ميديا

عشرة أشياء يجب ألا تفعلها كمصور فوتوغرافي

لاقت مهنة التصوير الفوتوغرافي مؤخراً رواجاً كبير لدى العديد من الفئات في مختلف المجتمعات، لاسيما العربية. وقد تسمع الكثير من النصائح عمّا يجب أن تفعله أثناء مسيرتك لتصبح مصوراً محترفاً، بدءاً من الكاميرا والعدسة وصولاً إلى التقاط صورة جيدة. لكن في هذا المقال، يخبرنا المصوّر المحترف Gavin Doran عن عشرة أشياء مهنية سيئة علّيك ألّا تفعلها في مسيرتك لتصل إلى قمة الاحتراف، مهنياً وفنياً وأخلاقياً.

1. سرقة عمل مصوّر آخر:

قد يكون هذا الأمرُ بديهياً نسبياً، ولكن قد ينصحك البعض بأن تزيّف أعمالك ريثما تغدو مشهوراً، أو قد ترى مصوراً يستخدم أعمال مصور آخر ليحصل على المال.

هذا عمل سيء على جميع الأصعدة، وليس محصوراً فقط بالمصوّرين الهواة؛ فمؤخراً تمّ ضبط المصوّر ”سوفيد داتا“ الحائز على جوائز عدّة وهو يزيّف ويختلس صوراً ليست له!

الصورة المعدلة للمصور Souvid Datta

الصورة المعدلة للمصور Souvid Datta

الصورة الأصلية التي تعود لسنة 1978 للمصور Mary Ellen Mark

الصورة الأصلية التي تعود لسنة 1978 للمصور Mary Ellen Mark

سنتحدث بشكل أوسع عن التزيّيف لاحقاً، ولكن كما ترى، حتى أعظم المصوّرين وأشهرهم لن يتمكنوا من النجاة بهذا الفعل. الحكمة وراء هذا كلّه: سوف يكتشف الناس الأمر عاجلاً أم آجلاً.

كم مرّة ستستعرض البورتوفليو الخاص بك أمام الزبائن وتريهم أعمال متوسطة الجودة قبل أن يبدأ الحديث عنك من وراء ظهرك؟ بمجرد أن تتلطخ سمعتك سوف يراك الناس مخادعاً، وسيكون من الصّعب جداً نفض هذه الصورة عنك، وربّما تكون هذه نهاية مسيرتك الفنيّة!

2. كن ذكياً حين يتعلّق الأمر بتعديل الصّور:

لنكن صريحين، نحن نعيش في عالم الفوتوشوب الآن، والحدّ الفاصل بين التّصوير والفنّ الرّقمي يتضاءل شيئاً فشيئاً عبر السّنين؛ لأي درجة يمكن أن تُعدل على صورة معينة حتى يتم اعتبارها فنّاً رقمياً؟

لا يمكن لأحد الإجابة على هذا السّؤال بدقّة، والعالم يتّسع للفنّين معاً، فصدّق أو لا تصدّق، بمقدورك استخدام جميع الأدوات الموجودة في الفوتوشوب لتبتعد كليّاً عن الصورة الأصلية وتبتكر شيئاً جديداً منها، وهذا أمرٌ مقبول. أمّا ما هو ليس مقبولاً، هو إدّعاء ما ليس صحيحاً لدفع الناس لتصديق أنّك لم تعدّل على الصورة!

لننظر في قضيّة المصوّر العالمي ”ستيف مكّوري“ الذي التقط الصّورة المذهلة للفتاة الأفغانية؛ ففي صيف 2016، وُجدَ هذا المصوّر يتلاعب بصوره رقميّاً ويعدل عليها.

