شخصيات

كيف كبرت ابنة حفيد (جنكيز خان) لتصبح واحدة من أقوى المقاتلات في قارة آسيا كلها!

الأميرة خوتولون

كانت (خوتولون) ابنة الزعيم (كايدو) الوحيدة، وهي بذلك ابنة حفيد الزعيم المغولي (جنكيز خان)، لقد كانت أميرة مغولية ومقاتلة يخشاها الجميع، حكم والدها (كايدو) وبسط نفوذه على كامل منطقة (خانات جاغاطاي) في (كزينجيانغ) وآسيا الوسطى، وكانت (خوتولون) ابنته المفضلة، حيث جعلتها قوتها الجسدية ومهارتها في رمي السهام وامتطاء الأحصنة وفن الحرب المرشَّح المثالي لتكون ذراعه الأيمن خلال المعارك التي خاضها.

كانت (خوتولون) تمتطي حصانها بجانب والدها وتأسر المقاتلين الأعداء وتصطحبهم معها على صهوة حصانها، ومع بعضهما، قاتل (كايدو) و(خوتولون) معا جيوش سلالة (يوان) وبسطا نفوذهما وسيطرتهما على غرب منغوليا والصين، وبالإضافة إلى مرافقته خلال حملاته العسكرية والحربية، كان (كايدو) يعتمد كذلك على (خوتولون) في إسداء النصح والمشورة السياسية والعسكرية.

اشتهرت (خوتولون) بشكل أخص بتميزها وتفوقها الرياضي وقوتها الجسدية، وكانت تشترط على كل من يتقدم لخطبتها أن يواجهها في قتال مصارعة وجهاً لوجه وإلا فإن طلبه سيقابل بالرفض كما سيضطر إلى تقديم مجموعة من الأحصنة كجزاء لهزيمته، ومنه ظلت تحصّل الأحصنة من كل من يتقدم لطلب يدها ولا يتمكن من مجاراتها في مواجهة المصارعة ويفشل في هزمها، ويقال أنها جمعت حوالي عشرة آلاف حصان، مما يعتبر قطيعا يضاهي عددا قطيع الأباطرة.

الأميرة خوتولون التي تحب المصارعة

الأميرة خوتولون التي تحب مصارعة كل من يتقدم لطلب يدها.

يأتي معظم ما نعرفه اليوم عن (خوتولون) من كتابات الروايات التاريخية التي ألفها المستكشف الإيطالي (ماركو بولو) والمؤرخ الفارسي راشد الدين، تعتبر الكثير من التفاصيل التي تحيط بقصة حياتها مبهمة، كما توجد هناك العديد من الروايات المختلفة عن زواجها في نهاية المطاف.

تفيد إحدى الروايات عن هذه الأحداث أنها أدركت أن هناك إشاعات تدور حول كونها تربطها بوالدها علاقة غرامية غير شرعية، وبإدراكها لثقل هذه الشائعات على سمعة والدها التي قد يلحق بها ضرر كبير، اختارت الزواج من رجل دون تحديه في مواجهة مصارعة وتنازلت عن شرط أن لا تتزوج إلا من شخص قادر على هزيمتها في ذلك.

تفيد رواية راشد الدين أنها في نهاية المطاف وقعت في حب حاكم مغولي في بلاد فارس يدعى (غزان) وتزوجته، وفي روايات أخرى، تزوجت من سجين حاول اغتيال والدها لكنه فشل في ذلك، ويبقى ما أجمعت عليه جميع الروايات أنها وافقت على الزواج لكنها أسقطت شرط هزيمتها في مباراة مصارعة من طرف زوجها المستقبلي، ومنه بقيت غير مهزومة كمصارعة، وبقيت هيمنتها وتفوقها الرياضي صامدين.

ملصق للأميرة (خوتولون) لعرض أوبيرا Turandot يقال أنها كانت مستوحاة من قصة حياتها.

ملصق للأميرة (خوتولون) لعرض أوبيرا Turandot يقال أنها كانت مستوحاة من قصة حياتها – صورة: Wikimedia

أراد والدها (كايدو) أن يجعل منها ولي عهده والخان التالي بعد وفاته، لكنه تراجع عن هذا القرار تحت ضغط كبير من أبنائه الأربعة عشر الذكور، بدلا من ذلك جعل شقيقها (أوروس) ولي عهده. وافقت (خوتولون) على التنازل عن حقها في خلافة والدها وأن تدعم شقيقها (أوروس) سياسيا بشرط أن يمنحها منصب قائد الجيوش، وبقي هذا التحالف بين الشقيقين قائما إلى غاية وفاتها في سنة 1306 وعمرها 45 عام لأسباب مجهولة.

ألهمت قصة حياتها العديد من الأعمال الفنية والأدبية في القارة الأوروبية، بما في ذلك أساطير وروايات من تأليف الباحث الفرنسي (فرونسوا بوتي دو لاكروا)، وأوبيرا Turandot التي لم يكتمل إنجازها من إبداع الملحن الإيطالي (جياكومو بوتشيني).

اختلطت هذه الروايات والمؤلفات الخيالية مع الوقائع التاريخية وأضافت نوعا من الغموض والخيال الأسطوري على حياة (خوتولون)، غير أن جميعها اتفق على قوتها الجسدية وتفوقها العسكري، ولقد تخلدت ذكراها بين المغول على مدى قرون كاملة على أنها تلك الرياضية المتفوقة والمقاتلة المهيبة.

المصادر

عدد القراءات: 2٬165