معلومات عامة

ما مستقبل الدفن مع تقلص مساحات المقابر العادية؟

المقابر

وفقا لمؤسسة جمع البيانات والاحصائيات غير الربحية Population Reference Bureau يوجد حوالي 101 مليار شخص متوفي على الأرض، مع سبعة مليارات سيلتحقون بركبهم خلال القرن القادم، ومع هذا التفوق الكبير لأعداد الموتى على الأحياء، فلا يفاجئك عزيزي القارئ كون مساحة الدفن في بعض المناطق من العالم قد أصبحت ”ثمينة“ وحصرية للغاية.

كانت العديد من المقابر الأوروبية تعيد استعمال القبور على مر العديد من القرون، ففي المقبرة اليهودية القديمة في مدينة (براغ)، عندما تنفذ مساحة الدفن، يتم وضع طبقة جديدة من التراب فوق القبور السابقة من أجل إفساح المجال لدفن جثث إضافية فوقها، وعندما أُجريت بها آخر عملية دفن في سنة 1787، كان يوجد بها حوالي 12 طبقة من القبور المكدسة فوق بعضها البعض.

أما في النرويج، فبدل تكديس جثث الموتى فوق بعضها في طبقات، تتم إعادة فتح القبور القديمة كل عشرين سنة، وهي المدة التي تأمل السلطات بأن تكون أكثر من كافية لتحلل الجثث، كما تعمد بعض المقابر حتى إلى حقن التوابيت ببعض المواد للمساعدة على تسريع وتيرة التحلل.

ولا تعتبر النرويج وحيدة في هذا الإجراء، فقد أصبحت إنجلترا كذلك ضمن لائحة الدول التي تنفذ منها مساحات الدفن بسرعة كبيرة مؤخرا، وقد نتج عن حسابات إحدى الدراسات أنه إن استمرت عمليات الدفن بهذه الوتيرة إلى غاية سنة 2050، فسيصبح العالم كله في حاجة إلى مساحة دفن تقدر بـ6500 كيلومتر مربع، وهي منطقة تتجاوز حجم مساحة مدينة نيويورك بخمسة أضعاف.

أصبحت الكثير من الدول توجه أنظارها نحو السماء في عمليات الدفن بدل الأرض كحل لهذا المشكلة المتفاقمة

تقود قارة آسيا حاليا موجة المقابر العمودية التي أصبحت رائجة أكثر فأكثر، ففي العديد من الثقافات الآسيوية، هناك تقليد قديم يتبع في دفن الموتى داخل هياكل دفن ومعابد متعددة الطوابق، وقد يكون هذا التقليد هو ما ألهم بناء مقبرة (تاينان) في (تايوان) متعددة الطوابق، التي يطلق عليها اسم (خدمة حياة لونغ يان) Lung Yen Life Service.

أما في (هونغ كونغ)، فتبنى المقابر غالبا على منحدرات التلال من أجل توفير المساحات، وفي اليابان عمد أحد رجال الأعمال إلى تشييد ما أسماه (فندق الموتى) الذي هو عبارة عن دار دفن مؤقتة توضع بها الجثث حيث يكون متاحا لأهالي الموتى الاطلاع على جثامين أحبائهم بينما ينتظرون دورهم على لائحة القبور المتاحة في واحدة من مقابر البلاد المكتظة.

مكان هادئ في جزء صغير من مقبرة المسيحيين في (هونغ كونغ) التي تدعى مقبرة (بوك فو لام)

مكان هادئ في جزء صغير من مقبرة المسيحيين في (هونغ كونغ) التي تدعى مقبرة (بوك فو لام) – صورة: briyen/Flickr

مقبرة (بوك فو لام) العمودية في (هونغ كونغ)

مقبرة (بوك فو لام) العمودية في (هونغ كونغ) – صورة: wenzday01/Flickr

مقبرة (بوك فو لام) في (هونغ كونغ)

مقبرة (بوك فو لام) في (هونغ كونغ) – صورة: macsinchina/Flickr

مقبرة (بوك فو لام) في (هونغ كونغ)

