in

عندما قررت الطبيعة الأم التدخل في بعض الحروب التاريخية.. هكذا كانت النتيجة

الحروب في العصور الماضية زمن الثلوج

لا تخضع الطبيعة لقوانين الحروب التي يخوضها الجنس البشري، بل إنها قادرة على التفوق عليها وتجاوزها وهناك تاريخ يثبت هذا، فلولا هطول الأمطار بشكل متواصل في الليل والنهار لكان فوز (نابليون) مؤكداً في معركة (واترلو)، كما كان الطقس في معركة الثغرة عام 1944 سيئاً للغاية لدرجة أنه أوقف قاذفات المقاتلات المتحالفة مما أعطى الألمان الأفضلية طوال المرحلة الأولى من تلك المعركة الملحمية.

وقف الشتاء والجيش الروسي في وجه هيمنة نابليون على أوروبا.
وقف الشتاء والجيش الروسي في وجه هيمنة نابليون على أوروبا. صورة: Wikimedia Commons

فيما يلي مجموعة من الأحداث التي تدخلت فيها الظواهر الطبيعية بشؤون الإنسان وغيرت مجرى التاريخ في العديد من المعارك التاريخية:

1. ساهمت العواصف الرعدية بهزيمة نابليون وفي واترلو

تسببت الأمطار الغزيرة التي استمرت طوال الليل والنهار بتأخير هجوم نابليون على واترلو لعدة ساعات.
تسببت الأمطار الغزيرة التي استمرت طوال الليل والنهار بتأخير هجوم نابليون على واترلو لعدة ساعات. صورة: Wikimedia Commons

خطط الإمبراطور الفرنسي (نابليون بونابرت) للهجوم على عدوه في (واترلو) في وقت مبكر من صباح يوم 18 من يونيو عام 1815، كان الإمبراطور على علم بقرب القوات البروسية وأرسل فيلقاً للتعامل معها، كما أنه كان يدرك أن التعزيزات يمكن أن تصل إلى الدوق الإنجليزي (ويلنجتون) من الاتجاه ذاته، ولكن الأمطار الغزيرة التي استمرت طوال الليل والنهار حولت الطرق والحقول إلى مستنقعات موحلة، بالنسبة لـ(ويلنجتون) لم تشكل هذه الأمطار مشكلة له بسبب تموضع قواته على سلسلة من التلال، أي أن الظروف الجوية السيئة قد كانت مشكلة لـ(نابليون) فقط.

كان جيش (نابليون) يعتمد على سلاح المدفعية الذي يتميز بسرعة حركته في جميع أنحاء ساحة المعركة وفعاليته، ولكن في ظل هذه الظروف الجوية والوحل لم يتمكن (نابليون) من تحريك مدفعيته، الأمر الذي أجبره على انتظار شمس الصباح لتجف الحقول، ولكن المعركة بدأت قبل أن يتمكن (نابليون) من استخدام مدفعيته، وعندما شن (نابليون) هجومه المتأخر في الصباح كانت القوات البروسية في طريقها لمؤازرة ومساعدة الدوق (ويلنجتون) في معركته.

2. بدأت معركة الثغرة بهجوم مفاجئ في ظل الظروف الجوية السيئة

استخدم جنود المشاة الأمريكيون الثلوج الكثيفة للتخفي والاختباء خلال معركة الثغرة عام 1944.
استخدم جنود المشاة الأمريكيون الثلوج الكثيفة للتخفي والاختباء خلال معركة الثغرة عام 1944. صورة: US Army

سادت الأحوال الجوية السيئة قبل بدء الهجوم الألماني في (آردين) عام 1944 واستمرت لعدة أيام وتسببت بضعف في قدرات الاستطلاع الجوي للحلفاء، استفادت القوات الألمانية من هذه الظروف الجوية وبدأت بتكديس الإمدادات والمدفعية والدبابات والمركبات الأخرى دون أن تلاحظ قوات الحلفاء وجودها، وعندما بدأ الهجوم في الـ15 من ديسمبر تفاجأ الحلفاء بحجم الاستعدادات الكبير للقوات الألمانية، التي اختارت وقت وتاريخ ومكان الهجوم مدركين وضع الطقس ومعتقدين أن هذه الأحوال الجوية ستعطيهم الأفضلية.

بقي الألمان متقدمين على القوات الأمريكية لعدة أيام وكافحوا للحفاظ على تقدمهم في بلجيكا، كان الصراع قوياً جداً ولكن تمكنت قوات المشاة والقوات الجوية الأمريكية من الصمود (معركة الثغرة هي أكبر معركة يخوضها الجيش الأمريكي على الإطلاق)، وبعد مرور عيد الميلاد أصبح الجو مستقراً ووصلت قوات القائد العسكري الأمريكي (جورج باتون) إلى (باستون) لفك الحصار ووجهت الطائرات المضادة ضرباتها نحو المدرعات الألمانية، كما ساندت القوات الجوية قوات المشاة على الأرض وتمكنت من إجبار قوات الحلفاء على التراجع بعد تسخيرهم للأحوال الجوية السيئة لمصلحتهم، فلولا الأحوال الجوية السيئة ربما لتمكنت القوات الأمريكية من رصد الحشود الألمانية وتدميرها قبل شن الهجوم.