المصور العالمي ستيف مكّوري Steve McCurry الذي التقط الصّورة المذهلة للفتاة الأفغانية

المصور العالمي ستيف مكّوري
Steve McCurry الذي التقط الصّورة المذهلة للفتاة الأفغانية

رغم أن ”ستيف“ نال شهرته كمصوّر صحفي معظم حياته، وعنت أعماله الكثير في مجال التصوير بكل تفاصيله، إلّا أنّه بدأ مؤخراً بالقيام بأعمال تجاريّة وخاصّة به. ولأنه لم يكن واضحاً بأنه يعد نفسه فناناً بصرياً منذ البداية، كشف الناس التعديلات التي طبقها على صوره وقاموا بفضحه. وعلى الرغم من أنّه لم يستخدم أي من هذه الصّور المعدّلة في أي عمل صحفي، إلّا أن هذا الأمر ترك خلفه الكثير من البلبلة التي لم تخمد بعد.

الخلاصة من ذلك هي أن تدرس هدفك بتأنٍّ وتدرك ما تريده حقاً من التكويّن الأصلي للصّور.

استطاع ستيف النّجاة بعد ذلك الخطأ، أمّا أنت فقد لا تستطيع!

3. الكلام السّيء:

هذه المشكلة ليست محصورة فقط في مجال التّصوير، بل في الحياة بشكل عام. لن تصل إلى أي مكان إن بقيت تتلفّظ بالكلام السّيء. إن لم يعجبك أسلوب أحدهم أو خياراته الفنيّة أو كيفية إدارته لأعماله، دعه وشأنه، ركّز على نفسك فقط.

التحدّث بشكل سيء دوماً عن الناس (حتى ولو كانوا يستحقونه) لا يليق بك، خصوصاً إن كنت لطيفاً معهم عندما تقابلهم. فإن كان الأمر يزعجك إلى هذه الدّرجة، اذهب وناقش الموضوع معهم، وإن كنت لا تريد فعل ذلك، فكف عن إتعاب لسانك.

إن كنت تعتقد أن إيماءات الناس إيجاباً عند حديثك عن سوء ذوق أحدهم تعني أنهم يوافقونك الرأي، ستكون مخطئاً للغاية! كيف لهم أن يثقوا بأنّك لن تتكلّم عنهم بهذه الطّريقة عندما يفعلون شيئاً لن تحبّه؟ هذا التّصرّف سوف يُخلّف ضعفاً في الثّقة بك ويجعلك تبدو كشخص عديم الثّقة بنفسه.

تذكّر أن: العقول الصّغيرة تتحدّث عن النّاس، العقول العظيمة تتحدّث عن الأفكار (ثمّ تذهب لتنفيذها).

4. عدم التّجهيز والتحضيّر بشكل كافٍ مسبقاً:

التصوير الفوتوغرافي

الهواة فقط لا يجهّزون عدّتهم، فحتّى أعظم المصّورين يتفقدون معدّاتهم في الليلة السابقة لجلسات التّصوير. وتعد تلك اللحظة التي سوف تغترّ فيها بنفسك، هي اللحظة التي سترفع فيها الكاميرا خاصّتك أمام زبونك لتدرك أنّك قد نسيت البطّاريات في البيت!

نعم، لا تكن ذلك الشّخص.

5. عدم الصّبر:

أعمل كمصوّر منذ سبع سنين، وإن كنت قد تعلّمت شيئاً فهو أن أكون صبوراً على مختلف المستويات؛ لنبدأ من المستوى العالي: نجاحك المهنيّ.

أن تصبح مصوّراً ناجحاً هو أمر لا يحدث بين ليلة وضحاها -إن حدث-، فالتصوير الفوتوغرافي هو من أصعب المهن وأكثرها تطلّباً لمن أراد أن يخوضها. يوجد الكثير من النّاس الذين يتنافسون على وظائف قليلة، حتى الموهوب منهم يصعب عليه أن يُلاحظ بسرعة.

