ميديا

كيف تصل إلى المواقع الإباحية والمواقع الأخرى المحجوبة في سوريا

مؤخراً، أصدرت وزارة الاتصالات السورية قراراً تلزم بموجبه مزودات خدمة الإنترنت على منع وصول المستخدمين إلى أكثر من 160 موقعاً إباحياً كبيراً، لتضيف هذه المواقع إلى اللائحة الطويلة واللامنتهية من المواقع المحجوبة في سوريا والتي عادة ما تتراوح من مواقع صغيرة لا أحد يفهم حقاً سبب حجبها، إلى مئات وآلاف المنصات والمواقع الإعلامية، وتقريباً أي محتوى تجده الوزارة غير مناسب أو متفق مع ما يراه ”الأخ الكبير“ ملائماً للمستخدمين.

بالطبع فمشكلة المواقع المحجوبة في سوريا ليست مشكلة من الحكومة وحدها، فمع أن الحكومة السورية تحجب آلاف المواقع (على الأقل) فالجزء الأكبر من المواقع في سوريا تعاني من الحظر من الجهة الأخرى، حيث الموقع هو من يحظر المستخدمين السوريين من استخدامه. عادة ما يكون هذا الأمر حكراً على الخدمات التي تحتاج الدفع والتعامل التجاري (وفق العقوبات العديدة المفروضة على البلاد، التعامل لتجاري مع سوريا قد يتسبب بمشاكل كبرى للموقع)، لكنه يمتد أحياناً لمواقع أخرى تريد ”الحذر أكثر“.

على أي حال، فبالنسبة للمستخدم لا فرق حقيقي فيمن يقوم بحجب الموقع أو الخدمة المطلوبة هنا، بل الأهم هو الوصول إليها وبالطريقة الأفضل والأكثر أماناً كذلك، وهنا سنستعرض عدة أساليب مختلفة للقيام بذلك، حيث أنها تتراوح بصعوبتها من السهل البسيط إلى الأكثر تعقيداً، وبينما بعضها مجاني تماماً، فالأخرى تتطلب دفع المال وبعضها مكلف حقاً.

المخدم البديل:

Proxy Server

يلعب المخدم البديل دور وسيط في الاتصال بين المستخدم والموقع والهدف مما يسمح باوصول لمواقع المحجوبة، لكن قد يعرض المعلومات المتبادلة بين الطرفين للتجسس من قبل المخدم.

من حيث المبدأ فالمخدم البديل (Proxy Server) هو آلية بسيطة إلى حد بعيد للوصول إلى الأماكن التي لا يفترض بك الوصول إليها عبر الإنترنت، وآلية العمل هنا ليست كبيرة التعقيد حقاً، فبدلاً من أن تطلب الاتصال بالموقع أو الخدمة التي تريدها بشكل مباشر، فأنت تتصل بمخدم بعيد عنك وتطلب منه فعل ذلك وإعادة إرسال المعلومات إليك، فالأمر هنا أشبه بأن تحتاج للاتصال بصديقك مثلاً، لكنك الاتصال المباشر غير متاح، لذا فأنت تتصل بصديق آخر يستطيع القيام بذلك، وتطلب منه إيصال كلامك إلى صديقك الأول وإيصال ردوده إليك.

طريقة استخدام المخدمات البديلة عادة ما تكون متوسطة التعقيد بالنسبة للأشخاص العاديين، حيث أنها تتطلب إدخال عنوان IPv4 بالإضافة لرقم الـPort الخاص به. إدخال هذه الأرقام عادة ما يتم ضمن تطبيقات أو برامج تدعم هذا الأمر مسبقاً، أو ببساطة عبر فرضها على الجهاز المتصل بأكمله.

بالطبع يختلف الأمر من حيث صعوبته حسب نوع الجهاز الذي تستخدمه، مع كونه أبسط عادة في الهواتف، لذا وفي حال لم تكن تمتلك المعرفة التقنية الكافية فربما الخيار الأفضل لك هو استخدام برمجيات VPN (التي سنتناولها في الفقرة التالية).

كما أي خدمة أخرى فاستخدام المخدمات البديلة يتضمن إيجابيات وسلبيات متنوعة، فبينما أن هذه الطريقة توفر اتصالاً بالمواقع المحجوبة فهناك مخاطرة أمنية كبرى بكون المخدم البديل يستطيع الوصول إلى المعلومات التي تقوم بتبادلها عبره بشكل غير مشفر، وبالتالي فقد يشكل خرقاً أمنياً لا يستهان به. من الناحية الأخرى عادة ما تتبدل عناوين المخدمات البديلة (المجانية منها بالأخص) بشكل دائم، وستجد نفسك بحاجة دائمة لتحديثها وتغييرها طوال الوقت.