3. عانى الأسطول البحري الإسباني من خسائر ضخمة نتيجة للعواصف:

على الرغم من الهجوم القوي للسفن الحربية الإنكليزية على الأسطول الحربي الإسباني إلا أن الطقس السيئ كان السبب في تدميره.
على الرغم من الهجوم القوي للسفن الحربية الإنكليزية على الأسطول الحربي الإسباني إلا أن الطقس السيئ كان السبب في تدميره. صورة: Wikimedia Commons

أبحر الأسطول الإسباني المكون من 130 سفينة من (كورونا) متجهاً نحو ميناء (كاليه) الفرنسي، حيث كان من المقرر أن يواجه القوات الهولندية تحت قيادة دوق باروما، ولكنه تعرض لهجوم قوي من السفن البحرية الإنكليزية ووقعت عدة اشتباكات بين السفن الإنجليزية الأصغر والأسرع والسفن الإسبانية، كما وقع اشتباك كبير عُرف باسم معركة (غريفلاينز)، والذي تسبب بتضرر عدد من السفن البحرية وخسارة 5 سفن جنحت في المياه الضحلة، كما أُجبر الأسطول الإسباني على التوجه شمالاً بفعل الرياح المعاكسة ولحقه الأسطول الإنجليزي، وفي النهاية تم إلغاء الهجوم الإنكليزي بسبب نقص في الذخيرة.

أبحر الأسطول الإسباني على طول الساحل الغربي لأسكتلندا وشمال إيرلندا حيث واجه عواصف رعدية عنيفة ورياح غربية وأمواج عالية، تم دفع العديد من السفن المحطمة والمتضررة نحو الشاطئ، وبينما حاول الأسطول جاهداً الاقتراب من الساحل الشمالي لإيرلندا فقد المزيد من السفن، حيث عادت 67 سفينة فقط من أصل 130 سفينة إلى إسبانيا ونجا أقل من 10 آلاف مقاتل. أغلب السفن التي دُمرت كانت قد تحطمت بفعل الطقس، حيث عادت من مهمتها مهزومة من قبل السفن الإنجليزية ولكن في الواقع الطقس هو من دمرها.

4. تأثرت غزوتان للمغول في اليابان بالطقس

تم وقف غزو الإمبراطور المغولي (قوبلاي خان) بسبب الريح الإلهية، يعتقد البعض أنها مجرد قصة أسطورية قديمة.
تم وقف غزو الإمبراطور المغولي (قوبلاي خان) بسبب الريح الإلهية، يعتقد البعض أنها مجرد قصة أسطورية قديمة. صورة: Wikimedia Commons

كان الغزو المغولي الأول لليابان في عام 1274، حيث هزم المغول اليابانيين واستولوا على العديد من الجزر وذبحوا أعداد كبيرة من السكان المدنيين قبل أن يتمكن اليابانيون من تغيير مجرى الأمور في معركة (توريكاي-غاتا)، حيث أجبر اليابانيون المغول الانسحاب إلى سفنهم والعودة إلى أراضيهم، ولكن خلال رحلة عودتهم تعرضت سفنهم لرياح عاتية تسببت بغرق معظمها ودمرت جزءًا كبير من الجيش المغولي، في ذلك الوقت قام اليابانيون ببناء دفاعات قوية تحسباً لعودة المغول والهجوم مرة أخرى، ولكن لم يعد المغول حتى عام 1281 أو على الأقل حاولوا العودة.

لا يزال عدد قوات جيش وسفن الغزو المغولي الثاني موضوع جدل حتى يومنا هذا، ولكننا نعلم أنه كان جيشاً ضخماً، اجتاح المغول عدة مواقع واحتلوا بعضها وتم التصدي لهم في مواقع أخرى، وفي شهر أغسطس كان الجيش المغولي على متن سفنه يستعد للهجوم على جيش الدفاع الياباني، ولكن إعصارًا آخر ضرب البحر وتسبب بتحطيم معظم سفن الأسطول المغولي، عزا اليابانيون هذه العاصفة لآلهتهم وأطلقوا عليها اسم ”الريح الإلهية-كاميكازي“.

5. دمر الشتاء الجيش العظيم في سهول روسيا

بدأ نابليون بالانسحاب من روسيا في الخريف بسبب الظروف المناخية المروعة.
بدأ نابليون بالانسحاب من روسيا في الخريف بسبب الظروف المناخية المروعة. صورة: Wikimedia Commons

في حرب القرن التاسع عشر، كانت نتيجة سيطرة العدو على العاصمة هي الانسحاب والاستسلام وهو أمر غريب بالنسبة لـ(نابليون) الذي غزا معظم أوروبا وفرض سيطرته على عواصم العدو، ولكن عندما غزا (نابليون) روسيا في عام 1812 تقدمت جيوشه في السهوب وهزمت القوات الروسية في معركة كبيرة وقعت في (بورودينو)، كما انتصر على الروس في معارك أخرى واحتل موسكو، وهناك انتظر القيصر (ألكسندر الأول) ليطلب منه شروطه، دخل (نابليون) موسكو ليجدها خالية من مواطنيها وأحرق الكثير منها خلال فترة احتلاله القصيرة للعاصمة.

اضطر (نابليون) للانسحاب بسبب عدم عثوره على مأوى مناسب لجيشه وعدم استسلام القيصر تاركاً موسكو في شهر أكتوبر حين بدأ الثلج بالتساقط، تسبب البرد القارس بموت الخيول وتجمد رجال جيشه حتى الموت وهم نائمون في الثلج، حيث تحول انسحابه هذا لهزيمة كبيرة، كما قتل عدد كبير من قواته على يد الفلاحين الروس والقوازق، توفي حوالي 380 ألف جندي من جيشه العظيم معظمهم ماتوا بسبب الطقس الروسي البارد، كانوا ضعفاء للغاية بظل غياب الطعام وهكذا دمر الطقس جيش (نابليون) أحد أكبر جيوش التاريخ.

