in

دخلك بتعرف قصة رئيس الوزراء الأسترالي الذي اختفى ولم يُعثر عليه حتى هذه اللحظة

صورة: Wikimedia Commons / Evening Standard / Getty Images

تشتهر أستراليا بانتخابها لمجموعة كبيرة من رؤساء الوزارة المثيرين للاهتمام، فمثلاً كان رئيس الوزراء الأسترالي الحالي (سكوت موريسون) ممثلاً أثناء طفولته وظهر في الإعلانات التلفزيونية، أما (بوب هوك) الذي شغل منصب رئيس الوزراء الأسترالي منذ عام 1983 وحتى عام 1991، فاشتهر بتحطيمه رقم قياسي في موسوعة غينيس العالمية في شرب الجعة، بعد شربه كأسين ونصف من الجعة بمدة 11 ثانية فقط!

ولكن من أكثر الوزراء الأستراليين إثارة هو (هارولد هولت)، الذي كان عضواً في حزب العمل وشغل منصب رئيس الوزراء منذ شهر يناير عام 1966 وحتى شهر ديسمبر 1967، فعلى عكس معظم رؤساء الوزراء الذين توقفوا عن الخدمة لأنهم خسروا في الانتخابات أو لأنهم استقالوا، إلا إن (هارولد هولت) توقف عن الخدمة لأنه ببساطة اختفى عن الوجود، ولم يتمكن أحد من معرفة ماذا حدث له!

رئيس الوزراء هارولد هولت (على اليسار) بصحبة الرئيس الأمريكي لندن بي. جونسون. صورة: Wikimedia Commons

في الـ17 من ديسمبر عام 1967، كان (هارولد هولت) في إجازة بالقرب من ميناء ولاية فكتوريا، وفي حوالي الساعة 11:15 صباحاً سافر (هولت) وأربعة من أصدقائه إلى منتزه (بورين نيبين الوطني)، وأثناء عودتهم طلب (هولت) من أصدقائه التوقف للسباحة في الساعة 12:15 مساءً.

وافق أصدقائه على طلبه وشاهدوه وهو يسبح باتجاه المياه العميقة ثم فجأة اختفى (هولت) عن أنظارهم، للوهلة الأولى قد تعتقد أنه لم يختف تماماً بل إنه غرق، وعلى الرغم من أن معظم الناس يتفقون على هذا الأمر، إلا أنه من المستحيل أن يكون قد غرق هكذا ببساطة، وخاصةً أنه لم يتم العثور على جثته.

شكلت الحكومة فريق بحث ضخم يضم على 50 غواصاً و340 شخصاً للبحث عن جثة (هولت)، ولكن لم يتم العثور على أثر له، ومن هنا بدأت النظريات الأخرى تظهر وخاصة أنه من غير الممكن أن يغرق (هولت) وذلك لكونه سباحاً ماهراً، حيث اعتاد أن يقضي ساعات في صيد الأسماك بالرمح والغطس، حتى أنه كان يراهن أصدقائه في البرلمان على المدة التي يمكنه فيها حبس أنفاسه، كما أنه ذات مرة قال أنه يفضل أن يحبس أنفاسه بدلاً من الجلوس والاستماع للنقاشات الطويلة.

صورة لرئيس الوزراء على الشاطئ.

يبدو أن التفسير المنطقي الوحيد هو أن تياراً قوياً قد سحبه بعيداً عن الشاطئ، ولكن بالطبع لم يقتنع البعض بهذا التفسير وبقي اختفاء (هولت) موضوعاً أثار حيرة الجميع وظهرت العديد من النظريات، حيث تزعم إحدى النظريات أن (هارولد هولت) كان جاسوساً لدى الحكومة الصينية، وأنه أثناء نزوله للسباحة كان هناك غواصة صينية بانتظاره وعاش باقي أيامه في بكين!

