معلومات عامة

نهضة القارة السمراء (إفريقيا)

نهضة القارة السمراء (إفريقيا)
صورة: Mulugeta Ayene/Associated Press

تعتبر قصة نهضة إفريقيا موضوع تحدي مند عشرين سنة مضت، تحدثت عن إفريقيا الأمل والفرص، إفريقيا المليئة بالأعمال والاستثمارات، إفريقيا مختلفة تماما عن التي نسمع عنها عادة، تلك المليئة بالموت، والفقر، والأمراض والصراعات والفساد.

مظاهر نهوض القارة الأفريقية

التطور التكنولوجي للرواندا

رواندا، بلد مر بالعديد من المصاعب والعراقيل، هي بلد ذو طبيعة جبلية وشديدة التحدر حيث يصعب تقديم الخدمات للناس.

قررت هذه الدولة أن تكون المركز التكنولوجي للقارة، حيث أبدعت في استخدام الطائرات بدون طيار (Drones) لإيصال الأدوية والمواد الغذائية إلى أماكن صعب الوصول إليها في سبيل انقاد حياة سكانها. وهذا المشروع قامت به الحكومة بشراكة مع شركات شحن عملاقة.

ظهور منظمة ARC

القصة الثانية لنهوض القارة السمراء متعلقة بشكل كبير بالأشياء التي رأينها أو التي نعرفها عن هذه القارة.

غالبا ما تعاني الدول الأفريقية من مشاكل طبيعية معظمها جفاف وطوفان، والأمر يتكرر بكثرة بسبب تأثيرات الانقلابات المناخية. أثناء حدوث ذلك تنتظر الدول المتضررة الإغاثة والمساعدات من طرف منظمة الإغاثة العالمية، بعد تفكير في الخسائر المتراكمة التي تسببها الكوارث الطبيعية، اجتمع اثنا وثلاثون دولة تحت علم الاتحاد الافريقي وقرروا تشكيل منظمة تسمى بالـAfrican Risk Capacity وهي وكالة تأمين على حوادث الطقس والكوارث الطبيعية، حيث تقوم الدول المشاركة بدفع سنويا التأمين من مواردها الخاصة ما يقارب 3 ملايين دولار. في حالة مواجهتهم لظاهرة طبيعية ما، تدفع الوكالة تعويضات لاعتناء بشعوبهم بدلا من انتظار المساعدات من المنظمات العالمية.

على سبيل المثال، دفع الـARC26 مليون دولار إلى موريتانيا والسينغال، وهذا مكنهم الاعتناء بـ1,3 مليون شخص تأثروا بالجفاف وإطعام الأطفال المدارس ومساعدات طبية وغيرها من الإعانات والمساهمات. باختصار إبقاء السكان في منازلهم بدلا من الهجرة بحثا عن النجاة.

الأشياء الصائبة التي قامت بها إفريقيا

نهضة القارة السمراء (إفريقيا)

عرف النظام الاقتصادي للقارة السمراء تدهورا محرجا في فترة الثمانينات والتسعينات، حيث كانت تلقب بالقارة الضائعة عندما لم تكون بحالة مستقرة. وفي الألفية الثانية، قررت الحكومات الأفريقية بإدارة بيئة الاقتصاد الكلي بشكل أفضل لتأمين الاستقرار، ويتجلى ذلك في:

1. إبقاء التضخم منخفضا أقل من عشرة بالمائة.

2. إبقاء العجز المالي منخفضا أقل من ثلاثة بالمائة من إجمالي الناتج الخام.

3. إعطاء كلا المستثمرين المواطنين والأجانب القليل من الاستقرار والفرص ليتحلوا بالثقة للاستثمار في النظم الاقتصادية الإفريقية.

4. انخفاض نسبة الدين من 130% سنة 1994 إلى 30% سنة 2005، ذلك عبر الإعفاءات من الديون المتراكمة لدى الدول الفقيرة.

