معلومات عامة

هل يجب عليك قتل العناكب في منزلك أم لا؟ عالم حشرات يجيب على هذا التساؤل

عنكبوت في المنزل

عزيزي القارئ، أولا وقبل كل شيء نعلم جيدا أنه من الصعب إقناعك بما يلي لكن يتوجب علينا المحاولة على الأقل: ”لا تقتل العنكبوت التالي الذي تصادفه في منزلك“.

قد تتساءل لماذا؟ ببساطة لأن العناكب هي جزء مهم في الطبيعة وعنصر فعال جدّا في النظام البيئي الخاص بمنازلنا، هذا ناهيك عن كونها كائنات حية تستحق الحياة!

يحبّ الناس التفكير في منازلهم وبيوتهم على أنها تلك المناطق الآمنة المعزولة عن العالم الخارجي وما يعج به من كائنات، لكن على الرغم من جميع طرائق العزل التي قد يطبقونها فيها بالإمكان العثور على الكثير من أنواع العناكب داخلها بشكل طبيعي.

بعض هذه العناكب يجد نفسه عالقا داخل بيتك ويعجز عن مغادرته، ويكون البعض الآخر زائرا خفيفا لمدة وجيزة ثم يرحل لحال سبيله، بينما قد تستمتع بعض هذه الأنواع بالحياة داخل المنازل حيث يمكنها العيش بسلام تام والتناسل مخلفة وراءها المزيد من العناكب.

تعيش هذه المفصليات عادة بشكل سري وتنشط متخفية، ومعظم التي قد تلتقي بها في منزلك لا تعتبر عدوانية أو خطيرة -عليك على الأقل-، بل أنها قد تقدم لك خدمات كبيرة ومفيدة على غرار القضاء على الحشرات الضارة والناقلة للأمراض بالتغذي عليها، حتى أن بعضها الآخر يتغذى حتى على أنواع أخرى من العناكب.

عنكبوت من فصيلة الشحاذيات -العناكب التي تنسج الشباك ثلاثية الأبعاد- يتخلص من إحدى الفرائس التي وجدت نفسها عالقة في شباكه.

عنكبوت من فصيلة الشحاذيات -العناكب التي تنسج الشباك ثلاثية الأبعاد- يتخلص من إحدى الفرائس التي وجدت نفسها عالقة في شباكه – صورة: Matt Bertone

يقول (مات بيرتون) عالم الحشرات في جامعة (نورث كارولاينا) الأمريكية الحكومية بأنه أجرى هو ومجموعة من زملائه دراسة تضمنت 50 منزلا في ولاية (نورث كارولاينا) من أجل جرد وتصنيف المفصليات التي تعيش تحت أسقفها، واكتشفوا أن كل بيت زاروه كان يحتوي على بعض العناكب، وكان أكثر نوع شائع منها هو العناكب من فصيلة الشحاذيات -العناكب التي تنسج الشباك ثلاثية الأبعاد لتعلق بها فرائسها- وكذا عناكب من فصيلة الرتيلاء الشهيرة والشائعة.

وتقوم جميع العناكب من كلتا الفصيلتين السابقتين بنسج الشباك ونصبها ثم الانتظار حتى تأتي فريسة ما وتعلق بها، وأحيانا تغادر الرتيلاء شباكها من أجل البحث عن عناكب أخرى واصطيادها وذلك عن طريق محاكاة سلوك الفريسة ثم الانقضاض على بنات عمومتها والتغذي عليها.

عناكب من فصيلة الرتيلاء الشهيرة والشائعة.

عناكب من فصيلة الرتيلاء الشهيرة والشائعة.

على الرغم من أنها تصنف ضمن المفترسات العامة التي تكون على استعداد للتغذي على كل ما يمكنها الإمساك به، فإن العناكب تصطاد غالبا الحشرات الضارة والحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض على سبيل المثال، وتوجد هناك حتى بعض الأنواع من العناكب القافزة التي تفضل التغذي على البعوض الممتلئ بالدم في المنازل الإفريقية، لذا فإن قتل عنكبوت منزلي لا يكلف ذلك الكائن المفصلي حياته فحسب، بل يقضي على مفترس مهم جدا ويزيحه من السلسلة الغذائية والنظام البيئي المنزلي.

يوضح لنا (مات بيرتون) كذلك أنه من الطبيعي جدا أن نخاف العناكب، فهي تملك الكثير من الأطراف ومعظمها سام -على الرغم من أن السم الذي يحتوي عليه معظمها ضعيف جدا ليحدث أي ضرر للإنسان، هذا إن كانت أنيابها قادرة على اختراق البشرة البشرية أساسا-، ويتابع بأن حتى علماء الحشرات أنفسهم قد يقعون فرائس لرهاب الحشرات، فيقول: ”أعرف بعض الخبراء والباحثين في العناكب الذين كانوا يعانون من رهاب الحشرات لكنهم تمكنوا في نهاية المطاف من تجاوز خوفهم ذلك من خلال ملاحظة العناكب والعمل عليها، فإن كانوا قادرين على فعل ذلك فأنت أيضا تستطيع“.

ويتابع (بيرتون) ليؤكد لنا أن العناكب ليست هناك في منازلنا من أجل إيذائنا، بل على العكس تماما فهي تفضل في جميع الأحوال تجنب البشر في كل مرة، فنحنن نشكل خطرا أكبر عليها مما تشكل هي علينا، وهي تعلم ذلك جيدا، ويضيف بأن عضات العناكب نادرة الحدوث، مع استثناء بعض الحالات القليلة جدا التي تتسبب فيها عناكب الأرملات والعناكب البنية التي حتى وإن تعرض أحدهم لعضتها فهي نادرا ما تسبب له مشاكل صحية تسترعي رعاية طبية كبيرة.

فإن وجدت أنه لا يمكنك حقا تحمل وجود ذلك العنكبوت في منزلك أو شقتك أو مستودعك، فبدل سحقه والقضاء عليه، بإمكانك الإمساك به ثم إطلاقه في الخارج وكن متأكدا أنه سيجد مكانا آخر يقصده، وهكذا يكمل الطرفان حياتهما في سعادة!

لكن إن كان وجوده لا يزعجك أو كنت تعتقد أنه بإمكانك تحمله، فـ(مات بريتون) هناا ليخبرك بأنه من الطبيعي أن تملك عناكب في منزلك، في الواقع الأمر أكثر من طبيعي بل هو جيد حتى، أضف إلى ذلك أنها قد تكون موجودة هناك كل الوقت حتى وإن لم تكن تراها أو تصادفها، لذا حاول اعتماد مقاربة ”عش واترك الآخر يعيش“ مع العنكبوت التالي الذي تصادفه في منزلك.

عدد القراءات: 8٬537