تاريخ

11 لوحة من أكثر اللوحات شهرة التي أخفت أسراراً للعديد من القرون

أسرار اللوحات الفنية

لقد نجت خلال كل تلك القرون السابقة، مروراً بالمخاطر ووديان الضياع، لترقد على عروش ممالك فن لا مثيل لها على الإطلاق، إنّها ليست مجرد رسومات عادية تتطرق إليها العيون عند النظر إليها، بأسرارها الباطنة تحولت إلى إحدى أكثر التحف الفنية غموضاً على مر التاريخ.

1. العشاء الأخير، (ليوناردو دافنشي)، ميلان:

العشاء الأخير (ليوناردو دافنشي)

العشاء الأخير للفنان (ليوناردو دافنشي) – صورة: WikiCommons

أنهى ليوناردو رسمها في عام 1498، وقد لعبت لوحة العشاء الأخير دور المضيف للعديد من نظريات المغزى والنبوءة على مر السنين.

في عام 2007، اكتشف الموسيقي والفنّي الإيطالي (جيوفاني ماريا بالا) أنّ تموضع أيدي الرسل على أرغفة الخبز المبعثرة حولهم عند النظر إليها من اليمين إلى اليسار، تُشفّر في ثناياها علامات موسيقية لترتيلة الموتى مستمرة لمدة 40 ثانية، وربما كان ذلك تنبؤ المسيح بموته الوشيك.

وفي الآونة الأخيرة أشار (ماريو تادي)، خبير لوحات دافنشي، إلى أنّ جميع الشخصيات الموجودة في اللوحة لا تمتلك هالات حولها، مما يلفت النظر على سر الفنان النهائي المخفي والملّوح في الأفق طوال الوقت: ”هل يعتقد ليوناردو بأنّ المسيح رجل عادي؟“

هذه اللوحة متواجدة في: إيطاليا، بمدينة (ميلانو)، ساحة (دي سانتا ماريا ديل غرازي).

2. ليلة النجوم، (فنسنت فان غوخ)، مدينة نيويورك:

ليلة النجوم (فنسنت فان غوخ)

ليلة النجوم للفنان (فنسنت فان غوخ)

إنّها أكثر بكثير من لوحة جميلة أو نموذج ما بعد الانطباعية، بحيث تعتبر ليلة النجوم التي تم الانتهاء من رسمها عام 1889 فريدة من نوعها، ولكن ليس بالطريقة التي نعتقد أنها كذلك، ففي أوائل القرن العشرين اكتشفت مجموعة من الفيزيائيين ارتباطا غريبا بين الحالة العقلية لـ(فان كوخ) وتصويره الغريب للاضطرابات الطبيعية المترافقة مع الدقة الرياضية.

فقد ربط العلماء خيوط أسلوبه ليتوصلوا في النهاية إلى ما يسمى بـ”النصوع“ وهو مقياس للسطوع النسبي بين نقاط مختلفة، فقد تساءل العلماء عن كيفية استغلال (غوخ) لظاهرة طبيعية معقدة كهذه مع العلم أنّها ما زالت غير قابلة للتفسير إلى يومنا هذا.

هذه اللوحة متواجدة في: مدينة نيويورك، بمتحف الفن الحديث.

3. صورة أرنولفيني، (يان فان إيك)، لندن:

صورة أرنولفيني (يان فان إيك)

صورة أرنولفيني للفنان (يان فان إيك)

تشكّل لوحة (فان إيك) المضيئة محور فن النهضة الشمالية والمصوّرة بشهرتها (جيوفاني دي نيكولا أرنولفيني) مع زوجته -التي ليست حاملاً كما يرى المشاهدون غالباً.

تركيبة (فان إيك) الرائعة تجعل طيات فستان السيدة (أرنولفيني) ووميض الثريا النحاسية خلفها إحدى أكثر المناظر سحراً وجمالا، مما يجعل من السهل أن تفوّت التفاصيل المهمة وهي:

  • توجد مرآة على الحائط البعيد وراء الزوجين حيث أدرج الفنان فوقها توقيعه باللاتينية: ”جان فان إيك كان هنا عام 1434“.
  • ومن جهة أخرى فقد يتطلب الأمر نظام رؤية الكترونية لتتمكن من اكتشاف من أنّ الزوجين ليسا وحيدين في هذه الغرفة، فبالنظر إلى المرآة نتمكن من رؤية شخصية ثالثة، التي تشير التقديرات على أنّها من المحتمل أن تكون الفنان نفسه.

هذه اللوحة متواجدة في: المملكة المتحدة، بلندن، في المتحف الوطني بساحة (ترافلغار).

4. بريمافيرا، (ساندرو بوتيتشيلي)، فلورنسا:

بريمافيرا للفنان (ساندرو بوتيتشيلي)

بريمافيرا للفنان (ساندرو بوتيتشيلي)

أصبح تمثيل (بوتيتشيلي) العظيم لفصل الربيع حجر الزاوية في فن النهضة الإيطالية، فقد تم رسمها في وقت ما بين 1477 و1482، والضامرة في خفاياها أسراراً أكثر بكثير مما تمثّله من العذراوات الجميلات، والآلهة الأسطورية، حيث استطاع المزارعون تحديد أكثر من 500 نوع من النباتات الحقيقية المتواجدة في الخلفية الرعوية للّوحة.

