو عقول الشعب.

يعتبر أينشتاين واحدا من أشهر الناس على الإطلاق. يقول هانوش غوتفريوند، فيزيائي في الجامعة العبرية في إسرائيل  – جامعة قام اينشتاين بالمساعدة في تأسيسها–: ”يعد وجه أينشتاين أكثر وجه معروف في العالم“، بالمقابل أيضا، يعد باتمان واحدة من قلائل الشخصيات الخيالية المعروفة تقريبا في كل أنحاء العالم. ويعزى ذلك في الغالب إلى إطلالتيهما البارزتين – شعر اينشتاين الأبيض وغير المرتب والقناع والوشاح الأسودان لباتمان.

يمكن رؤية الصورتان جنباً إلى جنب في صفحات DC Challenge #6 التي تمّ إصدارها في عام 1986، كانت تلك المرة الوحيدة التي التقت فيها الشخصيتان بصفة رسمية. (وإن يكن أن اينشتاين قد سبق وأن ظهر في بعض من حلقات سلسلة باتمان في عام 1966 بطريقة غير مباشرة عندما شبهت به شخصية كرتونية تحت اسم البروفيسور Overbeck).

لكن ما جعل الشخصيتان على هذا القدر من الشهرة يتعدى مجرد صورتيهما البارزتين إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. يقول في ذلك بول غولاسي فنان القصص المصورة المخضرم والذي قام تصوير العديد من قصص باتمان: ”كلا هذان الشخصان يخلفان انطباعا إنسانيا في نفوس الناس“ ويضيف: ”كلاهما يحاول تغيير الأمور نحو الأحسن وتحقيق نتائج ايجابية“.

وذلك هو الصلة الحقيقية بين أينشتاين وباتمان، فكل منهما بطل خارق في خدمة البشرية سواء في صورة فيزيائي أو محقق برداء خفاش، وذلك هو السبب الذي سيحفظهما في الذاكرة.

مقال من إعداد

mm

محمد الداحول

مهتم بألعاب الفيديو والسينما الأوروبية والموسيقى، أدرس الكيمياء التطبيقية.

عدد القراءات: 645