6. شكل الطقس درع حماية للجيش الأمريكي في (فالي فورج)

على عكس ما ترويه الأسطورة الأمريكية كان الطقس معتدلاً نسبياً خلال معسكر فالي فورج.
على عكس ما ترويه الأسطورة الأمريكية كان الطقس معتدلاً نسبياً خلال معسكر فالي فورج. صورة: Wikimedia Commons

الكثير من القصص التي تُروى عن معسكر الشتاء في (فالي فورج) خلال الثورة الأمريكية هي محض خرافة، كان فصل الشتاء في عامي 1777 و1778 معتدلاً نسبياً، حيث كانت درجات الحرارة فوق درجات التجمد خلال ساعات النهار وكان الثلج خفيفاً وكان هناك القليل من العواصف الجليدية، وعلى الرغم من أن جيوش العالم في القرن الثامن عشر لم تقم بحملات في فصل الشتاء إلا أن (جورج واشنطن) كان قلقاً من قيام البريطانيين في فيلادلفيا بمهاجمة المعسكر، فقد كانت قواته ضعيفة بسبب المرض والجوع ولم يكونوا مجهزين للتصدي لأي هجوم، ولكن لم يتجمد أحد حتى الموت بحسب ما ترويه الأساطير الأمريكية.

لم تتمكن القوات البريطانية من شن أي هجوم ليس بسبب الطقس البارد والمثلج بل لأنه كان دافئاً جداً، حيث كانت الطرقات موحلة ومن الصعب على الخيول والمركبات عبورها، أما لو كان الطقس أكثر برودة لكانت القوات قادرة على التحرك فوق الطرق المجمدة.

ظهرت العديد من المعسكرات الشتوية خلال الحرب الثورية وكان الطقس خلالها بغاية البرودة ومثلجًا، كمعسكر (موريستاون) الشتوي في عام 1778-1779، لذلك وقف الجو حليفاً لقوات (واشنطن) وتمكن من الخروج من (فالي فورج).

7. قتلت الانهيارات الثلجية الآلاف من الجنود الإيطاليين والنمساويين خلال الحرب العالمية الأولى

الجنود الإيطاليون خلال الحرب العالمية الأولى.
الجنود الإيطاليون خلال الحرب العالمية الأولى. صورة: Wikimedia Commons

دخلت إيطاليا الحرب العالمية الثانية في عام 1915 وقاتلت قوات النمسا والمجر في جبال الألب، كانت الظروف المناخية قاسية جداً خلال فصلي الصيف والشتاء حيث تجمدت الحراب في أغمدتها، وفي شهر ديسمبر من عام 1916 غطت الثلوج جوانب جبال الألب وكذلك المعسكرات وثكنات القوات المتمركزة تحت منحدرات الجبال، وفي الـ13 من ديسمبر عام 1916 وقعت الانهيارات الثلجية على جبل (مارمولادا).

سقط حوالي 200 ألف طن من الثلج والجليد والصخور والأشجار على المعسكرات النمساوية مما أسفر عن مقتل أكثر من 300 رجل لم يتم العثور على جثثهم، كما وقعت انهيارات ثلجية أخرى خلال الشهر وقع حوالي 10 آلاف جندي نمساوي وإيطالي ضحية لها. افترض البعض أن هذه الانهيارات الثلجية كانت متعمدة ولكن لم يتم العثور على أدلة كافية لدعم هذه النظرية.

8. استولى الفرسان على أسطول العدو بعد تجمده

وقفت السفن الحربية الهولندية المتجمدة في خليج زويدر زي فريسة لسلاح الفرسان الفرنسيين خلال الحروب النابليونية.
وقفت السفن الحربية الهولندية المتجمدة في خليج زويدر زي فريسة لسلاح الفرسان الفرنسيين خلال الحروب النابليونية. صورة: Wikimedia Commons

كان الشتاء قاسياً خلال الحروب الثورية الفرنسية، ففي عام 1795 كان الأسطول الهولندي راسياً في خليج (زويدي زي) بالقرب من بلدة (دن هيلدر) الصغيرة، عادةً ما تغادر السفن المراسي قبل وصول الطقس البارد إلا أن البداية المفاجئة للبرد القارس وتشكل الجليد منعتهم من المغادرة، وبحلول شهر يناير أصبحت السفن عبارة عن كتل جليدية صلبة، كان هناك أكثر من 100 سفينة من الأسطول الهولندي في الميناء إلا أنها ليست جميعها قريبة بما يكفي من الشاطئ لتتجمد.

عندما سمع سلاح الفرسان الفرنسي بما حدث للأسطول الهولندي في بلدة (دن هيلدر)، استغل الفرصة وهاجم السفن الهولندية في 23 من يناير عام 1795، تم الاستيلاء على 14 سفينة، كانت هذه الحادثة غير متوقعة لدرجة أن بعض المؤرخين يشككون بوقوعها بالفعل، ولكن العديد من التقارير التي كتبت لاحقاً تؤكد وقوعها، حيث سمح الطقس لسلاح الفرسان الفرنسي بالاستيلاء على السفن في عام 1795.

9. استغل واشنطن الضباب للانسحاب

انسحب واشنطن من لونغ آيلاند عام 1772 بمساعدة الطقس.
انسحب واشنطن من لونغ آيلاند عام 1772 بمساعدة الطقس. صورة:  Library of Congress

خلال حملة نيويورك عام 1776 استعد جيش (واشنطن) القاري لمقاتلة البريطانيين بقيادة (السير ويليام هاو) في (لونغ آيلاند). اعتمد (هاو) بشكل كبير على الموالين المحليين لتوجيه جيشه عبر الممرات غير المحمية والتغلب على الأمريكيين، وجهت القوات البريطانية ضربات قوية نحو قوات (واشنطن) العسكرية وحاصرتها، كان (واشنطن) واقعاً بمشكلة خطيرة، حيث كان بحاجة لإخراج ما تبقى من جيشه المهزوم بعيداً عن (لونغ آيلاند).

