ميديا

السبب الحقيقي الذي جعل السعودية ترفع الحظر عن دور السينما مؤخرا

السعودية ترفع الحظر عن دور السينما

تتجه المملكة العربية السعودية حاليا نحو حقبة غير مسبوقة من التغيرات على المستويين الاجتماعي والاقتصادي تحت قيادة واحدة من أقوى شخصيات جيل الألفية وهو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومن مظاهر عزمه على السير بهذه المملكة المحافظة جدا نحو كتابة تاريخ جديد هو سماحه لرعاياها بدخول قاعات السينما مجددا.

يعتبر رفع الحظر عن دور السينما في المملكة العربية السعودية من طرف الأمير وولي العهد محمد بن سلمان أحدث علامات تطبيق التغييرات الجذرية على سياسات وفلسفة الممكلة، التي تبدو أكثر من ضرورية في حالة ما أراد آل سعود الحفاظ على قوة المملكة ورخائها، حيث بدت جلية مؤخرا المساعي الجاهدة من طرف المملكة في التخلص من تبعيتها لإيرادات المحروقات، كما نرى من الواضح أن محمد بن سلمان يحاول جاهدا هو الآخر تحويل عجلة الاقتصاد نحو مستقبل تتعدد فيه وسائل تحقيق المداخيل في المملكة.

من بين سياسات مستقبل جديد وواعد بالنسبة للمملكة هو التخلي عن بعض أكثر قوانينها الصارمة إثارة للجدل، ورفعها للحظر عن أكثر الأمور التي لم تكن تقبل فيها المناقشة، ومن بين ذلك نذكر تلك القوانين التي كانت تمنع النساء من قيادة السيارات في السابق، بالإضافة إلى رفع القوانين التي كانت تمنع المرأة من إنشاء شركتها الخاصة دون وجود ”ولي“ مشرف عليها، حيث أصبح بإمكان النساء الآن في المملكة تأسيس شركات دون الاضطرار لطلب موافقة من أي أحد لمجرد كونهن نساء.

كل هذا يمكن ترجمته إلى كونه جزءا من جهود مبذولة لترقية حقوق الإنسان في البلد التي عرفت سجلا حافلا بالتجاوزات الصارخة، لكننا لا يمكننا نفي أن السبب الأول والرئيس في إحداث كل هذه التغييرات الجذرية يبقى اقتصاديا بحتا.

بالنظر إلى قوانين حظر دور السينما في البلد على سبيل المثال، نجد أنها كانت في السابق تدر عائدات ثابتة وكبيرة على الاقتصاد المحلي الوطني، فالحكومة تعرف مسبقا أن أفراد شعبها متعطشون لمشاهدة الأفلام والاستمتاع بها، فقد استخلصت دراسة أجريت في سنة 2014 أن المواطنين السعوديين يشاهدون الأفلام على الإنترنيت بمعدل أسبوعي، كما تظهر البيانات الحكومية أن السعوديين ينفقون ما ينوف عن الـ30 مليار دولار سنويا -أي ما يقارب الـ5 بالمائة من الناتج المحلي- على خدمات الترفيه والسياحة في أماكن خارج المملكة في المشرق الأوسط كدبي، حيث يتم تسجيل حشود هائلة منهم تتدفق إلى هذه الأماكن من أجل مشاهدة العروض الأولى للأفلام في دور السينما، لذا لكم أن تتخيلوا أعزائي القراء حجم الفائدة التي ستجنيها المملكة في حالة ما نجحت في الإبقاء على جزء بسيط فقط من تلك الأموال المنفقة في الخارج من طرف رعاياها.

أضف إلى ذلك أن الشباب يمثلون السواد الأعظم في سكان المملكة التي تعتبر مجتمعا فتيّا بطبيعته، فمعظم تعداد سكانها البالغ 32 مليون نسمة يقع في فئة تحت الثلاثين سنة، كما برز للساحة كذلك الكثير من صناع الأفلام من السعوديين الشباب على غرار فيلم (واجدة) من إخراج هيفاء المنصور، هذا الفيلم الذي أصبح أول صناعة سينمائية نسائية تعرفها المملكة.

قاعات السينما في المملكة العربية السعودية التي ستفتتح مستقبلا بالشراكة مع شركات الإنتاج السينمائي الأمريكية AMC

قاعات السينما في المملكة العربية السعودية التي ستفتتح مستقبلا بالشراكة مع شركات الإنتاج السينمائي الأمريكية AMC

ومنه صرنا نعلم أن الصناعة السينمائية تدر الكثير من الأموال لدرجة أصبح من المستحيل على صناع القرار في المملكة تجاهلها، فعمدوا إلى إنشاء شركة ترفيه سينمائية بحجم 2.7 مليار دولار، كما ضخت الحكومة مبلغ دعم قدره 64 مليارا في قطاعها السينمائي على أمل خلق 22 ألف منصب عمل بحلول سنة 2030.

تمثل أول قاعاتها السينمائية التي افتتحت مؤخرا في الرياض نقطة الانطلاق نحو هذه الحقبة الجديدة من التفتح والتقدم.

المصادر

عدد القراءات: 6٬960