اجتماعيات

6 أيقونات نسويات لم ينلن التقدير والعرفان الذي استحقينه

نسويات

كان هناك وقت في التاريخ الأمريكي حين كانت النساء تُمنع من ارتياد المؤسسات التعليمية الأفضل في البلاد وكان من النادر رؤية امرأة في مكان عمل، ولم تستطع النساء وقتها رفع دعاوى قضائية بسبب التحرش الجنسي وكان من الصعب للغاية أن تستصدر المرأة بطاقة ائتمانية، كما كانت وسائل منع الحمل التي كانت قد اكتشفت وقتها غير شرعية لأن قاضٍ ما حكم بأنه ”ليس لدى النساء الحق في الشعور بأنهن يستطعن إيقاف الحمل“.

من الصعب تخيل تلك الفترة لأنه في زمننا هذا تستطيع النساء الغربيات فعل ما يردن، يمكنهن الترشح للانتخابات الرئاسية وأن يدرن شركات كبرى ويستحوذن على التعليم الجامعي أيضاً، وأصبحن في هذه المرتبة اليوم بسبب النساء اللاتي كن شجاعات بما فيه الكفاية لأن يرفعن أصواتهن عندما لم يكن لديهن الحق في ذلك.

نعرف جميعاً النسويات الشهيرات مثل (سوزان بي أنثوني) و(إليزابيث كادي ستانتون) ولكن هنالك الكثيرات ممن لم نتعرف عليهن، وفيما يلي ستة أيقونات نسويات ممن شكلن أصواتاً قوية في الدفاع عن حقوق المرأة:

الأيقونة النسوية: فيكتوريا وودهول

(فيكتوريا وودهول) في (سيركا) بين عامي 1866 – 1873

(فيكتوريا وودهول) في (سيركا) بين عامي 1866 – 1873

يجب أن تحتل (فيكتوريا وودهول) كل فصل من كل كتاب يتحدث عن معاناة المرأة، ولكن عادة ما يتم تجاهلها لأن النسويات الأبرز في عصرها مثل (سوزان بي أنثوني) و(إليزابيث كادي ستانتون) أزالتا (وودهول) من تاريخهما لأنها تبنت آراءً أكثر تطرفاً منهما.

لم تتطرق (وودهول) إلى حق المساواة فقط، بل عاشت تلك الحالة أيضاً فقد طلقت زوجها الأول وكان هذا أمراً لم يسمع به من قبل في القرن التاسع عشر، وانتقلت إلى (نيويورك) مع زوجها الجديد واختها (تينيسي)، وعندما أصبحت في (نيويورك) اتصلت هي واختها بـ(كورنيليوس فاندربيلت) الذي ساعدهما لتنشئا حساب مدخرات أسهم لتصبحا أولى مضاربتي أسهم من النساء، استخدمت (وودهول) أموالها لتنشئ صحيفتها الخاصة ذات الآراء المتطرفة وأصبحت صوتاً فعالاً في الدفاع عن حقوق النساء، في البداية أحبها النشطاء الآخرون في وقتها ورأوها كوجه جديد لقضيتهم.

أصبحت (وودهول) أولى النساء اللاتي يعترضن في الكونغرس بحضور شخصي، وناقشت في حق المرأة بالتصويت، وبعد ذلك رشحها حزب ”المساواة في الحقوق“ لخوض الانتخابات الرئاسية لتصبح أولى المرشحات الرئاسيات من النساء في أمريكا، وقد تحولت لتصبح شخصية شهيرة، ولم تكن مشهورة لدى النشطاء فقط بل بين كل الفئات الاجتماعية، أحبها الرجال وأرادت النساء أن تكن مثلها.

لكن سرعان ما وقعت (وودهول) في براثن الفضيحة الإعلامية عندما استخدمت صحيفتها لتتهم قس مشهور بارتكاب ”الزنا“، تسبب ذلك بعد ربطه بخطاباتها عن الحب غير المشروط بابتعاد باقي المطالبات بحقوق المرأة عن (وودهول) حيث اعتبروا أن أساليبها شديدة التطرف بالنسبة إليهم.

انتهى بها الأمر لتنتقل إلى (إنكلترا) حيث بدأت حياة جديدة وأنشأت صحيفة جديدة مع زوجها الثالث وابنتها (زولا).

دوروثي لورنس:

(دوروثي لورنس) متنكرة بزي جندي من الـ(BEF) -البعثة العسكرية البريطانية- في غرب أوربا.

(دوروثي لورنس) متنكرة بزي جندي من الـ(BEF) -البعثة العسكرية البريطانية- في غرب أوربا.

كانت (دوروثي لورنس) تحلم بأن تصبح محققة صحفية وكانت لديها عدة مقالات في صحيفة (ذا تايمز) ولكنها أملت أن تكتب عن أشياء أكبر.

عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى رأت (لورنس) أنها فرصة لتظهر، فكتبت لعدة صحف ولكنها لم تجنِ شيئاً، فقد أخبرها المحررون أن الإعلام الحربي لن يكون في مستقبلها، ولكن (لورنس) لم تيأس بل جربت أسلوباً جديداً وصادقت عدة جنود بريطانيين في مقهى ووافقوا على أن يهربوا لها زياً عسكرياً رسمياً قطعة تلو قطعة، وفي ذلك الوقت كانت (لورنس) تتنكر لتظهر نفسها كرجل، فوضعت مشداً على صدرها ووضعت حشوات على كتفيها ليبدوان أعرض وتعلمت المشية العسكرية وبعض مناورات المشاة، وزورت بعض الأوراق العسكرية وأخذت اسم الجندي (دينيس سميث) حتى وأنها مررت شفرات حلاقة على وجهها ليظهر لها طفح جلدي ناتج عن الشفرات، لقد غطت كل الجوانب.

ثم انطلقت (لورنس) إلى الحرب ولكنها لم تستمر طويلاً فقد بدأت تعاني من نوبات من الدوار وعلامات مرض الروماتيزم، وأصابها القلق لكونها بحاجة إلى الرعاية الطبية، فسلمت نفسها لكي لا تعرض الجنود الذين ساعدوها للمشاكل.

تم التحقيق معها واتهامها بالجاسوسية قبل أن يطلق سراحها تحت شرط ألا تكتب المزيد من المقالات عن تسللها إلى الحملة العسكرية، ولم تكتب عنها المقالات بعد ذلك ولكنها نشرت في النهاية كتاباً عن تجربتها (على الرغم من أنه تعرض للكثير من الرقابة من قبل مكتب الحرب).

أميليا بلومر:

(أميليا بلومر)

(أميليا بلومر)

كانت (أميليا بلومر) أولى النساء اللاتي يملكن ويدرن صحيفة –مصدر أخبار يشغل عن طريق النساء وموجه للنساء– وذلك عندما أنشأت صحيفة (ذا ليلي) عام 1849.

في الأساس كانت الصحيفة تعنى بمسائل الإقلاع عن الكحول وفي ذلك الوقت لم تكن (بلومر) مشتركة بشكل كبير في حركة الدفاع عن حقوق المرأة. حضرت مؤتمر (سينيكا فالز) وهو أول مؤتمر من نوعه يعنى بحقوق المرأة ولكنها لم توقع على الورقة التي صدرت هناك ولكن تشكل لدى المدافعين عن حقوق النساء إعجاب بها وقتها، حتى أن (إليزابيث كادي ستانتون) قالت: ”أعجبت بها على الفور ولا أعرف لماذا لم أدعها لتناول العشاء في منزلي معي“.

بدأت (بلومر) ارتداء نوع جديد من الملابس كان أقل تقييداً للمرأة وكان عبارة عن بنطال واسع يتجمع عند الكاحلين ويلبس تحت تنورة، وكتبت مقالات عن إعادة تشكيل الموضة في صحيفة (ذا ليلي) وبدأت تروج للموضة الجديدة بنفسها، بدأت عندها مقالات (بلومر) بنيل الشعبية الكبيرة على الفور كما لاقى اللباس الذي كتبت عنه الرواج أيضاً، لم تكن من ابتكره ولكن هذا النوع من السراويل اشتهر باسم (بلومرز) تيمناً باسم (أميليا بلومر) والتصق بها ذلك الاسم حتى يومنا هذا.

سوجورنر تروث:

(سوجورنر تروث)

(سوجورنر تروث)

كانت (سوجورنر تروث) من أولى رموز النسوية وحاربت في سبيل قضيتين معاً هما نبذ العبودية وحقوق المرأة، ولدت في العبودية تحت اسم (إيزابيلا بومفري) فكانت تعرف شعور القتال كل يوم في سبيل الحقوق الشخصية، ثم هربت من العبودية مع ابنتها الرضيعة وسرعان ما عادت بعد ذلك من أجل ابنها الذي اكتشفت أنه بيع بطريقة غير شرعية في ولاية (ألاباما)، ثم ذهبت إلى المحكمة لترفع القضية وربحت الدعوى لتصبح أول امرأة سوداء البشرة تفوز بقضية أمام رجل أبيض في محكمة أمريكية.

غيرت اسمها عام 1843 إلى (سوجورنر تروث) وبدأت نشاطها رسمياً حيث انضمت بعد ذلك بقليل إلى جمعية (نورثامبتون) للتعليم والصناعة، التي كانت عبارة عن مجموعة يعيش أعضاؤها معاً في مجتمع ذاتي الخدمة، وعندما توقف عمل الجمعية تابعت نشاطها وتحدثت بشغف عن حقوق المرأة بعد كبرها في السن، وهي معروفة اليوم لكونها من أوائل المدافعات عن حقوق المرأة.