أعد (واشنطن) دفاعاته على الطرف الغربي من (لونغ آيلاند) بينما جمع فوج (ماربلهيد) القوارب اللازمة للإخلاء، حيث لم يكن أمامهم فرصة لمواجهة والانتصار على القوات البحرية الملكية.

وفي ليلة 29 أغسطس غطى الضباب الكثيف نهر هدسون، استغل (واشنطن) هذا الضباب وجمع المدافع ذات العجلات والمركبات وقواته العسكرية على ضفاف النهر بقيادة العقيد (جون جلوفر) الذي تمكن من نقل القوات والمعدات العسكرية تحت غطاء الضباب إلى منهاتن، وتم إجلاء الجيش بأكمله، وفي صباح يوم 30 من شهر أغسطس اختفى الضباب واختفت القوات الأمريكية معه.

10. تسببت الرياح بجعل مدينة ناجازاكي هدفاً للقنبلة الذرية خلال الحرب العالمية الثانية

الرياح التي أنقذت مدينة كوكورا اليابانية كانت السبب بدمار مدينة ناجازاكي في عام 1945.
الرياح التي أنقذت مدينة كوكورا اليابانية كانت السبب بدمار مدينة ناجازاكي في عام 1945. صورة: Wikimedia Commons

كانت مدينة كوكورا اليابانية هي المدينة المستهدفة لضربها بالقنبلة الذرية الثانية، كانت القنبلة الأولى قد تفجرت في وقت سابق من الحرب بواسطة قاذفة القنابل بي-29 والتي انطلقت من الصين.

انطلقت طائرة (بي-29) في التاسع من أغسطس عام 1945 برفقة طائرتين لمراقبة الأحوال الجوية، حلقتا فوق كل من (كوكورا) و(ناجازاكي) قبل الطائرة الحربية الأمريكية (بوكسكار) التي تحمل القنبلة الذرية بقيادة الطيار (تشارلز سويني)، وبعد ذلك أبلغ مراقبو الطقس (سويني) عن الأحوال الجوية لكلا الهدفين وتوجه (سويني) إلى (كوكورا)، كان لديه أمر بإسقاط القنبلة بعد رؤية الهدف بصرياً بدلاً من الاعتماد على الرادار لتحديد الهدف، ولكنه عندما وصل إلى كوكورا وجد أن الهدف محجوب بسبب بعض السحب التي شكلت غطاء حماية للمدينة.

كانت النيران هي السبب الذي أنقذ (كوكورا) من مصيرها المحتوم، ففي اليوم السابق انتشرت الحرائق المشتعلة في حي (ياهاتا) بفعل الرياح، حيث قامت شركة (ياهاتا) للصلب بإحراق قطران الفحم في مصانعها بعد رؤية طائرات الرصد الجوي تحلق فوق المدينة. كانت (كوكورا) محجوبة عن النظر بشكل كامل لذلك قرر (سويني) التوجه نحو ناجازاكي التي كانت بدورها محجوبة ولكن بشكل جزئي، تمكن (سويني) من التعرف على الهدف بصرياً وأطلق أول قنبلة بلوتونيوم مستخدمة في الحرب.

أي أن الرياح هي السبب الذي أبعد كوكورا عن مصيرها في الانضمام لكل من هيروشيما وناجازاكي اللتان دمرتهما الأسلحة النووية خلال الحرب العالمية الثانية.

11. معجزة دونكيرك تدين بالكثير للأحوال الجوية السيئة:

صورة لمركب من جزيرة مان بعد أن أصابه لغم أثناء اقترابه من دونكيرك في مايو 1940.
صورة لمركب من جزيرة مان بعد أن أصابه لغم أثناء اقترابه من دونكيرك في مايو 1940. صورة: Wikimedia Commons

هُزمت القوة الاستطلاعية البريطانية في فرنسا في أواخر شهر مايو عام 1940، حيث أُجبرت على الجنوح إلى الشواطئ الفرنسية في ميناء دونكيرك من قبل أعدائها الألمان، قرر مجلس الحرب سحب قواته إلى بريطانيا تاركين الفرنسيين لمواجهة مصيرهم، حيث تم تشكيل أسطول أُطلق عليه اسم سفن دونكيرك الصغيرة وإخلاء 330 ألف جندي من قوات الحلفاء باستخدام سفن من القوات البريطانية والبولندية والأسطول الهولندي ومشاة البحرية التجارية، استغرق هذا الإخلاء تسعة أيام، خلال هذه الفترة تشكلت السحب والضباب وبدأت الأمطار الغزيرة بالهطول واستغل البريطانيون هذه الظروف الجوية.

ساهمت الأحوال الجوية السيئة في مساعدة القوات البريطانية للانسحاب من ميناء دونكيرك بالرغم من وقوع ضحايا أثناء عملية الإخلاء، فعلى الرغم من عدم قدرة القوات الألمانية على التصدي لهم جواً إلا أن 243 من 861 سفينة كانت قد غرقت، ولكن لو كان الطقس صافياً ربما لكانت الخسائر أكبر بكثير، يعود الفضل في معجزة دونكيرك إلى رئيس وزرائها (تشرشل) الذي أمر بإجلاء القوات البريطانية المتبقية في فرنسا والذي أحبط بدوره مخططات الألمان.

12. تغييرات الجو هي السبب في حماية قوات جورج واشنطن في نيو جيرسي

أتاحت درجات الحرارة المنخفضة لواشنطن الهرب من الفخ والانتصار في معركة برينس.
أتاحت درجات الحرارة المنخفضة لواشنطن الهرب من الفخ والانتصار في معركة برينس. صورة: Wikimedia Commons

وجه (جورج واشنطن) ضربة مفاجئة وجريئة على حامية (هاسن) الأمامية في معركة (ترينتون)، لم تكن هذه الضربة سوى جزء من خطة تضمنت توجيه هجمات أخرى في نيوجيرسي، ولكن خطته هذه فشلت في ليلة 25-26 ديسمبر عام 1776.

