ميديا

”ثقافتي ليست فستان حفلة تخرّجك“، شابة أمريكية ترتدي ثوبا صينيا تقليديا يثير جدلا واسعا على تويتر

الآنسة كيزايا وهي ترتدي ثوب الـ(تشيباو) الصيني التقليدي خلال حفلة التخرج واقفة مع مرافقها في الحفلة

ورد في تقرير حديث لوكالة الأنباء البريطانية الـ(بي بي سي) BBC نشر في الثلاثين من شهر أبريل الفارط أن شابة أمريكية تدرس في المدرسة الثانوية في (سالت لايك) بولاية (يوتاه) نشرت صورا لها ترتدي ”فستان حفل التخرج“ خاصتها على موقع (تويتر)، وسرعان ما أشعلت هذه الصور موقع التواصل الاجتماعي وأثارت جدلا شائكا بموضوع ”الاستحواذ الثقافي“.

وقد كانت الآنسة (كيزايا) ذات الثمانية عشر سنة التي ليست صينية ولا تنتمي لأصول صينية قد نشرت صور لها ترتدي ثوب الـ(تشيباو) Qipao أو الـ(شيونغزام) الصيني التقليدي خلال حفلة التخرج.

التغريدة الأصلية التي نشرت فيها الآنسة (كيزايا) صور الثوب التقليدي الصيني بعنوان: ”حفلة التخرج“.

بدأ الجدل الذي افتعلته هذه الصور على موقع تويتر عندما غرّد مستعمل يحمل اسم (جيريمي لام) معلقا على الصور: ”ثقافتي ليست فستان حفلة تخرجك“، وكان قد كتب كلمة ”ليست“ بأحرف كبيرة بارزة، متهما بذلك الآنسة (كيزايا) بالـ”الاستحواذ الثقافي“، الذي بالإمكان وصفه على أنه تبني واستغلال ثقافات الفئات الأقلية، هذا الاستحواذ الذي يكون مصدره دائما الثقافات المهيمنة أو الاستعمارية.

*ورد في التغريدة: ”ثقافتي ليست فستان حفلة تخرجك اللع**“.

ومنذ بدء هذا الجدل ”الثقافي“، أعيد تغريد تعليق السيد (لام) لأكثر من 41 ألف مرة وجمع أكثر من 179 ألف إعجاب على موقع تويتر، وفي الجهة المقابلة أعيد تغريد منشور الآنسة (كيزايا) لسبعة آلاف مرة وجمع أكثر من 114 ألف إعجاب، وخلال بضعة أيام فقط انضم الكثير من مستعملي الموقع لموجة الجدل هذه منقسمين بين مؤيد للآنسة (كيزايا) ومعارض لها، مما زاد من حدة نقاش موضوع ”الاستحواذ الثقافي“ هذا.

كان رد الكثير من المستعملين داعما لموقف السيد (لام) الذي أعقب منشوره الأول بمنشور آخر مطول نوعا ما شرح فيه شرحا مفصلا موقفه والأسباب التي جعلته يعتبر صور الآنسة (كيزايا) مثيرة للجدل، فقال فيه: ”كان ثوب الـ(تشيباو) الصيني التقليدي في الأصل ثوبا فضفاضا لا يحمل أي شكل محدد، وصمم خصيصا للنساء الصينيات لارتدائه لدى ممارستهن لمهامهن المنزلية اليومية من أعمال تنظيف وما إلى ذلك، ثم أحدثت عليه بعض التعديلات وفصلت منه بعض التصاميم ليصبح ثوبا جميلا مناسبا لشكل المرأة لترتديه حتى خارج المنزل، وهو ما كان ممنوعا على النساء الصينيات القيام به وممارسته خلال زمن القمع الديني“.

الآنسة كيزايا وهي ترتدي ثوب الـ(تشيباو) الصيني التقليدي خلال حفلة التخرج واقفة مع مرافقها في الحفلة

الآنسة كيزايا وهي ترتدي ثوب الـ(تشيباو) الصيني التقليدي خلال حفلة التخرج

وأضاف: ”في زمن تم فيه إسكات النساء الصينيات قسرا، أثبتن عن كونهن قادرات على خلق قطعة فنية جميلة ورمزا للنداء من أجل التحرر، فكانت قطعة الثياب هذه تحمل بين طياتها معاني الأنوثة، والثقة، والمساواة الجندرية، بينما تتميز بمظهر جميل وجذاب في نفس الوقت“.