تحدثت (تروث) في العديد من مؤتمرات الدفاع عن حقوق المرأة خلال حياتها إلا أن خطابها الأشهر كان مرتجلاً وعرف بخطاب ”ألست امرأة؟“ والذي ألقته في مؤتمر (أوهايو) لحقوق المرأة في (أكرون)، حيث قالت: ”انظروا إليّ! انظروا إلى ساعدي! لقد حرثت وزرعت وعملت في الحظائر، ولم يستطع رجلٌ إنقاذي، ألست امرأة؟ […] لقد انجبت 13 ابناً ورأيت معظمهم يباعون كعبيد، وعندما بكيت كأم ثكلى لم يسمعني أحد إلا المسيح! وألست بامرأة؟“

إديث غارود:

لوحة كرتونية تمثل (إديث غارود)

لوحة كرتونية تمثل (إديث غارود)

من بين كل رموز النسوية كانت (إديث غارود) الأقوى، ولدت عام 1872 ولم يزد طولها عن 150 سنتيمتر، ولكن ما نقصها من الطول عوضته بالشجاعة والمهارة، وتزوجت من مدرب لياقة بدنية وكانت شديدة التولع بالرياضة إلا أنها لم تجد طريقها حتى التقت بمعلم فن الدفاع عن النفس (جيو-جيتسو) فأصبحت (غارود) أولى النساء المدربات لـ(جيو-جيتسو) في الغرب، وقررت استخدام مهاراتها في الدفاع عن حقوق المرأة.

في ذلك الوقت كانت الحقوقيات تتعرضن للاعتقال عند رفع أصواتهن ثم يقمن باضرابات عن الطعام في السجن مما يؤدي لأن يتعرضن للإطعام القسري بالأنابيب، وكانت النساء تهاجمن من قبل الشرطة والعامة ممن يعارضونهن، وعلمت (غارود) أنهن بحاجة إلى نوع من الحماية.

حضرت (إديث غارود) إلى اتحاد النساء الاجتماعي السياسي (WSPU) وعلمتهن كيف يدافعن عن أنفسهن بالـ(جيو-جيتسو) وأصبحت المدربة الرسمية لحارسات الاتحاد، وعندما كانت الشرطة تأتي لاعتقال قادة النشطاء معتقدين أنها عملية سهلة، كانت الحارسات تمارسن حركات (جيو-جيتسو) وينتهي الأمر بهن يرمين الشرطة من فوق أكتافهن وينجحن برميهم على الأرض.

وبفضل (جارود) أصبح الشرطة يفكرون لمرتين قبل العبث مع الحقوقيات.

وندر وومان وويليام ماولتون مارستون:

(ويليام ماولتون مرستون) وأول غلاف للقصة المصورة (وندر وومان) باسم (سينسيشن كومكس)

(ويليام ماولتون مرستون) وأول غلاف للقصة المصورة (وندر وومان) باسم (سينسيشن كومكس)

(وندر وومان) هي حرفياً البطلة الخارقة في حقوق المرأة، ظهرت لأول مرة عام 1941 وكانت أولى البطلات الخارقات بين الكثير من الأبطال الخارقين الذكور، وفي كل قصة تقريباً كنا نجدها مقيدة بالحبال والسلاسل ثم تحرر نفسها وكان ذلك رمزاً شائع الاستخدام لحقوق المرأة، وبأصوات المتابعين للقصص المصورة من كلا الجنسين انضمت (وندر وومان) إلى (جاستس ليغ) على الرغم من أنها امرأة.

وليظهر أن ليس كل رموز النسوية يجب أن يكونوا نساء كان من صمم (وندر وومان) رجلاً اسمه (ويليام ماولتون مارستون) وهو مخترع وعالم نفس درس في (هارفرد).

أخذ (مارستون) إلهامه من نسويات عصره والنساء اللاتي يعملن بكد في حياته الشخصية، بما فيهن زوجته (إليزابيث هولواي) بالإضافة إلى (أوليف بايرن) و(مارجوري وايلكس هانتلي) اللتان كانتا تعيشان مع الزوجين (مارستون) في علاقة متعددة الأطراف.

على الرغم من الأفكار التقدمية التي أتت من حياته المنزلية والتي كانت تعتبر غير لائقة، استطاع (مارستون) ابتكار شخصية قدر لها أن تكون بطلة لكل النساء، حيث قدرت (وندر وومان) على التفوق في الذكاء والقوة على الرجال واستطاعت دوماً الهرب من السجن والتغلب على الأشخاص السيئين.

وعبر سلسلة القصص المصورة بكاملها كتب (مارستون) معبراً عن حقوق المرأة، وكانت هناك سلسلة من القصص المصورة تدعى (النساء الأعجوبات من التاريخ) وقد ظهرت الفكرة عن طريق (آليس ماربل) المحررة المساعدة لسلسة (وندر وومان) وكان في القصة عدة بطلات حقيقيات من الماضي مثل (فلورنس نايتنغيل) و(جان دارك) و(سوجورنر تروث) و(سوزان بي أنثوني).

المصادر

عدد القراءات: 2٬477