كما كتب الصحفي السابق في وكالة رويترز الإخبارية (أنتوني جراي) كتاباً بعنوان «رئيس الوزراء كان جاسوساً» وأيد بكتابه هذا نظرية الجاسوس الصيني بناءً على مقابلات زعم أنه قد اجراها مع العديد من المسؤولين الحكوميين الصينيين، ولكن سبب هذا الكتاب استهزاء وضحك الكثيرون وتبين لاحقاً أنه يحتوي على الكثير من الأخطاء، حيث قالت أرملة (هولت) معلقةً على الادعاءات التي يحتويها هذا الكتاب: ”لم يكن زوجي من محبي الطعام الصيني“، ولكن مهلاً هل هناك أحد لا يحب دجاج كونغ باو!

صورة لرئيس الوزراء هارولد هولت على الشاطئ بصحبة 3 نساء من العام 1966 تقريباً. صورة: Evening Standard / Getty Images

تزعم إحدى النظريات الأخرى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد اغتالت (هولت) وذلك بعد اعتقادها أنه سيدفع أستراليا على الانسحاب من الحرب الفيتنامية، وهناك نظرية أخرى تقول إن (هولت) قد زيف وفاته لكي يتمكن الهرب إلى سويسرا مع عشيقته، وهو أمر غريب بعض الشيء في وقت يمكنه ببساطة الطلاق! فبالطبع يمكنه أن يبقى رئيس الوزراء في حال حصل على الطلاق، ولكنه ربما لا يريد الخوض في معاملات الطلاق ووجد هذه الطريقة هي الأسهل بالنسبة له.

ولكن هناك سبب مقنع يدفعنا لعدم تصديق كل هذا النظريات وهو أن (هارولد) كان قد غرق قبل هذا المرة منذ سبعة أشهر فقط أثناء السباحة في شاطئ (شيفيوت)، كما أن الناس من حوله قد حذروه من خطورة عاداته في السباحة ولكنه لم يبالِ حتى أن سكرتيره الصحفي (توني إيجلتون) عبر عن قلقه الكبير تجاه فترات السباحة الطويلة لـ(هولت)، ورد عليه رئيس الوزراء (هولت): ”انظر يا توني، ما هي احتمالات غرق رئيس الوزراء؟“، ولكن تبين لاحقاً أن هناك احتمال كبير بغرقه يقدر بحوالي 3.33٪.

ذهب هارولد إلى الشاطئ للسباحة، لكنه اختفى منذ آخر مرة ولم يظهر له أثر.

والأمر الغريب أيضاً أنه في اليوم الذي يسبق وفات (هولت) نشرت صحيفة «ذا أستراليان» مقالاً بعنوان: ”ننصح رئيس الوزراء بالتخفيف من السباحة“، وهو أمر نصحه به طبيبه أيضاً، ولكن من الواضح أن (هولت) لم يشتر هذه الصحيفة، لذلك فإن موته غرقاً لم يشكل صدمة كبيرة.

نتوقع أنك تتساءل الآن ماذا يحدث عندما يختفي رئيس الوزراء؟ كيف يقررون من سيصبح وزيراً من بعده؟ ماذا لو أنه كان يأخذ استراحة طويلة وعندما عاد رأى أن هناك شخص آخر يشغل منصبه؟

الجواب هو أن هناك عملية قانونية تسمى «الموت غيابياً»، فعلى الرغم من إثبات الوفاة إلا أن الشخص لا يعتبر قانونياً متوفياً إلى في حال مرور فترة محددة من الزمن على اختفائه، أو في حال لم يكن من المؤكد موته سواء كان الشخص قد تعرض لحادثة تحطم طائرة أو إن شوهد الشخص وهو يختفي في المحيط، فبعد البحث عن (هولت) لمدة 5 أيام متواصلة تم الإعلان عن موته غيابياً، وتم تنصيب وزير التعليم الداخلي (جون كورتون) رئيساً للوزراء في أستراليا.

بالطبع سبب اختفاء (هولت) المفاجئ صدمة كبيرة وحزن الكثيرون عليه، حيث تم وضع نصب تذكاري له على الشاطئ الذي غرق فيه، كما أسمت الولايات المتحدة الأمريكية سفينة بحرية باسمه، وقررت الحكومة الأسترالية تسمية مركزاً للسباحة على اسمه تكريماً له وتخليداً لذكراه.

تمثال نصفي لـ هارولد هولت لتخليد ذكراه. صورة: Wikimedia Commons

مقالات إعلانية