المشكلة الأخيرة لا تظهر دائماً، لكن يجب الانتباه لكون المخدم البديل الذي تريد التعامل معه يقع في بلد يسمح بالوصول للمواقع أو الخدمات التي تريدها، فاستخدام مخدم بديل في إيران مثلاً لن يفيدك بشيء لأن إيران تحجب العديد من المواقع، وتحظرها معظم الخدمات الكبرى بسبب العقوبات المفروضة عليها.

يمكن الحصول على عناوين المخدمات البديلة من العديد من المواقع عادة، مع الانتباه إلى كون المجانية منها غير جديرة بالاستخدام عادة كونها مؤقتة ودائمة التغير والتبدل من ناحية وغير آمنة في معظم الحالات، بالإضافة لكونها أبطأ من سواها بسبب الضغط الزائد، لذا لنتائج أفضل فشراء اشتراك شهري هو الحل الأفضل مع كون بعض المواقع توفرها من أسعار رخيصة تبدأ من دولار واحد شهرياً فقط.

الشبكة الخاصة الافتراضية (Virtual Private Network أو اختصاراً VPN)

شبكة افتراضية خاصة

يجب أخذ العلم بأن التشفير يتم في الشبكات المدفوعة عادة بينما يبقى الاتصال دون تشفير أو حماية عادة في الإصدارات المجانية.

تعرف الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) بكونها شبكة تسمح للمتصلين بها عن بعد بالوصول إلى الشبكات العامة والإنترنت وكأنهم متصلون بها بشكل فيزيائي، أي أنها من حيث المبدأ تقوم بتمويه معلومات العنوان والموقع الخاص بالمتصلين بها وإخفاء مكانهم الحقيقي.

بطبيعة الحال فهناك العديد من الاستخدامات المتنوعة لهذا النوع من الشبكات، حيث من الممكن أن تستخدم للربط بين فروع عديدة لشركة كبرى، أو السماح بالوصول البعيد للمستخدمين إلى معلومات وملفات خاصة بشركة أو مؤسسة ما.

مع كون هذه الشبكات تسمح بتمويه موقع المتصل بها وعنوانه ومعلوماته الأخرى، فمن المنتشر استخدامها للوصول إلى المواقع المحجوبة أو غير المتاحة بغض النظر عن السبب، لذا فقد ظهرت عشرات (إن لم يكن مئات) البرمجيات التي تتيح الاتصال بهذه الشبكات سواء بشكل مجاني، أو على شكل اشتراكات تتبع للزمن (كالاشتراكات الشهرية والسنوية) أو تتبع لكمية البيانات المستخدمة (الاشتراك حسب حجم التراسل والمعلومات المتبادلة).

واحدة من الميزات الأهم لشبكات VPN هي سهولة استخدامها الكبير للغاية، فهي لا تحتاج سوى بضعة ضغطات عادة ولا يستغرق تثبيتها سوى ثوانٍ فقط، لكن المواصفات الأخرى تختلف تبعاً للشبكة التي يتم الاشتراك بها، فبعض الشبكات تتيح تشفير كامل البيانات التي يتم تبادلها عبر مستوى إضافي من التشفير (بالإضافة للتشفير الذي تتيحه معظم المواقع أصلاً)، كما أنها في العديد من الحالات تتيح الاختيار بين عدة بلدان للاتصال عبرها والوصول إلى خدمات محلية ما كانت لتكون متاحة خارج البلد المذكور.

كما هو متوقع، فالميزات الإضافية عادة ما تكون حصرية للإصدارات المدفوعة فقط، ولو أنها موجودة أحياناً في إصدارات مجانية، وكما هي المخاوف الأمنية المرافقة لكل شيء مجاني تقريباً، فالشبكات المجانية عادة ما تفتقد الأمان وكثيراً ما تقوم بتسجيل نشاط المستخدم والتجسس عليه بشكل يجعلها غير مناسبة للمحتوى الحساس للغاية، لذا فالأفضل دائماً هو شراء خدمة مدفوعة مثل ExpressVPN وTunnelBear وHotspot Shield.

استخدام شبكة Tor ومبدأ التوجيه البصلي

شبكة Tor

البصلة الموجودة في شعار Tor ليست للمنظر فقط، بل أنها ترمز لآلية عمل هذه الشبكة ومبدأ ”التوجيه البصلي“.

