in

8 طرق بسيطة ستساعدك على كشف البدع الصحية الكاذبة عند التسوق بحثا عن المنتجات الطبية

لعل حالك عزيزي القارئ كحال الكثير من الأشخاص الذين يحاولون التحكم في أوزانهم ويبحثون عن علاجات للمشاكل الصحية، ولعلك قد دفعت مبالغ طائلة على أدوية وطرق علاجية مختلفة ولكن دون فائدة. وهو ما جعل هذه السوق تزدهر، ففي عام 2018 بلغت قيمتها حوالي الـ212 مليار دولار، كما بلغت تكلفة الرعاية الصحية 4.2 تريليون دولار عام 2017، ولكن مهما بلغت التكلفة، لايزال تحديد منهجية واحدة تساعدنا على إدارة وزن أجسامنا، وإطالة العمر، والمحافظة على الصحة العامة أمرًا مستحيلاً في بعض الأحيان.

قد نتساءل: هل يمكننا التفريق بين الطرق العلاجية الحقيقية والطرق العلاجية الزائفة التي تنشرها بعض المواقع على الإنترنت؟ الإجابة: نعم بالتأكيد يمكنك، قد يبدو الأمر صعباً للوهلة الأولى بسبب عدم وجود مقياس علمي واحد يمكنك استخدامه لتحديد ما إذا كان الشيء مفيداً من الناحية العلمية أم لا، ومع ذلك هناك عدد قليل من الأسئلة التي يمكنك طرحها لتساعدك على النظر إلى طبيعة الأدلة بشكل نقدي، سواء كنت قد التحقت بأي فصول علمية أم لم تلتحق.

لذلك جمعنا لك في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف» مجموعة من الأسئلة التي عليك طرحها على نفسك للتمييز بين العلم الزائف الذي يغزو مواقع التواصل الاجتماعي والعلم الحقيقي، خاصة عند التسوق بحثاً عن المكملات الغذائية والمنتجات الطبية وغيرها، تابع معنا القراءة:

1. هل فعلاً يقدم هذا المنتج كل هذه الأمور؟

مشككة

هل سبق لك أن رأيت منتجاً أو نظاماً غذائياً يمكنه أن يفعل أي شيء؟ لن يكلفك الأمر سوى بضعة جنيهات إلا أنه يساعدك على التخلص من حب الشباب كما أنه سيعطي مظهراً جميلاً لحلمات صدرك، أو أنه يمكنك كسب الآلاف من الدولارات بالعمل في منزلك، بالطبع لا يمكننا الحكم ما إن كانت هذه الإعلانات محض هراء أم لا بمجرد النظر للفوائد التي يقدمها لك منتج واحد!

النقطة المهمة هنا هي أنك إن رأيت منتجاً يقدم العديد من الفوائد غير المرتبطة ببعضها البعض فهنا عليك البحث والتحقق من حقيقة ما يدعوه قبل أن تشتري منه، أما إن صادفت علامة تجارية أو منتجًا يقدم لك أشياء مستحيلة التحقيق وبتكلفة باهظة فمن المحتمل أنه يريدك أن تفكر أنه يقدم لك صفقة العمر إلا أنه في الواقع يبالغ.

2. هل من المعقول أن جميع مشاكلنا الصحية سببها شيء واحد؟

طبيبة

قد ترى بعض المواقع التي تخبرنا أنه إن تجنبنا أمرا معينًا فإن جميع مشاكلنا الصحية والأعراض التي نشعر بها ستختفي إلى الأبد، إلا أنه أمر مشكوك به للغاية، قد يكون هناك بعض المعلومات الصحيحة ولكن مبالغ فيها، فمثلاً وقعت مادة الغلوتين ضحية لهذه المواقع التي صورتها وكأنها السبب في تأزم الحالة الصحية للكثير من الأشخاص، دون تقديم تشخيص رسمي مبني على حقائق علمية.

