in

هل سمعت بـ«مركز احتجاز الدببة القطبية» في تشرشل في كندا؟

صورة: Emma/Flickr / Getty photo

هناك العديد من المخاطر التي تصاحب الحياة في تشرشل في شمال مانيتوبا. تقع هذه المدينة على ضفاف خليج هدسون، على بعد 1000 كم تقريباً شمال العاصمة وينيبيغ. تعتبر تشرشل واحدة من أكثر المدن النائية في كندا، بعض الأماكن هناك مأهولة في الشمال، باستثناء اثنين من مجتمعات الإنويت ومحطات البحث. ولكن البرد والعزلة ليسا التحديين الوحيدين اللذين يواجههما السكان هناك، بل هناك أيضاً تحد أكبر وهو الدببة القطبية.

إحدى اللافتات الكثيرة الموجودة في البلدة، والتي تحذر من الدببة. صورة: Getty

تقع مدينة تشيرشل على طريق هجرة هذه الحيوانات المفترسة، والتي تهاجر على طول الساحل إلى منطقة الصيد في خليج هدسون، فهناك، تبحث الدببة عن حيوانات الفقمة على الجليد. على الرغم من أن موسم الصيد يستمر فقط خلال فصل الخريف، عندما يبدأ البحر الجليدي بالتشكل بعد شهور من الذوبان خلال فصل الصيف، إلا أنا الدببة القطبية تجوب البلدة خلال السنة، كما أنها تتجول في الشوارع في وضح النهار مسببةً ذعراً للقاطنين هناك.

قال أحد قاطني المدينة: ”من المخيف جداً التجول هنا، فعندما تمشي خلال النهار على الطرق الثلجية تجد آثار أقدام الدببة التي كانت تتجول بين المنازل“.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..
صورة جوية لبلدة تشرشل في كندا. صورة: Wikipedia

نمت مدينة تشيرشل لتتحول من منطقة سكنية صغيرة إلى ميناء تجاري مزدهر منخرط بتجارة الفراء، ثم إلى قاعدة عسكرية أمريكية استراتيجية لمدة 400 عام. بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت تشرشل جزءاً من شبكة استخبارات كندية، وبعد ذلك أصبحت موقعاً لأبحاث تتعلق بالصواريخ والغلاف الجوي. كانت الحكومة البريطانية على وشك إبادة مدينة تشرشل لتجربة الأسلحة النووية هناك، ولكنها فيما بعد اختارت أستراليا لتجربة هذه الأسلحة.

أما اليوم، فإن تشرشل هي مدينة الدببة القطبية، حيث يوجد نحو 800 دب تعيش جميعها في المنطقة المجاورة، ويزداد هذا العدد ليصل إلى 10 آلاف دب خلال موسم الصيد، أي أن أفضل فترة لزيارة المدينة هي موسم الصيد لمشاهدة هذه الدببة. يصطحب منظمو الرحلات الزوار إلى أطراف المدينة داخل عربات عملاقة لكي يتمكنوا من رؤية هذه الحيوانات البرية عن بعد، ولكن على السائق الحفاظ على ارتفاع السيارة حفاظاً على سلامة الركاب بعيداً عن متناول الدببة العملاقة.

سياح يتفرجون على الدببة القطبية. صورة: Shutterstock

للعيش في مدينة تشرشل، على المرء توخي الحذر في جميع الأوقات، حيث هناك لافتات تحذيرية منتشرة في جميع أنحاء المدينة لتذكير الناس بعدم مغادرة حدود المدينة أو التجول في مواقع تواجد الدببة القطبية. أغلب الناس هنا يبقون أبواب منازلهم ومركباتهم مفتوحة، بحيث يمكنهم الهرب بسرعة في حال هاجمتهم هذه الدببة.

لافتات تحذر الناس من الدببة، هناك الكثير من تلك اللافتات في البلدة. صورة: Emma/Flickr

في الماضي، جرى إطلاق النار على الدببة القطبية التي تتجول في المدنية، ولكن هذه الطريقة تسببت بتفاقم الوضع. لذلك في فترة السبعينيات، تبنت تشرشل برنامج إنذار الدببة القطبية.