ولكن هذا لا يكفي؛ وفقاً للمعلومات فإنّه من المعتقد أنّ اللوحة تخفي أدلة رمزية على مؤامرة ضد عائلة (ميديتشي) الحاكمة -التي تم رسم هذه اللوحة تحت طلبها الشخصي، حيث كان (بوتيتشيلي) أحد الأتباع المفترضين للواعظ والمبشر الراديكالي الذي تم إعدامه حرقا في نهاية المطاف كنوع من العقاب.

هذه اللوحة متواجدة في: إيطاليا، في معرض (أوفيز) بساحة (فيرنزفي).

5. المدام X، (جون سنجر سارجنت)، مدينة نيويورك:

المدام X للفنان (جون سنجر سارجنت)

المدام X للفنان (جون سنجر سارجنت)

عندما رسم الفنان الأمريكي (جون سينغر) الفنانة الاجتماعية الواسعة الشهرة (فيرجيني أميلي أفيغنو غوتريو)، قام بتصوريها بثوب أسود مرصع بأحجار كريمة، التي سقطت واحدة منها على نحو مغرٍ أسفل كتفها، وهذا ما سبب تشويهاً لسمعته إلى حد ما.

عندما تم الكشف عن هذه اللوحة في صالون باريس عام 1884، أبدى الجمهور سخطهم إباء جنسيتها غير المرضية، فأعاد الفنان رسمها معدلاً حزام فستانها ليستقر مجدداً على كتفها لتصبح حينها خالية من الإغراءات، وأعاد تسميتها (المدام X) حماية لهوية نموذجه، متخذاً من خارج باريس ملاذاً له بعيداً عن نظرات الخزي.

هذه اللوحة متواجدة في: مدينة نيويورك، في ساحة (أفينو)، بالمعرض العاصمي للفنون.

6. الموناليزا، (ليوناردو دافنشي)، باريس:

الموناليزا للفنان (ليوناردو دافنشي)

الموناليزا للفنان (ليوناردو دافنشي)

من المحيّر جداً تحديد نقاط الاستهلال بالحديث عن هذا العمل الفني الرائع، هذه الهدية المفعمة بالسرية التي لا تكف عن تزويدنا بأسرارها وأحجياتها، بفرضياتها غير المثبتة من الغموض المستمر.

فقد تمّ التشكيك في الموناليزا في إحدى المرات على أنّها (ليوناردو دافنشي) ذاته، على الرغم من أنها الآن معروفة باسم (ليزا غيرارديني) زوجة التاجر (فرانشيسكو ديل جيوكوندو)، ففي عام 2010 اكتشف الباحث الإيطالي (سيلفانو فينسيتي) الحرف S في العين اليسرى للموناليزا، الذي يدل ربما على عائلة (سفورزا) البارزة آنذاك، والأحرف الأولى لاسم الفنان L V في عينها اليمنى، فضلاً عن الرقم 72 المتواجد أسفل الجسر المقوس خلفها، حيث يُعتبر كعدد قوي في التصوّف اليهودي.

وفي وقت لاحق اكتشف العالم الفرنسي (باسكال كوت) صورة لامرأة غير معروفة تحت سطح اللوحة.

هذه اللوحة متواجدة في: باريس بفرنسا، شارع دي ريفولي، متحف اللوفر.

7. السيدة وحيوان القاقوم، (ليوناردو دافنشي)، فلورنسا:

السيدة وحيوان القاقوم للفنان (ليوناردو دافنشي)

السيدة وحيوان القاقوم للفنان (ليوناردو دافنشي)

في لوحة (السيدة وحيوان القاقوم)، تحمل (سيسيليا غاليراني)، والمتمثلة في عشيقة راعي (دوق ميلانو) بين يديها هذا الحيوان كما أسلف (باسكال كوت)، وهو نفس العالم الذي عمل على لوحة الموناليزا، اكتشف أنّ اللوحة النهائية التي نعرفها اليوم تمت إعادة صياغتها مرتين قبل أن يعتبرها الفنان مكتملة.

ويبدو أن السيدة في الأصل كانت مجردة من حيوان القاقوم قبل رسم ليوناردو لواحدة أخرى معدلاً من وضعية يديها ليجعلهما محتضنتين لحيوان القاقوم، حيث تمت إضافته كتلميح إلى دوق ميلانو الذي كان ملقباً آنذاك بـ”القاقوم الأبيض“.

فاكتشافات باسكال أرشدته إلى تخمينه بأن ليوناردو كان دائماً ما يتجه إلى تنقيح أعماله وإنهاءها على أكمل وجه.

هذه اللوحة متواجدة في: بولندا، مدينة (كراكوف)، بالمتحف الوطني.

