تاريخ

دخلك بتعرف عشيقة (فيدال كاسترو) التي حاولت اغتياله

فيدال كاسترو رفقة مجموعة من النساء

كانت (ماريتا لورينز) واحدة من الطرائق الفريدة التي استعانت بها حكومة الولايات المتحدة من أجل اغتيال الرئيس الديكتاتور الكوبي (فيدال كاسترو).

قليل من الأشخاص، إن لم يكن عددهم يعد على الأصابع، تعرضوا لمحاولات اغتيال أكثر من الديكتاتور الكوبي السابق (فيدال كاسترو)؛ بدءا من السيجار المتفجر إلى بزات السباحة المسمومة، فقد تم استخدام كل الطرائق والوسائل تقريبا في محاولة اغتياله، بما في ذلك ”امرأة“، وهي (ماريتا لورنز)، عاشقة ولهانة تحولت إلى مناضلة ضد الشيوعية.

الرئيس الكوبي السابق (فيدال كاسترو) رفقة عشيقته (ماريتا لورنز)

الرئيس الكوبي السابق (فيدال كاسترو) رفقة عشيقته (ماريتا لورنز)

كانت (لورينز) امرأة ألمانية – أمريكية من أصول ألمانية، ولدت سنة 1939 في (بريمن)، وفي سنة 1944، عندما كان عمرها لا يتجاوز الخمسة سنوات، تم جرها هي وأمها (أليس) إلى المعتقل المتحشد (بيرغر بيلسن)، وبعد أن تم تحرير المعتقل بانتهاء الحرب، اجتمعت هي وأمها مع باقي أفراد أسرتهما وانتقلوا للعيش في (بريمرهافن) لمدة من الزمن، قبل أن يستقروا أخيرا في (مانهاتن) في مدينة (نيويورك) عندما كانت (ماريتا) لا تزال مراهقة.

يبدو كذلك أن الجوسسة كانت تسري في عروق (ماريتا)، حيث أنه بعد أن وضعت الحرب العالمية أوزارها، التحقت والدتها بصفوف الـOSS -وهي المؤسسة التي سبقت تأسيس وكالة الاستخبارات المركزية الـCIA- والجيش، والبنتاغون بينما عمل والدها على أحد خطوط السفن السياحية.

عملت (ماريتا لورنز) على هذه السفن السياحية رفقة والدها في أواخر سنوات المراهقة، وكان آنذاك حيث التقت بـ(كاسترو) أول مرة.

(ماريتا لورنز)

(ماريتا لورنز)

وفقا لسردها الخاص للأحداث، كانت تبلغ من العمر تسعة عشر عاما فقط، وكانت تعمل على إحدى السفن السياحية تحمل اسم (أم أس برلين) مع والدها في سنة 1959، وعندما وصلت السفينة إلى ميناء (هافانا) صعد على متنها (فيدال كاسترو) ورجاله، ورغبوا في أن يتم السماح لهم باستقلالها، بالنسبة لـ(لورنز)، كان ذلك بمثابة الحب من النظرة الأولى، ففي نفس اليوم، وبعد أن أخذت (فيدال) في جولة على متن السفينة، فقدت عذريتها معه في نفس الليلة التي قضياها في ممارسة الحب في إحدى الغرف على متن السفينة.

بعد ذلك، أعماها العشق والهوى، فقام (كاسترو) بنقلها إلى (هافانا) على متن إحدى طائراته النفاثة الخاصة، وبدأ الإثنان علاقة حب طويلة وماجنة.

بينما من المؤكد أنه في مرحلة ما من العلاقة أصبحت (لورنز) حاملا، تبقى التفاصيل حول ما كان قد حدث بعد ذلك غامضة وغير واضحة تماما، وما زادها غموضا هو التناقض في سرد الأحداث من طرف (لورنز) نفسها، حيث ادعت أن (كاسترو) كان الأب الشرعي لطفلها، على الرغم من عدم توفر أية أدلة دامغة عن كون طفل ما قد ولد خلال فترة العلاقة التي ربطتها بـ(فيدال كاسترو).

اقرأ أيضا مقال:

كما يحتمل أنها حملت في العديد من المناسبات، حيث كانت (ماريتا) قد ادعت أنه في سنة 1959 عندما كانت حاملا بشهرها السابع، أخبرها (كاسترو) أنه لا يرغب في إنجاب طفل كما لا يرغب في أن تربطه بذلك الحمل أي صلة، بعد ذلك تدعي أنه تم تخديرها من طرف أحد مساعديه، واستفاقت في مستشفى وأدركت أنها قد خضعت لعملية إجهاض بينما كانت غائبة عن الوعي.

بعد أحداث رفض (كاسترو) للطفل وعملية الإجهاض التي أرغمت عليها، انقلبت (لورنز) ضد (كاسترو) وعادت إلى الولايات المتحدة إلى (مانهاتن) بالتحديد، حيث قامت والدتها برفقة عميل مزدوج يدعى (فرانك ستورجيس)، وأحد المعارضين للشيوعية يدعى (ألكساندر رورك الإبن) بتجنيدها للعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية تحت إشراف العديد من المجموعات المعارضة لـ(كاسترو).

وهنا تم إقناعها باغتياله، وبعد أن خضعت لأسابيع من التدريب في (ميامي)، استقلت طائرة عائدة إلى (هافانا)، تحت غطاء معالجة بعض المسائل الشخصية، وذلك في شتاء سنة 1960.

متسلحة بواسطة (حبوب سامة)، كانت مهمتها تتجلى في الالتقاء بـ(كاسترو) لمدة كافية لتلقي بالحبوب السامة في شرابه، فإن نجحت في ذلك، سيرديه السم قتيلا في مدة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة.

إلا أنها بمجرد وصولها إلى المدينة، أدركت أنها ليس بمقدورها المضي قدما في الخطة، فالتقت بـ(كاسترو) في غرفته في فندق (هافانا هيلتون) قبل إلقائه لخطاب كان مبرمجا من قبل، وبدل اغتياله، اعترفت له بأنها قد تم إرسالها من طرف الحكومة الأمريكية لاغتياله، ومارس الإثنان علاقة جنسية، مضى بعدها (كاسترو) لإلقاء خطابه، وعادت هي إلى (ميامي)، فاشلة في تحقيق وإنجاز مهمتها.

صورة فيدال كاسترو يحمل إصدار جريدة بعنوان عريض يفيد بكونه أكثر شخص يتعرض لمحاولات الاغتيال في العالم.

صورة (فيدال كاسترو) يحمل إصدار جريدة بعنوان عريض يفيد بكونه أكثر شخص يتعرض لمحاولات الاغتيال في العالم.

على الأقل لم تكن (ماريتا لورنز) وحيدة في الفشل في إنجاز مهمتها باغتيال (فيدال كاسترو)، حيث يفيد بعض الخبراء أنه كان قد نجا من 600 محاولة اغتيال خططت ضده، وعاش بعد ذلك لما يقارب النصف قرن، وتوفي في نهاية المطاف في سنة 2016 عن عمر يناهز التسعين عاما.

عدد القراءات: 2٬495