in

إليك قصة اختفاء ألماني في مدينة فارنا البلغارية بطريقة غريبة وغير منطقية، ولم يُعثر عليه حتى بعد مرور 5 سنوات

هناك الكثير من الخرافات السطحية الشائعة التي نسمع عنها أو نتداولها بدون قصد، مثل الطرق على الخشب ورش الملح، حتى عند الغرب، هناك أيضاً أمور مشابهة، بل هي شائعة في الكثير من أنحاء العالم، على الرغم من اختلافات بسيطة في تلك الخرافات السطحية بين بلد وآخر، حتى أن بعض الدول تمتاز عن غيرها بامتلاكها بعض الأساطير والخرافات القديمة، كدولة بلغاريا الأوروبية على سبيل المثال بالإضافة إلى المناطق الجبلية المحيطة بمنطقة البلقان.

تلك المنطقة التاريخية مشهورة بقصصها الخارقة للطبيعة، خاصة قصص مصاصي الدماء ودراكولا الشهيرة والوحوش المرعبة التي تُنسب أصولها إلى تلك المنطقة السلافية، ولا تزال بعض القصص، بشكل أو بآخر، منتشرة حتى اليوم في تلك المناطق.

على أي حال، لن نتكلم اليوم عن عادات أو حكايا غريبة من بلغاريا، بل سنتحدث عن قصة واقعية لا تقل غرابة وغموضاً ورعباً عن تلك الخرافات، وهي قصة اختفاء ألماني يُدعى (لارس ميتانك Lars Mittank) في صيف عام 2014، وفي مكان ليس بعيد عن مطار فارنا، تلك المدينة السياحية والميناء البحري التاريخي لبلغاريا.

إعلان عن مواصفات الشاب الضائع (لارس ميتانك)، ظهرت على صفحة على موقع فيسبوك. صورة: findetlarsmittank/facebook

الألماني (لارس ميتانك) هو شاب كان عمره 28 سنة عام 2014، وقرر السفر إلى فارنا، وتحديداً الشواطئ الذهبي، وهو مقصف بحري شهير، ارتحل مع عدد من الأصدقاء خلال الأيام الأخيرة من شهر يونيو عام 2014. قضى (لارس) وأصدقاؤه عطلة ممتعة خلال الأيام الأولى التي قضوها في بلغاريا، وتحدثوا عن الكثير من الأمور، خاصة ما يتعلق بالأخبار الرياضية.

لكن في اليوم السادس من شهر يوليو، أخذت الأمور منعطفاً خطيراً عندما انخرط (ميتانك) في عراك قصير مع 4 رجال آخرين. اندلع العراك بسبب موضوع ما في رياضة كرة القدم، حيث كان الرجال الأربعة من مشجعي نادي (بايرن ميونخ) بينما كان (ميتانك) أحد أكثر المشجعين الأوفياء لنادي (فيردر بريمن)، نادي مدينته الأصلية.

تبيّن أن (ميتانك) تعرّض لتمزق في غشاء الطبل أثناء العراك، لكنه لم يصب بأي إصابات أخرى. في اليوم الأخير من رحلتهم، حجزت المجموعة تذاكر إلى هامبورغ موعدها في اليوم التالي. وعقب انتهاء اليوم الأخير من الرحلة على الشاطئ، فوجئ الأصدقاء بقرار (ميتانك): حيث أخبرهم أنه يود البقاء في بلغاريا.

ذهب (ميتانك) إلى المستشفى في صباح ذلك، وأخبرهم بما حصل وطلب فحص أذنه، فنصحه الأطباء أن الطيار قد يجعل وضعه الصحي أسوأ. لذا، قرر (ميتانك) البقاء في فندق رخيص ليلة إضافية، حيث أخبره الأطباء أن بإمكانه السفر في اليوم التالي جواً، ووصفوا للشاب مضاداً حيوياً هو سيفيوروكزيم.

لم يلحظ أي أحد من المجموعة أي مشكلة طرأت على (ميتانك) أو أي تغيّر في سلوكه، لكن أحد أصدقائه، ويدعى (تيم شولت)، تذكر أن (ميتانك) عانى من فقدان الشهية خلال الأيام الأخيرة من رحلتهم. حيث قال (شولت): ”كان يتناول وعاء من الشوربة أو صحناً صغيراً من السلطة. هذا كل ما كان يتناوله“.

لقطة من فيديو كاميرات المراقبة تظهر (ميتانك) وهو يدخل المطار بطريقة عادية وطبيعية.