يسألني النّاس دوماً عن كيفية وصولي إلى هذه المرحلة، وجوابي تحديداً هو السّبب الذي سيجعلني أبقى ناجحاً في المستقبل: أنا مستعدٌّ لأن أصمد أكثر من الجميع. كنت ومازلت مستعداً لألتقط صوراً جميلة جديدة يومياً حتى وإن تمّ تجاهلها. فإن تابعت مسيرتي والتقطت صوراً جيدةً لدرجة أنّه لن يقدر أحد على تجاهلها، سوف يراني النّاس وستُتاح لي فرصاً أكثر من أولئك الذين انسحبوا ولم يستطيعوا القيام بهذه التّضحية، أو ربّما أثّر بهم ذلك إلى حد جعله ينعكس سلباً على فنّهم حتى ولو كانت مهارتهم عالية. فارفع رأسك عالياً وكنّ صبوراً.

وعلى المستوى الأدنى: أن تكون صبوراً في هذه المهنة هو أمر له مكاسبه الخاصة أيضاً؛ فصور الأشخاص الذين يمارسون فن التصوير السياحي لن تصل إلى مستوى صور الأشخاص الذين ظلّوا في نفس المكان والثقافة لأسابيع عديدة. العالم والإنسانية يعطيانك شيئاً مهماً عندما تكرّس وقتك لهما، وهو شيء لن يحصل عليه المسرعون والمهتاجون.

6. توقُّع انهيال فرص العمل عليك:

على الرغم من حديثي عن أهميّة الصّبر سابقاً، لكن عليك ألّا تخلط بينه وبين الكسل.

من الصعب أن تنهال فرص العمل عليك حتى وإن كنت في القمّة. فإن لم تكن نشيطاً أثناء قيامك بعمل خاصّ بك، وعلى تواصل دائم مع أشخاص من ذوي الخبرة لتعملوا سوياً، وعلى تفاهم دائم مع الزبائن الذين ستقدم لهم أعمالك، وإن لم تكن حازماً على بيع أعمالك والترويج لها بكل الطّرق الممكنة، فعليك حينها أن تودّع كل الفرص التي كانت بين يديك إلى الأبد.

وبالرغم من كل ذلك، يبقى الأمر صعباً، وبدون العمل والمجهود الكبيرين، فأنت لست أكثر من مجرد هاوٍ بحوزته كاميرا!

7. المبالغة في تعديل أعمالك:

كمصوّرين، كلنا نريد أن تبدو أعمالنا بأفضل حالاتها الممكنة، وقد يتطلّب هذا الأمر كمية كبيرة من التعديل خصوصاً إن كنت تسعى إلى الكمال مثلي. من الجيّد أن تبتعد عن الصّورة بعد أن تقضي وقتاً طويلاً في التعديل عليها وأن تعود إليها في وقت لاحق لترى مجمل تلك التعديلات بطريقة موضوعية.

صورة فوتوغرافية معدلة

صورة فوتوغرافية معدلة

لا يسعني أن أقول لكم كم مرة عدّلت صوراً في وقت متأخر من الليل، واستيقظت في اليوم التالي ولم أفهم ما كنت أفكر به في الليلة السّابقة حين كنت أعدّل تلك الصور!

أكثر الأخطاء شيوعاً هنا هو خطأ بسيط ومنتشر بكثرة على الإنستاغرام؛ المبالغة في إشباع اللون. من المقبول أن تضيف على صورتك نفحةً من الألوان القويّة، ولكن هناك حدّ يعتمد على الذوق يجب أن تتوقف عنده لكي لا تبدو صورتك كقوس قزح مشوّه.

8. عدم فهمك لجمهورك:

فهم الجمهور هو أمر محيّر حتى بالنسبة إلى المحترفين، لكنه يُحدث فرقاً كبيراً حين يتعلق الأمر بكيفيّة تلقّي الجمهور للصّورة.

على سبيل المثال، يجب عليك أن تفهم أن طريقة تلقّي الجمهور وفهمهم للصّور التي سوف تعرضها في معرض فنّي بمدينة ”سوهو“، ستختلف عن طريقة تلقّي الجمهور لها إن نشرتها على الإنستاغرام.