كانت هناك قوة أخرى تحت قيادة (جون كادوالادر) الذي شن هجوم على (بوردنتاون) ولكنه فشل في اجتياز نهر ديلاوير بسبب الأمطار والصقيع والثلوج، وبعد فوز (واشنطن) انسحب الأمريكيون إلى بنسلفانيا، وانتقل (كادوالادر) إلى نيوجيرسي في نهاية عام 1776 في حين انتقل (واشنطن) إلى جنوب (ترينتون) لتعزيز موقعه، في هذه الأثناء اعتدل الطقس وتحولت الطرقات لتصبح طينية.

عندما وصلت القوات البريطانية إلى (ترينتون) تحت قيادة (كورنواليس)، كان (واشنطن) في موقف خطير حيث كان البريطانيون واثقين من أن عدوهم محاصر وخططوا للهجوم عليه في 3 يناير عام 1777، كان (واشنطن) مزارعاً لذلك كان بارعاً بالتنبؤ بالأحوال الجوية وتنبأ أن درجات الحرارة ستنخفض مرة أخرى وتتجمد الطرق مما سيسمح لجيشه بالتحرك، لحسن حظه كان محقاً وأمر بتحرك جيشه نحو (برينستون) في تلك الليلة، وعندما استعد (كورنواليس) للهجوم على الجيش الأمريكي في الصباح كان الأمريكيون قد رحلوا ولم يدركوا وجهتهم إلى أن سمعوا بالمعركة التي وقعت في (برينستون)، والتي انتصر فيها الأمريكيون، أتاح الطقس البارد لـ(واشنطن) فرصة إلحاق هزيمة نكراء بالبريطانيين.

13. كان الطقس سبباً من أسباب اندلاع الثورة الفرنسية

تصوير اقتحام سجن الباستيل في 14 يوليو 1789.
تصوير اقتحام سجن الباستيل في 14 يوليو 1789. صورة: Wikimedia Commons

كان الجوع أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الثورة الفرنسية بعد أن فشلت محاصيلهم الزراعية نتيجة للطقس المتقلب، فخلال مشاركة القوات الفرنسية في الثورة الأمريكية كانت المحاصيل الزراعية وفيرة وكان الخبز متاحاً بثمن رخيص في المتاجر، ولكن بعد معاهدة باريس شهدت فرنسا عدة سنوات سيئة على الصعيد الزراعي، حيث دمرت الأمطار الغزيرة محاصيل الربيع ثم جاء الصيف القاسي ونتيجة لهذا شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً كبيراً وبدأت طبقة عامة الشعب بالتذمر، وخاصةً بعد رؤيتهم حياة الرفاهية والبذخ التي تعيشها طبقة النبلاء، لم يكن هناك الكثير من المال لإنفاقه على إغاثة الفقراء كما وقفت الكنيسة عاجزة عن تقديم المساعدة لهذه الطبقة.

في شهر يوليو من عام 1788، ضربت سلسلة من العواصف الباردة فرنسا وتسببت بتدمير المحاصيل الزراعية، حيث لم تشهد فرنسا مثل هذه الظروف السيئة منذ 40 عاماً، قامت الحكومة بعدة إجراءات للتخفيف من المجاعة، حيث أصدرت قرارًا بمنع تصدير الحبوب وحاولت استيراد المواد الغذائية، وعند حلول فصل الشتاء تجمدت القنوات والموانئ مما أجبر الحكومة على فرض قيود على النقل، كل هذه الأمور تسببت بعجز واضح في حكومة (لويس السادس عشر) وبدأت عمليات الشغب والمظاهرات التي أدت إلى اقتحام سجن الباستيل واشتعل فتيل الثورة الفرنسية.

14. وقفت الأمطار الغزيرة في وجه حركة تمرد العبيد قبل أن تبدأ في عام 1800

وقفت الأمطار الغزيرة في وجه محاولة خطف جيمس مونرو حاكم فرجينيا.
وقفت الأمطار الغزيرة في وجه محاولة خطف جيمس مونرو حاكم فرجينيا. صورة: Wikimedia Commons

كان (غابرييل بروسو) عبداً يُعتقد أنه كان يعمل كحداد في ريتشموند-فرجينيا في أواخر القرن الثامن عشر، كان استئجار العبيد أمراً شائعاً في فرجينيا في ذلك الوقت وعادةً ما كان يقوم مالكهم بأخذ أجورهم وإعطائهم جزءاً صغيراً من حقهم، هذه الأمور دفعت العبد (غابرييل) بالتآمر مع عبيد آخرين أثناء تنقله من مكان لآخر بحكم عمله، وفي عام 1800 زُعم أنه قد نجح في التآمر مع 20 عبدًا آخر والتخطيط لاختطاف (جيمس مونرو) حاكم فرجينيا في ذلك الوقت.

كان من المقرر احتجاز (مونرو) كرهينة مقابل حصولهم على حريتهم، ولكن للأسف فشل تمرد (غابرييل) عندما وقفت الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية في وجههم. لاذ (غابرييل) بالفرار على متن سفينة في نهر (جيمس) حيث تعرف عليه عبد آخر وقرر تسليمه لسلطات فرجينيا، كما قام عبد آخر بتحذير مالكه (موسبي شيبارد) من المؤامرة التي يحيكها هؤلاء العبيد والذي حذر بدوره الحاكم (مونرو).

أصدر الحاكم قراراً يأمر فيه ميليشيات فرجينيا بإلقاء القبض على (غابرييل) و25 متآمر معه وإعدامهم شنقاً، لو نجحت مؤامرتهم هذه ولم يتدخل الطقس لربما لكان التاريخ الأمريكي مختلفاً تماماً.