بالطبع إن كنت تعاني من مرض الاضطرابات الهضمية وتناولت الغلوتين فإن جسدك سيطلق رد فعل مناعي ويهاجم نفسه ويدمر الأمعاء الدقيقة لديك، أي أن الغلوتين يسبب مشاكل صحية لبعض الناس. فقط لا يمكننا تعميم هذه الأفكار على الجميع، ولكن تكمن المعجزة في الخبز الذي يمكن لمعظم الناس هضمه دون أن يسبب لهم مشاكل صحية!

لذلك قد يشعر البعض بالسعادة والراحة عند معرفتهم أن كل مشاكلهم الصحية سُتشفى بمجرد الابتعاد عن هذا العنصر الغذائي، إلا أنه من الأفضل لك أن تبحث وتتأكد من مدى صحة هذه المعلومات قبل البدء باتباع إي نظام غذائي وإبعاد بعض العناصر الغذائية من وجباتك اليومية.

3. هل يقتصر الدليل على الحكاية فقط؟

جينيفر أنستون

”لا حاجة لي بالعلم، فأنا أعلم ما رأيته!“، من منا لم يسمع بهذه الجملة التي يختتم به الشخص قصته عند ترويجه لمنتج ما أو فكرة ما، لماذا لا يبدو الأمر كأنه خداع إذا كان العلم الذي يستخدمه هؤلاء للترويج لخلطاتهم وحبوبهم السحرية مزيفاً؟ ربما لأن الراوي لا يكذب لأنه قد يكون مجرد شخص قد تخبط بالظلام والجهل وانتهى الأمر به بالترويج للعادات والأفكار التي يؤمن بها، ولكن إن حكمت عقلك ستعلم أن ما يصلح لشخص واحد فقط لا يمكن أن يكون مفيداً للجميع.

4. ما هي الهيئات العلمية والطبية التي قيّمت هذه المنتجات؟

مختبر طبي

هل تعلم أن معظم ما تقرأه على الإنترنت من منشورات تخبرك عن الأدوية التي عليك تناولها لم يتم تقييمها من قبل أطباء حقيقيين أو علماء! وأن 30% من هذه المعلومات ليست سوى خرافة! عليك الانتباه جيداً وعدم تصديق كل ما تقرأه، فمن البديهي أن ليس كل ما يفيدك موجود داخل عبوة الحبوب، وخاصةً أن لكل من هذه الحبوب معايير صارمة تستخدمها إدارة الأغذية والعقاقير للتأكد من سلامتها قبل طرحها في الأسواق.

لذلك قبل أن تقرر شراء أدوية لا تعلم مصدرها قم بالبحث ما إن كانت موافقًا عليها من قبل الجمعيات والهيئات الطبية، ثم ابحث عن هذه الهيئات والمنظمات الطبية قبل أن تشتري الدواء لترى ما إن كانت معروفة ويمكنك الوثوق بمنتجاتها.

5. من يروج لهذه المنتجات؟

ليس كل ما يتم الترويج له على الإنستجرام سيئ! لكن إن حدث وقرأت معلومة صحية جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي أو ضمن مقال تم نشره في إحدى المجلات دون إخضاعه للمراجعة والتدقيق، فعليك اللجوء إلى طبيبك والاستفسار عن هذه المعلومات قبل أن تصدقها.

6. هل قمت بشراء الدواء بسبب فعاليته، أم أن اليأس هو ما دفعك لشرائه؟

امرأة يائسة

كنت أتمنى لو أنني طرحت على نفسي هذا السؤال قبل اللجوء للمراكز والعلاجات الصحية البديلة، بعد أن أصبت بالإحباط لعدم وجود دواء قادر على تخفيف الألم الحاد الذي كنت أعاني منه بسبب اضطراب في العصب الثلاثي التوأم عندما كنت لاأزال في العشرينيات من عمري، كنت يائسة للغاية لدرجة أنني صدقت أن مشاكلي الصحية سببها بعض السموم الموجودة في الطعام الذي أتناوله، لذلك قررت الابتعاد عن هذه الأطعمة واتباع حمية قاسية على أمل أن أشفى ولكن دون جدوى، كنت أتمنى لو كنت من الأشخاص المشككين.

