قصص من الواقع

تعرف على (سولاناس)، النسويّة المتطرفة التي حاولت إنهاء حياة أشهر فناني القرن الماضي

(فاليري سولاناس) الكاتبة النسوية المتطرفة
صورة: Bettmann Archive/Getty Images

ولدت (فاليري جين سولاناس) في أبريل عام 1936 في (نيوجيرسي) في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان والدها يعمل ساقٍ في حانة ووالدتها مساعدة لطبيب أسنان، لكنهما انفصلا لاحِقاً حين كانت (سولاناس) صغيرة في السن، فعاشت مع والدها في حين تزوجت والدتها مجدداً. قالت لاحقاً (سولاناس) أنّ والدها كان يعتدي عليها جنسيّاً، وهكذا انتقلت للعيش مع والدتها.

لم تكن (سولاناس) على علاقة جيدة بزوج والدتها وانتهى بها الأمر إلى التمرد، فقامت بضرب فتى كان يضايق فتاة صغيرة، كما اعتدت في إحدى المرات بالضرب على راهبة، لتضيق والدتها ذرعاً بها وترسلها للعيش مع جديّها. كان جدُها سكيراً يضربها تقريبا دائما، وهكذا حين أتمت الخامسة عشرة من عمرها تركت منزل جديّها لتصبح متشردة.

في السابعة عشرة من عمرها حملت وأنجبت طفلاً لكنه لم يلبث أن أُخذ منها، وبالرغم من كل ما قاسته ومرت به من صعاب فقد أتمّت تعليمها وتخرجت من الثانوية لتكمل دراستها في جامعة (ماريلاند) وتحصل في نهاية الأمر على شهادة في علم النفس.

عُرف عن (سولاناس) أيضاً كونها مثليّة الجنس، وقد كانت واضحة بشأن ذلك بالرغم من القيود التي فرضت على المثليين آنذاك.

حياة (سولاناس) في نيويورك:

انتقلت (سولاناس) في منتصف الستينيات للعيش في مدينة (نيويورك) وأعالت نفسها عن طريق التسول والعمل في الدعارة. قامت في عام 1965 بكتابة عملين أحدهما سيرة ذاتيّة على شكل قصة قصيرة بعنوان «دليل الفتاة الصغيرة لحضور صف الترفيه» A Young Girl’s Primer on How to Attain the Leisure Class، والعمل الثاني كان مسرحيّة بعنوان «داخل مؤخرتك» Up Your Ass، وكانت بطلة هذه المسرحيّة بائعة هوى صغيرة في السن، كارهة للرجال، ينتهي بها الأمر بقتل رجل، ويصف الكاتب (جيمس مارتن هاردينغ) العمل بأنه ”مبتذل“. (المسرحية لم تنشر حتى عام 2014)

الرسام والمنتج والمخرج (أندي وارهول)

الرسام والمنتج والمخرج (أندي وارهول) – صورة: Getty Images

عام 1967 التقت (سولاناس) بالرسام المشهور (آندي وارهول) خارج الاستوديو الخاص به وطلبت منه أن ينتج لها مسرحيتها، وافق (وارهول) على إلقاء نظرة على العمل وامتدح طباعتها الجيدة للنص.

كانت أفلام (وارهول) تُرفض عادة من قبل الرقابة العامة لكونها فاضحة أو غير أخلاقية، لكنه قال أن مسرحية (سولاناس) أكثر سوءاً من المعتاد ورفض أن ينتجها. طلبت (سولاناس) استعادة النص منه لكنه قال لها أنه قد أضاعه، وعرض عليها مازحاً العمل على الآلة الكاتبة لديه، شعرت (سولاناس) بالإهانة وطالبت تعويضاً ماليّاً عن نصها المفقود، لكن بدلَ أن يعطيها (وارهول) مالها عرض عليها أن تمثل في فيلمه القادم مقابل مبلغ 25 دولارا.