مع أن الغاية الأكثر استخداماً لبرمجية Tor هي الوصول إلى الشبكة المظلمة (إقرأ المزيد هنا) فمن الممكن استخدام تقنية التوجيه البصلي بشكل فعال لتجاوز الحجب المفروض من قبل الحكومات أو من قبل الخدمات بحد ذاتها على الأشخاص، ومع كون المعلومات التي يتم تبادلها عبر الشبكة تمر عبر عدة طبقات من التشفير وعبر العديد من محطات إعادة التوجيه في طريقها للهدف، فتتبع المعلومات واعتراضها أمر صعب للغاية مما يجعل التقنية فعالة للغاية للوصول إلى الخدمات المطلوبة.

حالياً من الممكن استخدام الشبكة بطريقة بسيطة نسبياً عن طريق تثبيت متصفح Tor بالنسبة للحواسيب، ومع أن متصفح Tor ليس متاحاً للهواتف الذكية فاستخدام الشبكة ليس مستحيلاً عليها حيث يمكن استخدام تطبيقي Orbot وOrfox معاً على أنظمة Android، أما على نظام iOS (الخاص بهواتف iPhone وأجهزة iPad اللوحية) فهناك عدة خيارات لمتصفحات تدعم الوصول إلى شبكة Tor، ومع أن أياً منها مطور بشكل رسمي فهي تعمل بشكل جيد.

بالطبع يمتلك هذا النوع من الاتصال بعض الأعراض السلبية، فالاتصالات عبر شبكة Tor غالباً ما تكون بطيئة نسبياً مع وقت استجابة مرتفع أكثر من العادة، حيث أن كل شيء يمر عبر عدة مراحل متتالية من محطات إعادة التوجيه وفك التشفير، مما يجعل التحميل أو عرض البث المباشر غير جدير بالعناء عادة، لذا فالأفضل عدم استخدام شبكة Tor إلا عندما تكون الخصوصية القصوى أمراً ضرورياً، وسرعة تبادل المعلومات غير مهمة.

استخدام موقع يسمح بالتصفح داخله

استخدام موقع وسيط للوصول للهدف عادة ما يكون الحل الأسهل ولا يحتاج لتثبيت أية برامج أو تطبيقات إضافية، لكن عليك الحذر من إدخال أية معلومات خاصة مثل كلمات المرور والحسابات البنكية.

بشكل مشابه لطريقة عمل أساليب فك الحجب والحظر الأخرى، تساعد هذه الطريقة على التخلص من أية قيود مفروضة من قبل مزودات خدمة الإنترنت أو المواقع نفسها، لكن الاختلاف الأساسي هنا هو كون هذه الطريقة هي الأبسط والأسهل، كما أنها لا تحتاج لتثبيت أية تطبيقات أو برامج إضافية أو أي خبرة تقنية من أي نوع، فبمجرد الدخول لموقع مثل kproxy يظهر مكان مخصص لكتابة الموقع الذي تريد دخوله، وسيتم إعادة توجيهك إليه ببساطة.

هناك العديد من المواقع التي تقدم هذا النوع من الخدمات مجاناً (مع وجود بعضها من المواقع المدفوعة)، وعادة ما تستفيد من الإعلانات أو أنها تقوم بجمع بيانات المستخدمين لغايات أخرى، لذا فمن الواجب تجنب إدخال أية معلومات حسابات أو كلمات مرور عند استخدام هذه المواقع، وذلك لتجنب أية غايات خبيثة قد ينتج عنها سرقة معلومات حساب ما أو معلومات حساب بنكي حتى، لكن في حال كان كل ما تحتاجه هو التصفح أو مشاهدة الفيديو مثلاً، فهذه المواقع حل مثالي للمشكلة، ويمكن استخدامها في أي مكان يفرض قيوداً على الأمر (مثل الشبكات الخاصة بالجامعة وأماكن العمل مثلاً).

في النهاية، هناك العديد من الطرق الأخرى التي تمكن المستخدم من الوصول إلى المواقع المحجوبة عنه، لكن كما معظم الأشياء على الإنترنت؛ لن تحصل على النوع الأفضل من الخدمات مجاناً، فالخدمات الأفضل دائماً تحتاج اشتراكاً يدفع بشكل دوري، لذا وفي حال قررت الاستمرار باستخدام الخدمات المجانية انتبه دائماً أن أي معلومات تمر عبرها يتم تفحصها وربما تسجيلها لغايات غير معروفة ويجب أخذ الحذر.

عدد القراءات: 49٬480