5. ظهور ثورة الاتصالات، والدول الافريقية أدركتها في أواخر القرن العشرين، حيث كانت تملك 11 مليون خط هاتف، واليوم لديها حوالي 687 مليون خط هاتف، وهذا مكن القارة من المضي قدما في بعض تكنولوجيات الهواتف الذكية، كنقل الأموال عبر الهاتف وتوفير تطبيقات للوصول إلى الطاقة البديلة أو المتجددة كالدفع للنظام الطاقة الشمسية كما يدفع للحصول على بطاقات الهواتف.

6. استثمار في قطاع التعليم والصحة، ليس بشكل كاف لكن مع بعض التحسينات. حسب الاحصائيات، 250 مليون طفل تم تلقحهم في العقد الماضي، وانخفاض الهدر المدرسي بمعدل لا بأس به.

معيقات النهضة الافريقية

نهضة القارة السمراء (إفريقيا)

على رغم من التطور والتضحيات التي قامت بها القارة الافريقية، الى أنها عانت من أخطائها التي تم تجاهلها نذكر منها:

1. فرص عمل غير كافية وضئيلة جدا، مما أدى الى ارتفاع بسبة البطالة للشباب (15%). بالرغم من الفرص التي تم خلقها لتقليص من هذه النسبة إلا أنها كانت مجرد فرص ذات إنتاجية منخفضة، اذ تم نقل الناس من الزراعة منخفضة الإنتاجية الى التجارة منخفضة الإنتاجية كذلك.

2. تطبيق المفارقات الطبقية الشاسعة، حيث معظم الدول الإفريقية لا تتوفر على المساواة الطبقية، وتجلى ذلك في خلق المزيد من المليارديرات (حوالي 50 مليارديرا مقابل الملايين من الأشخاص في عتبة الفقر والتهميش) وهذا ما أدى الى ظهور خلل كبير في الهرم الاجتماعي للقارة.

3. المشاكل في البنية التحتية رغم الاستثمارات المحلية والأجنبية لتطويرها، فاستهلاك الطاقة الكهربائية في مناطق الصحراء الكبرى يعادل الاستهلاك الكهربائي في اسبانيا، لذا فالعديد من السكان يعيشون في ظلمة. كما قال مدير البنك التطوير الافريقي ”لا تستطيع إفريقيا أن تتطور في الظلمة“.

4. النظم الاقتصادية الإفريقية حافظت على نفس الهياكل التي كان لديها منذ عقود، لذا على رغم من تطور القارة لم يتغير نظمها الاقتصادية كثيرا، حيث لازالت تصدر السلع خام بدون انتاج صناعي وخلق وظائف صناعية كافية، وهذا ما تسبب بانخفاض القيمة المضافة إلى 11%.

5. ظهور صراعات وجماعات ساهمت بدورها في زحزحت الاستقرار السياسي والاقتصادي للقارة بأسرها، نذكر منها بوكو حرام في نيجيريا، وجماعة الشباب في كينيا، و الدولة الإسلامية في شمال أفريقيا، ومظاهرات الربيع العربي.

6. انهيار النظام التعليمي لمعظم الدول الإفريقية، وهو المشكل أكثر خطورة في تنمية القارة، حيث لا تخلق أشكال من المهارات الضرورية كافية للمستقبل، مما أدى ذلك الى تمركز دول القارة السمراء في المراتب الأخيرة في جودة التعليم والبحث العلمي.

خاتمة

رغم توفر القارة السمراء على عدة عوامل جد مهمة، من عوامل الطبيعية كالغنى في الموارد الطبيعية (المعادن الباطنية، الفحم، الغاز)، وعوامل جغرافية كتوفرها على موقع استراتيجي وتنوع المناخ، وعوامل اقتصادية كالانفتاح على الأسواق الخارجية، وغيرها من العوامل لجعلها قارة متقدمة ومهيمنة على الاقتصاد العالمي، لكنها لا زالت تواجه مشاكل حرجة والتي تعد من مشاكلها الأولية كالفقر، والجوع، والنقص في العناية الطبية، والفساد، مما أدى الى خلل في جميع ميادينها الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، والثقافية.