اجتماعيات

مسيرة نضال المرأة عبر التاريخ؛ من التهميش ليوم عالمي

اليوم العالمي للمراة

من التهميش ليوم عالمي، مسيرة نضال المرأة حول العالم على مر السنين لضحد التمييز الجندري، العنف، التفرقة والتهميش. بالخبز والورود والسلام، ناضلت المرأة لكي تنال حقها المشروع في العمل والتعليم والإقتراع والمشاركة في كافة نواحي الحياة، حتى وصلت إلى أعلى المناصب، ولامست حدود الفضاء. لتستحق بعدها يوماً مكرساً لها، يتخطى الحدود ليجمع كل نساء العالم من مختلف الطبقات والجنسيات والأعراق والأديان والاختلافات، في يوم المرأة العالمي، يوم الإلهة!

فكيف نجحت المرأة بالانتصار على التهميش حتى وصلت إلى تقديس يوم مخصص لها في كافة أنحاء العالم؟ هذه مسيرة نضالها عبر التاريخ…

1856

تظاهرت آلاف النساء في شوارع نيويورك احتجاجاً على ظروف العمل اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل فيها، مما لفت انتباه الطرف السياسي في البلاد، ودفع المسؤولين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جدول أعمالهم للمناقشة.

1908

كانت تحدث مناظرة كبيرة ونقدية بين النساء آنذاك. حيث دفع قمع النساء وعدم مساواتهن مع الرجال إلى تشجيعهن على رفع أصواتهن والتحرك الفعلي في الميادين طلباً للتغيير. فقامت 15 ألفاً من النساء بتنظيم مسيرة في نيويورك عام 1908، طالبات بساعات عمل أقل وراتب أفضل وحقوق التصويت.

حقوق التصويت للنساء

1909

انسجاماً مع قرارات الحزب الاجتماعي في أمريكا، تم تطبيق أول يوم محلي للمرأة في الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 28 شباط. واستمرت النساء بالاحتفال بهذا اليوم في آخر أحد من شهر شباط سنوياً حتى عام 1913.

1910

تم عقد المؤتمر العالمي الثاني للمرأة العاملة في كوبنهاغن بالدنمارك. حيث اقترحت كلارا زيتكن؛ رئيسة مكتب النساء في الحزب الديمقراطي الاجتماعي في ألمانيا، فكرة تحديد يوم عالمي مخصص للمرأة. وفيه يتم سنوياً الاحتفال بيوم المرأة في كل دولة حول العالم في اليوم نفسه، للضغط على الجهات العامة لتلبية مطالبهن.

تألف المؤتمر من 100 امرأة من 17 دولة حول العالم، ممثلات للاتحادات النسوية، الأحزاب الاجتماعية، نوادي النساء العاملات، إضافة لأولى ثلاث نساء مرشحات للبرلمان الفنلندي. وقد وافقت عضوات المؤتمر على اقتراح زيتكين، وعنه نتج تحديد اليوم العالمي للمرأة حول العالم.

1911

تلت الموافقة على قرار إقرار يوم عالمي للمرأة في مؤتمر كوبنهاغن، تكريماً كبيراً لذلك اليوم للمرة الأولى في كل من النمسا، الدنمارك، ألمانيا وسويسرا بتاريخ 19 آذار. حيث شاركت أكثر من مليون امرأة ورجل في الحملات النسوية والمسيرات المقامة دعماً لحقوق النساء في العمل والتصويت والتدرب وإنهاء التمييز.

لكن بعد أقل من أسبوع، وتحديداً بتاريخ 25 آذار، حدث الحريق المثلثي المأساوي في مدينة نيويورك، والذي أودى بحياة أكثر من 140 امرأة عاملة، معظمهن مهاجرات إيطاليات ويهود. جلب الحادث الأليم انتباهاً كبيراً حول شروط وتشريعات العمل في الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بظروف عمل النساء، فأصبحت موضع الاهتمام بعد أحداث اليوم العالمي للمرأة. وفي العام ذاته، أقيمت حملة ”الخبز والورود” المخصصة لحقوق النساء.