8. السفراء الشبان، (هانز هولباين)، لندن:

السفراء الشبان للفنان (هانز هولباين)

السفراء الشبان للفنان (هانز هولباين)

تصور صورة (هانز هولباين) الجليلة لـ(جين دو دينتيفيل) السفير الفرنسي في إنكلترا -على اليسار- و(جورج دو سيلفي) -على اليمين- سفير جمهورية (البندقية) والأسقفية المقدسة، اثنين من الشبان في سن الـ29 و25 على التوالي، تكسوهما ملابس أنيقة، ويقفان بشكل متزن أمام ستار تلتحفه صفات الغنى والثراء، ومنفصلين عن بعضهما بطاولة مليئة بالكتب والأدوات العلمية جامعةً كل رموز تعليمهما وتنويرهما وثقافتهما الواسعة.

تُشتّت جميع التفاصيل الفاخرة في هذه اللوحة أذهاننا عن شيء مهم ألا وهو الجمجمة المتطاولة في المقدمة، والتي تندرج تحت مسمى (تذكار موري)، والتي تشير في خفاياها إلى إحدى الممارسات المسيحية بتذكير الناس بوجود الموت المحقق والدائم الحدوث.

ووفقاً للمعرض الوطني فإنّ تشوّه الجمجمة يصحح نفسه عندما يتم النظر إليها من الجهة اليمنى.

هذه اللوحة متواجدة في: المملكة المتحدة، بلندن، ساحة (ترافلغار)، المتحف الوطني.

9. خلق آدم، (مايكل آنجلو)، مدينة الفاتيكان:

خلق آدم للفنان (مايكل آنجلو)

خلق آدم للفنان (مايكل آنجلو)

رسم (مايكل آنجلو) أغلب جدارياته في كنيسة (سيستين) المعتبرة ذات قيمة فنية لا تقدر بثمن بتفاصيلها وإشاراتها المخبأة في ثنايا المجهول، لتتركنا حائرين بما سنفكّر أولاً، لذلك من السهل أن نغفل عن الكثير من التفاصيل المنسوجة في مشاهد معقدة ما بين السماء والأرض، والإنسان والله.

في لوحة (خلق آدم) يلمس آدم المتجه إلى الأرض يد الله الحائم فوق خليقته الكونية، ليكوّن مايكل في لوحته مجتمعةً تصويراً دقيقاً لدماغ الإنسان، ورمزاً معقولاً للمعرفة الإلهية أو لمعتقدات مايكل الخصوصية في العلم (والتي رفضتها الكنيسة).

لربما لم يكن هذا محض صدفة، فقد كان معروفاً عن مايكل آنجلو اهتمامه بالعلم وتشريح الجثث في وقت فراغه.

هذه اللوحة متواجدة في: الفاتيكان، في كنيسة (سيستين).

10. السيدة العذراء والقديس جيوفانينو، (دومينيكو غيرلانديو)، فلورنسا:

السيدة العذراء والقديس جيوفانينو للفنان (دومينيكو غيرلانديو)

السيدة العذراء والقديس جيوفانينو للفنان (دومينيكو غيرلانديو)

للوهلة الأولى، قد تبدو لك هذه اللوحة مجرد صورة تعبدية واعتيادية لا أكثر، باستثناء ذلك الجسم الغامض الحائم في السماء أثناء قيام السيدة بالهمهمة على طفلها (يسوع).

رسم (غيرلانديو) بالإضافة إلى الجسم الطائر غير المفسر، رجلاً واقفاً عند سفح المنحدر ينظر إلى ذلك الجسم محاولاً أن يلفت الانتباه إلى وجوده غير العادي.

في عصر كانت فيه الملائكة والأجرام السماوية تٌصوّر في كثير من الأحيان على شكل بريق في السماء، فمن الممكن جداً أنّ كائن (غيرلانديو) ذو طابع ديني نموذجي.

هذه اللوحة متواجدة في: إيطاليا، بمدينة فلورنسا، في ساحة (ديلا سيغنوريا)، قصر (فيكيو).

11. البقعة العشبية، (فنسنت فان كوخ)، أوتيرلو:

البقعة العشبية للفنان (فنسنت فان كوخ)

البقعة العشبية للفنان (فنسنت فان كوخ)

توجد هذه اللوحة في متحف (كرولر-مولر) في هولندا، وكان من المعتقد لفترة طويلة أن (فان كوخ) أخفى صورة أخرى في هذه اللوحة، لكن هذا الاعتقاد ظلّ محض فكرة لحين استخدام إحدى تقنيات الأشعة السينية في جامعة (ديلفت) للتكنولوجيا عام 2008، والمسماة تنظير الطيف التألقي، والتي أظهرت الصورة المخفية.

كان فان كوخ قد خلق صورة لامرأة فلاّحة قبل رسم الصورة الثانية، حيث أضفى عليها تصويراً جذاباً من المرج الخصبة، ومن المفترض أنّ ثلث لوحات الفنان السابقة قد أخفت في خلفيتها العديد من التراكيب السرية بنفس الطريقة.

هذه اللوحة متواجدة في: هولندا، أوتيرلو، متحف (كرولر-مولر).

المصادر

عدد القراءات: 25٬941