الآن، عندما يعثر الناس على أحد الدببة في المدينة، يتصلون برقم الخط الساخن، وعندها يأتي طاقم العمل الخاص بهذا البرنامج ويحاولون إخافة الدب عبر إطلاق المفرقعات أو الرصاصات المطاطية. في حال لم ينجح الأمر، يتم تهدئة الدب بالعقارات ثم نقله إلى سجن الدببة القطبية، وهو السجن الوحيد في العالم.

قفص احتُجز داخله دب قطبي عبر وضع قطعة لحمٍ داخله. صورة: Province of Manitoba/Vice

يقع هذا السجن داخل حظيرة طائرات عسكرية قديمة، يحتوي بالداخل على عدد من الزنزانات، يبلغ عرض الواحدة حوالي 3.6 متر وطولها نحو 4.8 متر. يتم احتجاز الدببة القطبية داخل هذه الزنزانات لمدة تصل إلى 30 يوماً، وإطعامها الثلج والماء فقط بهدف تثبيط عزيمتها في العودة إلى المدينة للبحث عن الطعام. يمكن للدببة القطبية البقاء حية بالرغم من عدم تناولها للطعام لفترات طويلة.

قال الضابط المشرف على المنطقة (بريت ويتلوك): ”لا نريد لتلك الدببة أن تشعر بالراحة، نريدها أن تمتنع عن العودة للمدينة، لن أقول إننا نسجنها، أو نعاقبها على شيء. نحن نضعها هنا لحمياتها من التسبب بالمزيد من الضرر أو إلحاق الأذى لشخص ما وبالتالي موتها، لذلك لا أعتقد أن ما نفعله هو عقاب. لهذا السبب نطلق على هذا المكان اسم مركز الاحتجاز. مصطلح السجن يجعله يبدو وكأنه مكان للعقاب، بينما هدفنا الوحيد هو إنقاذ حياتها“.

دب داخل زنزانته. صورة: Province of Manitoba/Vice

عندما تصبح الدببة جاهزة لإطلاق سراحها، يتم تهدئتها مرة أخرى ونقلها عبر طائرات الهليكوبتر، ثم يتم وضع علامة على الدببة التي أُطلق سراحها، بحيث يمكنهم تتبعها. يتم احتجاز الدببة التي تعاود الظهور في المدينة لأكثر من 30 يوماً. في حال كان الدب غير مؤهل لإطلاق سراحه في البرية لكونه صغير جداً أو كبيراً في العمر، يتم نقله إلى حديقة حيوان (أسينبون) في وينيبيغ. يتلقى هذا البرنامج حوالي 300 مكالمة في العام، كما يتم احتجاز حوالي 50 دب داخل المركز.

منذ إنشاء برنامج إنذار الدببة القطبية، انخفضت النزاعات مع الدببة بشكل كبير. ولكن بسبب التغيرات المناخية وذوبان الجليد، قد تلجأ الدببة للتعدي على المناطق البشرية بحثاً عن الطعام بعد أشهر من الجوع، فجميعنا يعلم أن الدببة القطبية بحاجة للجليد للمشي فوقه والبحث عن حيوانات الفقمة واصطيادها. لم تقتصر هذه التعديات على مدينة تشرشل، حيث شوهدت هذه الدببة في كل من ألاسكا والنرويج وغرينلاند وأماكن أخرى في كندا.

منشأة احتجاز الدببة القطبية من الخارج. صورة: Emma/Flickr

يقترن التجمد المتأخر بالذوبان المبكر، مما يعني أن الدببة القطبية تقضي فترة قليلة خلال العام في الصيد، وهذا يعني أنها لا تملك الوقت الكافي لتخزين كمية الدهون المناسبة في أجسامها للبقاء على قيد الحياة خلال فصل الصيف. لذلك تبدأ الدببة في البحث عن مصادر طعام بديلة مثل بقايا الحيتان أو القمامة البشرية.

طوال الأشهر العجاف، تتغذى الدببة على مخزون الدهون في جسمها، حيث تفقد حوالي كيلوغرام من الدهون كل يوم، إلى أن ينتهي بها الأمر بالموت جوعاً. منذ عام 1987، كان هناك انخفاض بنسبة 22% في عدد الدببة القطبية في تشرشل، حيث يخشى الخبراء اختفاء ثلثي الدببة القطبية بحلول عام 2050، وقد تنقرض بحلول نهاية القرن في حال لم يتم اتخاذ خطوات للتخفيف من التغيرات المناخية العالمية.

مقالات إعلانية