تاريخ

أمشاط الشعر القديمة المكتشفة في أمريكا الجنوبية استخدمت حقيقة لغرض مثير للاشمئزاز

قد يكون الأمر برمته مثيراً للاشمئزاز، ولكن إذا كنت تعاني من نفس المشكلة التي واجهها هؤلاء الأشخاص من قبل، فربما أنت بحاجة لأمشاط الشعر تلك.

لقد عاش القمل مع الجنس البشري على مر التاريخ حيث كانت تلك الحشرات الصغيرة تنتقل من شخص إلى آخر بمجرد اقترابهم من بعضهم، فتمسك بالشعر بمخالب تشبه الخطاف وتقوم بثقب فروة الرأس لامتصاص وجبتها من الدم، وتكون النتيجة في كثير من الأحيان هي حكة مستمرة ومزعجة جداً، ولا تنتهي تلك المشكلة إلا بالإزالة التامة لتلك الكائنات المثيرة للاشمئزاز، حيث تكون تلك الخطوة صعبة للغاية نظراً لكونها بحجم بذرة السمسم بالاضافة إلى وجود بيضها الصغير الذي تنشره على كامل فروة الرأس.

بالإضافة إلى كونها مهمة صعبة للغاية؛ تعد إزالة تلك الطفيليات واحدة تلو الأخرى مملة، لذلك قامت العديد من الثقافات بصناعة أمشاط للشعر ذات أسنان دقيقة لتسريع العمل. وجد علماء الآثار أمشاطاً من الخشب والعظام والعاج في مواقع أثرية عديدة منتشرة في كل أنحاء العالم، ولكن الأدلة القوية التي تثبت الغاية الحقيقية من هذه الأدوات في الأمريكيتين كانت قليلة، إلى أن ظهرت دراسة حديثة في شمال تشيلي.

ركزت هذه الدراسة على مجموعة من أمشاط الشعر مزدوجة الجوانب مصنوعة من خشب أشجار القصب الشائعة. استعار الباحثون تلك المجموعة من المتاحف حيث كانت قد اكتشفت كلها من قَبل في وديان وأنهار تقع في صحراء أتاكاما حيث ازدهرت في الماضي مجموعات مختلفة من الثقافات بين سنتي 500 ميلادي و1500.

واحدة من أمشاط الشعر التي أثارت التساؤل حولها، طوله 7.5 سنتيمتر تقريبًا ويحتوي على 61 سن على كل جانب. تم تقفي آثار القمل وبويضاته بين تلك الأسنان

واحدة من أمشاط الشعر التي أثارت التساؤل حولها، طوله 7.5 سنتيمتر تقريبًا ويحتوي على 61 سن على كل جانب. تم تقفي آثار القمل وبويضاته بين تلك الأسنان – صورة: Bernardo Arriaza/Universidad de Tarapaca

اقترح الخبراء في السابق أن هذه الأمشاط قد استخدمت لغرض تجميلي بحت كصنع تسريحات شعر معقدة مثلاً أو لمجرد تمشيط الشعر، وبما أنه تم العثور على معظم الأمشاط في قبور النساء، فقد ظهر اقتراح آخر يتمثل في كون تلك الأدوات يمكن أن تكون قد استعملت من قبل النساء لغرض مختلف تماماً وهو النسيج، فتلك الأمشاط تشبه كثيرا الأداة التي تستعمل لترصيص خيوط النسيج مع بعضها.

لكن عندما قام الباحث الرئيسي (بيرناردو أريزازا) بوضع أمشاط الشعر تلك تحت المجهر وقام بتكبيرها لـ10 أضعاف حجمها الطبيعي؛ كشف عن غرضها الحقيقي، فالكثير منها كان لا يزال يحمل آثار القمل والصئبان التي استخلصت من شعر شخص ما أو عدة أشخاصٍ ربما. بكل تأكيد لم يكن سكان تشيلي القدامى الأوائل أو الحضارة الوحيدة التي استعملت الأمشاط ذات الأسنان الرفيعة للتخلص من القمل وبيضه.

