in

شاب يعثر على قنبلتين عالقتين في بركان في هاواي يعود تاريخهما إلى سنة 1935

بعد أكثر من 85 سنة، يخطط المسؤولون لإزالة هاتين القنبلتين القديمتين اللتين لم تتفجرا، واللتين كانتا جزءا من مخطط سنة 1935 لتحويل مسار الحمم البركانية من بركان (مونا لوا).

في شهر فبراير الفارط، كان أحد ممارسي رياضة المشي على الجبال يستكشف نفق حمم بركانية في جبل (مونا لوا)، الذي هو في الواقع بركان نشط يمتد على طول جزيرة هاواي، حينما صادف منظرًا غير مألوف: قنبلتان صدئتان مغروستان في سقف النفق، وقد بدا عليهما أنهما لم تنفجرا بعد.

وقد قال الشاب (كاويكا سينغسون) الذي عثر على القنبلتين للصحفية (ستيفاني سالمونس) من صحيفة (هاواي تريبيون هيرالد) أنه التقط بعض الصور والفيديوهات لاكتشافه هذا، ثم ابتعد عن المنطقة لما قد يحمله الأمر من خطر.

القنابل التي عثر عليها الشاب على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي.
القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي. صورة: Kawika Singson/Facebook

عُثر على القنبلتين في جزء بعيد من محمية غابة (مونا لوا)، كما أن الخبراء لديهم فكرة جيدة عن كيفية وصولهما إلى ذلك المكان. وفقا للمسح الجيولوجي للولايات المتحدة الأمريكية، بدأت حيثيات القصة في شهر نوفمبر من عام 1935 عندما ثار بركان (مونا لوا).

بحلول نهاية الشهر، ظهرت فتحة أسفل الجناح الشمالي للجبل، وبدأت الحمم البركانية تتدفق منها نحو سفح (مونا كيا)، وهو بركان قريب، وفي نهاية المطاف، استمر تدفق كل تلك الحمم البركانية باتجاه بلدة (هيلو) القريبة من الموقع.

كان تدفق الحمم سريعا جدا، وكان لـ(طوماس جاغر)، مؤسس مرصد البراكين في هاواي، فكرة حول طريقة قد يتمكن من خلالها من وقف تدفقها وتقدمها: وهي فكرة الإلقاء بعدة قنابل على الفتحة مصدر الحمم ومنه إحداث مصدر تدفق جديد مما من شأنه تحويل مسار الحمم.

القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي.
القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي. صورة: Kawika Singson/Facebook

شرح (جاغر) مبدأه هذا آنذاك قائلا: ”لم يكن هدفنا وقف تدفق الحمم البركانية“، واستطرد: ”بل لجعلها تنطلق من جديد من نقطة المصدر حتى تتخذ مجرى جديدا“

لم يكن (طوماس جاغر) أول من اقترح اتباع هذه الحيلة التكتيكية. في القرن السابع عشر، بعد ثوران بركان جبل (إيتنا) في صقلية بإيطاليا الذي صدرت عنه حمم بركانية وكان دفقها يسير باتجاه بلدة (كاتانيا)، صعد سكان البلدة الجبل وأحدثوا ثقبا كبير الحجم في جدار الحمم البركانية الصلب آملين أن يساهم هذا في تحويل مسار الحمم التي تتدفق تحته، لكن مجهوداتهم سرعان من تبددت لأن سكان بلدة أخرى مجاورة أحبطوا هذا المخطط لمخاوفهم من أن تتخذ الحمم البركانية مسارا جديدا يستهدف بلدتهم.

في سنتي 1881 و1929، ناقش خبراء في هاواي إمكانية استخدام المتفجرات من أجل التأثير على مسار تدفق الحمم البركانية الصادرة عن ثورات البراكين، لكن الخطط لم يتم تنفيذها أبداً. الآن —أي في سنة 1935— شعر (جاغر) بأنه قد حان الوقت لمحاولة تنفيذ هذه الخطط خاصة بما أن الحمم البركانية الصادرة عن بركان (مونا لوا) كانت تتدفق باتجاه نهر (وايلوكو)، مما يجعل مخزون مياه مدينة (هيلو) في خطر كبير.

القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي.
القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي. صورة: Kawika Singson/Facebook

طلب (جاغر) مساعدة فرع القوات الجوية في الجيش الأمريكي، والذي ألقى في يوم 27 ديسمبر سنة 1935 بأربعين 40 قنبلة على منطقتين محددتين على مقربة من فتحة خروج الحمم البركانية من جبل (مونا لوا)، فتباطأ تقدم الحمم البركانية لكنه لم يتوقف تماما.

في الواقع، تحول مسار الحمم البركانية باتجاه محمية غابات (هيلو)، فنشبت حرائق كبيرة هددت مخزون مياه المنطقة أكثر فأكثر، وفي لحظة ما، توقف تدفق الحمم البركانية، ثم تابع لوهلة ثم توقف لحسن الحظ نهائيا بحلول صباح الثاني من يناير 1936.

كان (طوماس جاغر) مقتنعا بأن القنابل التي ألقيت على الفتحة مصدر الحمم البركانية هو الفاعل الرئيس والمتسبب الأول في وقف تقدم الحمم، فقال: ”لو أنها اتخذت مسارها الطبيعي، لن تتوقف الحمم البركانية بهذا الشكل المفاجئ“.

في سنة 1939، زار (جاغر) المواقع التي ألقيت عليها القنابل وزاد اقتناعه أن القصف الجوي على فتحة تدفق الحمم كان ناجحاً مائة في المائة، وقال عن القنابل أنها قامت بتعريض الحمم للهواء مما نتج عنه سد من الحمم الباردة والمتجمدة التي سدت الفتحة المصدر، وهو ما لم يكن في الواقع نية (جاغر) الأصلية، حيث كان في الأصل ينوي مجرد تحويل مسار الحمم البركانية.

القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي.
القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي. صورة: Kawika Singson/Facebook

لكن الخبراء الذين خرجوا في سبعينيات القرن الماضي لإجراء فحوصات ميدانية لم يقتنعوا بنفس القدر، حيث كان استنتاجهم: ”أظهر الفحص الميداني لمواقع إلقاء القنابل انعدام وجود دلائل على أن التفجيرات هي ما رفع من لزوجة الحمم. كما أن توقف تدفقها نهائيا في سنة 1935 مباشرة بعد انتهاء القصف يجب اعتباره محض صدفة لا غير“.

اليوم تعتقد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي أن: ”قصف المواقع الآنفة بالقنابل تم إجراؤه بينما كان ثوران البركان بصدد الهدوء“.

لم يقم القصف بإحداث تدفق من مصدر جديد للحمم البركانية مثلما كان (جاغر) يأمل في بادئ الأمر، كما أن تدفق الحمم البركانية لم يتوقف بشكل مفاجئ بعد القصف، بل راح يتوقف تدريجيا خلال الأسبوع الذي تلى ذلك.

اليوم، يعتبر موضوع تحويل مسار تدفق الحمم البركانية بعد ثورات البراكين موضوعا جدليا وشائكا.

القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي.
القنابل التي عثر عليها الشاب Kawika Singson على بركان جبل (مونا لوا) في هاواي. صورة: Kawika Singson/Facebook

من خلال المساعي المعقدة والحثيثة والمستدامة، مثل تبريد الحمم باستخدام المياه أو بناء حواجز لوقف تدفقها، بإمكان التحكم في مسار الحمم البركانية أحياناً، لكن هذه المجهودات لا تأتي بثمن بخس، بل هي مكلفة جدا ويصاحبها خطر تحويل مسار تدفق الحمم من بلدة أو مدينة إلى أخرى.

دون ذلك، ووفقا لـ(روبين جورج أندروز) في صحيفة (نيويورك تايمز)، فإن: ”الكثير من السكان الأصليين في هاواي يعتبرون تدمير الأراضي البركانية إساءة لمعتقداتهم الروحانية“.

اليوم، تفيد صحيفة (هاواي تريبيون هيرالد) أن إدارة الأراضي والموارد الطبيعية تخطط للتخلص من القنبلتين، مما يضع نهاية لتاريخها الذي يبلغ من العمر عقودا في جبل (مونا لوا)، ومما من شأنه أيضاً أن يحافظ على أمن وسلامة ممارسي رياضة المشي في الجبال الذين قد لا ينتبهون لها.