in

إليكم قصة هذه المرأة التي قامت بشق طريقها إلى الأولمبياد بطرق ملتوية

إليزابيث سواني

من الصفات التي يتصف الرياضيون الأولمبيون: الموهبة، والروح الرياضية، والمهارة، والعظمة، لكن هذا ليس دائما وفي جميع الأحوال، حيث يوجد أشخاص آخرون يتمكنون بطريقة ما من المشاركة في هذه الألعاب التاريخية على الرغم من أنهم قد يتصفون بانعدام الكفاءة، والخرق، والضآلة وما إلى ذلك.

وهو ما سنتناوله في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، حيث سنستعرض عليك قصة شابة أمريكية شقت طريقها إلى المشاركة في الألعاب الأولمبية بالتحايل.

عند الحديث عن الألعاب الأولمبية، أول ما يتبادر إلى الأذهان هو الدول والبلدان المشاركة والرياضيون الذين يمثلونها: أشخاص من ألوان مختلفة، وخلفيات مختلفة، وجنسيات مختلفة، يجتمعون معا في مكان واحد من أجل التنافس على لقب الأفضل.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

لكن الفئة الوحيدة التي لا تشملها الألعاب الأولمبية هي الرياضيون الذين يتنافسون على لقب الأسوأ، غير أن كل هذا تغير قبل سنتين من الآن في الألعاب الأولمبية التي جرت فعالياتها في سنة 2018، على يد امرأة تدعى (إليزابيث سواني)، والتي ربما كانت أسوأ من شارك في الألعاب الأولمبية على الإطلاق.

ولدت (إليزابيث سواني) في (أوكلاند) بكاليفورنيا في في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1984، ومنذ حداثة سنها كانت سيئة للغاية عندما يتعلق الأمر بممارسة الرياضة. جاءت أولى محاولاتها للوصول إلى الألعاب الأولمبية سنة 2014 عندما حاولت التأهل لألعاب Sochi ضمن فريق فنزويلا مسقط رأس والدتها، لكنها لم تتمكن من ذلك، وبدل المشاركة اكتفت بمشاهدة الألعاب من أريكة منزلها.

لكنها بطريقة ما قررت أن أدائها الضعيف جدا في الرياضة لن يكون كافيا لمنعها من الوصول إلى الألعاب الأولمبية والمشاركة فيها، لذا راحت تبحث عن رياضة لا تتطلب الكثير من المنافسة، فوجدت رياضة التزلج الحر على مسار شكله نصف أنبوبي، أو ما يعرف بـ(هاف-بايب) Halfpipe للنساء، وهي الرياضة التي كان آنذاك لا يوجد بها سوى 30 رياضيًا متنافسًا حول العالم.

ومع ذلك كان الأمر لا يزال بعيدا كل البعد عن كونه سهلاً، وبسبب بعض القوانين التي تحكم سيرورة الألعاب الأولمبية من أجل ضمان منافسات قوية على مستوى عالي، وضعت اللجنة الأولمبية متطلبات يجب موافاتها في كل رياضة.

بالنسبة لرياضة التزلج الحر على المسار نصف الأنبوبي (هاف بايب)، كان هناك مطلبان أساسيان يجب تحقيقهما: الشرط الأول أن يكون المتباري قد حقق المرتبة 30 على الأقل في كأس العالم للتزلج الحر FIS أو بطولة العالم للتزلج الحر FIS، والـFIS اختصار للفدرالية الدولية للتزلج، أي أن كلا المسابقتين السابقتين من تنظيم هذه الفدرالية.

أما الشرط الثاني، فتمثل في أن المتزلج الذي يرغب في الوصول إلى الألعاب الأولمبية كان يتعين عليه على الأقل أن يحقق 50 نقطة في المجمل في إحدى مسابقات الفدرالية الدولية للتزلج.

إليزابيث سواني
إليزابيث سواني. صورة: nytimes

للعلم تُوزع هذه النقاط بناء على المرتبة التي حققها المتزلج في المسابقة، فكان صاحب المرتبة الأولى يحصد 100 نقطة، والثاني 80 نقطة، والثالث 60، وكان المشارك الذي يحقق المرتبة الأخيرة يحصل على نقطة واحدة يتيمة.