مشط خشبي من العصر القبطي في مصر كان يستعمل لإزالة القمل والصئبان

مشط خشبي من العصر القبطي في مصر كان يستعمل لإزالة القمل والصئبان – صورة: LACMA/Wikimedia

هذا المشط الخشبي تم صنعه في الهند في القرن التاسع عشر

هذا المشط الخشبي تم صنعه في الهند في القرن التاسع عشر – صورة: متحف Etnografiska

هذا المشط الفرنسي صنع من الخشب في القرن الخامس عشر وتلك النقوشات التي تزينه مستوحات من النوافذ القوطية، وكانت هذه الأمشاط تقدم كهدايا بين الأحباب في ذلك الوقت. نعم كان الفرنسيون يعبرون عن حبهم بأمشاط القمل

هذا المشط الفرنسي صنع من الخشب في القرن الخامس عشر وتلك النقوشات التي تزينه مستوحات من النوافذ القوطية، وكانت هذه الأمشاط تقدم كهدايا بين الأحباب في ذلك الوقت. نعم كان الفرنسيون يعبرون عن حبهم بأمشاط القمل – صورة: Daderot/Wikimedia

مشط عاجي من البندقية يرجع تاريخه إلى القرن الثاني عشر زين بنقش لطاووسين متقابلين وفهد واحد يتوسطهما مع بعض الزخارف العشوائية على الجوانب

مشط عاجي من البندقية يرجع تاريخه إلى القرن الثاني عشر زين بنقش لطاووسين متقابلين وفهد واحد يتوسطهما مع بعض الزخارف العشوائية على الجوانب – صورة: متحف Walters Art

مشط عاجي صنع في باريس في القرن الرابع عشر ويظهر مشاهدا من قصص الإنجيل وقد كان يستعمل من قبل الملوك والأساقفة والكهنة

مشط عاجي صنع في باريس في القرن الرابع عشر ويظهر مشاهدا من قصص الإنجيل وقد كان يستعمل من قبل الملوك والأساقفة والكهنة – صورة: Valerie McGlinchey/Wikimedia

مشط إيطالي صنع من العاج في القرن الرابع عشر نقشت عليه صور تعبر عن استعمال المجوس للسحر.

مشط إيطالي صنع من العاج في القرن الرابع عشر نقشت عليه صور تعبر عن استعمال المجوس للسحر – صورة: Daderot/Wikimedia

مشط عاجي صنع في انجلترا في القرن الثاني عشر يحتوي على سبعة مشاهد من قصص الإنجيل.

مشط عاجي صنع في انجلترا في القرن الثاني عشر يحتوي على سبعة مشاهد من قصص الإنجيل – صورة: Marie-Lan Nguyen/Wikimedia

وفقا لموقع Atlas Obscura، اكتشف عالم الطفيليات (كوستاس مومكوغلو) وعالم الأنثروبولوجيا (جوزيف زياس) أن 8 من أصل 11 مشط من القرن الأول التي اكتشفت في صحراء يهودا أجريت عليها الدراسات وكانت النتيجة أنها تحتوي بين أسنانها على قمل وبيضه أيضاً.

منذ وقت طويل وحتى يومنا هذا قاوم الناس القمل بطرق عديدة ومع أن أسهل طريقة للتخلص منه هي قص الشعر كله، لكن البشر عبر العصور فضلوا الإبقاء على شعرهم حتى مع تواجد تلك الكائنات المثيرة للاشمئزاز على أن يفقدوه ويتحولوا إلى أشخاص صلعٍ غير جذابين.

يقول البرفسور برناردو أريزازا: ”إن الغرور أقوى من الحكة، يفضل الناس الشعور المزعج الذي يصاحب وجود القمل على أن يصبحوا صلعاً“.

عدد القراءات: 21٬509