15. ألحق إعصار كوبرا أضراراً كبيرة بأسطول الولايات المتحدة في المحيط الهادي في ديسمبر 1944

حاملة الطائرات (يو إس إس لانغلي) أثناء خروجها من إعصار كوبرا في شهر ديسمبر عام 1944.
حاملة الطائرات (يو إس إس لانغلي) أثناء خروجها من إعصار كوبرا في شهر ديسمبر عام 1944.

في 17 ديسمبر عام 1944، قاد الأدميرال (ويليام ف. هلسي) أسطول فريق مهمات المحيط الهادي 38 الذي نجا من إعصار كوبرا. كانت السفن تنفذ عمليات في بحر الفلبين، حيث قامت بقصف المطارات اليابانية في الفلبين كنوع من الدعم لعمليات الجنرال (ماك آرثر) في الجزر، كان الأسطول يتألف من سبع ناقلات كبيرة وست ناقلات خفيفة و50 مدمرة و15 طراد و8 سفينة حربية، كما كانت هناك ناقلات نفطية وسفن دعم، كانت المدمرات تحاول التزود بالوقود عندما ضربت العاصفة.

تسببت العاصفة بغرق ثلاث مدمرات كما تسببت بحرائق مدمرة على متن حاملات الطائرات حين انفصلت الطائرات من قيودها واصطدمت ببعضها البعض واشتعلت النيران بها، تسببت العاصفة بتدمير 146 طائرة، كما تسببت بغرق الملازم (جيرالد فرود) وتضررت تسع سفن أخرى، ولكنها تمكنت من الوصول للميناء، أي بالمجمل تعرضت جميع سفن أسطول 38 لأضرار بسبب الإعصار وفقد 790 بحاراً أمريكياً أرواحهم أثناء هذه العاصفة.

16. مسيرة الطين في شهر يناير عام 1863

ساهم الطقس بعزل اللواء إمبروز بيرنسايد من منصبه كقائد لجيش بوتوماك في عام 1863.
ساهم الطقس بعزل اللواء إمبروز بيرنسايد من منصبه كقائد لجيش بوتوماك في عام 1863. صورة: Wikimedia Commons

قاد اللواء (أمبروز بيرنسايد) جيش الاتحاد إلى الهزيمة الساحقة في معركة (فريدريكسبيرغ) في شهر ديسمبر عام 1862، منعت هذه الهزيمة جيشه من عبور نهر (راباهانوك) والوصول إلى العاصمة (ريتشموند). في الشهر التالي قرر (بيرنسايد) المحاولة مرة أخرى على بعد سبعة أميال جنوب (فريدريكسبيرغ)، ولكن تدخل (لينكولن) وأمر الجيش بالبقاء بموقعه، وبعد عدة أيام من التخطيط قدم (بيرنسايد) خطة لعبور النهر من شمال (فريدريكسبيرغ) ووافق (لينكولن) على خطته هذه، ولكن لسوء حظه بدأت الأمطار الغزيرة بالهطول وأصبحت الطرقات طينية ويصعب عبورها.

فاض النهر وغمرت الجسور وأصبح من الصعب العبور فوقها، وبينما حاول المهندسون تخطي هذه العقبة علقت المدفعيات والخيول في الطين، كما وجد رجال الجيش أنفسهم عالقين حتى ركابهم في الوحل واستمر المطر بالهطول ولم تعبر أي من وحدات جيش الاتحاد النهر، وحتى ولو عبروا كانت قوات جيش (روبرت إي. لي) بانتظارهم في شمال فيرجينيا للقضاء عليهم في حال نجحوا في محاولاتهم لعبور النهر، وفي اليوم التالي 22 يناير كان الطقس أسوأ بكثير واستسلم (بيرنسايد) وأمر الجيش بالانسحاب وجاء قرار عزله من منصبة كقائد للجيش في 26 من شهر يناير.

17. كانت عملية (باباي) خطة أمريكية استخدمتها لإطالة موسم الرياح الموسمية

حاول الأمريكيون تمديد موسم الرياح الموسمية خلال حرب الفيتنام لإعاقة عمليات تنقل العدو. الجيش الأمريكي.
حاول الأمريكيون تمديد موسم الرياح الموسمية خلال حرب الفيتنام لإعاقة عمليات تنقل العدو. الجيش الأمريكي. صورة: US Army

خلال الحرب الفيتنامية قامت الولايات المتحدة بالتخطيط لتطبيق عملية سرية للتلاعب بالطقس في جنوب شرق آسيا، حيث شهدت الفيتنام هطولات مطرية غزيرة خلال موسم الرياح الموسمية التي تبدأ في الربيع وتمتد لفصل الخريف، وخلال تلك الفترة أدرك المراقبون العسكريون الأمريكيون انخفاض عمليات تنقل القوات الشيوعية في جنوب الفيتنام، لذلك اعتقدوا أن تمديد موسم الرياح الموسمية سيضعف من صفوف العدو، كما أنه سيؤدي إلى زيادة الهطولات المطرية وبالتالي ستتلف المحاصيل وستفيض الجداول، لذلك بدأت حكومة الولايات المتحدة بعملية ”بوباي“ للتلاعب بالطقس.

على مدار خمس سنوات، كان هدف عملية ”باباي“ زرع الغيوم فوق الفيتنام ولاوس وكمبوديا وبالطبع أنكرت القوات الجوية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية أمام الكونغرس والصحف تطبيقها لمثل هذه العملية، ولكن تم الكشف عن هذه العملية عبر الصحف وتم تأكيدها ونشرها في أوراق البنتاغون.

لم تحقق هذه العملية النجاح كما كان متوقعاً وذلك لأن موسم الرياح الموسمية يتباين من سنة لأخرى، وعندما تم الكشف عن العملية في جلسات استماع سرية أمام الكونغرس في السبعينيات، كان الاهتمام مصبوباً على تكلفتها أكثر من النتائج التي حصدتها.