من أجل استيفاء هذه الشروط المؤهلة، قررت (إليزابيث سواني) أنها ستضمن المشاركة وستكسب النقاط الضرورية من أجل ذلك بأسهل طريقة ممكنة: أي من خلال عدم القيام بشيء حرفيًا. ولأن المتنافسين يسقطون كثيرًا في رياضة التزلج الحر (هاف بايب)، لذا من خلال عدم محاولة تنفيذ أي حركات من أي نوع، ومن خلال إنهاء كل جولة دون السقوط، كان بإمكان (إليزابيث) تحقيق بعض الرصيد، وقد تهزم حتى المتزلجين الذين أفرطوا في السقوط أرضًا.

عندما تجمع هذه الحيلة مع واقع أن الكثير من المنافسات في هذه الرياضة لم يكن يشارك فيها أكثر من 30 متنافسًا، تجد أن الأمر قابل للتحقيق في الواقع. وهو ما حدث بالضبط، فقد تمكنت (سواني) من جمع الرصيد الأدنى المطلوب والمتمثل في 50 نقطة ببطء وثبات، حتى أنها احتلت المرتبة 34 عالمياً في رياضة التزلج الحر (هاف بايب) للنساء.

غير أنه كان لا يزال هناك عقبة أخيرة في طريقها، حيث لم تكن اللجنة الفدرالية تسمح بمشاركة أكثر من 24 متزلجًا في كل منتخب في الألعاب الأولمبية لهذه الرياضة، لكن الخبر الجيد كان أن (سواني) تعرف جيدا كيف تتخلص من العراقيل.

كان الحل الذي وجدته لمشكلتها هذه هو التحايل على عدد الأماكن التي تحددها اللجنة الأولمبية من خلال تقدمها للمشاركة لتمثيل المنتخب المجري (هنغاريا) بدل منتخب الولايات المتحدة، ذلك أن المجر هي مسقط رأس جدّيها.

في محاولة منها لتشجيع مشاركة أكبر عدد ممكن من الدول في هذه الرياضة، قامت اللجنة الأولمبية بتحديد عدد المشاركين المسموح به لكل دولة بـ26 لاعبًا. لحسن حظ (سواني)، كان للولايات المتحدة 33 متزلجًا وكندا 32 متزلجًا، وهو ما ينوف بدون شك عن الحد الأعلى للمشاركين الذي وضعته اللجنة الأولمبية، مما كان يعني في نفس الوقت أنه يتعين على هاتين الدولتين التخلي عن بعض المتزلجين في الفريق، بما في ذلك 3 متزلجات في فريق النساء.

أضف إلى ذلك تعرض 7 لاعبات لإصابات منعتهن من المشاركة فوجدت (إليزابيث سواني) نفسها في المرتبة 24 وتمكنت أخيرًا من المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في مدينة (بيونغ يانغ) في كوريا الشمالية.

أثناء دورة الألعاب الأولمبية تلك، وأمام العالم كله، قامت (إليزابيث سواني) بما تجيد القيام به ببراعة، وهو عدم القيام بشيء بتاتاً!

بينما راح المعلقون يحاولون فهم ما كانت تقوم به، كانت (سواني) ببساطة تتزلج صعودًا لمسار نصف الأسطوانة ثم تعود نزولا دون محاولة القيام بأي شيء مبهر من حركات وشقلبة وما تتميز به هذه الرياضة.

يمكنك في شريط الفيديو التالي رؤيتها وهي تتزلج ببساطة دون القيام بأي حركات أو شقلبة التي هي ما تدور حوله هذه اللعبة:

في النهاية، حصدت (سواني) رصيد 31.4 نقاط من أصل 100، محتلة المرتبة الأخيرة في المسابقة، غير أنها تمكنت من تحقيق حلمها أخيرًا، وهو المشاركة في الألعاب الأولمبية، في أي رياضة، بأقل مجهود ممكن.