ثم تابع (جيريمي لام) شرحه: ”أنا فخور بثقافتي، وأنا ضد أن تتحول إلى مجرد غرض استهلاكي أمريكي، أو أن تلبس لتسرّ نظر شريحة من الـ’بيض‘، وهو الأمر الذي أجده موازيا للفكر الاستعماري“.

وبعد أن اقترح بعض المعلقين أن تزيل الآنسة (كيزايا) تلك الصور من المنشور المثير للجدل، رفضت ذلك رفضا مطلقا، ثم شرحت هي الأخرى موقفها قائلة: ”إلى كل من يتسبب في نشر هذا القدر من السلبية: أنا لم أقصد أبدا إهانة الثقافة الصينية أو التقليل من احترامها“، وأضافت: ”بل أنا لم أقم إلا بإظهار تقديري واحترامي الكبير لهذه الثقافة، وأنا لن أقوم كذلك بإزالة منشوري، لأنني لم أقم سوى بإظهار حبي للثقافة الصينية؛ إنه مجرد فستان، وهو جميل جدا“.

الآنسة (كيزايا) في صورة جماعية مع أصدقائها في حفلة التخرج.

الآنسة (كيزايا) في صورة جماعية مع أصدقائها في حفلة التخرج.

ثم باحتدام الجدال بين مستخدمي موقع تويتر، احتج كل المتجادلين في كلا الجانبين على طريقتهم الخاصة: فذكر أحد المستعملين: ”إن هذا الأمر خاطئ، لن أتجرأ أبدا على ارتداء أي ثوب تقليدي كوري أو ياباني أو أي ثوب تقليدي آخر، على الرغم من كوني آسيويا […] تحمل هذه الثياب التقليدية تاريخا عريقا من ورائها“.

وكتب آخر: ”إذا كنت تقدّرين وتحبين ثقافتنا حقا إذن فأنت على دراية تامة بأنه ثوب تقليدي، لكنك في نفس الوقت تدّعين بأنه مجرد ’فستان‘ […] ما كنت قد قلتيه لتوك لا يظهر أي تقدير أو احترام، بل عكس ذلك يظهر الكثير من الاستحواذ الثقافي“.

لكن كان هناك بالطبع الكثيرون ممن غرّدوا لصالح الآنسة (كيزايا) ودعموا موقفها بتعليقاتهم وتغريداتهم، مشجعين إياها على أن ”تبقى قوية“، فغرد أحد هؤلاء المستعملين: ”تبدين فاتنة للغاية، والثوب جذاب جدا، يا له من عالم جميل لنعيش فيه ونتشارك الثقافات والثياب التقليدية في تصاميم مميزة مصادرها متنوعة من أقاصي العالم، لنمثل معا ثقافة الأرض، ونمارس فنّ الإنسانية“.

وغرد آخر: ”فقط تجاهلي كل هؤلاء الأشخاص مفرطي الحساسية، هذه أمريكا حيث تجتمع العديد من الثقافات مع بعضها البعض؛ لا خطب في أن يرتدي أحدهم أي ثوب يراه جميلا“، وغرد مشجع آخر: ”إرفعي رأسك عاليا، ليس من مسؤوليتك أن تشرحي لأيٍّ كان تصرفاتك، كما أنك وفستانك معا في غاية الجمال، ابقي قوية“.

وقد فسحت هذه القصة المجال كذلك أمام ذوي حس الفكاهة ليمطروا وسائل التواصل الاجتماعي ببعض الميمات الساخرة والمسلية جدا، جمعنا لكم منها:

(كارل ماركس): "ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك اللعين"

(كارل ماركس): ”ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك“

نبيه بري: "ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك اللعين"

نبيه بري: ”ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك“

البابا (فرانسيس): "ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك اللعين"

البابا (فرانسيس): ”ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك“

الجمهورية العربية السورية: "ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك اللعين"

الجمهورية العربية السورية: ”ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك“

ريتشارد داوكينز: "ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك اللعين"

(ريتشارد داوكينز): ”ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك“

صفحة خسه: "ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك اللعين"

صفحة خسة: ”ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك“

(كارل ساغان): "ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك اللعين"

(كارل سيغان): ”ثقافتي ليست ثوب حفلة تخرجك“

المصادر

عدد القراءات: 8٬285