أدت هذه العملية إلى توقيع عدة دول على معاهدة دولية ومن بينها الولايات المتحدة للحظر من عمليات التلاعب بالطقس.

18. سارت القوات الروسية عبر البحر المتجمد خلال عدة حروب

خاضت السويد وروسيا عدة حروب على مر القرون وغالباً ما كانت الحروب تخاض تحت ظروف جوية قاسية.
خاضت السويد وروسيا عدة حروب على مر القرون وغالباً ما كانت الحروب تخاض تحت ظروف جوية قاسية. صورة: Wikimedia Commons

خاضت القوات السويدية والروسية سلسلة من الصراعات من أجل السيادة على منطقة بحر البلطيق لأكثر من ثلاثة قرون قبل اندلاع الثورة الأمريكية، تحالفت الدنمارك وبولندا مع الروس بينما تلقت السويد الدعم من بريطانيا العظمى والإمبراطورية العثمانية وغيرها، ولكن كانت هذه التحالفات متغيرة بتغير أسباب الصراع وتأثيرها على المصالح السياسية والإقليمية، ولكن أغلب هذه الحروب كانت قد وقعت خلال العصر الجليدي الصغير، خلال هذا العصر كان فصل الشتاء أطول وأكثر برودة وكان هطول المطر أكثر غزارة.

سارت الجيوش الروسية وعرباتها ومدفعياتها الثقيلة عدة مرات عبر المسطحات المائية المتجمدة خلال الحروب التي اندلعت بين السويديين والروس وحلفائهم، حيث استخدموا خليج (بوثنيا) وخليج فنلندا كسهول مفتوحة وساروا فوقها وهاجموا أهدافاً سويدية مختلفة، المرة الأخيرة التي تعبر بها القوات الروسية فوق البحار المتجمدة سيراً على الأقدام كانت أثناء الحرب الفنلندية عام 1809 للمساعدة في الحروب النابليونية.

19. تسبب الذوبان الجليدي المفاجئ بإلحاق ضرر بجيش نابليون

تسبب الذوبان الجليدي المفاجئ بمحاصرة الفرنسيين فوق سد بيريزينا قبل أن يتمكنوا من العبور.
تسبب الذوبان الجليدي المفاجئ بمحاصرة الفرنسيين فوق سد بيريزينا قبل أن يتمكنوا من العبور. صورة: Wikimedia Commons

غالباً ما تم تصوير الانسحاب من موسكو على أنه عبارة عن جيش (نابليون) وهو يتجول في الثلج الكثيف وقواته وخيوله تموت بسبب الانجرافات الثلجية، ولكن ماذا عن الأضرار الناتجة عن الذوبان الجليدي؟ قرر (نابليون) أن يعبر بجيشه فوق نهر (بيريزينا) أثناء توقف الهجمات الروسية ضده.

عادة ما يكون النهر متجمداً في مثل ذلك الوقت من العام ولكنه عندما وصل برفقة جيشه تفاجأ بأن النهر كان في حالة تدفق كبيرة بسبب الذوبان المبكر للثلوج، أي أنه لم يكن سالكاً وكان من الخطر التقدم وعبور الجسر من فوقه لذلك وجد نابليون نفسه محاصراً.

قام المهندسون الفرنسيون والهولنديون ببناء جسر بطول 100 متر بينما عملت قوات جيش نابليون العظيم على التصدي للهجمات الروسية، عمل المهندسون في المياه الباردة لدرجة أن بعضهم قد مات بسبب انخفاض حرارة الجسم، وبمجرد اكتمال الجسر أنشأ سلاح الفرسان الفرنسي مواقع دفاعية وبدأت المدفعية والمشاة بالانسحاب وبدأ المهندسون بالعمل على بناء جسر ثان، وبحلول الليل كانت معظم قوات الجيش الفرنسي قد هربت، ومنذ ذلك الوقت أصبح اسم (بيريزينا) مرتبطاً بالكارثة الفرنسية.

20. تحكم الطقس بتكتيكات وخطط معركة آيلاو

نابليون في معركة آيلاو.
نابليون في معركة آيلاو. صورة: Wikimedia Commons

وقعت معركة آيلاو في 7-8 فبراير عام 1807 بين الجيشين الفرنسي والروسي وكانت واحدة من أكثر المعارك النابليونية دموية في ذلك الوقت، كان الهدف منها الاستيلاء على بلدة (آيلاو) التي أراد الجانبان استخدامها كمأوى لجنود جيوشهم، وقعت هذه المعركة أثناء عاصفة ثلجية قاسية وكانت درجات الحرارة منخفضة للغاية ولم يكن هناك أي بلدة أخرى قريبة للاحتماء من العاصفة.

هاجمت قوات (نابليون) البلدة للمرة الأولى في مساء اليوم السابع من فبراير وقاتلوا بالظلام إلى أن تمكنوا من الاستيلاء على المدينة والاحتماء بها، ولكن لم يستسلم الروس وهاجموا القوات الفرنسية في اليوم التالي.

في 8 فبراير بدأ القتال واجتمع أكثر من 11 ألف مقاتل من سلاح الفرسان الفرنسي بقيادة المارشال (مورات) أعظم القادرة العسكريين في التاريخ، كانت المعركة طاحنة وسقط العديد من المقاتلين على الجانبين واستمر القتال إلى أن حل الظلام، وتوقف أخيراً في الساعة العاشرة مساءً حيث انسحبت القوات الروسية من البلدة في اليوم التالي بعد وقوع حوالي 75 ألف ضحية من الجيشين في معركة هدفها البحث عن مأوى من العاصفة.