قامت (سولاناس) بالتمثيل في الفيلم المعنون «I, a Man» بالإضافة لأدائها لاحقاً دوراً في فيلم آخر لـ(وارهول) لكنها لم تنسى أمر نصها، وحين فقدت الأمل في أن يعيد لها النص، وبدأت تشك بأنه قد قام بسرقة عملها، ذهبت لاقتراض النقود من الكاتب (بوول كراسينير) الذي قام بإعطائها مبلغ 50 دولارا، ويعتقد أنها قامت بإستخدامه لشراء مسدس.

في الثالث من يونيو عام 1968 ذهبت (سولاناس) إلى مكتب (وارهول)، وحين طلبت رؤيته قيل لها أنه لن يأتي وأن عليها أن تغادر، خرجت (سولاناس) من المكتب لكنها لم تغادر المبنى بل بقيت هناك تنتظر إلى أن جاء وأدخلها إلى مكتبه حيث قامت بإطلاق النار عليه، مخطئة في إصابتها مرتين لتدخل الطلقة الثالثة جسده مخترقةً رئتاه وطحاله ومريئه ومعدته وكبده.

أطلقت (سولاناس) النار أيضاً على الناقد (ماريو أمايا) الذي كان هناك وحاولت إطلاق النار على مدير أعمال (وارهول) لكنّ مسدسها علق، فطلب منها المساعد أن تخرج ففعلت ذلك.

بينما كان (وارهول) يُنقل إلى المشفى، قامت (سولاناس) بتسليم نفسها لـ(ويليام سيماليكس)، وهو شرطي مرور في ساحة التايمز في (نيويورك)، بعد أن تم إعلان موت (وارهول) لبرهة، استطاع الأطباء إنعاشه بعد ذلك، وبالرغم من نجاته فقد اضطر للعيش بقية حياته في جبيرة طبية.

ما بعد الحادثة:

نقل (وارهول) إلى المستشفى

نقل (وارهول) إلى المستشفى – صورة: Jack Smith/NY Daily News Archive/Getty Images

تم اعتقال (سولاناس) ومحاكمتها، وأعطيت أمراً بالخضوع لتقييم نفسي الذي نتج عنه الإعلان عن أنها غير مستقرة عقلياً، ثمّ واجهت عدداً من التهم منها محاولة القتل عن عمد وحيازة سلاح غير مرّخص.

تمّ تشخيصها لاحقاً بالفُصَامٌ الزَوَرانِيّ، وحُكم عليها في نهاية الأمر بالسجن لثلاثة أعوام، في خضم تلك الأحداث نشرت دار (أوليمبيا بريس) أحد مؤلفات (سولاناس) وهو S.C.U.M Manifesto مستغلة الضجة الإعلامية التي أحدثتها (سولاناس) بمحاولة اغتيالها لأحد أهم الشخصيات في تلك الفترة.

كتاب S.C.U.M Manifesto

نُشر كتاب S.C.U.M Manifesto لـ(سولاناس) بعد إطلاقها النار على (وارهول) – صورة: Marc Wathieu/Flickr

تتحدث (سولاناس) في مؤلفها عن كون الرجال هم من يدمرون العالم، وأن عملية الإصلاح يجب أن تترك للنساء بعد الإطاحة بالمجتمع الأبوي والقضاء على الذكور.

يعتبر هذا العمل الأدبي ساخراً لكنه قائم على مخاوف فلسفية واجتماعية حقيقية، وقيل أن SCUM هو أختصار لـSociety for Cutting Up Men والتي تعني «مجتمع تصفية الرجال»، لكن (سولاناس) قامت بنفي الأمر لاحقاً وأكدت أن SCUM ليس اختصارا لأي شيء.

كانت مواقف النسويات تجاه (سولاناس) وكتاباتها متباينة، فاعتبر بعضهنّ الـManifesto انتقاداً صريحاً للنظام الأبوي فيما اعتبر البعض الآخر أن وجهة نظر (سولاناس) متطرفة.

بيعت من الـManifesto ملايين النسخ وتمت إعادة طباعته عشرة المرات، وكذلك ترجم لـ13 لغة.

قبر (فاليري سولاناس)

قبر (فاليري سولاناس) – صورة: ويكيميديا

عدد القراءات: 1٬976