in

دخلك بتعرف قصة الأقفاص الفارغة المتدلية من كنيسة لامبرت في مدينة مونستر الألمانية؟

إذا قمت برفع عنقك ونظرت لأعلى أثناء وقوفك أمام كنيسة (سانت لامبرت) في (مونستر) في ألمانيا؛ يمكنك رؤية ثلاثة أقفاص حديدية معلقة من برج الكنيسة فوق واجهة الساعة مباشرة. الأقفاص فارغة، لكنهم قبل خمسمائة عام ضمّت جثثًا مشوهة وعفنة لأشخاص قادوا واحدة من أكثر الحركات البروتستانتية غرابة في التاريخ.

في القرن السادس عشر حكم مدينة (مونستر) الأمير المنتخب الأسقف (فرانز فون فالديك). كان (فالديك) كاثوليكيًا، لكنه تسامح مع أي إيمان طالما هو من أصل مسيحي.

اجتذب موقف الأسقف المبهم جميع أنواع الناس، حيث تمكنوا من ممارسة دينهم دون التهديد بالاضطهاد، بناءً عليه وصل هولندي يدعى (يوهان بوكيلزون) من مدينة (ليدن)، حيث سمع أن مدينة (مونستر) ودودة مع الأنابابتسيين.

تمرد مونستر. صورة: ptwo/Flickr
تمرد مونستر. صورة: ptwo/Flickr

يعتقد مؤيدو الأنابابتستية أو ”تجديد العماد“، والتي يعتبرها الكثيرون أنها فرع من البروتستانتية، أن البالغين الصريحون بإيمانهم بالمسيح فقط هم الذين يمكن تعميدهم، وليس الرضع. كما اعتقدوا أن جميع الرجال متساوون ويجب توزيع الثروات بالتساوي.

لدى وصوله، وجد (يوهان بوكيلزون)  –أو (جون ليدن) كما أطلق عليه لاحقًا بين الناس– الكثير من المؤمنين يملكون نفس أفكاره، فلم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لجمع العديد من الدعاة المحليين، والبدء معًا في إقامة خطب تندد بالعقائد الكاثوليكية وتروّج للأنابابتستية.

من خلال الكتيبات الموزعة في جميع أنحاء شمال ألمانيا، دعا الأنابابتستيين الفقراء في المنطقة للانضمام إلى مواطني (مونستر) لمشاركة ثروة المدينة والاستفادة روحيًا من اصطفاء الله لهم. قبل ذلك بفترة طويلة، قام (جون) بتعبئة مجموعة كبيرة من المتعصبين المتدينين الذين حولوا المدينة المتسامحة إلى شيء مختلف تمامًا.

(جون ليدن) يعمّد شابة

طُرد الأمير الأسقف (فرانز فون فالديك) ومجلس المدينة من مناصبهم، وتم تعيين عمدة جديد. طُرد غير المؤمنين من منازلهم وجرى الاستيلاء على ممتلكاتهم. واستبدلوهم بالأنابابتستيين الذين تدفقوا من القرى المحيطة بأعداد كبيرة. أصبحت الكاتدرائيات والأديرة مواقع لتحطيم الأيقونات الدينية الأخرى وأصبحت إعادة التعميد إلزامية. جرى حظر التعامل بالأموال وحظر الممتلكات وحرق الكتب.

أعلن (جون ليدن) نفسه الزعيم، وأقام نظامًا ملكيًا يتكامل مع الديوان الملكي، وارتدى زيًا ملكيًا، بينما طلب من أتباعه أن يكونوا عراة استعدادًا للمجيء الثاني للمسيح. أصبح تعدد الزوجات إلزاميًا، واتخذ (جون) لنفسه ست زوجات، وأصبحت عقوبة الإعدام على الجرائم التافهة شائعة. وفي الوقت نفسه، جوّع المواطنون مع تضاؤل في حجم المواد الغذائية والإمدادات.

بعد أكثر من عام من الفوضى، نجح (فالديك) في استعادة المدينة من أيدي المتمردين. في كانون الثاني 1536، تعرض (جون ليدن) والعمدة الجديد (برنهارد كنيبردولنج) وأحد أتباعه البارزين (برنهارد كريشتنج)، للتعذيب والإعدام في سوق (مونستر).

تم وضع أجسادهم في أقفاص بحجم التوابيت، وعُلّقت من برج كنيسة (لامبرت)، حيث ظلوا هناك لمدة خمسين عامًا، ولا تزال الأقفاص تتدلى من برج الكنيسة حتى يومنا هذا.

صورة: rogiro/Flickr