21. توقفت معركة كلاودس بسبب الأمطار الغزيرة

واجه الجنرال البريطاني السير ويليام هاو أمطاراً غزيرة لدرجة أن جيشه لم يعد قادراً على التحرك.
واجه الجنرال البريطاني السير ويليام هاو أمطاراً غزيرة لدرجة أن جيشه لم يعد قادراً على التحرك. صورة: Wikimedia Commons

انسحب جيش (واشنطن) القاري إلى منطقة تقع بالقرب من (مالفيرن-بنسلفانيا) بعد هزيمته في معركة (برانديواين كريك)، حيث تزود الجيش بالمؤن من المتاجر في (ريدنغ) وتم تعيينه لحماية فيلادلفيا من الجيش البريطاني وبعض الجنود الألمان بقيادة السير (ويليام هاو) الذي بقي في (برانديواين كريك).

عندما علم (هاو) بمكان تواجد (واشنطن) وجيشه قرر مهاجمة الأمريكيين مرة أخرى. اتخذ جيش (واشنطن) مواقع الدفاع وأرسل بعضاً من قواته لعرقلة التقدم البريطاني، وفي ظهر يوم 16 سبتمبر عام 1777 كانت مناوشات المعركة قد بدأت في وقت مبكر.

بدأت الأمطار الغزيرة بالهطول مصحوبة بعواصف رعدية قوية، أجبرت الأحوال الجوية السيئة توقف القوات البريطانية وحاول الجنود حماية أنفسهم من المطر وتسببت الأمطار بإتلاف الأسلحة التي تحملها القوات على كلا الطرفين، قررت القوات الأمريكية الانسحاب بعد رهن 34 سجيناً من الجنود الألمان معهم، واستمرت العاصفة طوال اليوم وفي اليوم التالي مما جعل الطرق غير سالكة، قرر (واشنطن) سحب قواته خارج نهر (شويلكيل) وتم إلغاء المعركة التي أُطلق عليها اسم معركة (كلاودس) Clouds التي تعني الغيوم، بسبب المطر الغزير.

22. انتصر المكسيكيون في معركة بويبلا بمساعدة الأمطار

انتقلت ملكية مدينة بويبلا بين المكسيكيين والفرنسيين عدة مرات خلال التدخل الفرنسي للمكسيك.
انتقلت ملكية مدينة بويبلا بين المكسيكيين والفرنسيين عدة مرات خلال التدخل الفرنسي للمكسيك. صورة: Wikimedia Commons

(سيكو دي مايو) هو يوم العطلة الإقليمية في المكسيك، ولكن يتم الاحتفال به في الولايات المتحدة أكثر من المكسيك، يحيي هذا اليوم ذكرى انتصار المكسيكيين على الفرنسيين في معركة (بويبلا) التي وقعت في الخامس من مايو عام 1862.

احتلت القوات المكسيكية حصنين على قمم التلال في شمال (بويبلا) اللذان يتصلان بخندق، هاجمتهم القوات الفرنسية من الشمال وقصفتهم باستخدام المدفعيات، تمكن المكسيكيون من التصدي للهجوم الأول كما أنهم نجحوا في التصدي للهجوم الثاني.

تقدمت القوات الفرنسية لشن الهجوم الثالث دون مدفعياتها بسبب نفاذ الذخيرة، كما تقدمت القوات المكسيكية لشن هجمات مضادة لردع التقدم الفرنسي، وفي حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر بدأ المطر يهطل بغزارة وهو أمر اعتاد عليه المكسيكيون على عكس خصمهم الفرنسي، وأصبحت منحدرات التلال زلقة للغاية ولم يتمكن الفرنسيون من مواصلة التقدم، وفي وقت متأخر من بعد الظهر استسلم الفرنسيون وانسحبوا، وبعد مرور عام عادوا واستولوا على المدينة.

لكن نصر (بويبلا) بمساعدة المناخ المكسيكي أصبح مدعاة للفخر في المكسيك وحتى أنه أصبح عطلة وطنية.

23. أنقذ الطقس قوات واشنطن مرة أخرى في يوركتاون

حصار يوركتاون.
حصار يوركتاون. صورة: Wikimedia Commons

في أكتوبر عام 1781، حوصر الجيش البريطاني بقيادة اللورد (كورنواليس) في (يوركتاون-فيرجينيا) تحت القصف المستمر من المدفعية الأمريكية والفرنسية، تمكنت بعض من القوات البريطانية من السيطرة على (غلوستر بوينت) مقابل (يوركتاون) على نهر (يورك) بعد أن قرر اللورد (كورنواليس) الهرب بجيشه إلى (غلوستر) ثم التوجه شمالاً للهرب من قوات (واشنطن) والكونت (روشامبو)، ثم الانتقال إلى ماريلاند عبر فرجينيا الشرقية، حيث اعتقد أنه من الممكن إرسال بعض قوات الدعم إليه من نيويورك والتحرك جنوباً لمقابلته.

في مساء يوم 16 أكتوبر، قام اللورد (كورنواليس) بجمع قواته في (يوركتاون) على طول ضفة النهر، حيث قام بملء القوارب بالقوات البريطانية وإرسالها عبر النهر، بعد وصول القوات إلى (غلوستر) عادت أدراجها لنقل المزيد من القوات ولكن اشتدت الرياح بشكل مفاجئ وبدأت الأمطار بالهطول بغزارة، تسببت هذه العاصفة بتفريق القوارب والقليل منها فقط تمكن من العودة إلى (يوركتاون)، وعند حلول الفجر لاحظ الأمريكيون والفرنسيون حركة في النهر ووجهوا المدفعيات إليها، وعندما وجد اللورد (كورنواليس) نفسه محاصراً قرر الاستسلام كما فعل (واشنطن) في نيويورك قبل خمس سنوات.

مقالات إعلانية