يعود السبب في ظهور هذه الحلول الطبية البديلة هو أن المؤسسة الطبية الرئيسية قد تأخرت بتقديم العلاج، أو بسبب عدم قدرة الطبيب على التواصل الفعال مع المرضى، كما إن الرعاية الصحية قد تنخفض في حال لم يكن المريض ثرياً أو أبيضاً أو رجلأ بحسب مقال نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) عام 2018، أي أن العنصرية قد تقف عائقاً في وجه الرعاية الصحية، لذلك قد تتجنب النساء غير البيض أو المتحولون جنسياً مراجعة الطبيب لكيلا يشعروا بالتمييز العنصري الذي قد يمارسه بعض الأطباء بحقهم، كذلك الأمر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة.

وقد أوضحت بعض الإحصائيات أن النساء يلجأن للطب البديل أكثر من الرجال، ويعود السبب في ذلك إلى ”إهمال الصحة العامة للاحتياجات الصحية للمرأة“، ولكن إن كان النظام الصحي في بلدك سيئاً هذا لا يبرر وضعك بيضة بداخل مهبلك سيدتي!

أي يمكننا القول أن أسواق الطب البديل قد ظهرت لملء الفجوات التي عجز العلم عن ملئها، حيث اعتمد الطب البديل على العامل النفسي للمرض وطمأنته أن لديه علاج غير مؤلم سيخلصه من جميع أوجاعه، أي أن يأسنا هو الدافع الحقيقي الذي يدفعنا لشراء زيت الثعابين بدلاً من شراء الأدوية مثلاً.

7. هل هناك طريقة للتأكد من أن المنتج يعمل؟

التأريض، الطاقة، العلاج بالهز. ماذا تعني هذه الكلمات بحق السماء! إذا لم يتمكن العلم من تعريف هذه الكلمات بأي طريقة خاضعة للرقابة، إذاً فإنها ليست مصطلحات علمية، فمن الصحيح أن بعض المقاييس في العلوم نوعية ولا يمكن قياس كل شيء بالأرقام، ولكن هناك شيء واحد عليك البحث عنه وهو الدراسات العشوائية المراقبة، فإن كان هناك دراسة تدعي أنها تفيد صحتك فعليك تقييم جودة هذه الدراسة –إن كان هناك دراسة طبعاً– لا تجعل من نفسك فأر تجارب لهذه المنتجات التي قد تكون زائفة وهدفها الوحيد هو الربح المادي.

8. إن بدا الأمر لك مجرد هراء ولكنك لا تستطيع إثباته، اسأل من حولك:

اسأل طبيبك

إذا شعرت ولو للحظة واحدة أن المعلومات التي تراها مزيفة وغريبة فما عليك سوى تحكيم عقلك والتفكير ما إن كانت تتوافق مع الواقع، فمثلاً إن رأيت بعض الإعلانات التي تروج لعلاج للسرطان أو التخلص من السموم في جسدك أو إخفاء التجاعيد أو تطهير القولون لديك بتكلفة زهيدة، فعليك أن تسألهم عن دليل أو دعك منهم واسأل عالماً مختصاً بهذا المجال، عليك أن تتبنى آلية للبحث والتعرف على أكثر مصدر موثوق للمعلومات.

ضبطت ”لجنة التجارة الفيدرالية“ عدداً كبيراً من المنتجات الطبية المزيفة، لذلك قبل أن تشتري أي منتج تأكد من أنه لم يندرج ضمن هذه القائمة، ورجاء لا تعتمد على غوغل في تشخيص أعراضك، لأنه غالباً ما يقترح أسوأ الاحتمالات وأخطرها، فإن كنت تبحث عن مصدر موثوق فليس هناك أفضل من الطبيب والمراكز الصحية، قد لا يقدم لك دواءً سحرياً ولكنه من المؤكد لن يبيعك منتجاً باهظ الثمن ومخيباً للآمال.