على الرغم من قلق الأصدقاء على صحة (ميتانك)، لكنهم قرروا الذهاب إلى المطار والعودة بدونه، تاركين (ميتانك) في فندق يُدعى Hotel Color، وهو فندق قريب من المطار يوفر له إمكانية اللحاق بالطائرة القادمة في اليوم التالي.
بالنسبة لأصدقاء (ميتانك)، لم يطرأ على الشاب أي تصرف أو سلوك غريب قبل سفر أصدقائه. لكن في اليوم التالي بعدما غادر الأصدقاء إلى الوطن، أصبح سلوك (ميتانك) أكثر غرابة وغير منطقي. فمثلاً، تظهر كاميرات المراقبة في الفندق (ميتانك) وتبدو عليه علامات القلق أو الذهول، وبينما كان الشاب يحزم حقائبه في فندق هوتيل كولور، أرسل رسالة نصية إلى والدته يشتكي من كونه خائفاً أو لا يشعر بالأمان.

ووفقاً للرسائل المتبادلة بين الشاب ووالدته، بدا أن (ميتانك) يشعر أن أشخاصاً يلحقون به وربما يريدون سرقته –ربما كانوا الرجال الأربعة الذين تشاجر معهم في الأيام الأولى من رحلته. كما أظهرت كاميرات المراقبة تصرفات وسلوكيات غريبة، فكان مثلاً يختبئ في المصاعد ويركض في الأرجاء، بينما يسترق النظر من النوافذ بحذر. خلال تلك الليلة التي قضاها (ميتانك) في الفندق Hotel Color، غادر الشاب في الساعة الـ 1 صباحاً، وظل غائباً لمدة ساعة: لم يعرف أحد أين قضى (ميتانك) تلك الساعة في هذا الوقت المتأخر من الليل.

فيديو من كاميرات المراقبة يُظهر (ميتانك) وهو يركض في المطار بعدما دخل بطريقة طبيعية، لاحظوا أن الشاب لا يحمل حقيبته التي أدخلها معه.

على الرغم من تزايد قلق الوالدة حيال صحة ابنها، أرسل الابن لها في اليوم التالي رسالة نصية بينما كان في مطار فارنا يستعد للسفر، حيث ركب على متن الطائرة التي ستقلّه إلى (إتزيهو). وثقت كاميرات المراقبة وصول (ميتانك) إلى مطار فارنا، لكنها أظهرت أيضاً صوراً لـ (ميتانك) وهو يركض خارج منطقة الحقائب بعد عدة دقائق، على الرغم من أنه لم يحمل أي حقيبة في تلك الصور، ثم خرج من المطار كلياً.

وثقت الكاميرات خارج المطار سلوك (ميتانك) الغريب أيضاً، فظهر (ميتانك) الذي يبلغ طوله 180 سم مرتدياً تي شيرت أبيض اللون، ثم ظهر وهو يتسلق حاجزاً ما ويعبره، ثم دخل حديقة قادته إلى غابات كثيفة. تلك آخر مرة شوهد فيها (لارس ميتانك).

ماذا حصل لـ (ميتانك) وما الذي سبب سلوكه الغريب الذي أدى بدوره إلى اختفاء الشاب؟ هناك الكثير من الجوانب المختلفة في قضية (ميتانك) تماثل حالات الموت والاختفاء الغريبة مثل قضية الطالبة (إليزا لام) من فانكوفر، التي عُثر على بقاياها في خزان مائي أعلى فندق سيسل Cecil في داونتاون مدينة لوس أنجلوس في الـ 19 من فبراير عام 2013. أظهرت كاميرات المراقبة في الفندق الشابة (لام) وهي تختبئ في المصعد، بشكل مشابه لصور (ميتانك) التي أظهرتها كاميرات فندق Hotel Color عام 2014.

صورة مجهولة التاريخ لـ (ميتانك) ظهرت بعد سنة على اختفاءه ضمن برنامج على قناة ZDF الألمانية. صورة: Privat/dpa

لم يصب (ميتانك) خلال رحلته سوى بتمزق في غشاء الطبل، لكن يعتقد الخبراء أن (ميتانك) ربما أُصيب بارتجاج بسيط في الدماغ أو ربما أُصيب بصدمة في الرأس ناجمة عن الشجار الذي خاضه مع الرجال، ويمكن لهاتين الإصابتين أن تسببا التوهان والشعور بالبارانويا، بالإضافة طبعاً إلى سلوكيات أخرى أبداها (ميتانك) حتى لحظة اختفائه.
وهكذا، لا تزال قضية (ميتانك) الغريبة معلقة، فاختفى الشاب بدون أن يترك أي أثر، ولم يُعثر عليه حتى اليوم.