1913 – 1914

في عشية حملات الحرب العالمية الأولى التي دعت للسلام العالمي، أقامت النساء الروسيات أول يوم عالمي للمرأة لهن في الأحد الأخير من شباط عام 1913. وبعد نقاشات العام ذاته، تم نقل اليوم المخصص للمرأة لتاريخ 8 آذار، وبقي هذا اليوم يوماً عالمياً للمرأة منذ ذاك الوقت وحتى يومنا هذا.

وعام 1914، نظمت النساء في مختلف أنحاء أوروبا مسيرات مناهضة للحرب، موضحة تكاتف النساء وتضامنهن معاً. ففي مدينة لندن بالمملكة المتحدة، تم تنظيم مسيرة من مدينة بو وحتى ميدان ترافلغار دعماً لحق النساء في الإقتراع وذلك في 8 من شهر آذار عام 1914. وفيها تم اعتقال الناشطة سيلفيا بانخورست أمام محطة تشارينغ كروس وهي في طريقها لإلقاء كلمة في ميدان ترافلغار.

1917

مسيرة النساء الروسيات سنة 1917

في الأحد الأخير من شباط في ذلك العام، أقامت النساء الروسيات إضراب ”الخبز والسلام“ رداً على موت أكثر من مليوني جندي روسي خلال الحرب العالمية الأولى. وعلى الرغم من مناهضة المسؤولين السياسيين لهن، استمرت النساء في إضرابهن حتى أربعة أيام لاحقة، إلى أن اضطر القيصر إلى التنازل عن عرشه، ومنحت الحكومة المؤقتة النساء حقهن في التصويت. استهلت النساء إضرابهن يوم 23 من شباط من ذلك العام، وذلك وفقاً للتاريخ اليوليوسي القائم في روسيا. اليوم الذي يحتفل فيه وفق التاريخ الغريغوري يوم 8 آذار حول العالم.

1945

بدأت دول أوروبا احتفالها باليوم العالمي للمرأة إثر انعقاد المؤتمر الأول للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس.

1975

تم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة للمرة الأولى في الأمم المتحدة عام 1975. تلاه في كانون الأول من عام 1977، تبني المجلس النيابي العام لقرار إعلان يوم الأمم المتحدة المخصص لحقوق المرأة والسلام العالمي في أي يوم تحدده الدول الأعضاء، انسجاماً مع عادات تلك الدول المحلية وتقاليدها التاريخية المرتبطة بتلك الأحداث.

1996

استهلت الأمم المتحدة تبني موضوعاً معيناً سنوياً عام 1996، وكان آنذاك ”الاحتفال بالماضي، والتخطيط للمستقبل“، تبعه عام 1997 موضوع ”المرأة على طاولة السلام“، وعام 1998 كان موضوعه ”حقوق المرأة والإنسان“. أمّا في عام 1999، تبنت موضوع ”عالم خالٍ من العنف ضد المرأة“، وهكذا حتى يومنا الحالي.

أما المواضيع الأحدث، فتضمنت إطاراً عاماً مثل ”تمكين النساء القرويات، إنهاء الفقر والجوع“ و”الوعد هو وعد، حان الوقت للتحرك الفعلي لإنهاء العنف ضد المرأة.“

2000

مع دخول الألفية الجديدة، توقفت نشاطات يوم المرأة العالمي في العديد من الدول. حيث تغيرت أحداث العالم وموضوع النسوية لم يكن عنواناً شعبياً بالنسبة لبعض المجتمعات. فكان على الحركة النسوية أن تعمل على إعادة إحياء يوم المرأة العالمي، وذلك عبر كثير من الأعمال الطارئة التي كان عليها القيام بها. علماً أنه في ذلك العام، لم تستطع الحركة النسوية الفوز بتلك المعركة، وبقي التمييز الجنسي الجندري مهيمناً على المساواة.

2001

اليوم العالمي للمراة

تم إطلاق موقع المرأة العالمي الرقمي والذي تضمن كافة المعلومات حول يوم المرأة العالمي، وذلك لإعادة إحياء هذا اليوم كمنصة هامة للاحتفال بالإنجازات الناجحة للنساء، ولاستمرار مناشدة العالم والعمل لتحقيق المساواة الجنسية.