مقبرة (بوك فو لام) في (هونغ كونغ) – صورة: macsinchina/Flickr

مقبرة (بوك فو لام) في (هونغ كونغ)

مقبرة (بوك فو لام) في (هونغ كونغ) – صورة: macsinchina/Flickr

مقبرة في (هونغ كونغ) فوق هضبة - صورة:Michael Chu/Flickr

مقبرة (بوك فو لام) في (هونغ كونغ) – صورة:Michael Chu/Flickr

مقبرة تتكدس فيها القبور فوق بعضها في (مانيلا) بالفيليبين

مقبرة تتكدس فيها القبور فوق بعضها في (مانيلا) بالفيليبين-صورة: Wayne S. Grazio/Flickr

بينما تعتبر مقبرة Memorial Necrópole Ecumênica -ومعناها مدينة الموتى التذكارية- المعنى الحقيقي للمقبرة العمودية، تقع هذه المقبرة في (سانتوس) بالبرازيل، وفي وقتنا الحالي تتكون من 32 طابقا وتحتوي على مساحة استيعاب تكفي لدفن 25 ألف شخص.

عندما بنيت أول مرة في سنة 1983، لم تكن سوى مبنى صغير، لكن زيادة الطلب على مقابر ”مرفوعة“ فوق الأرض كانت كبيرة لدرجة واصلت السلطات إضافة الطوابق فوق بعضها لهذه المقبرة حتى أصبحت أطول مقبرة في العالم.

يحتوي كل طابق فيها على 150 قبرا مجهزا بنظام تهوية معقد للغاية، وبإمكانه الاتساع لستة جثث.

وبمجرد تحلل الجثة -وهو الأمر الذي يستغرق عادة ثلاثة سنوات- يصبح بإمكان عائلة الشخص المتوفي أن تستخرج الجثة من قبرها أو أن تنقلها لإحدى محارق الجثث التي يتضمنها مبنى المقبرة، من أجل حرقها ونقل رمادها حيث تشاء.

إلى جانب القبور، يحتوي هذا المبنى على أضرحة فاخرة، وكنيسة وحانة، ومطعم على السقف، وتحيط به حدائق جميلة، ومنطقة غابية، وبحيرة، وشلال صغير.

مقبرة (نيكروبول إيكومينيكا) في (سانتوس) بالبرازيل.

مقبرة (نيكروبول إيكومينيكا) في (سانتوس) بالبرازيل.

مقبرة (نيكروبول إيكومينيكا) في (سانتوس) بالبرازيل.

مقبرة (نيكروبول إيكومينيكا) في (سانتوس) بالبرازيل.

تعمل (تل أبيب) حاليا على بناء مقبرة عمودية داخل مقبرة (ياركون) التي ستتسع لدفن 250 ألف شخص، ومن أجل تجنب ”الإساءة“ لليهود المتدينين والملتزمين جدا، ستحتوي أبراج مبنى المقبرة على أنابيب مملوءة بالتراب حتى تكون كل طبقة من القبور متصلة بالأرض.

يتم حاليا بناء مقبرة عمودية أخرى في مدينة (مومباي) الهندية، وأُطلق على هذه المقبرة ذات المظهر الحديث برج (موكشا)، الذي من المقرر أن يصبح أطول مقبرة في العالم متجاوزا بذلك مقبرة (نيكروبول إيكومينيكا) في البرازيل التي سبق ذكرها. ستتوفر في برج (موكشا) عقب إنجازه منشآت مخصصة لكل من عمليات الدفن أو حرق الجثث.

وحتى مع مساحة الدفن الكبيرة والإضافية التي توفرها هذه المقبرة العمودية، إلا أن المصممين يؤكدون على أن الجثث لن يتم الاحتفاظ بها سوى لمدة لا تتجاوز خمسة إلى عشر سنوات، موضحين أن ”الكثافة السكانية في مدينة (مومباي) لا تتسع حتى للأحياء فما بالك بإضافة الأموات إلى هذا التعداد الكبير“.

المصادر

عدد القراءات: 418