عدم حصول أعمالك على الكثير من التعليقات على قناة أو موقع معين لا يعني أن قنواتٌ ومواقعُ أخرى لن تجدها قيّمة. لذلك إعرف طبيعة مستخدمي هذه القنوات والمواقع، وما هي أكثرها شهرة وإفادة في مجال التصوير والفن، ثم اختبر ما تراه الأفضل لك.

فهم الجمهور المتبادل بينك وبينهم يساعدك كثيراً في الحفاظ على المعنويات العالية والتسويق الجيد لنفسك ولأعمالك.

9. لا تثمّن صورك بأقل مما تستحق فعلاً:

امراة مصورة فوتوغرافية

يوجد نوعان من المصورين الفوتوغرافيين: أولئك الذين يدركون كيف يثمّنون صورهم بالقيمة التي تستحقها، والآخرون.

فالمنافسة مع المصورين الآخرين عبر تخفيض ثمن الصور هو أمر يضرّ بالجميع. لأنك حين تقوم بذلك لأجل أن تحصل على مزيد من فرص العمل سيدرك المصورون الآخرون الأمر، وبالتالي سيبدؤون بتخفيض ثمن أعمالهم بما يتناسب مع ثمن أعمالك. وحين يحصل ذلك، ستقسم كل عروض العمل الموجهة إليك مجدداً بينكم، وسيتحتم عليك أن تستمر في تخفيض ثمن أعمالك، وسيقوم الآخرون من منافسيك بتخفيض ثمن أعمالهم تباعاً، وهذا لن يفيد أحد منكم!

وعلى الجانب الآخر، قد تخاف من تثمين أعمالك بسعر عالٍ خشية أن يرفض الزبون ذلك، ما قد يجعلك تخسر فرصة العمل المتاحة.

أنا لا أدرك حقاً ماهية حالتك المادية، لذلك لن أقول لك ألّا تضع سعراً معيناً على عملك لتضمن فرصة العمل، لكن يمكنني أن أقول لك بأنني ندمت على كل مرة قمت فيها بذلك خوفاً من فقدان العمل، لأن الزبائن كانوا على استعداد دائم في دفع المزيد!

وأولئك الذين لم يكونوا ليقدموا مبالغ أعلى، كانوا عادة يصنَّفون ضمن قائمة الزبائن ”الكوابيس“ لأنهم لم يقدّروا قيمة أعمالي.

خلاصة الموضوع: مهما تطلب الأمر، ثمّن أعمالك بالقيمة التي تستحقها فعلاً، دون ليرة أقل.

10. التوقف عن العطاء

تمرّ على حياة المصور المهنية فترةً ناجحةً جداً؛ يرتفع فيها مدخوله المادّي بشكل يمكّنه من الحصول على ما يريد، ويصبح معروفاً في وسط مواقع التواصل الاجتماعي، وتزداد فرص عمله ويتلقى عروضاً جيدة من زبائن يقدّرون عمله فترة بعد فترة.

في هذه المرحلة، عليك أن تسأل نفسك؛ هل تريد أن تساهم في كونك جزءاً من نجاح مصورين آخرين؟

يمكن أن تكون هذه المرحلة بالنسبة للعديد من المصورين المحترفين نقطة تحول جذرية في وصولهم نحو القمة. ويجب عليك خلالها أن تتذكر كلّ ما مررت به في مسيرتك كمصورٍ هاوٍ حتى وصلت إلى هذه النقطة.

تذكّر كم تمنيت لو أن أحد المصورين المحترفين قد قدّم لك القليل من المساعدة، وكيف كان شعورك حينما قدّم أحدهم هذه المساعدة حقاً. تذكّر كم شعرت بالامتنان وكم وفّر ذلك عليك من وقتٍ للبحث عن معلومات بنفسك.

كن ذلك الشخص الإيجابي في حياة شخص آخر، وسلوكك المتواضع والمعطاء هذا سيضمن لك الوصول إلى القمة.

المصادر

عدد القراءات: 8٬848