2011

في هذا العام، قامت الذكرى المئوية لتأسيس اليوم العالمي للمرأة، والذي تم الاحتفال به في مثل ذاك اليوم قبل 100 سنة للمرة الأولى في النمسا، الدنمارك، ألمانيا وسويسرا.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أقر الرئيس باراك أوباما شهر آذار من عام 2011 ”شهر تاريخ المرأة“، داعياً المواطنين إلى تكريس يوم المرأة العالمي لذاك العام عبر تخليد الإنجازات الاستثنائية للنساء المؤثرة في تكوين تاريخ البلاد. ثم قامت هيلاري كلينتون، وزيرة خارجية أمريكا آنذاك، بإطلاق حملة ”مبادرة 100 امرأة: تمكين النساء والفتيات عبر التبادل العالمي“.

أما في المملكة المتحدة، قامت الناشطة آني لينوكس بقيادة مسيرة ضخمة عبر أحد أهم الجسور في لندن، لرفع التوعية دعماً للمؤسسات النسائية حول العالم.

2015 – 2016

كان موضوع الاحتفال في سنة 2015 والمعين من قبل منظمك الأمم المتحدة ”تمكين المرأة، تمكين الإنسانية: تخيّل ذلك“، أمّا عن عام 2016 فتبنت الحركة شعار ”الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول عام 2030“.

2017 والمستقبل

شهد العالم تغييرا ملحوظا وتحولا واضحا في المواقف حول أفكار كل من النساء والمجتمع عن المساواة والعدالة.

لاشك أن النساء قد نجحن في اكتساب بعض حقوقهن القانونية، وقليل من المساواة، لكن الأمر لم ينته بعد. فلسوء الحظ، لم تحصل النساء بعد على المساواة الكاملة مع الرجال، لاسيما في الحقوق وفي التمثيل البرلماني والسياسي والتعليم العالمي والصحة وإنهاء العنف المطبق ضدهن. وعلى الرغم من ذلك، نجحت الحركة النسوية في تحقيق بعض أهدافها، فقد أصبح لدينا رائدات فضاء من النساء ووزيرات ونائبات في المجالس السياسية، كما أصبح مرحباً بالفتيات في الجامعات والمدارس، وأتيحت فرص العمل أمام النساء، مع حقهن في تكوين أسرة؛ أي أن النسوية نجحت في تقديم الخيارات الحقيقية للنساء حول العالم.

اليوم العالمي للمراة

ولهذا السبب، يحتفل العالم سنوياً بيوم المرأة العالمي تخليدا لمنجزات النساء على مدى التاريخ. وفي عديد من البلدان، يعد يوم المرأة العالمي عطلة رسمية، كما في أفغانستان وأرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا وبوركينا وفاسو وكامبوديا والصين (عطلة رسمية للنساء فقط)، وكوبا وجورجيا وكزاخستان وغينيا وأرتيريا وكرجستان ولاوس ومدغشقر، ومولدوفا ومانغوليا ومونتينيغرو ونيبال وروسيا وطجكستان، وتركمانستان وأوغندا وأوكرانيا وأوزباكستان وفييتنام وزامبيا. حيث تقوم التقاليد على تكريم الرجال لأمهاتهم وزوجاتهم وحبيباتهم وزميلاتهم… عبر الورود والهدايا الصغيرة. وفي بعض البلدان، يعد يوم المرأة العالمي على قدر أهمية عيد الأم.

يذكر أن موضوع منظمة الأمم المتحدة لهذا العام هو ”المرأة في عالم العمل المتغير: تناصف الكوكب (50/50) بحلول عام 2030“.

على أمل أن تتوقف النساء العربيات عن كونهن أولى رائدات الحركات المناهضة لحقوق المرأة، عبر قيامهن بحركات نسوية حقيقية كتلك، تمكنهن من استحصال حقوقهن المشروعة بشكل متساوٍ يضمن لهن الكرامة والاحترام والعدالة الاجتماعية. لعلنا نحيا يوماً لنرى النساء العربيات ذوات العقل الكامل، يحتفلن مع رائدات الحضارات العربية بيومهن العالمي، في مسيرات لا يتعرضن فيها للتحرش أو الاضطهاد.

مقال من إعداد

mm

ماري بيل حدّاد

كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب، سوريا.

عدد القراءات: 777