in

جبل جليدي ينقلب رأسًا على عقب ويظهر جانبه السفلي المذهل بحق!

التقط صانع الأفلام والمصور أليكس كورنيل صورًا رائعة لمشهد غير مألوف أثناء قضاء عطلته في القارة القطبية الجنوبية.

جبل جليدي مقلوب رأسا على عقب

تهيمن الجبال الجليدية المغطاة بالثلج على المشهد بالقرب من شاطئ شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، وهو الجزء الشمالي من المنطقة القطبية الجنوبية الجليدية. يمكن أن يكون الجمال ساحرًا للأبصار حرفيًا، بين الشمس والماء والقمم الجليدية.

يستحضر صانع الأفلام (أليكس كورنيل)، الذي قضى عطلته مع عائلته هناك الشهر الماضي، ذلك المشهد قائًلا: ”كان كل شيء يبدو انعكاسيًا وكان كل شيء يبدو أبيضًا“، يقول أيضًا ضاحكا: ”قال الناس إنه في المرة الأولى التي تذهب فيها إلى هناك، فإنك تشعر بالارتباك لدرجة أنك تلتقط الكثير من الصور لقدميك ولا تعرف حقًا ما الذي يحدث.. لقد شعرتُ بالتأكيد بذلك“.

في أثناء استكشاف خليج (كيرفا)، وهو خليج جليدي قبالة شبه الجزيرة، أصبح أحد العلماء الذين كانوا على متن قارب (كورنيل) متحمسًا تجاه جبل جليدي واحد على وجه الخصوص. يعترف (كورنيل) قائلاً: ”كان كل ما أراه مبهرًا للغاية، لكن هذا الجبل الجليدي في ذلك الوقت بالذات كان مزيجًا من كل الأشياء الرائعة التي رأيناها“.

ولكن عندما اقتربوا من ذلك الجسم، الذي ارتفع حوالي نحو 10 أمتار فوق الماء، فهم (كورنيل) الحماس الشديد لمرشده. في حين أن معظم قمم الجبال الجليدية تكون مغطاة بالثلج أو معرضة لرياح محملة بعناصر طبيعية، كان هذا الجبل الجليدي بالذات خاليًا من الشوائب، ويُظهر للعيان الجليد الزجاجي الذي يبدو باللون الأخضر في أثناء تدفق المياه من خلاله – ”كان تقريبًا مثل مستعمرة النمل“.. يضيف (كورنيل).

اقترح دليل (كورنيل) أن هذا الجبل الجليدي قد انقلب مؤخرًا. تتشكل الجبال الجليدية عندما تنفصل الكتل الجليدية التي تتشكل من المياه العذبة –أو ينقطع تدفق تلك المياه– عن الكتل والجروف الجليدية، بالإضافة إلى الجبال الجليدية الأخرى.

وبسبب التباين في كثافة الجليد والمياه المالحة، لن يظهر على السطح سوى نحو 10% من الجبل الجليدي، وسيلتقط هذا الطرف البارز الأوساخ والثلوج. يمكن للذوبان أن يؤدي إلى تشقق وانفصال الجليد، ولكنه قد يغير أيضًا من توازن الجبل الجليدي، مما يتسبب في انقلابه.

في حالة هذا الجبل الجليدي الشبيه بجوهرة، من المحتمل أن يكون الثلج قديمًا جدًا. وفقًا للمركز الوطني الأمريكي لبيانات الثلج والجليد، فإن سنوات من الضغط جعلت الجبال الجليدية خاوية من الجيوب الهوائية، مما يجعلها أكثر كثافة تدريجيًا.

عندما تصبح الكتلة الجليدية كثيفة للغاية، فإن الجليد يمتص كمية ضئيلة من الضوء الأحمر، تاركًا لونًا مزرقًّا في الضوء المنعكس، وهو الشيء الذي نراه. بالإضافة إلى ذلك، قد تتسرب المعادن والمواد العضوية إلى الجزء القابع تحت الماء من الجبل الجليدي مع مرور الوقت، مما ينتج عنه لونه الأخضر والأزرق النابض بالحياة.

يقول (جاستن بيرتون)، البروفيسور المساعد في جامعة (إيموري) الذي درس فيزياء انقلاب الجبال الجليدية، إن هذه الظاهرة تحدث بشكل متكرر الآن بسبب التغير المناخي، فمخارج الأنهار الجليدية هي في الواقع أنهار من الجليد تتدفق إلى الخارج من الغطاء الجليدي أو الصفيحة الجليدية إلى البحر. ووفقًا لـ(بيرتون)، فقد تقلص عدد مخارج الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند، وهذا يساهم في انقلاب الجبال الجليدية.

يقول (بيرتون): «عادةً ما تمتد ألسنة الجليد هذه لتسبح بعيدًا في البحر وتكون عائمة هناك. لكن الجبال الجليدية لا تطفو الآن، بل تميل إلى الانهيار مباشرةً عند النقطة التي يلامس فيها الجليد الأرض، إنها تشبه معجون الأسنان الذي يتدفق من الأنبوب. يخرج القليل من معجون الأسنان من الأنبوب، ثم ينقطع، ثم يخرج المزيد من الأنبوب، ثم ينقطع. وبهذه الطريقة نحصل على هذه الأجزاء الضعيفة من الجليد التي تنقلب عند انهيارها“.

يستطيع (بيرتون) تسجيل الإشارات الزلزالية عن بُعد وتفسيرها عندما تنجم عن انقلاب الجبال الجليدية الكبيرة، لكنه يقول إنه من الصعب تقدير عدد المرات التي يحدث فيها انقلاب الجبال الجليدية بشكل صحيح، وذلك بسبب الحاجة إلى التأكيد البصري وأخطار إعداد أجهزة التسجيل وتكاليفها.

نظرًا لندرة المشهد، يشعر (كورنيل) بالتواضع لأنه تمكن من التقاط صور لهذا الجبل الجليدي المقلوب مؤخرًا. يقول: ”يبدو الأمر كما لو رأيت قوس قزح فوق ثغرة حوت.. ستكون محظوظًا فقط لأنك كنت هناك في تلك اللحظة. كان يمكن لأي شخص أن يكون هناك ويلتقط تلك الصور، لذلك أنا سعيد لأنني كنت الشخص الذي فعل هذا“.

لمزيد من صور (كورنيل) والفيديو، زوروا موقعه الالكتروني هنا.